·    ·   تقنية التأمل على النور د. نواف الشبلي  ·   ليلة القدر . د. نواف الشبلي  ·  كيف ننظر نظرة الشاهد؟ د . نواف الشبلي  ·  رسالة علميّة في كيفيَّات تجلياته القدسيّة د. نواف الشبلي  ·  بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي  ·  حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي  ·  رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي  ·  هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي   ·  إلى فقهاء و علماء و مثقفي الأمة د. نواف الشبلي  ·  رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي  ·  هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي  ·  ما هي القاعدة الأساسية للبناء الإنساني؟ د. نواف الشبلي  ·  و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . د. نواف الشبلي  ·  كلمة الدكتور نواف الشبلي في تأبين الشيخ أبو داوود يوسف صبح  ·  القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي  ·  تقنية تطهير الأرض السورية د. نواف الشبلي  ·  تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي  ·  مكانس الكارما . د. نواف الشبلي  ·  عيد الفطر د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على آيات قدسية : د. نواف الشبلي  ·  آيات قدسية : نون و القلم و ما يسطرون . د. نواف الشبلي  ·  جاء الوعد الحق و أتى رمضان النور لنرى نورا في رمضان. د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على الحقيقة : وأنْ لَوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غَدَقَا -  ·  الحور العين و ما أدراك ما الحور العين؟! د. نواف الشبلي  ·  جبهة النصرة و نصرة الجبهة . د. نواف الشبلي  ·  تأمُل النور : طريقة للتنقية و السلام   ·  جدول المحبة - الصفات التي يجب أن ينشطها المتعبد  ·  نظرة تجاوزية في أعماق الوعي- العقل و الإرادة  ·  جدول المحبة- الثمرة التي يجنيها المتعبد  ·  الدهارما كما يشرحها الحكيم ساتيا ساي بابا- لمحة موجزة  ·  جدول المحبة - الإنسان الروحي ليس كالإنسان العادي  ·  مقدمة كتاب ساي جيتا . د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - السلوك الحسن هو زينة حياة البشر  ·  من آداب مجالس العزاء. د. نواف الشبلي  ·  هل سنبقى مكباً للنفايات ؟؟؟ د. نواف الشبلي  ·  رسالة لقبائل بني يعرب اليهودية د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة : الإرادة الإلهية الحقة هي التي تظهر الحضور  ·  مدخل في نظرة تجاوزية في أعماق الوعي د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - أنواع التحرر الأربعة  ·  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-  ·  جدول المحبة - نذر الذهاب للغابة  ·  السيرة الذاتية- الجزء السادس - الفصل -11-  ·  جدول المحبة : أنواع المحبين  ·  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية  ·  جدول المحبة- كلمات اليوم هي كلمات البارحة نفسها  ·  السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال- الفصل التاسع : رياح التغيير  ·  جدول المحبة - الاختلاف الأخلاقي بين الإنسان و الشيطان.  ·  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة  ·  جدول المحبة - طريق العاشق للوصول إلى التحررمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

دار السلام

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 أخبر صديقك عنا

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 12 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تؤمن بتجلي الإله في الصورة البشرية؟

نعم
لا
ربما
هذا كفر و إلحاد



نتائج
تصويتات

تصويتات: 884
تعليقات: 0

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
14082334
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

حكمة تجربة
[ حكمة تجربة ]

·المحبة
·حوارات مع المعلم
·علم الأفلاك و التوقعات( الدكتور نواف الشبلي )
·سقط القناع د. نواف الشبلي
·أَ أَنْتُمْ تخلقونه؟ أم نحن الخالقون ؟ د. نواف الشبلي
·قريب أم بعيد د. نواف الشبلي
·العزائم أم الولائم د. نواف الشبلي
·السعادة وظلها د. نواف الشبلي
·مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي

RAM 1 RAM :: اطلع على الموضوع - الدروز.... شادي بهجت غيث
شروط المشاركة بالمنتديات:
1- المشاركات المطروحة في المنتدى لاتمثل بالضروره رأي ووجهة نظر المنتدى وكل رأي يكتب يمثل وجهة نظر صاحبه فقط.
2- يغلق الموضوع الذي يتم النقاش فيه بطريقة غير لائقة مع حذف الردود السيئة .

3-
كتابة المواضيع في القسم المخصص لها للوصول السريع للموضوع.
4- عدم كتابة أكثر من أستفسار في موضوع واحد حتي لا يفقد الموضوع أهميته.
س و ج
س و ج
ابحـث
ابحـث
قائمة الاعضاء
قائمة الاعضاء
المجموعات
المجموعات
الملف الشخصي
الملف الشخصي
دخول
دخول
ادخل لقراءة رسائلك الخاصة
ادخل لقراءة رسائلك الخاصة
RAM 1 RAM فهرس المنتدى » مقالات ومحاضرات

انشر موضوع جديد   رد على موضوع
الدروز.... شادي بهجت غيث
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
فراس
عضو جديد
عضو جديد


شارك: Jan 26, 2011
نشرات: 11

غير متصل

نشرةارسل: Sun Jun 12, 2011 8:28 am رد مع اشارة الى الموضوع الرجوع الى المقدمة

مُترجم،
(الجماعة العرفانية الدرزية)

نظراً الى حقيقة أن العرفان الحقيقي يستمر بأفعال وأفكار العرفانيين الحقيقيين المعبّرة فقط، وقبل الشرح عن العقائد العرفانية، قد يكون من المفيد لك (كقارئ) أن تلقي نظرة خاطفة على (جماعة) عرفانية لا تزال موجودة اليوم في الشرق الأوسط (تحت إسم الدروز).

(يوصف) الدروز باللغة العربية بلقب"بَني معروف" (أبناء العرفان أو المعروف). يُعرفون أيضاً بالعارفين وأهل المعرفة. ما هو وضع جماعة الأخوان الدروز العرفانييون في هذه المرحلة من الوقت، وهل تمكّنوا حقاً من النجاة من المرحلة الدنيوية (المادية) الأخيرة لليلةٍ مظلمة مخمورة بدماء القدّيسين والحكماء العرفانيين؟

يمكن اعتبار العرفانيون الحقيقيون الباقون في ما بين دروز المشرق من بين الجماعات العرفانية القليلية جداً في أيامنا هذه في العالم، الذين حصلوا بشكل معترف به على شرف استقلالهم الروحي، والذين يستطعون أن يرفعوا علناً رمز النجمة العرفانية الخماسية الملونة، على الرغم من جهل الكثير من الدروز (أنفسهم) المؤسف لأهمية ومعنى هذا الرمز الذي يحملوه في جيوبهم وحول أعناقهم أينما ذهبوا.

أجل، تعيش بين دروز المشرق جماعة عرفانية حقيقية تمكنت بنجاح من الحفاظ على شعلة العرفان الحقيقي القديمة– شعلة تتوهج داخل كأس معبـد ذواتهم في وجه كل العقبات والعوائق، وعلى مر جهل (ظلال) التاريخ الديني، ناهيك عن، "التاريخ الديني في الشرق الأوسط".

نقول العرفانيين الحقيقيين من بين الدروز، لأن ليس كل درزي هو عرفاني حقيقي. كما أن لقب الدروز بحد ذاته هو محط جدل في ما بين الدروز أنفسهم من حيث مدى تعبيره عنهم. بصدق إن لقب "دروز" ليس الإسم الحقيقي للجماعة، بل هو تسمية أصبحت عبر التاريخ إشارة إلى الجماعة الخالدة؛. فقد فشلت هذه التسمية بكل تأكيد في توضيح معنى هذه الجماعة العرافانية الأزليةالتي يعود تاريخ أبوّتها وإرثها الروحاني الى آلاف بل ملايين السنين قبل تأريخ الدروز كجماعة طائفية.

هذه التسمية التي (يمقتها) الدروز بحد ذاتهم علانية. حيث أنها مشتقّة من رجل اشتهر في النصوص العرفانية لدى الدروز بانه مدّعٍ (مخادع)، نشتكين الدرزي – رجلٌ لم يكن مختلفاً كثيراً عن العديد من نظرائه المقيمين في ما بين طائفة الدروز في يومنا هذا، الذين هم دروز نعم، لكنهم بعيدين إلى حد كبير عن ان يكونوا عرفانيين حقيقيين. يُضاف إلى كل هذا، أن لقب الدروز (بحد ذاته) ليس مذكوراً في أي مكان في النصوص العرفانية لدى الدروز. والظهور الوحيد لهذا المصطلح أُوتي على ذكره بإختصار في مخطوطة كُتبت منذ حوالي 1000 عام حيث يتم فيها الكشف عن شخصية الدْرَزي المزيفة. ومن المفارقات أن الدروز قد تلقبوا بإسم هذا المدّعي المزيف - المفارقة ذاتها التي أدت دائماً إلى تقديم معلومات زائفة من قبل شخصيات دينية تتنصّل بوضوح من هوية الدروز الروحانية ومن قبل قادة سياسيين دروز لم يخجلوا أبداً من التفاخر بأصولهم غير الدرزية (الكردية والتركية) بينما هم سياسياً وإقتصادياً يفاوضون، يساومون ويناورون بإسم الدروز تحقيقاً لمصالحهم ومنافعهم الخاصة.


وحقيقة أن جماعة عرفانية حقيقية حدث وأن عُرفت تاريخياً باسم الدروز، تسمية لا تعبر عن هويتها الروحية على الإطلاق، ليس من قبيل المفاجأة بالنسبة لمطّلع عادي على الجانب التاريخي للعرفان.إن جماعة عرفانية حقيقية (مثل الدروز) على خلاف الجماعات التي ربما ورثت تاريخياً بعض المبادئ العرفانية، قد فضلت دائماً اختيار مناطق الجبال العالية والوعرة البعيدة كمكانٍ للإقامة بدلاً من المدن والمناطق الحضرية.

فقد سعى العرفانيون دائماً إلى إيجاد ملاذ في مثل هذه التضاريس، خاصة طوال فترة (العصور المظلمة) في التاريخ الديني، حيث تمت مطاردة وتعذيب عرفانيون مثل الكثار في لانغ Langue (على سبيل المثال) من قبل السلطات الدينية المهيمنة في ذلك الوقت. يضاف إلى ذلك حقيقة أن الجماعات العرفانية(من بينهم الدروز طبعاً) قد كان يتم تجميعهاعلى الأرض بأمر كنسي يُعيق بشكل عام نمط الحياة الشعائري، على خلاف الأديان التقليدية التي تحكمها عادةً مؤسسات شعائرية ومرشدين سلوكيين قادرين بشكل أفضل على تنظيم حياة أتباعهم الدنيوية،وليس هذا هو الحال مع الدروز مثلاً.

من هنا، قد يكون من المفاجئ قليلاً، أن الدروز (كجماعة عرفانية باقية) على مدى الألف عام الماضية من تاريخ الشرق الأوسط،ومهما كان ارتفاع جبال الشرق التي تمكنوا من الإقامة بها، فمن المحتمل أنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على وجود مستقل لفترة كافية في الشرق الأوسط دون مساعدة بعض الدخلاء العلمانيين الذين سعوا لملاذ بين الدروز (خاصةً خلال الحكم العثماني). وفي النهاية تزوّجوا من عائلات درزية غنية ثم تسلموا بين ليلة وضحاها زمام السياسة والسلطة على حساب الدروز.

وحتى هذه اللحظة بالذات، لا يزال غالبية الدروز يشتهرون بتفويض هؤلاء الدخلاء بشؤونهم العلمانية والسياسية.
ولا زال الدخلاء، حتى في الوقت الحالي، يحكمون رقاب الدروز بقوة السيف، بفضل قوة غير مشروعة ورثوها عن أجدادهم.

هكذا، عندما يتعلّق الأمر بتجسيد الصعيدين السياسي والعلماني ، قلة هي الشخصيات الدرزية الحقيقية في التاريخ الدرزي الذين كانوا قد حصلوا على منصب في السلطة للتحدث باسم الجماعة العرفانية المتبقية من بين الدروز من أجل تجسد مصالحها العادلة، أو من أجل أن تعكس أهمية هويتها الروحانية وإرثها.
قد يكون الأمير فخر الدين المعني الثاني واحد من الشخصيات الدرزية التاريخية القليلة التي اقتربت من التعبير سياسياً وعلمانياً عن الجوهر العرفاني للهوية الدرزية.

بالتالي، إن عدد قليل جداً من بين الشخصيات الدرزية،عبر التاريخ، إن كان أياً منها، قد مثلوا فعلاً الهوية الفريدة لهذه الجماعة العرفانية النادرة. الدليل الأقوى على هذا هو ما تم ممارسته مؤخراً ضد قداسة الجماعة في لبنان، تحت شعار المنظمة الروحية لشؤون الدروز.

إنني اشير هنا بشكل خاص إلى الفترة الشائنة من تاريخ الدروز، التي حدثت منذ زمنن ليس بالبعيد داخل مجلس النواب اللبناني بالإشراف التام للقيادة السياسية الدرزية وبفضل المدعين الروحيين المتجاوبين معهم. لقد تم دائمأ الكشف عن الصفات المميزة لهؤلاء الدروز المدعين في النصوص العرفانية للدروز. هل لهم أن يسمحوا للدروز بقراءة تلك النصوص، إلا أنه ليس من المستغرب أنهم لن يفعلوا.
مرة أخرى، كل هذه السلبية لدى الدروز، بل وأكثر، ناتجة بشكل أساسي وإلى أبعد الحدود عن وضع الجماعة النارد والمميز. ، حيث يقيم عدوّهم الحقيقي ضمن محيطهم الطائفي وليس خارجه.
إنها ناتجة عن الطبيعة القسرية للتعايش بين العرفانيين الحقيقين من بين الدروز وبين الدروز المدعين وفي جسد طائفي درزي فاسد الذي هو على حافة الموت الأبدي والهلاك السياسي- جسد لم يعد مناسباً لاحتواء الروح العرفانية لهذه الجماعة القديمة .

تذكر أن المدعين ليسوا السياسيين الدروز المكشوفين فقط، والمعروفين على الملأ بأنهم دخلاءعلى المعتقد الدرزي أو الهوية الروحانية، بل أيضاً أعوانهم وأتباعهم المتدينيين المجهولين في ما بين جماعة الدروز الدينية الذين لطالما تعاونوا من أجل حجب الحقيقة العرفانية للدروز متذرعين بحجة الإستتار(السرية الحكيمة) .

لكن وعلى الرغم من هذا كله، و بحالة الإنقسام الشرق الأوسطى للجماعة العرفانية الكلية المتبقية، يمكن اعتبارها أفضل حالاً من نظرائها المنتشرين حول العالم(الشتات الخفي)؛لأنه، كما ذكرنا سابقاً، يتمتع العرفانيون من بين الدروز في هذه المنطقة من العالم نوعاً ما بقدر من الحرية ويحظون بفرصة رفع الرمز العرفاني لاستقلال الدروز الروحاني (النجمة الخماسية الملونة للدروز) ، ولعلهم أيضاً بهامش الحرية الذي يمتلكونه يعبرون عن القليل من هويتهم الروحانية المثيرة للجدل. ، كما أفعل اليوم.

من هنا، إن المبادرة لكشف هوية الدروز العرفانية (كما أفعل اليوم)، وكما فعلت منذ زمن ليس بالبعيد والتي جعتلني شخصياً موضع مساءلة واتهام ديني،من قبل العديد من الشخصيات السياسية والدينية الدرزية، قد لا يتم استيعابها بسهولة أو قبولها برحابة صدر في يومنا هذا من قبل هؤلاء المدعين. لقد كانوا يساومون دائماً على النسيان الروحاني الجماعي بين الدروز كوسيلة لإحكام قبضتهم على حياة الدروز الروحانية والعلمانية، مبررين دعمهم المسعور غير المبرر وولائهم للقيادة السياسية بحجة الإستتار (السرية).
فالإستتار هو وسيلة دنيوية تم تشجيع الدروز على اللجوء إليها حرفياً في حالات تعرضهم للخطر المادي مثل الإضطهاد الديني.
فعجباً، هل اُمِر الدروز بإستخدام هذه الوسيلة ضد بعضهم، ضد أبنائهم وبناتهم ؟ وأين يضعون حداً لاستخدامهم هذه الوسيلة؟!! هل يتم ذلك بعد إلقاء التحية علىضريح هويتهم المدفونة؟

ألا يكفي أن شؤون الدروز الروحاينة قد أصبحت في الآونة الأخيرة مثل أضحوكة للبرلمان اللبناني؟!
ألا يكفي أن مُقدراتهم الإقتصادية، السياسية، وحتى الجفرافية، قد سُلبت من قبل أولئك السياسيين المدّعين؟

من هنا، إنني أعلم يقيناً أنني سأكون محبوباً من قبل إخوتي وأخواتي الصادقين بين الدروز لأجل محاولتي هذه.

كذلك، أعرف بالطبع أنها ستُقدر تماماً من قبل أعضاء الجماعات حول العالم التي تخوض غمار معارك مماثلة لمعركة الجماعة العرفانية من بين الدروز، والذين يشتركون معنا بنفس الشرف والفخر والإمتياز في خوض غمار النطاق الممنوع (دون خوف أو وجل)، و كشف أمر أولئك المدّعين في النهاية.

قد تكون العقائد الأكثر سرية من بين عقائد الدروز هي نفسها العقائد التي يستخدمها الدروز المدعين كحجة لحجب النصوص. لقد حان الوقت لمعرفة هذه العقيدة الدرزية. لقد حُجبت تلك العقائد على هذا النحو فقط لأنها تكشف سر شخصيات وأعمال أولئك المدعين الدخلاء أمام الجماعة، على عكس ما يدعيه أولئك المدعين وذلك ان هذه العقائد تهدف إلى انتقاد أولئك الدخلاء.

هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل من مصلحة أولئك المدعين عدم السماح لك (كدرزي ) بقراءة تلك النصوص، قبل ضمان ولائك الأعمي للجيتو خاصتهم، وقبل إحكام قبضتهم على مصيرك الروحاني. لقد شعروا دائماً، في أعماقهم، أنه اللحظة التي يتم فيها فهم هذ العقائد بشكل كامل من قبل الدروز على نطاق شامل، هي نفسها اللحظة الذي سيُلامون فيها على جهلهم وعلى دورهم الخبيث الذي لعبوه دائماً(منذ الأزل) للحيلولة دون تجسيد منطق بزوغ النور (الكشف).

لقد كان دورهم دائماً على هذا النحو، للحيلولة بينك، كعرفاني، وبين المدخل، حينما تحين اللحظة الأخيرة.

فهم لا يعرفون إلا القليل بأن الباب سيُغلق بعنفٍ في وجوههم هذه المرة مودياً بهم الى الإضطراب واليأس الأبدي.

فهم خائفون جداً من هيئة الظهور (البداية) التي يعكسها منطق الكشف إلى درجة أنهم منهمكين دائماً في استبقاء أية إيحاءات من نوره داخل أزيائهم السوداء سواد القهوة التركية.

إنني أشك حقاً بقدرتهم على مواجهة رياضيات مثل هذا المنطق كما أتحدّاهم بأن يفعلوا، فهم ينتظرون الوقت الأخير وبعض القوى الخارقة لتنزل على ظهور جياد من السماء كي تخلصهم( تخرجهم) من تحت صخور جهلهم المستعصية.

أما بالنسبة للعرفانيين الحقيقين من بين الدروز الذين مازالوا عالقين بينهم حتى اليوم (مخدوعين بلغتهم الزائفة المنمّقة)، فهؤلاء يشكلون المعادلة النهائية بين الروح العرفانية المستقلة والجسد الدرزي المنحل... فمن الحكمة الخروج لضمان فراقٍ سهل...

أما بالنسبة للعرفانيين المستنيرين من بين الدروز فهم يملكون البصيرة الكافية لمعرفة قدراتهم والإدراك بأنهم ليسوا الوحيدين في هذا العالم.
ينتمي هؤلاء العرفانييون الى الجماعة الكونية ولطالما اقتفوا آثار أخوتهم وأخواتهم، أينما كانوا في هذا العالم، من أسينيي البحر الميت الى درويد أوروبا القديمة الى كاثار فرنسا الى أحفاد الإسكندر الأكبر في مقدونيا التراقية (أرض تقسم جغرافياً اليوم بين عدة بلدان منها تركيا، اليونان (تراقيا)، بلغاريا وألبانيا) الى مكارمة اليمن الى لاثنائيي الهند القديمة (على سبيل المثال لا الحصر) – جميعهم فئات من هذه الأخوّة الكونية، الذين اضطُهِدوا تاريخياً لحفاظهم على الميثاق.

يعلم هؤلاء المستنيرون من بين الأخوّة الدرزية يقيناً بأن تجمّعهم تحت إسم الدروز لفترة الألف عام القصيرة هذه، هو مجرد فترة واحدة أخيرة من الفترات التي لا تعد في تاريخهم المجيد كرعاة للشعلة العرفانية، منذ أتلنتس وبل قبل ذلك.

بالتالي، جميع الحكماء العرفانييون (بدءاً من رجال مثل فيثاغورس، هرمس الهرامسة،شئت، هم مقدسون بالنسبة للجماعة العرفانية الدرزية) و هم مشهورون بأنهم يمثلون رعاة الترتيب المقدّس للحدود الخمسة والثلاثة الفرعيين، الذين يتقمّصون في كل يوم وعصر تحت أسماء مختلفة، و عقائدهم جوهر الخلاص الروحي للجماعة العرفانية الدرزية، والجماعة العرفانية عموماً.

"أعرفكم ولا تعرفوني ولا تعرفون أنفسكم..." (كلمات العقل الكوني). هذا المقتطف من النصوص العرفانية لدى الدروز، يعكس مدى تبعثر وتفرّق الأخوّة عبر التاريخ والجغرافيا – ملايين الأسماء والهويات، الجنسيات والثقافات، الحضارات والأعراق، فقط تفسر سفر التكوين – داخل سجلات العقل الكوني. لقد كان العرغافييون الحقيقييون دائماً أخيـل الزمان والمكان. ولطالما وقفوا بجانب الحقيقة، ولم يتّخذوا يوماً جانباً دنيوياً بإسم أيٍّ من تلك الهويات التي يرتدونها وتيتركونها عبر الزمن.

لما كان للدروز، بشكل خاص، أن يتمكنوا من اجتياز امتحان نهاية الزمن عبر النفق المظلم لتاريخ الشرق الأوسط الديني (حيث كان يسود السلوك الديني كل مظاهر الحياة الدنيوية تقريباً) ، دون الأفكار والأعمال الواعية لهؤلاء العرفانيين الحقيقيين الباقين من بين الدروز. مرة أخرى أقول العرفانييون الحقيقييون من بين الدروز، لأن كون المرء مولوداً ببساطة لدى عائلة تحمل هوية درزية، ليس كل ما يحتاجه ليكون عرفانباً حقيقياً. في الواقع من أخطر المحاولات التاريخية للقضاء على حقيقة الجماعة العرفانية الدرزية، عبر التاريخ، كانت قد بدأها أشخاص يحملون الهوية الدرزية، لكنهم بالتأكيد بعيدين تماماً عن أن يكونوا عرفانيين حقيقيين.
وكما سبق وأشرنا، إن المفارقة الأكبر هي أن تلك الشخصيات الدرزية ليست بالضرورة القيادات العلمانية والسياسية المنحرفة علناً والشهيرة بين الدروز، بل هم أيضاً المومياوات الدرزية المقدسة التي تدعي عادةً العذرية الروحانية والقداسة على الجماعة، هم المومياوات التي تدعي بأنها ممثلة الشؤون الدينية للدروز وحماة النصوص الدرزية وتلعب دوراً معاكساً لما تدعي بأنه تمثله، وذلك من خلال إتقان طريقة إخفاء الحقيقة عن الدروز وحظر جوهر الجماعة العرفانية الدرزية المتبقي.

لقد استطاعوا النجاح حقاً في النهج الذي جعل الشباب الدرزي ينفر من إرثه الروحي الشرعي، ذلك فقط لمصلحة آلهتهم السياسيين.

لقد عملوا دائماً على خداع أتباعهم من بين الدروز في الإمثتال لنزوات رغباتهم الأنانية كسبيل للشروع في الجيتو خاصتهم.

إنّ مدى براءة أو خبث نواياهم في إساءة استعمال سلطتهم ليس الآن مدار بحث في هذه المرحلة.

الموضوع الآن هو الدور الذي لطالما أخذوه على عاتقهم ليس فقط عبر تاريخ الدروز بل أيضاً في كل تقمصاتهم، للمماطلة في المواقف الحرجة من أجل إخفاء الحقيقة العرفانية، دوراً لا يمكن أبداً جعله شرعياً بأي جوهر عرفاني أو الموافقة عليه بموجب أي صياغة نصية أو فقرة من النصوص العرفانية للدروز.

جوهرياً، إن الأثر المرير لسلوكهم الشاذ على الروح الكريمة للجماعة العرفانية، يُثبت بوضوح حتى الآن أن مثل هذا السلوك لا يمكن أن يصدر عن عرفاني حقيقي.

في النهاية، لو كان العرفان ببساطة مجرد حمل بطاقة هوية درزية، أو سطحياً لدرجة إرضاء أولئك الذئاب الذين يُظهرون الوداعة بين الدروز (من خلال شراء سلعهم الدينية أو الإلتحاء بلحية بيضاء طويلة أو حلاقة الرأس)، لما كان من المعلم فيثاغورس (شمس العرفان الحقيقي نفسه) أن يطلب سنوات وسنوات من التطور الروحاني والمعرفي من تلميذ يُعلن العضوية في جماعته، كي يكون أهلاً فقط لمقابلة فيثاغورس العظيم شخصياً أو يتحمّل طاقة الحضور الغامر لفيثا.

بالتالي، يتخطى العرفان الحقيقي أي بطاقة ميلاد، يتخطى أي نص مقدس، يتخطى أي زيٍّ تقليدي، تتخطّى أي سلوك شعائري، وبالتأكيد يتخطى السلطة الدينية وقواعد وقوانين الجيتو. هذا لا يعني أن العرفان الحقيقي ضد الهوية أو مناهض للدين، بل على العكس هو الهوية الأقدم على الأرض، هو مصدر (شمس) جميع الهويات - الهوية التي يسطع نورها من خلال كل هوية وُجِدت يوماً منذ بداية الزمان. بالتالي، العرفان الحقيقي، مثل الحضور الكلّي لنور الشمس، لا يمكن أن (يحتويه) أي إطار من أي نوع (مهما كان مقدّساً)، فكيف يمكن احتواءه بأية هوية تاريخية مثل الهوية الدرزية السياسية أو الطائفية أو أن يتزعمه المدعين الجهلة من بين الدروز.

كون المرء مولوداً لوالدين عرفانيين حقيقيين من بين الدروز، أو كونه يترعرع في بيئة تمتاز بحضور تاريخي وجغرافي مميّز في الشرق الأوسط، في فترة من التاريخ حيث تُعاد كتابة التاريخ ذاته بواسطة أعين عدسةِ الكاميرا وبمصادقة من خيال هوليوود، وفي أعقاب زمن أصبح فيه مصطلح العرفان غطاءً خارجياً لأي سلوك باطني، يمنحك فرصة نادرة ومميزة لتلقّي لغة العرفان الحقيقي من مصدر حي (موثوق) (والديّ الدرزيين والأخوّة الدرزية الكبرى بشكل عام)، و من خلال طريقة الإستيعاب (التناضح) "OSMOSIS".

هذا هو كل ما هنالك من أهمية كونك مولوداً بين دروز المشرق لدى عرفاني حقيقي – ليس سواه... لا شيء سياسي... لا شيء ديني... لا شيء إجتماعي أو تقليدي أو قومي أو مهما يكن من الهويات الدنيوية الزمنية التي تلبسها الروح وتتخلّص منها عبر تقمّصاتها التي لا تُحصى.

إنه الإستيعاب... الإستيعاب... الذي كان دائماً (مصدر) العرفاني الحقيقي الذي أجازه المعلم أفلاطون (تبارك إسمه) في أكادميته.

الإستيعاب هو المسار الحقيقي، الطبيعي و المقدس الأفضل، الذي يتغذى منه التلميذ العرفاني بواسطة الإقامة مع المعلم شخصياً في مدرسة الحياة.

هذا هو كل ما هنالك من أهمية كونك مولوداً لدى والدين درزيين عرفانيين والعيش وسط الأخوّة: كي تتذكّر وتُذكّر ، كي تُدرْك وتُدرَك. فالعرفان الحقيقي لا يُكتَسَب أبداً، ولا بأكبر أكاديميات العالم، إنه يُستعاد إلى الذاكرة فقط لا يمكن نقله بواسطة النصوص و المخطوطات، فقط شفهياً بواسطة الإستيعاب.

من المهم الإيضاح، في هذه المرحلة أن، أي شيء أتينا على ذكره بشأن العرفانيين الدروز في هذا الموقع هو حتى الآن ليس بإسلوب السلوك التبشيري، وليس المقصد منه محاباة أو تأييد العرفان كما أنه ليس مجهوداً يهدف إلى تسليط الضوء على العرفانيين من بين الدروز لأجل جهة خارجية مع وجود غاية سرية أو جدول أعمال في الذهن.

فمثل هذا الجهد الضعيف سيذهب هباءً، وسيكشف من جهتنا كدروز مستنيرين، عن الجهل التام بلغة (أساس) العرفان الدرزي والعرفان بشكل عام، ذلك للأسباب الأساسية التي سوف ستعرفها تدريجياً في المصدر بينما أكشف المزيد عن العرفان الدرزي وعن المبادئ العرفانية.

في المقام الأول، الدروز، كـ"هوية" تاريخية، "دين"، "عقيدة"، "طريق روحي"، "طائفة"، أو "مجتمع" تاريخي، (سَمِّهم ما شئت، علماً أن التسمية بحد ذاتها لا تهم). إن الدروز لا يستطيعون الفرار أبداً من واقع أن تجمّعهم التاريخي في هذه المنطقة من العالم يتمحور فقط حول الميثاق الذي اتّخذوه كأعراف وليس بفضل أي عنصر أو عامل آخر أياً كان، لا سياسي، لا عرقي، لا قومي، ولا حتى ديني...
أقول "ولا حتى ديني"، لأن الهوية الدينية أو التجمع الديني تحكمه بشكل مثالي قوانين السلوك الإحتفالي والشعائري، مثل هذه القوانين تسنها بشكل مثالي وصايا زاخرة بالركائز والقواعد السلوكية التي قد تساعد في تنظيم حياة أتباعها وشؤونهم الدينية.

الا أنه، في حالة الدروز، عقائدهم العرفانية لا تؤيد مثل هذه الأنماط السلوكية.
بل على العكس، تتعلق هذه العقائد كلياً بنمط روحي (وصية روحية) يرفض أي شكل من الركائز السلوكية على أي مستوى من السلوك، فما بالك بالمستوى الفوضوي المشوَّش المعبِّر عن الممارسات الغريبة المتقلّبة للمدّعين الدروز. إن المنطق الفِقَري الأساسي بحد ذاته للوصية الروحانية (كما يشار إليها في النصوص العرفانية لدى الدروز) يرفض أي تصرّف شعائري أو ديني من أي نوع كان.

حتى الممارسة البسيطة للصلاة ذاتها (وفقاً لعقائد الدروز) ما أن تحدد بوضعية معينة أو تُحصر بمكان، فترة، أو وضعية جسدية تفقد انسجامها مع جوهر هذه الوصية.
هكذا، إن التحوّل الى الدرزية، ليس فقط مستحيلاً على المستوى الرسمي والبيروقراطي، إنما هو بالأحرى عبث تام في منطق الوصية الروحية أيضاً، للسبب البسيط الأساسي وهو أن مثل هذه الوصية، بطبيعتها، لا تُكتسب أو تُمنح من خلال أي فعل إحتفالي تلقيني أو أيٍ من الشعائر الدينية التي من المفترض أن تؤدي الى تحول محتمل كتحول إلى الدرزية.

إن الوصية الروحانية للجماعة العرفانية الموجودة في نصوص الدروز تعتبر مثل هذا السلوك على أنه سلوك مهين و سخيف. فالوصية الروحية لا يُمكن إلا أن تكون منقوشة فقط في روح عرفاني حقيقي منذ بداية الوقت، قبل ملايين السنين السابقة لفترة التاريخ الدرزي المتمثلة بالألف عام الماضية ، أو أي فترة دينية مشابهة.

يعلم الخالق أكثر منك في أي دين يصنفك، لأنها ليست مسألة انتماء إلى دين معين، بل ما يهم بالدرجة الأولى هو ما يكمن في داخلك. كل الديانات مستمدة بجوهرها من نفس المصدر العرفاني، وحتماً كلها ستؤدي إلى الحقيقة البسيطة نفسها، حقيقة بسيطة جعلها المتدينون معقدة لأسباب (غايات)دنيوية.

أما بالنسبة لما يُعرف عن الدروز تاريخياً من جهة الزي و الممارسات كطريقة تعبير دينية فهي باللأغلبية شكليات، مجرد مجموعة من العادات والتقاليد الموروثة، التي اكتسبها الدروز وجمعوها طوال وجودهم التاريخي المتفاعل في المنطقة الجغرافية من العالم، ممارسات ثانوية قد تختلف كثيراً في ما بين الفئات العرفانية المختلفة من الجماعة في انحاء العالم.

إذاً، فليكن واضحاً لك، أن هناك القليل جداً ليُقال عن مجموعة الممارسات التقليدية والعرفانية لدى الدروز، إن وُجدت،والتي قُبلت بموجب الوصية الروحانية الدرزية أو عقائد الدروز العرفانية. لا يمكن لأيٍ من تلك الممارسات أن تُتيح لأي شخص إعلان نفسه عرفانياً حقيقياً، ولا حتى في مليون عام. حتى وإن حدث ذلك، ببساطة لن يكون هناك أي شيء ذو قيمة جوهرياً بشأن ذلك التصريح (في النهائية العرفانية) وكل مستنير من بين الدروز يعرف هذه الحقيقة عن ظهر قلب.

يؤدي العرفاني الحقيقي صلاته من خلال أفكاره/أفكارها وأعماله/ أعمالها التعبيرية، هنا والآن، في حاضر أبدي يعكس أبدية حضور آباك العظيم.
لا يسعى العرفاني الحقيقي للقداسة من خلال عضوية ولا يحاول نيلها باتباع واجب سلوكي من نوع ما. بل تتبعه القداسة مثل ضله، أينما اتجه وفي أي مكان حل، بغض النظر عن الجنس، القومية،اللغة، الثقافة أو أي هوية أخرى مكتسبة تاريخياً. أينما يوجد العرفاني الحقيقي، توجد القداسة، وأياً كان ما يفعله، تتجسد القداسة فيه.

هذه هي الوصية الروحية؛ لكن حتى الأن، ليس هذا ما يمارسه معظم المدعين الدروز، الذين يحتكرون القداسة بين الدروز.
على العكس، يحاول الكثير من أولئك الدروز الجموحين الذين أشيرُ إليهم بلقب"المومياوات المقدسة" إخفاء البساطة المحرمة للوصية العرفانية الروحانية تحت لحية طويلة وقائمة سلوكية معقدة من المحللات والمحرمات، يحكمون من خلالها قبضتهم على مؤيديهم ويحتكرون كل مظهر من مظاهر حياة الدروز الدينية والإجتماعية، خاصة في الجبال.

ليس هذا فحسب، لكنهم يتنافسون ويتفاخرون في ما بينهم استناداً على مدى اعتبار (أهمية) عضويتهم الدرزية، فقط ليساوموا على أولئك الأعضاء الدروز "بالعدد" في المزادات السياسية أو من أجل استغلالهم "تحت الطلب" كجمهور خلفية في المهازل الإنتخابية الموسمية، مهيمنين ومتحكمين بكل مظهر من مظاهر حياتهم، شؤونهم الخاصة، الإجتماعية، الدينية، المادية، الروحانية(سمّها ما شئت) كل ذلك بحجة أنه منصوص عليه في الجيتو خاصتهم.

إذاً، فليكن واضحاً لديك، بأن العرفان الحقيقي لا يمكن حصره في كهف كهذا،
أو حدِّه بمكان عبادة معيّن،
أو التعبير عنه من خلال ارتداء زي ديني معين،
أو إثباته من خلال التصرف بأسلوب وعظي سطحي معين،
أو ممارسته من خلال السعي للقداسة في التجوال حول مقام حجري،
أو بالحج الى إحدى تلك المومياوات ذات اللحى الطويلة التي تغطي غرورها المزمن الكبير خلف قناع تصوّفي من التواضع والتعاطف،
أو من خلال الإمتثال لرغبات تلك المومياوات الدرزية المتقلبة.
أو تعبئة صناديقهم بالتبرعات؛
وليس سراً أنه حتى الزّي الذي تفرضه تلك المومياوات ذوات القداسة على أتباعها كتقليد (كوسيلة لإعلان شرعيتهم داخل الغيتو)، أدخلها في الواقع الأتراك إبّان الحكم العثماني وليس له أي أثر من الصحة والمصداقية في أيٍ من نصوص الدروز المعروفة، وعدا عن كونه زي رقص شعبي مشهور في لبنان فإنه لا يزال يُرتدى كلباس شعبي من قبل الكثير من الأتراك في قرى تركية حتى الآن بينما نتحدث.
قد تكون هذه العادات التقليدية أو السلوكيات المعترف عليها ساعدت في تنظيم حياة المجتمع الدرزي عبر التاريخ إلى حد ما. الا أن، هكذا عادات، لم يُعنى لها بأي وسيلة أن تحلّ محل الوصية الروحية – العنصر الوحيد الذي جمع الدروز معاً تحت مظلة هذا الجسد الطائفي في البداية، وهو بالتأكيد العنصر الذي سيؤدي في النهاية الى انفصال الأخُوّة النهائي عن هذا الجسد.

إن إصرار أولئك المدّعين على هكذا ممارسات سلوكية سطحية، كان له بالتأكيد الأثر الضار على الهوية العرفانية؛ فهكذا ممارسات، ما جاءت لتقمع الروح العرفانية فحسب، بل أيضاً لتستهدف جسد المجتمع الدرزي ككل بالأسقام والأمراض الحادة التي يمكن تشخيصها بسهولة اليوم بالنظر الى حالة الدروز من جميع جوانبها، إقتصادياً، روحياً، سياسياً، اجتماعياً (سمها ما شئت)
هذه التقاليد والأعراف التي بالغ أولئك المدّعون بها تفصيلاً وتطريزاً عبر الوقت، تخطّت في النهاية جميع المقاييس لتناسب مصالحهم الأنانية الخاصة ولتلائم (بمفارقة مثيرة للسخرية) السياسيين الدروز استراتيجيات سيطرتهم؛ وهكذا، بدلاً من خدمة احتياجات العرفاني العادي الجائع والمحروم، (الباحث عن هويته المنسية والساعي الى ملجأ روحي في أخوّة يمكنه فرضياً أن يأتمنها على روحه ومصيره الروحاني)، حدث و أنها أتت لتخدم هؤلاء السياسيين الذين أقحموا الهوية الدرزية يوماً بعد يوم في وحول مستنقعات سياسة تدمير الذات.

من هنا، ليكن واضحاً لكم، أيها العرفانييون من بين الدروز، أنتم يا من لا زلتم حتى هذه الساعة المتأخرة مشتبهين حول هذه النقطة، ، بأنه لا يمكن على الإطلاق لأي ركيزة سلوكية أو تصرف شعائري يتمكن أولئك المزيفون من إجازته، من تلبية شوقكم الروحاني العميق إلى منزلكم القديم؛ ولا يملك أولئك الدروز المدعين الحق في أن يفرضوا عليكم باسم نصوص الدروز العرفانية المحرمة (الحكمة) التي يتفوهون بها ليل نهار مثل الشعر وواجبات الأطفال المنزلية، أي هراء من هذا كطريقة إلى إرشادكم إلى شواطئ الامان الروحي.

لا تستطيع أي مومياء من أولئك الدروز، وحتى المئات مجتمعين، (بغض النظر عن طول اللحية أو عدد الأتباع الدروز الذين يطوفون حولها)، الإدعاء جدياً بامتلاك أدنى قدر من المقدرة الروحاينة أو السلطة للتأكيد بأن أي شخص درزي عادي قد يكون عرفانياً حقيقياً، إن لم يكن هذا الشخص على هذه الحال منذ بزوغ فجر وجوده في الزمان والمكان. ولا تمتلك هذه المومياء ( أو هم) الحق بحرمان هذا الشخص الدرزي من هويته العرفانية أو حقه البكوري في فتح وقراءة كتبه المقدسة وتذكّر ذات الميثاق الذي كتبه هو شخصياً على نفسه، قبل زمن طويل من كونه درزياً وقبل أن يُعيّنوا أنفسهم حماة على النصوص المقدسة.

من هنا، إن كنت درزياً عرفانياً حقيقياً، وما زلت تعيش وسط هذا النظام الديني والسياسي البالي، وهذا الجسد الطائفي الفاسد، فكن مطمئناً وبدون مزيد من الشك الذي يساور ذهنك، أنك قادر تماماً على تلمس طريقك الخاص نحو الخلاص، وأن الخطوة الأولى على هذا الطريق هي الخروج من أوكارهم. فأنت قادر ومستقل تماماً عن أي طرف درزي يدعي أي شكلٍ من المسؤولية أوالسلطة على مصيرك الروحاني.

وإن كنت درزياً عرفانياً حقيقياً، فأنت تمتلك ما يلزمك بداخلك كي تتذكر كلياً أنه ستكتشف لك مخرجاً من خلال اتباع نور العرفان الحقيقي المنبثق من داخلك،فلا تعتمد على أي مصدر أو وسيلة (قوة) خارجية.

إن الهدف العرفاني للجماعة ليس ما أرادوا هم أن يجعلوه هدفاً، ليس لأبعد حد. الهدف هو أن نكون بمثابة(حيال بعضنا البض) المذكرين الباقين دائماً بنور العرفان الحقيقي الذي يكمن في أرواحهم اللطيفة الحميمة والتي تتجسد من خلال تعابيرهم العميقة والمتفاعلة بين بعضهم البعض.

إن المغزى الوحيد من التجمع تحت مظلة الدروز هو لتحفيز طاقات التذكر الروحية في ما بيننا للمعنى المقدس الذي يوحّد نفسنا في جنة الوجود قبل توحيد شخصنا على الأرض في هذه المرحلة الاخيرة بصفتنا دروز. اللحظة التي نطقنا فيها كلمات الميثاق عند رؤية صورة الحاكم في صورة أنفسنا ذاتها، موجهاً إيانا من خلال أنفسنا إلى أنفسنا عن أنفسنا–، ويسألنا: لمن الملك اليوم وفي كل يوم؟ لـذاتـك ذات الذوات.

يسترشد العرفانييون الحقيقيون من بين الدروز بالنصوص المقدسة لتحفيز الذكرى المقدسة للمعنى المقدس بين بعضنا البعض على الأرض، من خلال طريقة سقراطية بنّاءة من التفاعل (طريقة الحوار المنطقي)، التي يتواصلون بها من خلال أفكارهم، تعابيرهم وأفعالهم في كل جوانب تعايشهم اليومي كأخوّة، وفي كل الأوقات والظروف: في تجاربهم ومحنهم، في بهجتهم وحزنهم، في قوتهم وفي ضعفهم.
هكذا يتم تجسيد سياق الجنة في الزمان والمكان، وهذه هي طريقة تفوّق الصورة المقدسة للمقدس على الدنيوي.
في النهاية، إن المعرفة، في النهائية العرفانية، هي معرفة فطرية؛ لا تُمنح ولا تكتسب أبداً. فقط يتم تذكّرها.

لا يمكن لأي شخص على الإطلاق أن يدعي القدرة على تعليمك ما لم تكن تعرفة سابقاً. قد يمكن للمرء تذكيرك بما هو مسجّل (منقوش) في نفسك منذ الأزل. هذا كل ما في الامر. اي درزي يخالف هذا المعتقد العرفاني البسيط هو جاهل كلياً وقد لا يستطيع أن يكون عرفانياً حقيقياً، حتى لو أمضى كامل حياته يربي لحيته ويردد دائماً كلمات النصوص المقدسة، مئات المرات يومياً. فهو مجرد شخص يحمل هوية درزية.

لقد جعل سقراط الخالد (تبارك إسمه) من خطواته المتواضعة في شوارع أثينا حواراً عظيماً جليلاً. لقد أمضى حياةً كاملةً في تحفيز ذاكرة العرفان الحقيقي وسط إخوته بحضوره المؤثر المهيب وطريقته البديعة في التفاعل.

لقد اُشير إليه بالقابلة (الداية) نظراً الى الدور الذي لعبه في تحفيز ولادة هكذا ذاكرة في عقول إخوته.
أينما تحدث سقراط، يجلب عرفاناً جديداً إلى الحياة.

هذه هي الطريقة التي كان يؤدي فيها سقراط واجباته المقدسة، قبل وجود الأديان والواجيات الدينية( كما يعرفها البشر). هذه هي الطريقة التي صلّى وتعبّد بها، والطريقة التي أُعلن من خلالها عرفانياً حقيقياً من بين العرفانيين المعروفيين، ومن أجل هذا كان مستعداً للموت. ولهذا السبب مُنح الحياة الأبدية (الحياة من خلال الموت).

إذاً، لا تدع الشك يساور ذهنك. إن العرفان الحقيقي يُجسد بأنقى حلله بواسطة رجال مثله وليس أمثال أولئك المدّعين – رجال مثل سقرا-قرية-الدهر أنعموا على قلوب أخوتهم بحضورهم الدافئ، وأزعجوا أرواح أعدائهم بمنطقهم الذي لا يقبل المساومة، وسخروا من عدالة الهويات، المناصب والرتب التاريخية، كما فعل سقراط، حتى عند احتساء السمّ الذي أنهى هويّته الأثينية وطعم عدالتها الأبقراطية المميت. رجال كسقراط، في مصداقيتهم الممنوعة، قسّموا التاريخ واخترقوا ذاكرة الإنسانية، جيلاً بعد آخر، ولعصور لاحقة، دون الإدعاء أبداً بأية شكل من السلطة الممنوحة من الإله أو تبني أي شكل من اشكال الوجود أو الظهور المقدس. سقراط، هذا العقل الخالدلم يمارس السلطة الروحية على أخوته ولم يَلْبَس قناع التواضع ليربح المزيد من الجاذبية الروحية أو ليزيد عدد الأتباع حوله. لم يكن في ذهنه أي جدول أعمال خاص سوى الإحتفاء بروح العرفان الحقيقي على الأرض كما في السماء. هو لم يكن متغطرساً ولا متواضعاً. كان بكل بساطة سقراط؛ وعندما بلغ الأمر به الى شرف الدفاع عن ما آمن به( الثبات على ما آمن به)، مهما كان الثمن، لم يرض بدفع شيء أقل من جسده الفاني كثمن.

نعم، إنّ العرفانييون الحقيقييون ليسوا، ولم يكونوا يوماً، خجولين من هويّتهم أو خائفين من كشفها.

إنما لسوء الحظ، وفي حالة أولئك الدروز المدعين، فالأمور هي على العكس تماماً. زمناً تلو الآخر، برهنوا أنهم يخجلون ويخافون كثيراً من هذه الهوية، الى درجة دفنها كلياً.

لما كل هذا الخوف والعار؟ ما هي أسوء حالة لهذا السيناريو؟ الموت؟ ماذا عن تقمّصهم الذي يزعمون الإعتقاد به؟ في أي عالم نحيا؟ أفي العصور المظلمة؟!!!

في الطرف الآخر من المعادلة، هناك حقيقة أن الدروز ليسوا تبشيريين (وذلك جزء من إرثهم العرفاني)فبدلاً من ان يكون مصدر راحة للأديان القريبة، فقد كانت الحقيقة دائماً عامل إزعاج نوعاً ما. بالتالي، إن صمت الدروز السلبي حول هويتهم العرفانية، زاد فقط غموض و ارتباك أولئك "الأصدقاء الغرباء".

لكن كيف يمكن للدروز أن يشكلوا مصدر تهديد لأي كان؟

خذ بالحسبان فقط حقيقة أن الأديان الدرزية (إن رغبت تسميتها هكذا) ليست تبشيرية وضف عليها حقيقة الزواج الأحادي العرفاني، الذي يتقيد به الدروز لأبعد حد، ستكون النتيجة أقلية دينية على شفير الإنقراض.

كيف يمكن لهكذا أقلية(الدروز) أن تكون مصدر تهديد غامض جداً للغير؟ كيف يمكن لهكذا أقلية دينية غير تبشيرية على حافة الإنقراض وبتاريخ طويل من التسامح الديني، أن تكون في أي وقت مصدر تهديد لمجتمعات دينية أخرى؟

على العكس، إن كون المرء من أصول عرفانية، يُشَجَّع الدروز على تتبُّع خيط العرفان الحقيقي في جميع الأديان والفلسفات، على حد سواء. هم ينادون بنصيب مساو لهم في كلٍّ من تلك الأديان، التي يعتبرونها تجلّيات مختلفة لحقيقة واحدة، هي نفسها، أي أن الدروز يعتبرون أنفسهم من هذه الناحية يهوداً على قدر ما هم مسيحيين على قدر ما هم مسلمين، ناهيك عن البوذية، الهندوسية، الهرمسية الخ...؛ وكيف يمكن للدروز أن ينكروا أياً من تلك الهويات؟!!! وأن يبقوا في نفس الوقت على انسجام مع ما تعلمّه النصوص المقدسة. بالتالي ليس من المخفي أن المستنيرين من بين الدروز يقرأون التوراة والإنجيل والقرآن بحماسة وتقدير مماثلين، ولا يدفعهم إلى ذلك مجرد الفضول، بل شمولية الهوية الدرزية بصفتهم عرفانيين قبلوا دائماً ورحبوا بوحدة المصدر العرفاني الذي أوحى بكل تجليات تلك الأديان المختلفة من هذا المصدر. لقد ألقى العقل الدرزي اللوم دائماً في هذه الفروقات بين الأديان على السلوك الدينية وليس على الأديان بحد ذاتها على الإطلاق.

من هنا، إن التعصّب الديني والسلوك التبشيري، من وجهة نظر الدروز، هو ببساطة مرفوض؛ وعند ممارسته، يعتقد الدرزي العادي أنه مهين ومذل لجميع الاطراف المشتركة فيه على كل المستويات. سواء كان شخصياً، دينياً وروحياً على حد سواء.

إذاً ما الضرر الذي يمكن أن ينجم عن الدروز فيدفعهم دائماً لإخفاء هويّتهم الحقيقية ويضعهم باستمرار في موقع الدفاع، والكذب دائماً على أنفسهم محاولين الإجابة عن التساؤلات المهينة التي لا تنتهي من قبل الغرباء المرتابين؟

مع ذلك، لسوء الحظ، يمكن إعتبار عدد كبير من الدروز، (بإشراف تلك المومياوات ذات اللحى الطويلة)، على أنهم يعانون من نقص خطير و جاهلين إلى حد يدعو للرثاء عندما يتعلق الأمر بمواجهة ذهنية هذا السلوك المهين (ما أن يبديه "غريب ما متعصب" الذي قد يعتبر الدروز أولئك المهرطقين وقد يعتقد بشكل جدي أن رصيده قد يتضاعف ثلاث مرات في الجنة في كل مرة ينجح فيها بتحويل أحد الدوز إلى "الطريق الصحيح").

حتى عندما يواجههم غريب عادي فضولي، لم يدفعه سوى فضوله للإستفسار عن معتقدات الدروز، تنسى معظم تلك المومياوات الدرزية التي يُفترض أنها "حماة القداسة" (أنهم يعيشون في القرن الحادي والعشرين) وبالتالي يظهرون القليل من النزاهة الروحانية (ذلك إن أظهروا أياً منها) للإجابة على أدنى حد من التفكير السليم والشفافية المتوقعة من أشخاص يحتلون مراكزهم ومقامهم المقدس المزعوم.

ليس هذا وحسب، لكن حتى عند الإجابة على تساؤلات شبّانهم المحرومين روحانياً، فهم غالباً ما يعبِّرون عن فوقيّة روحانية وعن عدم الرغبة المطلقة والحماس لتقديم إجابة منطقية مقدمين أعذاراً مثل "لا نستطيع إخباركم إلا عندما تصبحون مُطّلعين" أو "من الأفضل أن نبقى صامتين".
هم كمثل شخص يتفاخر ويتبجّح باستمرار بامتلاكه سراً لا يعرف عنه شيئاً، أو كشخص يصرخ علناً "عندي سر ولا أستطيع إخباركم به."
من جهة أخرى، يُظهرون موهبة ومهارة عالية عندما يتعلّق الأمر بوسائل التخويف ، كنشر قصص عقائدية عن الآخرة وكيف أن النصوص المقدسة للدروز (الحكمة) ستحرق أولئك الذين يقراؤنها إن لم يكونوا على استعداد للتخلي عن الحياة الدنيوية والإقامة في الكهف مع الجيتو، قصص تُرعب عقول أولئك الشباب المريدين من بين الدروز وترسلهم إلى الطرف الآخر البعيد عن الروحانية: عضوية الحزب السياسي.

بل وأكثر من ذلك، غالباً ما تكون تلك "المومياوات طويلة اللحى" مستعدة لإنكار أصولها العرفانية تماماً، أو وجود هكذا هوية في علم التوحيد الدرزي أصلاً، بمجهود ضئيل جداً للمشاركة في العلمانية مع الآخرين.

أقول مجهوداً ضئيلاً، لسبب واضح وذلك أن هذه المستفسر الفضولي نادراً ما يكون مقتنعاً بالمماثلة الزائفة التي يُظهرونها والتي لا تعني أنه على الأرحج مدفوعاً بمثل هذا السلوك المكشوف إلى درجة أنه يصبح أكثر شكاً بالهوية الدرزية بالإجمال.

فعلى سبيل المثال، ما الهدف من إصرار أولئك المدّعين على أن الدروز يزورون مكة للحج، في حين أنه من المعروف حتى لدى سكان الأسكيمو بأن ما من درزي واحد قد فعل ذلك أبداً؟
والأكثر من ذلك، ما الهدف من تأليف الكتب حول الموضوع؟!!!

من يُصوّب مسدساً نحو رؤوسهم المتعنتة ويحبرهم على المضي عكس الإتجاه المخصص لهم، من يُجبرهم على الكذب والإدعاء بأنهم يمثلون ما لا يمثلونه على الإطلاق؟

إن مثل هذا التصرّف لا يؤذي صورة الدروز(بشكل عام) ويصورهم على أنهم كذبة من وجهة نظر الأديان المرافقة فحسب، بل أيضاً يضع الدروز دائماً في الجانب الدفاعي الضعيف. يُحاط هذا السلوك بالجانب المُهين، كما أنه قد تسبب بما يكفي من الأذى و الصدمات للجماعة العرفانية من بين الدروز وكذلك لنزاهتها وقداستها الروحية.

ورغم ذلك، لا يزال أولئك الدروزالمدّعون ينغمسون أكثر وبوابل من الجهل والتهور في رياضيات هذا السلوك المدمر ذاتياً.
هم منهمكون دائماً بحجب الهوية الدرزية عن أي نور، ليلاً نهاراً. وكأن الشخص الدرزي محكوم عليه الى الأبد بأن يحمل علماً أبيضاً أينما توجّه، كتب عليه: "أنا مثلك تماماً... لا تعتقد خلاف ذلك...". فما هي الحكمة المقدسة على الارض التي تُشجع في أي وقت مثل هذا الفعل المُهين للإنسجام؟ وما هي المنافع السياسية أو العلمانية التي يمكن للدروز أن يحصلوا عليها في أي وقت جرّاء هكذا استراتيجية سوى تدمير ذواتهم؟!!!

وفي الوقت الذي تُدرس فيه بعض المبادئ العرفانية في جامعات رئيسية حول العالم، لا يزال العديد من الدروز (الذين من المفترض أنهم يحملون شعلة العرفان) يتصرفون وكأن العالم عالق في العصور المظلمة حيث كان العرفانييون يُجرون من شعرهم ويُحرقون على عامود في ساحة المدينة بسبب ما يؤمنون به.

إن مثل هذا السلوك المتهور السيء هو ببساطة سلوك غير مبرر ولا يُغتفر. وبالتأكيد لا يمكن له أن يعكس عفة واعتزاز الجماعة العرفانية من بين الدروز أو أن يصدر عن ذهنية عرفانية سليمة، خاصة في فترة من التاريخ حيث حتى عبدة الشيطان على قارعة الطريق لا يخافون أو يخجلون من الصراخ بصوت عال معبرين عما يؤمنون به.

ليس هذا وحسب،بل إن هذا التكلّف الدرزي القديم يُتيح المجال لكل أنواع الأعمال الخبيثة الهادفة إلى تشويه الهوية الدرزية.

وما هو أكثر من ذلك ، تكمن المفارقة الأكبر على مدى العصور في الحقيقة المريرة وهي، أنه على الرغم من كل هذه الجهود العظيمة من جانب الدروز لتبني الإمتثال الطائش والإنسجام السلمي مع المجتمعات الدينية المشابهة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي تفسير (بيان)لائق موثّق عن الدروز إلا ويتم تصويرهم فيه كهراطقة أو سحرة.

إن قام المرء ببساطة ببحث سريع عن الدروز على الإنترنيت فإنه سيجد في نهاية المطاف عشرات المعلومات المتناقصة حول الدين الدرزي، تاريخهم وهويتهم،لكن لا يوجد أياً منها يُنصف الجماعة أو تُظهر الإحترام لمن أو ما يمثلونه حقاً(كونهم نسل العقل الكي والحكمة الأزلية).
مع ذلك، إن هذا ليس بالمفاجئ على الإطلاق، وهذا ليس ذنب الرواة ، بل ذنب الدروز المدعين والمجموعة الجاهلة من بين الدروز الذين يتبعونهم بتهور. لأن أولئك الدروز المدعين قد كانوا دائماً مستعدين وعن طيب خاطر للتنصل من إرثهم العرفاني، والذي يحملونه على أكتافهم بجهل شديد، مثل بغل يحمل حملاً ثقيلاً من الكنوز على ظهره، فهو غافل تماماً عن قيمة ما يحمله وإلى اين يتجه بحمله.

من دون أدنى شك، إن أولئك الدروز المدعين استخدموا وأساؤا استخدام حكمة الإستتار كعذر يبرر سلوكهم الخبيث. بالفعل قد يكون عنصر السرية هذا، جسدياً، جمع الدروز كونهم جماعة طائفية متواجدة في محيط ديني عدائي تماماً،لكن لا يمكن أن يكون قد عُدّ أبداً لتثبيت الهوية الدرزية في أدنى مستوى حيث تتواجد الآن. من الواضح أن ما بدأ تاريخياً كوسيلة تكتيك مخصصة للأوقات الدينية العصيبة حيث كان الدروز حينها يُقتلون، قد توسعت نوعاً ما لتهيمن على كل مظهر من مظاهر الشخصية الدرزية

فليتذكّر الدروز، إذاً، أن هناك توجيهات أخرى لا تُعدْ مُنحت لهم في النصوص المقدسة، مثل: إنّ الموحّد، بتوحيد مولاه، شجاع غير جبان...

ربما تكون هذه السريَة المزعومة تاريخياً مستوحاةٌ من إستراتيجية عرفانية إستلزمت فصل الجماعة اجتماعياً الى مجموعتين بشكل عام، المُريدين والعاديين (العقال والجهّال، الدعاة والمستجيبين). ربما تكون قد نجحت نوعاً ما في الزمن القديم في الحفاظ على العرفانيين كجماعة طائفية. إنما، لسوء الحظ، ذلك ليس قدر الأخوّة الأبدي.
هذا هو الحال :إجراء دنيوي يناسب تلك الفترة.

أما في هذا الومن الذي نحياه، زمن الكشف، أصبحت هذه الإستراتيجية المبتذلة والمستخدمة على نحو سيء قديمة العهد، وهي بالتأكيد بعيدة عن كونها مناسبة للحفاظ على أو خدمة الروح العرفانية التي ألهمت أصحاب المعرفة والمستنيرين من بين الدروز.
على الأقل، هذا ما تثبته هذه المرحلة الاخيرة من تاريخ الدروز في الشرق الأوسط.

لم تكن هذه الطريقة العرفانية المندثرة مُعدة بأي شكل من الاشكال كي تُستخدم بتهور وبعنف على النحو الذي استخدمها به الدوز طوال هذه القرون.
إن إجراء السرية هذا، الذي لا بدّ وأنه قد كان ضرورياً في مرحلة ما من التاريخ (ربما العصور المظلمة) قد أدى أكثر من دوره، في هذه المرحلة من التاريخ، إلى درجة أنه طغى عليه تماماَ(إلى درجة انه أصبح هدفاً بحد ذاته).
لسوء الحظ، وكأية مادة غير صالحة للإستعمال، غدت هذه الإستراتيجية خطيرة على الجسد الطائفي الدرزي وهي الآن تنذر بخطر شديد على الروح العرفانية ذاتها التي لا تزال محاطة بذلك الجسد الفاسد. لقد ادت إلى جهل روحانيي عويص مهدد بشكل خطير بأن يصبح واسع الإنتشار. بالتأكيد لا تستطيع الروح العرفانية الإستمرار بجسد استبد به المرض، جسد على حافة الموت ويلفظ أنفاسه الأخيرة.

لم يكن هناك على الإطلاق فترة في التاريخ الآدمي أكثر إرهاقاً روحانياً على الروح البشرية من أوقاتنا هذه حيث الفقر و الحرمان الروحاني العالمي. ولسوء الحظ، الكثيرين من العرفانيين الحقيقيين من بين الدروز كانوا مخدوعين بأولئك المدعيين الجاهلين ما يزالون منجرفين مع التيارات السلبية لهذا التوافق السلبي و التجانس المهلك الذي لا يؤدي اي غرض في هذه الفترة المتأخرة من الزمن سوى إخفاء الجهل الروحاني العميق للمدعين الدروز.

إن هؤلاء العرفاننين معرضين جداً لخطر فقدان بريق نورهم لأنهم أصبحوا يعانون من مستوى خطير من الضعف الروحاني.

بالتالي هم معرضون بكل معنى الكلمة لخطر المخططات السياسية وحتى الدينية المعدة لهم والتي ضمنها لا يوجد لهم أي اعتبار أكثر من كونهم بعض الاشخاص الإضافيين من أجل الأصوات الإنتخابية أو كونهم سلاح سياسي أو عسكري من نوع ما يُستخدم ثم يتم التخلص منه.

أنا شخصياً، بصفتي درزي عرفاني وبصفتي مؤلف المقالات الجوهرية في هذا الموقع، آمل، من خلال هذه المحاولة المتواضعة، أن أعرّف القارئ على المصدر العرفاني للعلم الخامس. سأعمل نوعاً ما على (إزالة) جزء من هذا الإلتباس عن هويتنا الدرزية المنسية التي تم تقديمها بشكل فضيع من قبل قيادتنا السياسية الفاسدة، برعاية ودعم كاملين من قبل المدعين الدروز الأكارم.

قد أكون بشفافيتي وصراحتي هاتين أكسر حاجز الصمت الألفي الذي عاد بجماعتنا العرفانية إلى العصر الجليدي وألقى بقايا الهوية الدرزية داخل ثلاجة دينية موضوعة في زاوية المطبخ لدى بعض السياسيين الدروز الذين يرغبون بيع المنزل بما فيه بأي ثمن كان.

آمل من خلال التعريف عن المصدر العرفاني للعلم الخامس (العقائد العرفانية لدى الدروز)، وبالإضافة الى إلقاء الضوء على الأصول العرفانية للعلم نفسه، أن أعيد الحياة إلى هويتنا الروحانية المجمّدة لقد عانت بما فيه الكفاية على مدى التاريخ وتستحق أن تُحتضن وتبجَّل وتحترم من قبل حامليها الحقيقيين الذين اكتسبوها روحياً منذ فجر الوجود؛ لقد غذّوها بدماءهم، والآن، هم يستحقوها بالكامل روحاً وجسداً، في هذه المرحلة الهامة جداً من الوقت، في عالم يُسارع نحو انصهار الهويات –إبادة روحية جماعية.

إذاً، فلينهض الأخوة الحقيقيين من بين الدروز، من المشرحة ويبتعدوا عن المدعين الدروز الأموات ، مثل روح تغادر جسد على وشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. بعد ذلك سوف يتلاشي ويتحلل ذلك الجسد بالكامل، كقطعة لحم متعفنة، يواجه مصير كل أجساد أسلافه التي لا تحصى، في اللحظة التي يصبح فيها غير مناسباً أكثر من ذلك ليعكس نور الهوية العرفانية أو يعبر عن روح جماعته المبجلة الأزلية.

أنا شخصياً، مؤلّف الجوهر، أخذت على عاتقي هذه المحاولة من أجل إنهاء هذه الصمت الكفري طوال هذه القرون، وبالنيابة عن جميع إخوتي وأخواتي العرفانيين في لبنان، الشرق الأول، وكل أنحاء العالم، الذين يشاركونني حيوية وفخر و مجد هذه المحاولة، أقول لهم هنا والآن، يشرفني جداً ويسعدني أن تكونوا من بين أولئك الراغبين والمستعدين للنجاة من الموت مع الجسد الدرزي ( وأي جسد مماثل في العالم) من أجل الإحتفال ببقاء (نجاة) الروح العرفانية الخالدة

لنرى من الذي يعاني حقاً لحظة الموت: الروح أم الجسد؟

إنني لا أملك أدنى شك ولست بنادم على هذا التصريح، وإنني بموجب هذا أعلن نفسي مسؤولاً بشكل كامل عن كل كلمة قلتها. إنني لا اخجل من هويتي العرفانية، لم أكن، ولن أكون كذلك. إنني فخور بإرثي العرفاني، وكما أنني لا أرغب في إخفاءه أو التكتم عليه في أي ظرف ولأي سبب مهما يكن. إنني أرفض أن أحيا موت المدعيين الدروز أو أن أموت حياة أولئك الإخوة من بينهم، الضعفاء جداً في اتخاذ قرارهم.
إن كان هذا التصريح سيجعلني كافراً في عيني الجتو الدرزي وحتى في عيون العالم بأسره، فليكن ذلك إذاً. ساكون فخوراً دائماً بهذا الكفر، كما كنت دائماً في كل أجيالي.



فلينهض العرفانييون الحقيقييون من بين الدروز الأموات... فليهجروا المشرحة وليتخلوا عن المدعين الدروز. أولئك المدعون قتلة الحقيقة في كل يوم وعصر، الذين كذبوا على ذواتهم وأخذوا الميثاق التاريخي للحاكم على الأرض، منذ ألف عام، دون أن يأخذوه في الخلد أبداً.
لقد اعتقدوا أنهم يستطيعون السباحة مع التيار كما فعلوا دوماً وأنهم يستطيعون كسب المزيد من الوقت، معتقدين أن الليلة الظلماء للنفس سوف لن تأتي إلى النهاية، ساخرين في قلوبهم من منطق الفجر (رياضيات الكشف) وإشراقة نوره الأبدي (الحاكم).

إنهم تجسّدات أولئك الذين يشار إليهم في النصوص المقدّسة على أنهم أعوان حاراث (الضد الروحاني لآدم) في أقدم الأزمنة الذين يهرعون لمساعدته في أكثر لحظاته عجزاً وبأشد الطرائق بربرية وجهلاً. بسد المدخل الى ذلك النهار المشمس، ناسين تماماً النور المبهر الذي سيوشك على الإنبثاق من خلفهم.

فهم قلما يعرفون، هذه المرة، أن هذا النور سيحجب بصيرتهم إلى الأبد، وان الباب سيُغلق في وجوههم بشدة مودي بهم إلى ظلمة الإضطراب (القلق) الأبدي.

لقد ظنّوا أنهم قادرون على دفن الروح العرفانية الى الأبد بإسم السرية والإستتار.
سوف يُتركون لمواجهة النور المبهر للفجر، برؤيتهم الشحيحة الواهية التي غدت معتادة على التسكع تحت صخور الجهل منتظرة الخلاص كي يهبط من السموات (رجال على الخيل يحملون السيوف). سوف يشهدون سيف الحكمة الهرمسية يجز أعناقهم ويختبرون رياضيات الموت الروحي الأبدي، وهم على قيد الحياة.

فليذوي أولئك المدعون الدروز وليهلكون للأبد مع بقايا ذلك الجسد الدرزي المتعفن بينما يلفظ أنفاسه التاريخية الأخيرة. وعسى أن ينهار ذلك الجسد كلياً ليلقى مصير أسلافه التاريخيين عندما يُصبحون غير مؤهلين لخدمة روح العرفان الحقيقي أو يعكسون حيويتها الابدية. وليبتهج أولئك العرفانيون الحقيقيون (من بين الدروز) وفي أرجاء الأرض وليستعيدون عرشهم المفقود بصفتهم العرفانيين الحقيقيين للحاكم (تبارك إسمه) وليتوحدون مرة أخرى على الأرض كما فعلوا سابقاً في جنة منشأهم العدني.


فلتعد الدائرة الى نقطة بيكارها، وليلتمّ شملهم مجدداً في المكان نفسه في الوقت ذاته، ولكن هذه المرة بقوة دنيوية وبمجد يعكس المجد الإلهي لقبيلة الأب المفقودة، وبوجود فيزيائي مطلق يعكس إمكانياتهم الروحية للإحتفال بإشراقة نور الخلود في قدس القلب الموعود (كما في السماء، كذلك على الأرض) حيث يلتقي المثلث السماوي لذات أباكم مع المثلث الدنيوي لذواتهم المثلّث السماوي لذاتية آباك مع المثلّث الترابي لذاتيتهم (في إسترداد تام لخاتم الملك سليمان المسروق)، تعتليهم وتحميهم الجدران الدائرية لنيران ذواتهم البائسة الأبدية التي تلتهب حولهم للأبد.
[size=18]
[/size]

_________________

<div>إعرف نفسك وسوف تعرف الكون، وهو الله</div>

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    RAM 1 RAM فهرس المنتدى » مقالات ومحاضرات جميع الاوقات تستعمل نظام EST (Australia)
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Forums ©
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.24 ثانية

تطوير سويداسيتي