·    ·   تقنية التأمل على النور د. نواف الشبلي  ·   ليلة القدر . د. نواف الشبلي  ·  كيف ننظر نظرة الشاهد؟ د . نواف الشبلي  ·  رسالة علميّة في كيفيَّات تجلياته القدسيّة د. نواف الشبلي  ·  بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي  ·  حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي  ·  رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي  ·  هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي   ·  إلى فقهاء و علماء و مثقفي الأمة د. نواف الشبلي  ·  رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي  ·  هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي  ·  ما هي القاعدة الأساسية للبناء الإنساني؟ د. نواف الشبلي  ·  و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . د. نواف الشبلي  ·  كلمة الدكتور نواف الشبلي في تأبين الشيخ أبو داوود يوسف صبح  ·  القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي  ·  تقنية تطهير الأرض السورية د. نواف الشبلي  ·  تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي  ·  مكانس الكارما . د. نواف الشبلي  ·  عيد الفطر د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على آيات قدسية : د. نواف الشبلي  ·  آيات قدسية : نون و القلم و ما يسطرون . د. نواف الشبلي  ·  جاء الوعد الحق و أتى رمضان النور لنرى نورا في رمضان. د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على الحقيقة : وأنْ لَوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غَدَقَا -  ·  الحور العين و ما أدراك ما الحور العين؟! د. نواف الشبلي  ·  جبهة النصرة و نصرة الجبهة . د. نواف الشبلي  ·  تأمُل النور : طريقة للتنقية و السلام   ·  جدول المحبة - الصفات التي يجب أن ينشطها المتعبد  ·  نظرة تجاوزية في أعماق الوعي- العقل و الإرادة  ·  جدول المحبة- الثمرة التي يجنيها المتعبد  ·  الدهارما كما يشرحها الحكيم ساتيا ساي بابا- لمحة موجزة  ·  جدول المحبة - الإنسان الروحي ليس كالإنسان العادي  ·  مقدمة كتاب ساي جيتا . د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - السلوك الحسن هو زينة حياة البشر  ·  من آداب مجالس العزاء. د. نواف الشبلي  ·  هل سنبقى مكباً للنفايات ؟؟؟ د. نواف الشبلي  ·  رسالة لقبائل بني يعرب اليهودية د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة : الإرادة الإلهية الحقة هي التي تظهر الحضور  ·  مدخل في نظرة تجاوزية في أعماق الوعي د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - أنواع التحرر الأربعة  ·  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-  ·  جدول المحبة - نذر الذهاب للغابة  ·  السيرة الذاتية- الجزء السادس - الفصل -11-  ·  جدول المحبة : أنواع المحبين  ·  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية  ·  جدول المحبة- كلمات اليوم هي كلمات البارحة نفسها  ·  السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال- الفصل التاسع : رياح التغيير  ·  جدول المحبة - الاختلاف الأخلاقي بين الإنسان و الشيطان.  ·  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة  ·  جدول المحبة - طريق العاشق للوصول إلى التحررمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

دار السلام

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 أخبر صديقك عنا

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 10 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تؤمن بتجلي الإله في الصورة البشرية؟

نعم
لا
ربما
هذا كفر و إلحاد



نتائج
تصويتات

تصويتات: 884
تعليقات: 0

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
14082329
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

حكمة تجربة
[ حكمة تجربة ]

·المحبة
·حوارات مع المعلم
·علم الأفلاك و التوقعات( الدكتور نواف الشبلي )
·سقط القناع د. نواف الشبلي
·أَ أَنْتُمْ تخلقونه؟ أم نحن الخالقون ؟ د. نواف الشبلي
·قريب أم بعيد د. نواف الشبلي
·العزائم أم الولائم د. نواف الشبلي
·السعادة وظلها د. نواف الشبلي
·مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي

RAM 1 RAM :: اطلع على الموضوع - جدول التأمل : ساي بابا ( نسخة منقحة )
شروط المشاركة بالمنتديات:
1- المشاركات المطروحة في المنتدى لاتمثل بالضروره رأي ووجهة نظر المنتدى وكل رأي يكتب يمثل وجهة نظر صاحبه فقط.
2- يغلق الموضوع الذي يتم النقاش فيه بطريقة غير لائقة مع حذف الردود السيئة .

3-
كتابة المواضيع في القسم المخصص لها للوصول السريع للموضوع.
4- عدم كتابة أكثر من أستفسار في موضوع واحد حتي لا يفقد الموضوع أهميته.
س و ج
س و ج
ابحـث
ابحـث
قائمة الاعضاء
قائمة الاعضاء
المجموعات
المجموعات
الملف الشخصي
الملف الشخصي
دخول
دخول
ادخل لقراءة رسائلك الخاصة
ادخل لقراءة رسائلك الخاصة
RAM 1 RAM فهرس المنتدى » مقالات ومحاضرات

انشر موضوع جديد   رد على موضوع
جدول التأمل : ساي بابا ( نسخة منقحة )
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
كنان
عضو نشيط
عضو نشيط


شارك: Jun 17, 2008
نشرات: 122
المكان: سورية الشمس
غير متصل

نشرةارسل: Tue May 29, 2012 9:17 pm رد مع اشارة الى الموضوع الرجوع الى المقدمة

إهداء لإخواني الأعزاء في موقع رام :
المقطع الأول :ص 1 حتى 8

جدول التأمل
المقدمة
إن معاصرة المولى شري ساتيا ساي بابا هي فرصة فريدة بحد ذاتها لإنه الصوت الحقيقي للإله بذاته فالوصول إليه يسيرٌ و هو توّاق لتقبل الأرواح الورعة و أولائك المبتلين بعاهات جسدية أو تشوش روحي إذ أن تجليه يرمي بحد ذاته إلى إحياء التقوى (Dharma) في العلاقات الإنسانية و غرس الحزم في قلوب المتعبدين (Sadhakas) و الصفاء في صفوف الفاضلين (Sadhus) . ابتدأ مهمته في الصغر في سن الرابعة عشر عندما أعلن أنه القديس شيردي و أن شري ساي بابا قد عاد ثانيةً وفقاً للوعد الذي قطعه ذاك القديس بإنه سيعاود الظهور ليكمل عمله بعد ثماني سنوات من اندماجه المطلق " انتقاله " (Maha-samadhi).
يصرّح المولى شري ساتيا ساي بابا بإلوهيته بلا تباهٍ بتجسيدٍ دائمٍ لمعجزات أبعد منالاً عن مقولات العلم . إنه يرشد و يواسي و يَهب النِعم و فوق ذلك و كله يشجع الطامحين المترددين على أن يسيروا قُدماً نحوه لإنه المطلق و الهدف . كل كلمة من كلماته ملفوظة كانت أم مكتوبة هي حكمة إلهية (Mahavakya) إذ لديه القدرة بأن يجعلها كذلك .
هذا الكتاب هو الترجمة الإنكليزية للنصيحة القيّمة التي قدمها لكل الطامحين روحياً و التي نشرها في البداية في مجلة الساناثانا ساراتي على شكل سلسلة من المقالات في اللهجة التيلوغوية. لهجة بابا التيلوغوية عذبة و بسيطة و تتوجه إلى القلب مباشرةً إلا أن ترجمتها إلى الإنكليزية تعني فعلاً عصر الكثير من مذاقها الريحاني الأصيل و مع ذلك ففي سبيل أولائك الذين لا يعرفون اللهجة التيلوغوية فإن هذه هي الطريقة الأمثل ليصيخوا السمع لإرشاداته و بذلك فإن هذا الكتاب مقدّم لكل هؤلاء الطامحين داعياً أن يصيب النجاح كل من يقرأ و يتبع تعاليم بابا و يرشدهم برحمته إلى وجوده المقدس
ن.كاستوري , المحرر , مجلة ساناثانا ساراتي
لابد أن يقوم الإنسان بعملٍ معينٍ(karma )أو غيره ابتداءً من اللحظة التي يستيقظ بها و حتى يخلد للنوم أي منذ الولادة و حتى الممات فلا يمكنه البقاء ساكناً دون أي عملٍ و أياً كان هذا الشخص فلا وسيلة أمامه لتوخّي هذا المأزق لكن يجب على كل امرءٍ أن يتفهم بوضوح أي نوع من العمل يتعيّن عليه الانخراط به فهناك نوعين فقط :
1. الأعمال الحسية أو المقيدة (vishaya karmas)
2. الأعمال التي تمنحه الانعتاق الروحي (sreyo karmas)
و مع ذلك فإن الأعمال التي تقيّد تعاظمت بشكل فاق حدود السيطرة و بالنتيجة فإن الحزن و التشوش قد استفحلا و بواسطتهما لا يمكن نيل السعادة و طمأنينة الفكر. من ناحية أخرى فإن الأعمال التي تمنح الانعتاق الروحي تُؤتي أوكُلها على شكل فرحٍ دائمٍ و نجاحٍ في كل عملٍ و تمنح الروح منتهى السعاة (Atmananda) و لا تُعنى هذه الأعمال بالسعادة الخارجية فقط فعلى الرغم من إمكانية توجهها للخارج فإن الانجذاب كله يكونُ مُركزاً نحو الداخل و هذا هو الصراط المستقيم و المسلك القويم .
يتضمن العمل المقيّد كل نشاط مرتبط بالأشياء الخارجية و غالباً ما يتم اللجوء إليه رغبةً بالنتيجة فإن الفرد يأبُّ إلى النتائج و هذا ما يقوده إلى شرك الـ" أنا " و الـ" لي" و إلى شيطان الشهوة و الجشع . إن اتبع الشخص هذا الطريقة فسيُسببُ ذلك تجييشاً مُفاجِئاً أشبه بما يحَدُثُ عند سكب الجِيّة في النار القربانيّة .مَنحُ الأولوية للأغراض الحسية مماثلٌ لإعطاء الأهمية للسم أما إن كان المرء و في حين انخراطه في تلك النشاطات و الأشياء الحسية لا يحمّل أي أهمية للنتيجة أو العاقبة فإنه لن يكون منتصراً على مشاعر الـ" أنا " و الـ" لي" والجشع و الشهوة فحسب بل سيكون بعيداً كل البعد عن هذه الصفات و لن تقلقه أبداً.
العمل الذي يمنح الانعتاق الروحي عملٌ نقيٌ إلى حد كبير و كامل و غيريّ و ثابت لا يتغير و ميزته هو الأهمية التي يوليّها لفكرة العمل المجرد من أي تعلق بثماره (nishkama karma) وهوالموضوع الذي تكلمت عنه الجيتا بإسهاب و ممارسة ذلك الانضباط يتطلب تنمية مبادئ الحقيقة (Sathya) و التقوى (Dharma) و السلام (Santhi) و المحبة (Prema) فإن اتخذ الشخص أيضاً و هو يسير على هذا الدرب نظام ترديد اسم المولى فأين يمكنه أن ينال سعادةً و فرحاً أجلَّ ؟ إن هذا سيمنحه الرضوان الأكبر.
إن سلك كل شخص هذا الصراط المقدس فإن الإله بذاته سوف ينعم على الجميع بكل ما يحتاجون إليه و يستحقونه و بكل ما يجلب لهم طمأنينة الفكرر . قدّم كل شيء للإله دون أي رغبة بالنتيجة فإن ذلك حقاً سيثمر الفرح المطلق و هو الشيء الأكثر سهولة . بينما يكون من الصعب جداً الكذب و التصرف بشكل يفتقد للتقوى فإنه من الهيّن جداً قول الحقيقة و السير على الصراط المستقيم لإن التبيان عن الشيء كما هو عليه في الحقيقة أمرٌ سائغٌ جداً فالمرء لا يحتاج أن يفكر و لو للحظة بذلك بينما الكلام عما هو غير موجود يوجب ابتداع ما هو غير موجود و هذا ما يقحم الفرد في غمار الخوف و الخيال سابحاً به في جوِ من الاستياء و القلق.
لذلك بدلاً من اتباع العمل المقيد الذي يأتي بكل هذا الاضطراب و كل هذه التعقيدات قم باتباع صراط العمل الذي يمنحك الانعتاق الروحي , صراط الغبطة الروحية الحقيقي الأبدي المقدس و الوسيلة الأخير لهذا هي التأمل (Dhyana) . يجادل اليوم أولائك ذوو الأفكار العصرية حول كيفية ممارسة التأمل بل حتى حول السبب الذي يبتغي ممارسته لكنهم لا يعرفون مذاقه و لا صفاءه و لهذا السبب يكثر النقد و الضحك الساخر و ما أنويه في الوقت الحاضر هو إرشاد أمثال هذه الجماعات و لذلك أنا أقول هذا .
كل إنسان في العالم لديه طبيعة تحتم عليه السلوك و التصرف باتجاهين مختلفين أحدهما خارجيٌ و الآخر داخليٌ و الكل يعرف هذا بالرغم من أن الناس عموماً لا يبدونه علناً. تماماً عندما يخسر الناس حتى ما عندهم من فرح نزيرٍ بالانزعاج من الخصومات التي ربما يمرون بها ضمن العائلة فإنهم يخسرون سلامهم الداخلي عندما تطاردهم العقبات و المشاكل المادية .
هذا مثالٌ لتوضيح ذلك و خذ بعين الاعتبار مبدأ العربة . إن العربة لا تتحرك لوحدها أليس كذلك ؟ يمكن أن تتحرك فقط عندما يُربط بها عجلين و ستتحرك بأمان فقط عندما يتم تدريب العجلين على عملية جر العربات ثم يعتادان على الطريق الذي يتوجب سلوكه . بدلاً من ذلك إن كانا يجهلا عملية جر العربات و إن لم يسيرا على الطريق المُعيّن و إن لم يخرجا لخطوةٍ من ملجأهم و إن كانا دوماً يدوران و يدوران فقط حول العامود المربوطان به في مستنقعهم فلا يمكن أن تتم الرحلة و أيضاً العربة ستأوول بها الحال إلى الفشل.
بالمثل لا تستطيع الآلة الجسدينفسية الرباعية ( الفكر – الذكاء – الذاكرة - الأنا) التحرك من تلقاء نفسها بل يتوجب ربطها بالعجلين الموصولين بها من الخارج أي العقل ( Buddhi ) و الفكر (Manas) و عندها فقط يمكنها أن تتحرك للأمام متبعةً خُطى العجلين لذلك قبل الرحلة ينبغي أن يكون العجلان – أي العقل و الفكر – على دراية بالطريق المؤدية إلى القرية التي تتوق الآلة الجسدينفسية إلى لوصول إليها . يجب تدريبهما على السير بذاك الاتجاه و إن تمّ هذا الفعل فإن الرحلة ستكون هيّنةً و آمنةً أما إن كان العجلان المستخدمان لجر الحمولات الثقيلة لا يعرفان طرق الحقيقة و الاستقامة و السلام و المحبة و إن لم يتخذا خطوةً على ذاك الطريق أبداً فإن العربة بنفسها و هي الآلة ربما تخفق ! و حتى إن دُفِعا للتقدم فإنهم فقط سيجران العربة إلى عمودٍ يألفانه و إلى مستنقع التشوش و الظُلم و الوحشية و عدم الانظباط و الزيف الذي اعتادا عليه ! فماذا نرجو من الرحلة عند ذلك ؟ و متى سيكون الوصول ؟
لذلك فإنه يجب تعليم العقل و الفكر فن سحب العربة و التحرك بثبات على الطريق و هذا يتم بوساطة ترديد الأسم الإلهي ( Japam) و التأمل (Dhyanam ). يقاسي المرء عناء اليأس و الهزيمة بسبب تعنّت و عدم ثبات الآلة الجسدينفسية و هذا بحد ذاته نتاج ُعجزه عن التحكم و توجيه عجلي العقل و الفكر غير معتادين كما هما على التأمل و ترديد الأسم الإلهي حتى إلى درجة اتخاذ خطوةٍ واحدةٍ على ذلك الطريق ! ويتعين عند ذلك قمع الرغبات المتضاربة التي تجتاح فكر الإنسان و السيطرة عليها . ينبغي تركيز الفكر باتجاهٍ واحدٍ و على المرء أن يمشي عاقد العزم مستخدماً جُلَّ جهده نحو و من أجل مرمى الهدف و الإنجاز الذي و ضعهما نُصبَ عينيه و إن تم الإتيان بذلك فلن تقدر قوةٌ على كبحه و سيتمكن من إحراز المكانة التي يستحقها .
عندما ينغمر الفكر المتعنت الآبق إلى جميع الاتجاهات في التأمل على اسم الإله فإن تأثيره سيكون أشبه بتركيز أشعة الشمس باستعمال عدسة مكبرة حيث أن الأشعة المتفرقة ستعطي قوة الشعلة لتحرق و تلتهم و هكذا أيضاً عندما تعطي أمواج العقل مع مشاعر الفكر تركيزاً ذو اتجاه واحد بواسطة عدسة الروح المجمِّعة فإنهم يظهرون كالعظمة الإلهية التي يمكنها أن تحرق الشر و تنوّر السعادة.
فقط بواسطة تركيز الجهد و توجيهه باتجاه واحد سيكون في ميسور كل شخص أن يحرز النجاح في مهنته أو صنعته و حتى أتفه المهام تحتاج لإنجازها خاصية التركيز هذه حيث أن أصعب المشاكل سترضخ أمام السعي الحازم . وُهِب الإنسان قوىً غير محدودةٍ لا يخلو شخصٍ واحدٌ منها لكن السبيل مفقودةٌ لإن هذا الإنسان لا يعي هذه الحقيقة و كي يطال وعي هذه القوة عليه أن يصاحب الأتقياء و يجاهد في التعبد و أن يمارس ترديد الإلهي و التأمل.
ما هو الطائل حتى عندما تتوفر لك كل المُؤَن بمقدار وافرٍ و أنت تجهل طريقة تحضير طعامٍ سائغِ منهم ؟ بالمثل فإن الإنسان لديه في داخله كل ما يحتاجه من مُؤن لبقائه و تقدمه لكنه يرمي بهم باستخفاف و يتركهم دون أن يستفيد منهم لجهله بكيفية الانتفاع بهم . يتعيّن على الإنسان أن يجدّ في الطلب كي يرى و يدرك أكناه الطاقة الكونية (Universal Sakthi) الواحدة الأحدية و التي هي أساس كل المظاهر المتنوعة للأسم و الشكل في العالم حولها لكن الفكر دائماً يفرّ منحرفاً عن الخط و بالتأمل يتم تدريبه على اكتساب التركيز.
إن التأمل على الروح العليا(Paramatma) يفضي إلى انسحاب الفكر من أغراض الحواس و العالم الحسي و عندها يتوجب على العقل ( Buddhi ) أن يفرض هيمنته و يأمر الفكر (Manas) بألا يضمر أي شعور إلا التَفَكُّر بالمبدأ الأساسي . عندما يعرف الفكر حقيقته الأساسية فإنه لن يُخدَع بما هو زائلٌ وهميٌ و خليٌّ من الغبطةِ بل إنه على العكس سيرحب بازدهار الفرح و السعادة و الحقيقة و لن يتأثر بالأسى أو الحزن . إن الطبيعة(Prakriti) و الطاقة(Prakriti) لا تقبلا التلف , أليس كذلك ؟ أي شيءٍ ينتج من امتزاجهما يحتوي قيمة جديدة متأصلة فيه و بهذا أيضاً تتخذ حياة الإنسان شكلاً جديداً من الروعة عندما يدرك و يتخيل الوجود و المعرفة و السعادة (Sat-chid-ananda) بواسطة الفكر و العقل بعد أن يتطهرا و يتغيرا بواسطة التأمل .
يكون مذاق الفاكهة واضحاً عندما يتم تناولها بالكامل و لا يبقى منها أي شيء كذلك أيضاً عندما يكتشف الإنسان مذاق التأمل لمرةٍ واحدةٍ فإنه سيطرح كل ما لديه من ريبٍ و جدلٍ حيال هذا الأمر و سينخرط فيه كلياً لذلك ابدأوا بالتأمل , كل واحد منكم انطلاقاً من اليوم و حتى من هذه اللحظة .
ينبغي ممارسة التأمل بحماسٍ و باهتمامٍ و إيمانٍ كاملٍ و بشكل صارم تبعاً لقواعد ظبط السلوك التي وضِعت و إن تم تطبيق هذا فإنه لن ينعم عليك بكامل السعادة و الظفر فحسب بل حتى برؤية المولى . هذا مرتبط بعلم الفيدانتا و كذلك بعلم الطبيعة (Prakriti) و هما مختلفان من ناحية واحدة فقط . طلاب الطبيعة مغمورون في الأشياء المدركة حسياً في الحياة أما طلاب الفيدانتا فهم مغمورون بالحقيقة الأساسية للحياة و الإنسان مرتبط بكليهما . ترتبط الطبيعة بالأشياء المُدرَكة (Vishaya) أما الفيدانتا فهي مرتبطة بالشكل (Swarupa) فإن رغب المرء بتحويل حياته داخلياً و كذلك خارجياً إلى حياة من العظمة فإن التأمل هو أفضل وسيلة تعبد يمكنه أن يتخذها .
طريقة التأمل :
ينبغي أن يكون المكان مرتفعاً قليلاً عن الأرض بما يعادل إنش أو إنشين . ضع بساطاً من عشب " الدوربها " و قم بمد جلد أيلٍ على البساط ثم اطرح قطعة ًرقيقةّ من القماش الأبيض على الجلد . ينبغي الجلوس على مفرش كهذا و اتخاذ وضعية بادماسانا (Padmasana).
ينبغي وضع القدم اليُمنى على اليُسرى و القدم اليُسرى على اليُمنى . يجب أن تكون أصابع اليد ملامسة لبعضها و الأيدي في الأمام أما العينان فإما نصف مفتوحتين أو مغلقتين كلياً .
ثم بواسطة تدليك فكري ينبغي أن تسترخي الأعضاء التالية: العنق و الأكتاف و الأيدي و الصدر و الأسنان و المعدة و الأصابع و الظهر و الأفخاذ و الرُّكَب‏ و ربلات السيقان‏ و الأقدام و بعد هذا يجب أن يتأمل الشخص على الشكل و الأسم المفضل لديه مع ترديد الأوم (Om).
عند القيام بهذا ينبغي ألا يكون هناك أي طواف فكري بل ينبغي أن يكون الشخص ثابتاً و هادئاً . ينبغي ألا تسمح لأي تفكر بالأحداث الماضية أن يتدخل أو أي أثر للغضب أو الكره أو أي ذكرى حزينة و حتى إن فعلو وتطفلوا ينبغي ألا تعطيهم أي اعتبارٍ على الأطلاق و يتعيّن على الشخص أن يضمر أفكاراً تغذي حماسه للتأمل ليقوم بإبطال مفعولهم .
بالطبع يمكن أن يبدو هذا الأمر عسيراً في البداية . أفضل وقت للتأمل هو الساعات الهادئة قبل انبلاج الفجر بين الثالثة و الخامسة . يمكن الاستيقاظ فلنقل عند الساعة الرابعة صباحاً . أولاً و قبل كل شيء ينبغي كبح النعاس و هذا ضروري جداً و لكي لا يتغير موعد الساعات يجب توقيت المنبه على الساعة الرابعة ثم النهوض و إن استمر النعاس بمضايقتك حتى بعد ذلك فيمكن قهر تأثيره من خلال الاستحمام بالماء البارد و هذا لا يعني أن الاستحمام أمر أساسي بل تحتاجه فقط عندما يربكك النعاس كثيراً فإن تم سلوك درب التأمل بصرامة بهذا الأسلوب يمكن للشخص عندها أن ينال رحمة المولى بسرعة كبيرة .
من الطبيعي أن ينخرط المتعبدون في كل أنحاء العالم في عملية ترديد الأسم الإلهي و التأمل (Japam and Dhyanam) لكن أولاً يجب أن يكون الشخص على دراية واضحة بهدف التأمل و ترديد الأسم الإلهي فبدون هذه المعرفة يبدأ الناس بالتأمل و الترديد مع الاعتقاد بأنهما مرتبطان بالعالم الحسي و يمكنهما إشباع رغبات دنيوية آملين أن تظهر قيمتهما من خلال مكتسبات حسية . هذا خطأ قاتل فالتأمل و ترديد الأسم الإلهي تتم ممارستهما من أجل كسب تركيز موجه باتجاه واحد على المولى و نبذ التعلقات الحسية و بلوغ الفرح المُستمَد من القاعدة الأساسية لكل الأغراض الحسية .
ينبغي ألا يهيم الفكر في كل الاتجاهات بلا تمييز مثل الذبابة التي تقيم في دكان الحلوى و تلحق بعربات القمامة . يجب تعليم الذبابة التي لديها فكر كهذا أن تستوعب حلاوة الموضع الأول و نَجَس الموضع الثاني كي لا تترك دكان الحلوى و تسعى وراء عربة القمامة . إن نَقل هذا الدرس إلى الفكر هو ما يسمى بالتأمل .
أنظر إلى النموذج الآخر أي النحلة التي لا تحتك إلا مع الأشياء الحلوة و لا تدنو إلا من تلك الورود التي تحوي الرحيق و لا تنجذب لمواضع أخرى و لا تشرع بذلك الطريق أبداً و بالمثل يتعيّن على المرء التخلي عن كل أهوائه بالمفاتن الحسية أي باتجاه عربة قمامة الوهم و الزوال .
يتوجب على الواحد منكم أن يوجه فكره بقدر الإمكان إلى كل الأشياء المقدسة التي تثمر الحلاوة و الفرح المرتبط بالمولى . تطبيق هذا الأمر يحتاج وقتاً طبعاً و يعتمد طول هذا الوقت على نشاطات الفكر و الكلمة و الفعل بالإضافة إلى البواعث التي تسيّر تلك الأعمال .
الأشياء الأساسية التي تؤخذ بعين الاعتبار هي ليست على حساب ماذا صلى الشخص للمولى و ليست عدد السنوات الي انهمك فيها بذلك و ليست القواعد و القوانين التي حذا حذوها و لا حتى عدد المرات التي صلى بها بل بأي فكر صلى الشخص و بمدى صبره بانتظار الثمرة و بالتركيز الأحدي الذي صلى به من أجل النعيم الإلهي بغض النظر عن السعادة الدنيوية و التواني بلا كللٍ و بتركيز ثابت على ذاته و تأمله و مهمته .
إن تَفحَّص المرء بدقة مقدار نجاحه بالتخلص من أي تفكر بشخصه يمكنه بنفسه أن يقدر ما أحرزه من تقدم و بدلاً من ذلك إن انشغل بعد القواعد و إضافة الوقت الذي قضاه و الحساب الذي استجلبه فهذا التأمل يمكن أن يتعلق فقط بالعالم الحسي و لا يمكنه أن يبلغ المجالات الروحية و الذاتية .
ينبغي ألا يتم أبداً تقييم عملية التأمل و ترديد الأسم الإلهي بمعايير خارجية بل يتم تقييمهم بما لهم من وَقعٍ داخلي فجوهرهم هو صلتهم بالروح و ينبغي ألا تختلط التجربة الخالدة للروح بالأعمال الوضيعة في العالم الزائل فهي تستحق أن يتوخاها المرء و إن أُعطيت مجالاً و تأرجح الإنسان بين توقٍ متململٍ و كسلٍ و إن أقلق نفسه دوماً بشعوره هذا : لماذا لم يحن وقتها بعد؟ لماذا ما تزال قصيّةً عني ؟ فستصبح كلها ببساطة عملية تأمل و ترديد وراء نية الكسب و بعينٍ ترنو لثمرة ذلك الشيء.
الثمرة الوحيدة و الفريدة للتأمل و ترديد الأسم الإلهي هي هذه : تحويل التوجه الخارجي لتوجهٍ داخلي و توجيه العين للداخل و رؤية العين الداخلية لحقيقة الغبطة الروحية و من أجل هذا التحول ينبغي أن يكون المرء دوماً مفعماً بالنشاط و متفائلاً بصرف النظر عن الوقت الذي قضاه و العقبات التي واجهها و ينبغي عليه ترقب النزلة ذات الرحمة المولوية فانتظاره الصبور هذا هو بحد ذاته جزء من كفارات التأمل (tapas) فالتزام العهد بلا تردرد هو الكفارة .
هناك ثلاثة طرق يحاول بها المتعبدون دخول مسلك التأمل : طريق الساثويكا (Sathwika marga) و طريق الراجاسيكا (Rajasika marga) و طريق الثاماسيكا (Thamasika marga)
طريق الساثويكا :
هذا يعني أن الشخص يعتبر التأمل و الترديد واجباً عليه و يكابد من أجله العناء مهما كان حجمه فهو مقتنع كلياً أن كل هذا ما هو إلا وهم و لذلك يقوم بالأعمال الصالحة تحت أي ظرف كان و في كل الأوقات و يرغب فقط بالخير للجميع محباً لهم دوماً و يقضي وقته بتذكار و تأمل المولى بلا انقطاع و لا يتوق حتى إلى ثمرة الترديد و التأمل و يترك الأمر كله للمولى .
طريق الراجاسيكا :
في هذه النقطة يتوق الإنسان إلى ثمرة عمله في كل خطوة يتخذها و إن كانت تلك الثمرة غير متاحة له فسيستبد بالطامح الانحلال و الاشمئزاز تدريجياً و ستضمحل ممارستة للترديد و للتأمل رويداً رويداً .
طريق الثاماسيكا :
هذا الطريق أسوء من سابقه فهنا يتم تذكر المولى فقط في أوقات الخطر و المعاناة المبرحة أو عندما يقع الشخص ضحية الخسارة و الأسى و في أوقات كهذه تقوم أمثال هذه الناس بالصلاة و ينذرون بأنهم سينظمون هذه العبادة (Puja) و يقدمون هذا الطعام بالتحديد أو يبنون هذا النوع من المعبد للمولى و سيحسبون كمية الطعام التي وضعوها أمام المولى و التبجيل الذي قدموه تحت أقدامه و عدد السجدات التي قاموا بها و عدد المرات التي طافوا بها حول المزار ثم يقومون بطلب مكافآتٍ مناسبة لهم . هؤلاء الذين يتخذون هذه الطريقة في التأمل لا يمكن أبداً أن يكون فكرهم و عقلهم صافياً .
يتبع معظم الناس الآن طريقي الراجاسيكا و الثاماسيكا فقط في ممارستهم للتأمل و ترديد الاسم الإلهي . النية بحد ذاتها وراء ممارسة التأمل و الترديد هي تنقية الفكر و العقل و الطريقة الأولى في التأمل أي ساثويكا هي الأفضل لبلوغ هذا الأجل .
عندما يحل الصفاء على الفكر و العقل فإنهما سيتألقان بسناء معرفة الروح و من أبلجت بذاته هذه المعرفة كلياً يُدعى بالقديس (Rishi) . عارف الروح يصبح الروح ذاتها و هدف الحياة الذي يجعلها جديرة بالاهتمام هو معرفة الروح أي جوهر النفس الفردية .
في الحقيقة تظهر مشاعر الإنسان الداخلية جَليّةً من مظهرجسده المادي فوضع و هيئة الجسد تساعدنا على اكتشاف هذه المشاعر حيث يوجد هناك علاقة وطيدة مشتركة بين الأوضاع الجسمانية و أنماط التفكير و خذ أحد الأمثلة : وضع حزام حول الخاصرة و لف أكمام القميص و كف اليد على شكل قبضة شكلٌ يستحيل أن يُظهر المحبة و الإخلاص .
أما عندما تكون الرُّكَب مثنية و العين نصف مغلقة و الأيدي مرفوعة عالياً فوق الرأس و راحتي اليد مضمومتين فهل من الممكن أن تُبدي هذه الهيئة الغضب أو البغضاء أو الوحشية ؟ لهذا السبب دأب القديسون القدماء على تعليم المتعبدين أنه من الضروري إبان الشروع بالصلاة أو التأمل و الترديد اتخاذ الوضعية الجسدية المناسبة فقد رأوا أنه من الممكن بهذه الأسلوب السيطرة على تَصلّب الفكر .
بالطبع بالنسبة للمتعبد المتمرس تكون عملية التأمل سهلة بأي وضعية اتخذها لكن بالنسبة للمُبتدِئ تُعد هذه الوسائل الجسدية أمراً أساسياً حيث يجب الخضوع للتدريب الفكري و الجسدي فقط ليتم التخلي عنه فيما بعد على أنه مجرد وسيلة لبلوغ الروح الأبدية و الحقيقية و إلى أن يحين ذلك الإدراك يتعيّن عليك ممارسة التعبد بشكل متناسق .
يجب اتباع هذا الانضباط الثابت بشأن الوضعيات (Asanas) حتى بلوغ غاية التأمل حيث ينبغي الالتزام بهذا المنهج حتى ذلك الحين و عَقِبَ تحقيق الهدف أي بعد قهر الفكر و العقل و وضعهم تحت السيطرة يمكن للواحد منكم أن ينخرط في التأمل أينما وجد نفسه إن كان على السرير أو الكرسي أو على صخرة أو عربة .
عندما تتعلم ركوب الدراجة النارية يمكنك القيام بذلك في أي طريق و تحت أي ظرف لكن عندما تتعلم للتو عملية الركوب يتعيّن عليك من أجل سلامتك أنت و من حولك أن تختار ميداناً مكشوفاً و تتبع قواعداً محددةً من أجل التوازن فهذا أمرٌ أساسيٌ لذلك يجب أيضاً على أولائك الذين يشغلون أنفسهم بالتأمل و التعبد أن يتبعوا منهجاً تدريبيّاً معيّناً.ليس من المستطاع إحداث أي تغيير في هذا الأمر لذلك أسلوبي الراجاسيكا و الثاماسيكا لا يمكن أبداً اعتبارهما تأملاً فمن الأفضل أن يتم التعبد كلياً بأسلوب الساثويكا.
وصف أي شيءٍ بالكلام أمرٌ عسيرٌ حتى أنه من الجائز أن يؤدي إلى الضجر إلا أن إظهاره بالمآثر لهو أمرٌ أسهل و هو سائغٌ أكثر و أجدى بك أن تفهّم الناسَ بممارستك للتأمل بدلاً من التحدث عنه . كتابتي عنها و قراءتك لها لن يجعل منها أمراً هيّناً فبواسطة التأمل يحقق الناس التجربة الإلهية بإدراك الروح في ذواتهم . بواسطة التأمل يتمكن المتعبدون من طرح أغلفة الجهل طبقةً تلو الأُخرى ثم يسحبون إدراكهم الحسي بعيداً عن الاحتكاك مع التجارب الحسية .
العملية التي تهدف إلى هذا التحقق المقدس تستأهِلُ وحدها أن تُدعى بالتأمل و من أجل هذا يجب أن يُجهز الإنسان نفسه بسلوكٍ صالحٍ و ضوابِطٍ نفسيةٍ و غاياتٍ ساميةٍ و ينبغي أن يكون مُتمتعاً بكامل الزهد بالأشياء المادية و مفاتنها .
ينبغي أن يتصرف المرء بحماسٍ و ابتهاجٍ أيما كان الحال و أي شيءٍ يفعلهُ يجب ألا يكون مكرساً لتدبر أسباب العيش بل لجني السعادة الروحية . ينبغي على الشخص منكم أن يدرب نفسه على اتخاذ وضعية جلوس ملائمة ليتوخى بذلك توتر الجسد و يريح الفكر من ثِقَل و وطأة الجسد فهذا ما يستحق أن يسمى التعبد و التأمل تبعاً لطريق الساثويكا أما الانضباط النفسي فهو أمرٌ في مبلغ الأهمية لإنجاز هذا.

_________________

المعرفة أصل السعادة و والجهل أصل العذاب
اعلموا ان الجزء هو عين مضمون الكل في كونه

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger
كنان
عضو نشيط
عضو نشيط


شارك: Jun 17, 2008
نشرات: 122
المكان: سورية الشمس
غير متصل

نشرةارسل: Fri Aug 10, 2012 8:38 am رد مع اشارة الى الموضوع الرجوع الى المقدمة

ص 9 - 10

تتلاشى الاضطرابات و المِحَن التي تنشأ إثرَ محاولة الفتك بالنشاطات الفكرية غير المرغوب بها من خلال اتباع نظامٍ تدريبيٍ و قواعِدٍ صارمةٍ تم وَصفُها سابقاً و ما يتبقى عند ذلك هو قيام المتعبد بوضعهم موضِع التطبيق الفعلي .
حتى أكثر الأدوية فعاليةً لا يمكنها أن تقدم علاجاً فور إحضارها إلى جانب سرير المريض حيث يستوجب الحال أن يقوم المريض المُتألم باجتراعه شيئاً فشيئاً حسب البرنامج المحدد مع كامل العناية من الشخص الملازم له ثم يحاول امتصاصه داخل الجسد .
يجب أن ينتشر العنصر الشافي في الدواء في كامل الجسم أي يجب أن يتشبّع الجسد به و بنفس الشكل فإن النصوص الموثوقة(Siddhanthas) و الفيدانتا ليس لديها حيلة لإبادة العيوب و نقاط الضعف الفردية أما إن سعى الشخص في طلب أعظم النتائج عليه التخلي عن كل المشاعر المزيفة و الدنيئة و العمل وفقاً للتعاليم الصحيحة في الفيدانتا و النصوص الموثوقة وإن فعل ذلك فسيحقق النتيجة .
يكمن سر نجاح التأمل في مدى صفاء حياة المتعبد الداخلية فالنجاح يتناسب مع الأهمية التي يوليّها المتعبد للسلوك القويم (Sanmarga) و كل فردٍ لديه الحق في بلوغ هذه الدرجة العالية من النجاح . لا أقول هذا بنبرةِ منخفضةٍ بل أصرّح بذلك بالفم الملآن ليسمع صوتي أولائك المنتشرون في كل أصقاع الأرض فبمعرفة هذا تأمل ثم تقدم ! تأمل لترتقي ! و ادرك أكناه الروح !
الحياة بالنسبة للإنسان إما أن تكون سارّة أو بغيضة تبعاً لموقفه الأساسي من الحياة .انظر كيف يكون نفس الشيء مبعثاً للسرور حيناً ثم بغيضاً حيناً آخر فما تُؤهِّلُ به بولعٍ شديد في وقت معين يصبح مكروهاً لك في وقتٍ آخر و لا ترغب حتى بأن تراه و في هذه الحالة يكون وضع الفكر هو السبب في الأحوال السائدة لذلك فإنه من الضروري تدريب الفكر و الرضى على الدوام .
تنطلق مياه النهر من الجبال و تسقط في الوديان و تندفع من الممرات الضيقة بالإضافة إلى ذلك تنضم إليها الروافد على أطوارٍ عدة فيصبح الماء عكراً و قذراً . في فيضان الحياة البشرية أيضاً تتعاظم و تتضاءل السرعة و القوة و يمكن أن تحدث هذه الارتفاعات و الانخفاضات في أي لحظة خلال الحياة . لا أحد يمكنه أن ينجو منها فمن الجائز أن تحدث عند مطلع الحياة أو نهايتها أو في منتصفها لذلك ما يجب أن يقنع الإنسان نفسه به بشكل كامل هو أن الحياة بالضرورة تعجُّ بالارتفاعات و الانخفاضات و أنه بدلاً من أن يكون خائفاً و قلقاً منها ينبغي عليه أن يرحب بها على أنها تزيد من خبرته . لا يجب عليه فقط أن يشعر بهذا فحسب بل يجب أن يجتذل فرحاً و سروراً مهما حدث له ثم بعد ذلك ستزول كل الاضطرابات بسهولة و بسرعة مهما كانت طبيعتها و لتحقيق هذا فإن طبع الفكر له دورٌ أساسيٌ.
كل لحظةٍ تنشأ الوساوس و عمليات التحريض من الداخل و الخارج و تتراكم في الإنسان حيث لا يمكنه أن يتولّى أمرها كلها بنفس الوقت لذلك فإنه يركز انتباهه فقط على أهم ما فيها و هذا ما يسمى بالتركيز (avadhana) . تحتاج التركيز لتستوعب أي موضوعٍ بشكل جيد و إن توجيهه بغاية محددة على موضوعٍ ما و تثبيته عليه هو التركيز الأحدي (ekaagratha) و هو أيضاً حالة من حالات الفكر .
إن التركيز أمرٌ أساسيٌ من أجل كل شيء فهو قِوام كل السعي المفلح و لا تحتاجه فقط من أجل التأمل فحسب بل حتى من أجل الشؤون الدنيوية و الحياة الاعتيادية . مهما تكن المهمة التي يتعاطى فيها الإنسان إن قام بتنفيذها بتركيزٍ فإنه سينمي الثقة بالنفس و الاحترام للذات على حد سواء لإنهما ثمرة الحالة الفكرية للشخص. يمكن أن يميل الفكر لما هو صالح أو طالح فيجب توظيف الانتباه المركز كي يُبقي الفكر مرتبطاً فقط بما يحرضه على اتباع الأمور الصالحة . يعتمد النجاح أو الفشل في المهمة الجيدة على التركيز الأحدي .
لا يمكن أن تُوفَّق لبلوغ التركيز الأحدي الذي من شأنه أن يزيد من القوة و المهارة دون كبح ما تتوق إليه من الأمور الدنيوية التي تصرف انتباه الفكر و بممارسة التأمل يتم اكتساب هذا التركيز الأحدي و هذا الإخضاع الفكري .
هناك نموذجين من الناس الأول يتهم نفسه بأنه مذنب و الآخر يجعل من نفسه تُصدق أنه شيءٌ عظيمٌ وكلا النموذجين تعذبه انحرافاته الفكرية الخاصة و ما يحتاجانه كلاهما هو الإشباع الفكري وهو ما يمكن كسبه من خلال التأمل فبواسطته سيزداد الفهم و تنمو الحكمة المعرفية.
و بهذا يجب على الشخص أن ينمي شوقه للتأمل و ولعه به أي عليه أن ينمي مستوى من الشوق لا يفسح المجال لأي خطوة أخرى و لا يقبل بما يحول دون ذلك . بالطبع يمكن أن يتوق أحدكم لسماع الموسيقى لينال الفرح منها أو يرى جثث أقاربٍ له تُوفيُ فينالُه الأسى من ذلك و بهذا يمكن أن يكون للشوق عواقب سارة أو بغيضة و يجب أن يكون لديه القدرة ليلهب نار المحاولة ففي الواقع إن الشوق ما هو إلا محاولة كامنة و المحاولة هي الشوق عندما يدخل حيّز التطبيق . تَضعُف المحاولة بِضُعفِ الشوق و عندما يكون أحدهما قوياً فالآخر أيضاً يكون فعالاً و ما يمنح التركيز و النجاح في كل المهام هو التأمل .
بواسطة التأمل لوحده تمكن القديسون و العُظماء من السيطرة على نشاطاتهم الفكرية و توجيهها نحو درب الساثويكا و تثبيت أنفسهم على الدوام في تأمل المولى و في النهاية نجحوا ببلوغ التوحيد بالإله . الشوق يأتي أولاً ثم اختيار الهدف ثم التركيز ثم إخضاع الفكر بواسطة الانضباط .
يجب أن يتخلّى الإنسان عن توقه للهيمنة الدنيوية وتعلقه بالأغراض الحسية إذ عليه نبذ المخاوف الوهمية و الرغبات السخيفة و الأحزان و الهموم و الملذات المصطنعة التي تملأ فكره الآن أي عليه التمييز و تدريب نفسه ليفهم بوضوح أن كل شيء وهميٌ كوهمية الشبح الذي في البئر . يحتاج كل فرد لهذه التربية الذاتية فانعدامها هو سبب الحالة المشجية التي يعيش فيها كل إنسان و علاج هذه الحالة الفكرية هو التأمل .
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    RAM 1 RAM فهرس المنتدى » مقالات ومحاضرات جميع الاوقات تستعمل نظام EST (Australia)
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى


Forums ©
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.20 ثانية

تطوير سويداسيتي