·    ·  جدول المحبة-الصفات النبيلة التي تُشكل طريق المريد  ·  ساي جيتاIII -عبادة الله بشكل و بلا شكل   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا- مقدمة كاستوري  ·  ساي جيتا III-الشجاعة و الثبات   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا - المقدمة   ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -3-  ·  ساي جيتا III- الفرح الحقيقي   ·  اللون و أهميته في الصحة و الحياة - طاقة الألوان   ·  ساي جيتا III - أولاً: كَسب محبة الله   ·  الله يحمي من يحمي الحقيقة والاستقامة - الحكيم ساي بابا  ·  برامج التخلص من سموم الجسم  ·  ساي جيتا -15-لا تبدي كراهيةً لأيّ كائن   ·  محبة الله و الخوف من الإثم و الأخلاق في المجتمع-ساتيا ساي بابا  ·  السادهانا-معـــــرفة اللانهايـــــة   ·  ساي جيتا-14- قريب و حبيب   ·  خطاب الحكيم شري ساتيا ساي بابا – 22 نوفمبر 2009 –براشانتي نيلايام  ·  الساهانا -الفصـــــــــــــــل الســــــــــــــــــــابع إدراك الجمال  ·  ساي جيتا -13-من الثنائية إلى اللاثنائية  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -2-  ·  رسائل قصيرة – الحكيم ساي بابا  ·  ساي جيتا -12- تستطيع أن ترتبط بالله بقوة المحبة  ·  السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )  ·  ساي جيتا (المحب هو أعظم حتى من السيد الإلهي-11-)  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -1-  ·  أزل الحجاب بينك و بيني- الجزء الخامس- كلية الوجود  ·  ساي جيتا الجزء العاشر : قدرة الله اللامحدودة  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  أزل الحجاب بينك و بيني - الجزء الرابع  ·  إرادة الله ( الجزء الأول )  ·  أزل الحجاب بينك و بيني -كلية الوجود و كلية القدرة و كلية المعرفة  ·  ساي بابا جيتا -9-ذاتك العليا هي الله  ·  العلاج بالتنفس  ·  من قوانين العقل الباطن  ·  ساي بابا جيتا -8-التسليم _ تحوّل الإنسان إلى الله  ·  أفكار و حكم إلهية  ·  أزل الحجاب بينك و بيني( الجزء الثاني )  ·  السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب  ·  أسماء الله الحسنى ومعانيها  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  ساي بابا جيتا 7-القضاء على الوهم  ·  أزل الحجاب بينك و بيني ( الجزء الأول )  ·  إرادة الله - الجزء الأول  ·  السادهانا -المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب  ·  ساي جيتا -6-العمل , العبادة و الحكمة  ·  معاتبة النفس  ·  الهدف من التأمل  ·  ساي جيتا -5- الوعي الإلهي  ·  مقدمة لأحد الكتب التي تبحث في الفلسفات الهندية - د. نواف الشبلي  ·  السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـسمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 English Articles

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 مجلة الموقع

 أخبر صديقك عنا

 راسل مدير الموقع

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 16 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تعتبر نفسك قريباً من الله تعالى ؟

نعم في كل لحظة .
أحياناً و ليس دائماً .
لا أشعر بهذا الشعور .
أتقرب إليه عندما أحتاج إليه .
لا داعي للتقرب من الله فهو يعرف كل شيء .



نتائج
تصويتات

تصويتات: 420
تعليقات: 1

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
1966468
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

إضاءات على الحقيقة
[ إضاءات على الحقيقة ]

·مقدمة لأحد الكتب التي تبحث في الفلسفات الهندية - د. نواف الشبلي
·سلام الدين أم استلام الدين (د.نواف الشبلي )
·الخلاص الأخير ( الجزء الثاني ) د. نواف الشبلي
·الخلاص الأخير. د. نواف الشبلي ( الجزء الأول)
·من وحي التوحيد
·بين العقل و الضد (د. نواف الشبلي )
·أفكار بين القيامتين و حقيقة الجنتين( د. نواف الشبلي )
·المقامات الروحية التوحيدية العالية ( د.نواف الشبلي)
·الرمز التوحيدي لشمعة التوحيد د. نواف الشبلي

  السادهانا ( صلة الإنسان بالكون ) حسام الغصيني

اضيفت في Thursday, February 26 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية


السادهانا ( صلة الإنسان بالكون )  حسام الغصيني

ولدت حضارة الهند في غاباتها ، فأخذت سمة واضحة من منشئها و ما يحيط به . كانت محوطة بحياة الطبيعة الفسيحة ، مستمدة منها الغذاء و الكساء ، لذلك كانت على صلة وثيقة دائمة بمظاهر الطبيعة المتنوعة .
مثل هذه الحياة – كما يمكن أن يقال – تنتهي بالنشاط الإنساني إلى الخمول ، و تضعف دوافع التقدم لأنها تصغر قيم الوجود . و لكنا نجد في الهند القديمة أن حياة الغابات لم تقهر فكر الإنسان ، و لم تضعف تيار نشاطه ، و لكنها وجهته وجهة خاصة . لقد كان على صلة مستمرة بالطبيعة الحية النامية ، لذلك كان فكره حراً من الرغبة في مد حدوده بإقامة الحواجز حول ممتلكاته . لم يكن همه أن يملك بل أن يعرف ، أن يوسع دائرة إدراكه بأن ينمو مع كل ما يحيط به و فيه . لقد أحس أن الحقيقة هي المعرفة الشاملة ، و أنه ليس هناك انفصال في الوجود ، و أن السبيل الوحيد إلى المعرفة هي أن يتخلل وجوده كل الأشياء . كان غرض الحكماء من سكان الغابات في الهند القديمة هو أن يدركوا التناسق الكبير بين روح الإنسان و روح العالم .
و لقد أتى زمن في الأيام الأخيرة تحولت فيه هذه الغابات الأولى إلى حقول ممهدة ، و مدن غنية انبثقت من بين جوانبها . فنشأت ممالك قوية ، كان لها صلات بممالك العالم . و لكن الهند في ذروة أيام نجاحها كان قلبها يلتفت في إجلال إلى الأيام الأولى ، أيام الجهد في سبيل إدراك النفس ، إلى الأيام المجيدة للحياة البسيطة في معابد الغابات ، و كانت تستمد أسمى إلهاماتها من الحكمة المخبوءة هناك .



إنه ليخيل إلينا أن الغرب يفتخر بأنه أخضع الطبيعة . كأنما نعيش في عالم غريب عنا ، حيث يجب علينا أن نعتصر كل شيء نريده من قبضة نظام الأشياء القاسية المضنية . هذا الإحساس نتيجة من عادة المعيشة بين الجدران و أثرها في الفكر . لأن حياة المدينة تبعث الإنسان إلى أن يوجه كل تفكيره إلى حياته هو و إلى أعماله . و ذلك بخلق حواجز زائفة بينه و بين طبيعة الكون الذي يثوى في أحضانه .
و لكن وجهة نظر الهند مختلفة عن ذلك ، لأنها تعد حياة الإنسان و الكون حقيقة واحدة كبيرة . لقد أيقنت الهند كل اليقين بذلك التناسق الذي بين الإنسان و الكون . و لقد أحست بأننا لا نستطيع أن نتصل بشيء ما إذا كان منفصلاً عنا تمام الإنفصال . إن شكوى الإنسان من الطبيعة هو أنه يريد أن يحصل على كل رغباته بجهوده . نعم و لكن جهوده لا تضيع عبثاً فأنه يجني النجاح كل يوم ، و هذا يدلنا على الصلة المستمرة بينه و بين الطبيعة ، لأننا لا نستطيع أن نجعل من أي شيء ملكاً لنا إلا إذا كان على صلة بنا .
نستطيع أن ننظر إلى الطريق بنظرتين مختلفتين : الأولى نعدها فاصلاً بيننا و بين غرضنا الذي نريد ، في هذه الحال نعد كل خطوة نخطوها عليها كأنها شيء حصلنا عليه في وجه العقبات . و الثانية نراها موصلة إلى غرضنا ، فكأنما هي جزء من غايتنا ، و كأنها بدء لوصولنا إليها ، لأننا بسيرنا عليها نستطيع أن ننال الغرض الذي كأنما تقدمه لنا . هذه النظرة الأخيرة هي نظرة الهند للطبيعة . الحقيقة الكبيرة عندها هي أننا في تناسق مع الطبيعة ، أن الإنسان يستطيع أن يفكر لأن أفكاره في تناسق مع الأشياء ، أنه يستطيع أن يستخدم قوى الطبيعة لأغراضه الخاصة لأن قواه في تناسق مع القوى الكونية ، و مهما تمتد به أغراضه فإنه لن يستطيع أن يصادم الأغراض التي تعمل خلال الطبيعة .
و لكن الإحساس الشامل في الغرب هو أن الطبيعة لا تشمل إلا الأشياء الجامدة و الحيوانات . كأنما هناك هوة مفاجئة لا تعبر حيث تبدأ الطبيعة الإنسانية ، و بناء على ذلك كان كل شيء منحدر في سلم الوجود للطبيعة ، و كل شيء عليه طابع الكمال – عقلياً أو خلقياً – لطبيعة الإنسان . إن ذلك كتفريق البرعم و الزهرة وردهما إلى نوعين منفصلين ، و وضع ما فيهما من حسن نتيجة لمبدأين مختلفين متعارضين . و لكن الفكر الهندي لم يتردد في إدراك قرابته للطبيعة ، و صلته المستمرة بها .
مبدأ وحدة الوجود لدى الهند ليس فكرة فلسفية فحسب ، بل إن غرض الحياة عندها هو إدراك ذلك التناسق العظيم في الإحساس و في العمل إنها بالتأمل و بالعبادة ، و بتنظيم حياتها قد نمت إحساسها حتى صار لكل شيء معنى روحي لديها . الأرض و الماء ، و النور و الهواء ، و الثمار و الأزهار ، ليست لديها أشياء مادية تستعمل ثم تطرح جانباً ، و لكنها ضرورية لديها للوصول إلى فكرة الكمال ، كما أن كل لحن ضروري لاكتمال النشيد .
لقد أحست الهند ببصيرتها أن حقيقة هذا العالم الجوهرية لها معنى حيوي بالنسبة لنا ، و أن علينا أن نحيا بكليتنا فيه ، و أن نقرر إدراكنا لاتصالنا به ، لا مدفوعين بحب الاستطلاع العلمي ، و لا بطمع المنافع المادية ، بل بروح التعاطف بالإحساس الشامل بالفرح و السلام .
إن رجل العلم يدرك في منحى من مناحي تفكيره أن العالم ليس كما يبدو مجردا لحواسنا . و أن الأرض و ا لماء ليست إلا مظهراً لقوى تتجلى لنا كأرض و ماء . كيف ذلك ؟ لا نستطيع أن نفهم إلا جزئياَ ، و لكن الإنسان الذي وهب نظرة روحية يعرف أن الحقيقة النهائية للأرض و الماء هي في إدراك الإرادة الأبدية التي تعمل خلال الزمان ، و تتشكل بالقوى التي نراها تحت هذه المظاهر . هذا ليس مجرد معرفة ، كما يفعل العلم ، و لكنه تقبل الروح بالروح ، إنه لا يهبنا القوة – كما يفعل العلم – و لكنه يهبنا الفرح الذي هو نتيجة الاتحاد بين الأشياء المتقاربة . إن الرجل الذي لا تستطيع معرفته للكون أن تقوده إلى أعمق مما يفعل العلم لا يستطيع أن يفهم ما يجده الرجل ذو النظرة الروحية في هذه الأشياء المادية ، فالماء لا ينظف جسمه فحسب ، بل يطهر قلبه ، لأنه يلمس روحه .و الأرض لا تمسك جسده عليها فحسب ، بل تجمل فكره ، لأن ملامسته لها ليست ملامسة مادية إذ هي كائن حي .
حينما لا يدرك الإنسان قرابته للعالم فإنه يعيش في سجن جدرانه غريبة عنه ، و لكنه حينما يقابل الروح الأبدية في كل الأنحاء فإنه يتحرر ، عندئذ يكتشف كل بهاء العالم الذي ولد فيه . عندئذ يجد نفسه في الحقيقة الكاملة و يقدر تناسقه مع كل الأشياء ، في الهند يبتهج الناس لأنهم منتبهون تماما إلى حقيقة اتصالهم اتصالا وثيقا بكل الأشياء . إنهم يحبون شمس الصباح ، و الماء الفائض ، و الأرض المثمرة ، كأنها تجل لنفس الحقيقة الحية التي تحفظهم بين أحضانها لذلك كان موضوع تأملاتها اليومية هو الجاياتري "Gayatri" و هو شعر يعد أصلا لكل " فيدا " في الهند ، و به نحاول أن ندرك الإتحاد الجوهري لروح الإنسان الشاعرة بالعالم . و أن نعلم كيف ندرك هذه الوحدة التي تضمها الروح الأبدية التي خلقت قوتها الأرض و السماء و النجوم ، و جملت عقولنا بمعرفة لا تزال تحيا و تدوم في اتصال لا ينقطع بالعالم الخارجي .
ليس من الصواب أن الهند حاولت أن تتجاهل القيم المختلفة للأشياء المختلفة فذلك يجعل الحياة مستحيلة ، و لم يغب عن فكرها عظمة الإنسان في سلم الوجود، و لكن كان لها فكرتها الخاصة كيف تكون هذه العظمة . إنها ليست في قوة التملك بل في قوة الاتحاد . و لذلك اختارت الهند معابد حجها حيث يوجد في الطبيعة سمة خاصة من العظمة أو الجمال . حتى يستطيع الفكر أن ينفذ من حدود عالم الضرورة الضيق ليدرك مكانه في اللانهاية ، و هذا هو السبب في أن هؤلاء الناس الذين كانوا أكلة لحوم امتنعوا عن أكل لحم الحيوان ، لينموا إحساسهم بالتعاطف الكوني في الحياة . و هذه حادثة عجيبة في تاريخ الإنسانية .
لقد عرفت الهند أننا حينما نفصل أنفسنا بعنف عن حياة الطبيعة الفياضة ، حينما نصير إنسانا فحسب لا إنسانا في كون ، فإنما نخلق لأنفسنا مشاكل محيرة ، نحاول حلها بكل الحلول الزائفة التي ينتج كل منها محصوله من المصاعب ، و ذلك لأننا قد أوصدنا باب حلها الطبيعي . حينما يترك الإنسان مكان راحته في طبيعة الكون و يمشي على حبل الإنسانية المفرد فليس أمامه إلا أن يرقص على ذلك الحبل أو يسقط . إن عليه أن يشد كل أعصابه و عضلاته ليحفظ توازنه في كل خطوة ، و في فترات راحته من التعب يجدف ضد الأقدار شاعرا بكبرياء خفية . إذ يظن أنه قد عومل من النظم الكونية معاملة سيئة .
و لكن هذا لا يمكن إن يستمر إلى الأبد . فعلى الإنسان أن يدرك كلية وجوده ، و مكانه في اللانهاية . يجب عليه أن يعرف أنه مهما يحاول و يجتهد فلن يستطيع أن يخلق عسله من بين شعاب خليته ، لأن المدد الدائم لغذاء حياته وراء جدرانها . يجب عليه أن يعرف أنه حينما يحجب نفسه عن لمسة الأبدية المحببة المطهرة ، و يعود إلى وجوده ملتمسا منه الغذاء و الدواء ، فإنما يقود نفسه للجنون ، و يمزقها إربا ، و يأكل من لحمه و دمه . حينما يجرد من شعور الكل فإن فقره يفقد أهميته العظيمة التي هي البساطة و يصير قذرا وقحا ، و إن ثروته تصير بلا كرم و لا روح ، بل تصبح جمعا متواصلا ، و إن ملذاته لا تخدم حياته ، و لا تحد بغاياتها ، بل تصير هي غاية لنفسها ، و تشعل النار في ما عداها ، وتلعب على المزمار في وهج الحريق المشتعل ، عندئذ نحاول في التعبير عن نفسنا أن ندهش غيرنا لا أن نجذبه ، و في الفن نحاول الإبداع ، فنفقد النظر إلى الحقيقة القديمة ، و التي هي مع ذلك أبدا جديدة ، و في الأدب نفقد النظرة الكاملة إلى الإنسان الذي هو بسيط ، و عظيم في آن واحد . الإنسان يبدو بدلا من ذلك مشكلة نفسية ، أو مجسما لعاطفة حادة لأنها شاذة ، و لأنها معروضة في وهج نور خادع مضاعف . حينما لا يمتد شعور الإنسان إلا في حدود حاجات نفسه القريبة فإن الجذور العميقة التي في طبيعته لا تجد لها غذاء ، و إن روحه تصير أبدا على حافة الإمحال و الجوع ، و إنه لا يجد قوة العافية فيبحث منها حوله عن المنبهات . إنه يفقد – حينئذ حكمه الباطنية و يقيس نفسه بحجمه لا بالحلقة الحيوية التي تربطه باللانهاية ، ويحكم على أعماله بما فيها من الحركة لا بما فيها من سكون الكمال ، ذلك السكون الذي في السماء ذات النجوم ، وفي النغم الفياض الراقص في الوجود .
غزوة الهند القديمة لها مشابه بغزوة الأوربيين لأمريكا . فهم أيضا واجهوا الغابات البدائية ، و صراع القبائل المتوحشة ، و لكن هذا الصراع بين الإنسان و الإنسان و بين الإنسان والطبيعة لم ينته إلى الآن ، ولم يصل إلى السلام . في الهند كانت الغابات مثوى للمتوحشين فصارت معابد للحكماء .
أما في أمريكا فلم تكن لهذه الكاتدرائيات الطبيعية الحية قيمة عميقة في نفس الإنسان. لقد وهبته الثروة و القوة ، وكانت في بعض الأحيان مساعدة له على التمتع بالجمال ، أو ملهمة لشاعر معتزل . و لكن لم تكن لها صحبة مقدسة لروح الإنسان حيث تلتقي في رحابها الروحية الفسيحة بروح الكون .
أنا لا أود أن أقترح بأن تكون على خلاف ذلك ، فإنه لمن الضياع التام لظروف التاريخ أن تتكرر في كل إقليم على نمط واحد ، و إنه لمن الخير لثروة الروح أن ينتج الناس في الأقاليم المختلفة نتاجا مختلفا يحضرونه لسوق الإنسانية ، وكل واحد ضروري متمم لغيره ، كل ما أريد أن أقوله أن الهند – في مجرى حياتها – قد صادفت مجموعة من الظروف لم تضيعها عبثا . و أنها – تبعا لظرفها – قد فكرت و تأملت ، و جاهدت و تألمت و غاصت في أعماق الوجود ، وحصلت على شيء لا يمكن أن يكون بلا قيمة لمن اتجه تاريخهم في تطوره اتجاها آخر . فالإنسان لكي يكتمل نموه يحتاج إلى كل العناصر الحيوية اللازمة لبناء حياته المعقدة ، و لذلك كان غذاؤه يزرع في أماكن مختلفة و يؤخذ من مصادر متنوعة .
الحضارة هي قالب يصنعه الشعب لنفسه ، ليشكل رجاله و نساءه تبعا لمثله الأعلى ، و كل تقاليده و تشريعاته ، و كل قيم الاستحسان و الاستهجان فيه ، و كل تعاليمه الظاهرة و الخفية تتجه إلى هذه الغاية . في الغرب تحاول الحضارة الحديثة بكل قواها المنظمة أن تجعل الإنسان كاملا في استعداده الجسمي و العقلي و الخلقي فهناك يستخدم نشاط الشعوب في مد سيطرة الإنسان على ما حوله ، و هناك تتكاتف قوى الناس ليمتلكوا و يستخدموا كل ما تقع عليه أيديهم ، و ليقهروا العقبات التي تصادفهم في طريق النجاح . إنهم يعلمون أنفسهم دائما أن يقهروا الطبيعة ، و أن يغلبوا غيرهم من الشعوب . و إن معدات الحرب لديهم تتكاثر و تتكاثر كل يوم ، و إن آلاتهم ، و معداتهم و نظمهم ، تزداد إلى درجة هائلة . ذلك بلا ريب نجاح عظيم . إنه لتجل عجيب لسيطرة الإنسان ، التي لا تعرف العقبات ، و التي لا تتخذ غرضا لها غير السيادة الكاملة على غيرها من الأشياء .
أما حضارة الهند القديمة فقد كان لها مثل أعلى للكمال وجهت كل جهودها إليه ، لم تتجه إلى نيل القوة ، بل أغفلت أن تستثمر كل ما في طاقتها ، و أن تنظم رجالها للدفاع و الهجوم ، أو للتعاون المشترك في نيل الثروة . أو للسيادة الحربية والسياسية . إن المثل الأعلى في الهند دفع صفوة رجالها إلى حياة التأمل و الاعتزال ، و إن الكنوز التي حصلت عليها للإنسانية باختراقها أسرار الحقيقة قد كلفتها ثمنا غاليا في أجواء النجاح العالمي . و لكن ذلك أيضا نجاح عظيم . إنه لتجل علوي لسمو الإنسان الذي لا يعرف الحدود ، و لا يتخذ له غرضا أقل من إدراك اللانهاية .
لقد كان في الهند الفضلاء و الحكماء و الشجعان ، ولقد كان فيها الحكام والملوك و الأباطرة ، و لكن أي نوع من هؤلاء تتجه إليه الهند بنظرها و تتخذه ممثلا لرجالها ؟
إنهم الريشي (Rishis) . من هم الريشي ؟ : ( هم الذين حصلوا على الروح العلوية في المعرفة فامتلؤوا بالحكمة ، و الذين وجدوه متحدا بالروح ، فكانوا في انسجام تام مع النفس الباطنية ، و الذين أدركوه في القلب ، فتحرروا من المطامع ، والذين اختبروه في كل أعمال الكون فامتلؤوا بالسلام . الريشي هم أولئك الذين اتصلوا بالله العلوي في كل الأنحاء فوجدوا السلام الدائم ، و الذين اتحدوا بالكل فتغلغلوا في حياة الكون ) .
هذا هو حقيقة شعورنا باتصالنا بالكل ، و تغلغلنا في كل شيء من خلال اتحادنا بالله ، و هي المعتبرة لدى الهند الغاية الأخيرة للكمال الإنساني .
الإنسان يستطيع أن يحطم و ينهب ، أن يربح و يجمع ، أن يخترع و يكتشف ، و لكنه عظيم لأن روحه تشعر بالكل . إنه لمن الخراب العظيم له أن تنطوي روحه في قشرة ميتة من العادات الصلبة ، و أن تدوم حوله دوامة العمل العمياء كعاصفة مغبرة موارة تحجبه عن الأفق ، إن ذلك يقتل فيه روح وجوده التي هي روح الإدراك .
الإنسان في جوهره ليس عبدا لنفسه و لا للآخرين ، بل هو محب ، حريته و كماله في الحب ، الذي هو اسم آخر للشعور الكامل . و بقوة الشعور هذه التي تتغلغل في كل وجوده يستطيع أن يتحد بالروح الشامل للكل ، التي روحه نفس منها . حينما يحاول الإنسان أن يرتفع إلى القمة بأن يدفع و يحطم غيره من الناس ، ليحصل على امتياز لم ينله أحد ، حتى لتزدهي بذلك نفسه ، فإنه يبتعد عن تلك الروح . لذلك عبرت الأبانيشاد عن الذين نالوا غاية الحياة الإنسانية ، بأنهم متواضعون و بأنهم متحدون بالله ، تعني بذلك أنهم في تناسق كامل مع الإنسان و الطبيعة ، و لذلك فهم في وحدة دائمة بالله .
نحن نلمح لمحة من هذه الحقيقة في تعاليم المسيح إذ يقول : ( إنه لأسهل على الجمل أن ينفذ في سم الخياط من أن يدخل غني مملكة السماء ) هذا يشير إلى أن ما نكنزه لأنفسنا يفصلنا عن الآخرين ، إن أملاكنا هي حدودنا ، إن الذي كل همه جمع الثروات لا يستطيع – لتعصب نفسه المستمر – أن يعبر أبواب المعرفة إلى العالم الروحي ، الذي هو عالم التناسق الكامل . إنه مسجون ما بين جدران ثروته الضيقة المحدودة .
لذلك كانت روح تعاليم الأبانيشاد هي : إنه لكي تجده يجب أن تضم إليك الكل . إنك في طلب الثروة تعطي كل شيء لتحصل على أشياء قليلة ، و ليس ذلك طريق الوصول إليه ، الذي هو الكمال .
بعض الفلاسفة الأوربيين المعاصرين المدينين بطريق مباشر أو غير مباشر للأبانيشاد ، و مع ذلك لا يعترفون بدينهم ، يقررون أن برهما في الهند ليس إلا تجريدا محضا ، إنه سلب لكل ما في الوجود ، أو أن الموجود اللانهائي لا يوجد إلا فيما وراء الطبيعة . ربما كانت تلك العقيدة في بعض فرق الهند المعاصرة ، و لكن ذلك بكل تأكيد مناف لروح الفكرة الهندية الشاملة . بل على الضد من ذلك . إن مصدر إلهاما هو الشعور بالموجود اللانهائي في كل شيء و تقرير ذلك في العمل.





 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
( فلسفة الهند في سيرة يوجي ) ( برمهنسا يوجانندا)


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السادهانا ( صلة الإنسان بالكون ) حسام الغصيني" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.06 ثانية

تطوير سويداسيتي