 |
|
من يتصفح الآن
|
المتواجدون: 11 من الضيوف 0 من الأعضاء.
مرحبا زائرنا.[التسجيل] |
|
|
المقال المشهور اليوم
|
| لا توجد مقالة ساخنة اليوم. |
|
|
عدد الزوار
|
عدد الزوار 1967783 زائر 1-2008 |
|
|  |
السادهانا- كل شيء في العالم يحويه الله
|
اضيفت في Saturday, March 21 من قِبَل mayssa |
|
السادهانا ( كل شيء في العالم يحويه الله ) . ( إني أنحني إلى الله مرة ومرة ، إلى الله الذي هو في النار و في الماء ، الذي يتغلغل في كل الكون ، الذي هو في الثمار السنوية و في الأشجار الدائمة الاخضرار ) . هل يمكن أن يكون هذا الله مجردا من الكون . إننا بدلا من أن نراه في كل الأشياء نحييه في كل أنحاء العالم – أن حالة العارف بالله عند الأبانيشاد تجاه الكون هي حالة من شعور الإجلال العميق . و إن قبلة عبادته في كل مكان . إنه هو الواحد الحي الحق الذي يجعل من كل الوقائع حقائق . هذه الحقيقة ليست بالمعرفة فحسب بل بالعبادة . (نامو ناماه ) إننا ننحني مرة و مرة في كل مكان . و نحن ندرك هذا من فورة الريشي الذي خاطب كل العالم بذهول الفرح المفاجئ إذ قال : ( أصغوا إلي يا أبناء الروح الأبدية ، أيها الساكنون في رحاب السماء . لقد عرفت الكائن العلوي الذي يلمع نوره من وراء الظلمات )
فهل نجد في ذلك الفرح الفياض الذي ينبعث من تجربة إيجابية ظلا من السلبية أو الغموض ؟ بوذا الذي يمثل الجانب العملي في تعاليم الأبانيشاد يعظنا بنفس هذه الموعظة إذ يقول : يجب أن تحتفظ لكل شيء – فوقك أو تحتك ، قريبا أو بعيدا منك ، ظاهرا أو مخفيا عنك – بصلة من الحب الذي لا يحد ، و الذي لا يشوبه حقد و لا رغبة في القتل . و المعيشة في ظل هذا الشعور – واقفا أو ماشيا ، جالسا أو مضطجعا للرقاد – هي ( براهما فاهيرا ) أو بعبارة أخرى : هي المعيشة والحركة والفرح في روح براهما . ما هي هذه الروح ؟ تقول الأبانيشاد ( إنه الموجود الذي من جوهره النور و الحياة للجميع . إنه لشعور الكون ... هو برهما ) . الإحساس بالكل ، و الإدراك للجميع هو روحه . إننا مغمورون بإدراكه جسما و روحا . إنه من خلال إدراكه تجذب الشمس الأرض ، و من خلال إدراكه تعبر أمواج النور من كوكب إلى كوكب . ليس هو في المكان فحسب - : بل : ( هذا النور و الحياة ، هذا الوجود الشامل الإحساس هو في روحنا ) إنه العارف بالكل في المكان الذي هو عالم الوجود . و هو العارف بالكل في الروح الذي هو عالم الشعور . فلكي نصل إلى معرفة الكون يجب أن يتحد شعورنا بهذا الشعور الشامل اللانهائي، و في الحق إن تقدم الإنسان يتناسب مع اتساع دائرة إحساسه . و كل ما لنا من شعر و فلسفة و علم و فن و دين يمد دائرة شعورنا إلى آفاق أعلى و أرحب . إن الإنسان لا ينال حقوقه باتساع أملاكه و لا بسلوكه الظاهري – إنه لا ينال حقوقه إلا بمقدار ما هو حقيقي ، و حقيقته في اتساع دائرة إحساسه . و لكن علينا أن ندفع ثمن حصولنا على حرية الشعور . ما هو الثمن ؟ هو أن نهب نفوسنا ! إن روحنا لا تدرك حقيقتها إلا حين تنكر نفسها ، لذلك تقول الأبانيشاد : " إنك تأخذ حين تعطي ". " فلا تكن طماعا ". "الجيتا" تنصحنا أن نعمل بحسن نية ، و بلا رغبة في نتيجة العمل . و عن كثيرين من النقاد يقررون عن هذه التعاليم " أن الشعور بالعالم كشيء فير حقيقي هو ما يدعى بحسن النية هذه التي تغط بها الهند " . و لكن الحقيقة على العكس من هذا . فالإنسان الذي لا غاية له إلا تعظيم نفسه يحط من كل شيء سواه ، فيبدو له العالم بالنسبة إلى نفسه كوهم . فلكي يشعر الإنسان شعورا تاما بحقيقة الكل يجب عليه أن يحرر نفسه من قيود أطماعه الشخصية ، أو حينما نشارك غيرنا من الموجودين أعباءهم . إن كل رغبة في توسيع شعورنا تحتاج منا " أن نأخذ بأن نعطي " و " ألا نكون طماعين " . و إن كل ما في الإنسانية من جهد يتجه إلى امتداد شعور المرء شيئا فشيئا ، و اتحاده بالكل . اللانهاية في الهند ليست وهما ناحلا ، و لا فراغا خاملا ، لقد أكد الريشي في الهند بيقين :" إنك إن تعرفه في هذه الحياة تكن حقا ، و إن لم تعرفه في هذه الحياة فذلك خراب الموت " . كيف نعرفه ؟ بأن ندركه في كل شيء و في جميع الأشياء . لا في الطبيعة فحسب بل في العائلة ، و في المجتمع ، و في الحكومة . و كلما ازداد إدراكنا لهده الروح العارفة بالكل كان ذلك خيرا لنا . و كلما فشلنا في إدراكنا كان ذلك خراب الموت . إنه ليملؤني بالفرح العظيم ، و بالأمل العلو في مستقبل الإنسانية أن أعرف أنه في الزمن الماضي السحيق قد وقف أنبياؤنا الشعراء تحت سماء الهند و شمسها الساطعة و حيوا كل العالم بشعور الفرح تحية القريب للقريب . إن ذلك ليس وهما يصور الكون بصورة الإنسان ، و ليس رؤية الإنسان منعكسا خياله في كل مكان بصور مكبرة مضحكة . و ليس ذلك تصوير المأساة الإنسانية ممثلة على مسرح الطبيعة الكبير فوق الأنوار و الظلال الغابرة . إن ذلك – على الضد – هو أن نعبر حواجز الفردية المحدودة ليصير الفرد أكثر من إنسان ، و ليتحد بالكل . ليس ذلك من لعب الخيال ، و لكنه تحرر المعرفة من كل مبالغات النفس و غموضها . لقد أحس هؤلاء الحكماء القدماء في أعماق أفكارهم الجليلة أن النشاط الذي ينبض و يعبر في صور لا نهاية لها بين العالم هو نفسه الذي يتجلى في أعماق أنفسنا كشعور ، و أنه لا انفصام في الوحدة بينهما . ليس هناك فجوة عند هؤلاء الحكماء في نظرتهم المنيرة نحو الكمال . إنهم لم يعترفوا بالموت نفسه كهوة في سبيل الحقيقة ، بل قالوا : " إن صورته في الموت كما هي في الخلود " . إنهم لم يعترفوا بتعارض جوهري بين الموت و الحياة بل قالوا بيقين تام : " الحياة هي الموت " ، و لقد حيوا بنفس الفرح الجليل " الحياة في حالي إقبالها و إدبارها " – " كل ما مضى مختبئ في الحياة ، و كل ما هو آت أيضا " . لقد عرفوا أن الظهور و الخفاء هو على سطح الحياة فحسب و لكن الحياة الدائمة لا تعرف تلاشيا أو فناء . " كل شيء قد ينبع من الحياة الخالدة ، فهو ينبض بالحياة " . لأن " الحياة عميقة " . هذا هو ميراثنا النبيل ينتظر أن يكون ملكا لنا ، وهذه هي الحرية العلوية للمعرفة . إن ذلك ليس مجرد شيء فكري أو عاطفي ، و لكن يجب أن يكون له أساس من الخلق ، و يجب أن يتحول إلى عمل . تقول الأبانيشاد : الكائن العلوي هو الشامل للكل ، ولذلك فهو الخير الباطني للكل . إن مفتاح تعاليم الأبانيشاد ، هو أن نتحد بكل الموجودات في المعرفة و الحب و العبادة ، و أن ندرك أنفسنا في الله الذي يشمل كل شيء . و ذلك هو جوهر الخير . " إن الحياة عميقة ". اعداد : حسام الغصيني
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 3.66 تصويتات: 3

|
|
|