·    ·  جدول المحبة-الصفات النبيلة التي تُشكل طريق المريد  ·  ساي جيتاIII -عبادة الله بشكل و بلا شكل   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا- مقدمة كاستوري  ·  ساي جيتا III-الشجاعة و الثبات   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا - المقدمة   ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -3-  ·  ساي جيتا III- الفرح الحقيقي   ·  اللون و أهميته في الصحة و الحياة - طاقة الألوان   ·  ساي جيتا III - أولاً: كَسب محبة الله   ·  الله يحمي من يحمي الحقيقة والاستقامة - الحكيم ساي بابا  ·  برامج التخلص من سموم الجسم  ·  ساي جيتا -15-لا تبدي كراهيةً لأيّ كائن   ·  محبة الله و الخوف من الإثم و الأخلاق في المجتمع-ساتيا ساي بابا  ·  السادهانا-معـــــرفة اللانهايـــــة   ·  ساي جيتا-14- قريب و حبيب   ·  خطاب الحكيم شري ساتيا ساي بابا – 22 نوفمبر 2009 –براشانتي نيلايام  ·  الساهانا -الفصـــــــــــــــل الســــــــــــــــــــابع إدراك الجمال  ·  ساي جيتا -13-من الثنائية إلى اللاثنائية  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -2-  ·  رسائل قصيرة – الحكيم ساي بابا  ·  ساي جيتا -12- تستطيع أن ترتبط بالله بقوة المحبة  ·  السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )  ·  ساي جيتا (المحب هو أعظم حتى من السيد الإلهي-11-)  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -1-  ·  أزل الحجاب بينك و بيني- الجزء الخامس- كلية الوجود  ·  ساي جيتا الجزء العاشر : قدرة الله اللامحدودة  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  أزل الحجاب بينك و بيني - الجزء الرابع  ·  إرادة الله ( الجزء الأول )  ·  أزل الحجاب بينك و بيني -كلية الوجود و كلية القدرة و كلية المعرفة  ·  ساي بابا جيتا -9-ذاتك العليا هي الله  ·  العلاج بالتنفس  ·  من قوانين العقل الباطن  ·  ساي بابا جيتا -8-التسليم _ تحوّل الإنسان إلى الله  ·  أفكار و حكم إلهية  ·  أزل الحجاب بينك و بيني( الجزء الثاني )  ·  السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب  ·  أسماء الله الحسنى ومعانيها  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  ساي بابا جيتا 7-القضاء على الوهم  ·  أزل الحجاب بينك و بيني ( الجزء الأول )  ·  إرادة الله - الجزء الأول  ·  السادهانا -المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب  ·  ساي جيتا -6-العمل , العبادة و الحكمة  ·  معاتبة النفس  ·  الهدف من التأمل  ·  ساي جيتا -5- الوعي الإلهي  ·  مقدمة لأحد الكتب التي تبحث في الفلسفات الهندية - د. نواف الشبلي  ·  السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـسمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 English Articles

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 مجلة الموقع

 أخبر صديقك عنا

 راسل مدير الموقع

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 18 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تعتبر نفسك قريباً من الله تعالى ؟

نعم في كل لحظة .
أحياناً و ليس دائماً .
لا أشعر بهذا الشعور .
أتقرب إليه عندما أحتاج إليه .
لا داعي للتقرب من الله فهو يعرف كل شيء .



نتائج
تصويتات

تصويتات: 420
تعليقات: 1

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
1966427
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

من الحكمة الهندية
[ من الحكمة الهندية ]

·ساي جيتا ثانياً - الله هو سيد الزمن
·جدول المحبة - واجبات الحياة
·ساي جيتا ثانياً-التحقّق الداخلي _ طريق الحكمة
·جدول المحبة - هوية الحكمة و المحبة
·ساي جيتا ثانياً - أحب الجميع
·جدول المحبة -الطبيعة الحقة للحياة الإنسانية
·ساي بابا جيتا - ثانياً:السلام الداخلي و الرضا
·جدول المحبة - الانضباط الروحي طريق الحياة
·ساي جيتا ثانياً-عبادة الله الذي لا شكل له في قلبك

  السادهانا - الفصل الثالث : قضيـــــة الشر

اضيفت في Sunday, May 17 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية




الفصل الثالث : قضيـــــة الشر

إن السؤال : لماذا يوجد شر في العالم ، هو نفس السؤال : لماذا يوجد نقص في الخليقة ، أو بعبارة أخرى لماذا توجد الخليقة على الإطلاق . و علينا أن نعد من الهبات أنه لم يكن غير ذلك ، أنه ناقص ، و أنه يجب أن يتطور . فمن العبث أن نسأل لماذا نحن موجودون .
و لكن السؤال الحقيقي الذي يجب علينا أن نسأله هو : هل هذا النقص هو الحقيقة النهائية ، و هل الشر هو الحقيقة التامة الأخيرة ؟
النهر له شطآنه و حدوده ، و لكن هل النهر كله شطآن ؟ أليست هذه العوائق نفسها هي التي تدفع حركة مائه إلى التقدم ؟
الحبال الجاذبة تربط الزورق ، فهل معناها هو التقييد ؟ أليست هي في نفس الوقت تقود الزورق إلى الأمام ؟
إن لمجرى العالم حدوده ، وبغير ذلك لا يكون ثمة وجود . و لكن غايته لا تبين في القيود التي تحد منه بل في حركته نحو الكمال . ليس العجيب أن في العالم قيوداً و آلاماً، بل العجيب أن فيه القانون و النظام ، و الفرح و الجمال ، و الخير و الحب . و إن فكرة الإله التي في أعماق الإنسان لهي عجيبة العجائب . فلقد أحس في أعماق نفسه أن ما يلوح له ناقصا ليس إلا مظهر الكمال .


 كالرجل ذو الأذن الموسيقية يدرك النغمة الكاملة و هو يسمع أنغاما متتابعة . لقد وجد الإنسان حلا لهذا التناقض الكبير ، و عرف أن المحدود ليس مسجونا دائما في حدوده ، و لكنه يتحرك ، و ينفض عنه حدوده في كل لحظة ، و في الحق إن النقص ليس سلبا للكمال . و النهاية ليست ضد اللانهاية ، و لكنه الكمال يتجلى في أجزاء ، و اللانهاية تتكشف في حدود .
الألم – الذي هو من إحساسنا بالقيود – ليس نسيجا ثابتا في حياتنا ، و ليس هو غاية لنا في ذاته كالفرح . و نحن في لقائه ندرك أنه ليس له ثبات في دوام الخليقة . إنه مثل الخطأ في حياتنا العقلية ، حينما نتأمل تاريخ تقدم العلم ، نجد أننا نسير بين ضباب الأخطاء التي يسري تيارها في أجيال متنوعة . و لكنه لا يوجد أحد يعتقد أن العلم هو سجل كامل من الأخطاء المتناثرة . لأن الشيء المهم الذي يجب ذكره في تاريخ العلم هو التقدم في تمييز الحقيقة ، و ليس الأخطاء العديدة . الخطأ – بطبيعته – ليس شيئا ثابتا ، إنه لا يمكن أن يستمر مع الحقيقة . إنه كعابر السبيل عليه أن يغادر مثواه حين يعجز عن تسديد ما عليه .
مثل الخطا في حياتنا العقلية ، مثل الشر في صوره الأخرى ، ليس الثبات من جوهره ، لأنه لا يستطيع أن يتسق مع الكل ، إن كلية الأشياء تصححه في كل لحظة و تحد من مظاهره المتغيرة . إننا نبالغ في أهميته لأننا نتخيله كشيء ثابت . و لو أننا جمعنا قوائم بكميات الشر و الفساد الهائلة التي تحدث كل لحظة في العالم لراعتنا ، و لكن الشر أبدأ يتحرك ، و إنه – بكميته الهائلة – لا يستطيع أن يعوق مجرى الحياة ، و لا نزال نجد الأرض و الماء و الهواء عذبا صافيا لكل الأحياء . و كل هذه القوائم و محتوياتها لأننا نحاول أن نعطي ما هو متغير صورة الثبات ن لذلك يكون لها – في موكب الوجود – ثقل على أذهاننا ليس له في الحقيقة . و لهذا السبب فإن الرجل الذي ترغمه مهنته على الاهتمام بمظهر خاص من مظاهر الحياة ، يكبر من قيمته ، و يركز اهتمامه بالوقائع فتضيع منه الحقيقة . فالمخبر ربما كانت له فرصة لدراسة الجريمة في تفاصيلها ، و لكنه لا يحس بصلتها بالمكان و لا بالنظام الاقتصادي .
و حينما يجمع لنا العلم الوقائع ، ليشرح لنا تنازع البقاء في مملكة الحياة يرفع أمام أذهاننا صورة "الطبيعة الحمراء بين الناب و المخلب" و لكننا في هذه الصور العقلية نثبت الألوان و الأشكال التي هي في حقيقتها سريعة التغير . إنه كحساب ثقل الهواء على كل بوصة مربعة من أجسامنا لنثبت أن ثقله يحطمنا . و لكنا نجد لكل ثقل تنظيما ، فنحمل أحمالنا في سهولة و يسر . و في تنازع البقاء في الطبيعة نجد تجاوبا ، فهناك الحب للأطفال و للرفاق ، و التضحية من أجل الحب . وهذا الحب هو العنصر الإيجابي في الحياة .
إذا اتجهنا ببحثنا إلى حقيقة الموت بدا العالم لنا مقبرة هائلة و لكن فكرة الموت – كما نجدها – في عالم الحياة – ليس لها أهمية كبيرة في أذهاننا ، لا لأنه نادر الوقوع ، و لكن لأن الموت هو المظهر السلبي للحياة ، مثل ذلك إذا أغمضنا عيوننا دائما ، كان الذي يهمنا هي المرات التي نفتحها فيها . إن الحياة ككل لا تهتم بالموت كثيرا . إنها تضحك و ترقص و تلعب ، إنها تجمع و تبني و تحب في وجه الموت . و لكنا حينما نحلل حادثة موت فردية فإنا نرى ظلامها فنفزع ، لأننا لا ننظر إلى كلية الحياة التي ليس الموت إلا جزءاً فيها . إن ذلك كمن ينظر إلى قطعة من الثياب خلال مجهر فتلوح كشبكة ، إنا نتأمل فجواتها الهائلة ، فيرتعش خيالنا ، و لكن الموت في الحقيقة ليس هو الحقيقة الأخيرة . إنه يلوح أسود كما تلوح السماء زرقاء ، و لكنه لا يلقي بسواده على الوجود ، كما أن السماء لا تترك شائبة منها على أجنحة الطير . حينما نراقب طفلا يحاول المشي نرى مرات فشله كثيرة ، و مرات نجاحه قليلة . و لو أنا قصرنا ملاحظتنا على برهة هذا الزمن الضيق لكانت النتيجة قاسية . و لكنا نجد – على الرغم من فشل الطفل المتكرر – دافعا من الفرح فيه يحدوه إلى محاولته التي تلوح كأنها مستحيلة . إنا نراه لا يهتم بمرات سقوطه كما يهتم بالقوة التي حفظت توازنه و لو لحظة واحدة
مثل هذه الحوادث في محاولات الطفل المشي نجد أنا نلاقي المتاعب في صورها المتعددة كل يوم في الحياة ، و نرى النقص في معرفتنا و في استعداد قوتنا ، و في عزمات إرادتنا ، فلو أن ذلك كله لم يكشف لنا إلا ضعفنا لمتنا من فرط اليأس . إنا حين نختار لملاحظة أعمالنا زمنا معينا فإن إخفاقنا و آلامنا تبدو هائلة لضمائرنا ، و لكن الحياة تقودنا بغريزتنا إلى نظرة أوسع من ذلك ، إنها تعطينا مثلا أعلى للكمال يحملنا أبدا إلى ما بعد حدود حاضرنا ، إن فينا الأمل الذي لا يزال يسعى أمام تجاريب حاضرنا المحدود ، إنه اليقين الخالد باللانهاية التي فينا ، إنه لا يعتبر أي نقص فينا حقيقة دائمة و لا يضع حدا لمعرفتنا . و إنه ليجسر حتى على تأكيد وحدة الإنسان بالله ، و إن أحلامه الطليقة تتحقق يوما بعد يوم .
إنا نرى الحق إذ نتجه بفكرنا إلى اللانهاية . إن المثل الأعلى للحق ليس في حاضرنا الضيق ، و لا في رغباتنا القريبة ، بل هو في معرفة الكل ، التي تهبنا الشعور عندما نقوم بما علينا القيام به . إننا – شاعرين أو غير شاعرين – نحس في حياتنا بهذه الحقيقة التي هي أكبر مما تبدو لنا ، ذلك لأن الحياة تواجه اللانهاية ، و هي في سعي إليها . لذلك كانت إلهاماتها تتصل باللانهاية أكثر مما تتصل بما تجمعه ، و حيثما سرنا فيها نجد أن إدراك الحق لا يضع لها حدودا في صحراء النهاية ، بل يسير بها إلى أقطار أبعد من ذلك . إن الشر لا يستطيع أن يقبض على الحياة في طريقها ، و يسلبها أملاكها . لأن الشر إلى زوال ، بل أنه يتحول إلى الخير . إنه لن يثبت في المعركة التي بينه و بين الكل . و لو أن أقل شر استطاع أن يثبت في أي مكان بغير حد له ، لغاص في الأعماق و اجتث الوجود من جذوره . كذلك الإنسان لا يعتقد في الشر كما أنه لا يمكن أن يعتقد أن القيثار قد خلق ليبعث منه مزيجا صاخبا من الأنغام الناشزة ، مع أننا نستطيع أن نبرهن بقوائم الإحصاء أن النشاز أكثر إمكانا من الإنسجام ، و أن بجانب الواحد الذي يجيد العزف آلافا لا يجيدون . إن فكرة إمكان الكمال تفوق كل المتناقضات . هناك أناس بلا ريب يقررون أن الوجود شر ، و لكن الناس لا يأخذون أقوالهم بكبير اهتمام . إن تشاؤمهم وهم فكري أو حسي ، و لكن الحياة متفائلة ، لأنها تسعى إلى الأمام . إن التشاؤم صورة من مخدر فكري ، يرفض صحة العافية لينغمس في جرعات قوية من الزهد ، و يخلق غما زائفا يظمأ إلى جرعة أقوى .
لو أن الوجود كان شرا لما انتظر فيلسوفا يبرهن له على ذلك ، إن ذلك كالبرهنة على انتحار إنسان بينما هو واقف بلحمه و دمه . الوجود هو نفسه أمامنا يثبت لنا أنه لا يمكن أن يكون شرا.
النقص – الذي ليس ل=كله نقصا بل له مثل أعلى من الكمال ، يجب أن يمر خلال تجاربي عديدة ، لذلك كان من وظيفة فكرنا أن يدرك الحق من خلال الباطل . و المعرفة ما هي إلا صهر مستمر للخطأ حتى يتحرر نور الحق . إن إرادتنا و شخصيتنا تبلغ كمالها بتغلبها على الشر سواء كان ظاهريا أو باطنيا أو كليهما . إن حياتنا الجسمية تصهر أبدا مواد أجسادنا لتحفظ فينا شعلة الحياة ، و لحياتنا الخلقية ما تشعله كذلك . إن موكب الحياة أبدا في تقدم . إنا نعرف ذلك ، و إنا نحسه ، و إن لنا يقينا ثابتا لا تزعزعه الأمثلة الفردية التي تناقضه ، بأن وجهة الإنسانية من الشر إلى الخير ، لأننا نحس أن الخير هو العنصر الإيجابي في طبيعة الإنسان . و أن الإنسان في كل زمان ومكان يعظم مثله الأعلى للخير . إنا نعرف الخير ، و نحبه ، و نؤدي أسمى إجلالنا للرجال الذين يعرضون لنا في حياتهم كيف يكون الخير .
السؤال الذي يجب أن يسأل هو : ما هو الخير ؟ و ما معنى الطبيعة الأخلاقية ، و إجابتي عن ذلك السؤال هو أن الإنسان حينما يبدأ في إدراك نفسه الحقيقة ، حينما يدرك أنه أكبر من حاضره كما يبدو له ، حينئذ يبدأ فيه الشعور بالطبيعة الأخلاقية ، حينئذ ينمو فيه الشعور بما "سوف يصير إليه" فتبدو الحال التي لم يجربها بعد أكثر حقيقة لديه من تجاربه التي بين يديه ، فمن الطبيعي حينئذ أن تتغير نظرته للحياة ، و أن تحل إرادته محل رغباته . لأن الإرادة هي الرغبة العليا في حياة أرحب من حياتنا ، في حياة أفقها لم نصل بعد إليه ، و غاياتها لم تبن بعد لإدراكنا . عندئذ يأتي التناقض بين الإنسان الصغير و الإنسان الكبير الذي فينا ، بين شهواتنا و إرادتنا ، بين رغباتنا في أشياء تجذب حواسنا و بين الغرض الذي في أعماق قلوبنا . عندئذ نبدأ في التمييز بين ما نريده و بين الخير ، لأن الخير هو رغبة نفسنا الكبيرة ، لذلك فإحساسنا بالخير نتيجة لصدق نظرتنا في الحياة ، التي هي النظرة المتصلة بكل ميدان الحياة ، و التي تضع في حسابها ما هو أمامها و ما هو غير موجود لديها ، بل ربما تضع في حسابها ما لا يمكن أن تصل إليه الإنسانية . إن إنسان المستقبل يحي بتلك الحياة فيه ، الحياة التي لم توجد ، بل إنه ليحس بها أكبر من إحساسه بحياته الحاضرة . لذلك فهو يستعد أن يضحي برغباته الحاضرة في سبيل المستقبل المبهم . و بذلك يصير عظيما ، لأنه يدرك الحق . حتى الإنسان الأناني الناجح يجب عليه أن يدرك هذه الحقيقة ، عليه أن يكبح شهواته القريبة ، أو بعبارة أخرى عليه أن يصير أخلاقيا . لأن القوة الأخلاقية هي القوة التي بها ندرك أن الحياة لم تخلق بددا ، بلا غاية و لا دوام ، لأن القوة الأخلاقية هي القوة التي لا يستطيع بها الإنسان أن يدرك دوام نفسه إلى أجل قصير فحسب بل هي القوة التي تمكنه أن يشعر بأنه على باطل حين يحد بحدود نفسه ، و أن يدرك أنه أعظم في حقيقته مما هو عليه في الواقع ، أنه منتسب لأفراد لم تحوهم شخصيته ، و ربما لا تستطيع أن تعرفهم . و حينما يحس بنفسه التي للمستقبل ، و التي هي خارجة عن نطاق معرفته الحاضرة ، فإنه يحس بنفسه الكبيرة التي هي خارجة عن حدود شخصيته . ليس هناك إنسان لم يوجد فيه هذا الإحساس و لو إلى حد ما ، و لم يضح برغبات نفسه في سبيل شخص آخر ، و لم يحس بالفرح لأنه يتحمل خسائر و آلاما في سبيل سرور غيره . و في الحق إن الإنسان ليس كائنا منفصلا ، و لكن له مظهر كوني . و عندما يدرك ذلك يصير عظيما . حتى الأنانية التي تحوي الشر يجب عليها أن تعرف ذلك حين تنشد القوة في سبيل الشر ، لأنها لا تقدر أن تتجاهل الحقيقة و تكون مع ذلك قوية ، إن الأنانية لكي تستعين بالحقيقة يجب عليها أن تكون غير أنانية إلى حد ما .
إن عصابة اللصوص يجب أن تكون أخلاقية لتحتفظ بكيانها كعصابة ، إنها تسرق كل العالم و لا يسرق بعضها بعضا ، و لكي ينجح غرض غير أخلاقي فإنه يجب أن يكون له سلاح من الأخلاق . و في الغالب الكثير ، تهبنا نفس القوة الأخلاقية التي فينا أثرا عظيما نقوى به على فعل الشر ، فنستخدم الآخرين في سبيل منافعنا ، أو نسلب الناس حقوقهم الطبيعية . إن حياة الحيوان غير أخلاقية لأنها مهتمة أبدا بحاضرها القريب . و حياة الإنسان يمكن أن تكون غير أخلاقية بأن يكون لها أساس من الأخلاق ، إن ما هو غير أخلاقي ليس إلا أخلاقيا ناقصا . كما أن الخداع هو حق إلى درجة ما و بغير ذلك لا يكون خداعا . عدم الرؤية هو العمى أما الرؤية الخطأ فهي الرؤية في حال غير كاملة . إن أنانية الإنسان هي بدء لإدراكه أن ثم ارتباطا و غاية في الحياة ، و في عمله على حسب ما تمليه ، لذلك يحتاج إلى ضبط النفس و تنظيم السلوك . الأناني يتحمل المتاعب و الآلام مختارا في سبيل نفسه ، و يتحمل الجوع و المصائب بلا شكوى ، لأن ما يلوح له في نظرة الزمن القصير آلاما و متاعب ، هو على الضد من ذلك حينما ينظر له بالنظرة البعيدة الكبيرة . لذلك كانت الخسارة في نظر الرجل الصغير ربحا في نظر الرجل العظيم ، و العكس بالعكس .
و الرجل الذي يعيش في سبيل مثل أعلى ، في سبيل الوطن ، أو في سبيل خير الإنسانية ، يبدو للحياة لديه معنى حي ، في سبيله تقل قيمة الألم . الحياة في سبيل الخير هي الحياة في سبيل الكل . اللذة خاصة بنفس الإنسان . و لكن الخير لسعادة كل الإنسانية في كل الأزمان . و الألم و اللذة تبدو ذات معنى مختلف من وجهة نظر الخير ، و بذلك ربما انصرف عن اللذة ، و ربما حل الألم محلها ، بل ربما رحب بالموت كأنه يهب لحياة المرء قيمة علوية في ميزان الخير تفقد اللذة و الألم أهميتهما ، يبرهن على صحة ذلك الشهداء في التاريخ ، و نحن نبرهن عليه كل يوم في حياتنا بتضحياتنا الصغيرة حينما نأخذ جرة من ماء النهر نشعر بثقلها ، و لكن حينما ننغمس في البحر تمر فوق رؤوسنا آلاف من جرات الماء فلا نحس بثقلها . كذلك علينا أن نحمل جرة النفس بكل قوتنا ، و كذلك في ميدان نفسنا نشعر بكل قيمة اللذة و الألم . و لكن قيمتها تخف في ميدان الأخلاقية حتى أن الإنسان الذي يصل إليه يبدو لنا كأنه أعظم من إنسان في تحمل الآلام الساحقة ، و في الصبر ، و في مواجهة الحقد و الاضطهاد .
الحياة في الخير الكامل هي إدراك وحدة حياة المرء باللانهاية ، و تلك هي النظرة الشاملة التي تهبنا قوة أخلاقية ، ننظر بها للحياة ككل . و تعاليم بوذا هي تلك القوة الأخلاقية فينا إلى آخر مداها ، و أن نعرف أن ميدان أعمالنا ليس محدودا بحدود نفسنا الضيقة ، و تلك أيضا هي نظرة المسيحية نحو مملكة السماء . حينما نعيش في هذه الحياة الكونية التي هي الحياة الأخلاقية ، تتحرر من قيود اللذة و الألم و يمتلئ فراغهما في النفس بفرح لا يمكن التعبير عنه ، ينبثق من الحب العميق . عندئذ تتسامى أعمال روحنا فلا تكون رغبتنا هي القوة الدافعة فحسب ، بل الفرح . و ذلك هو كارما يوجا karma yoga التي في الجيتا Geta هي السبيل للاتحاد باعمال اللانهاية بواسطة الأعمال التي تنبع من الخير بلا مطلع وراءها .
عندما تأمل بوذا في سبيل خلاص الكون من قبضة الألم انتهى إلى هذه الحقيقة : أن الإنسان حين ينال غرضه الأسمى بانغماس فرديته في الكون يتحرر من عبودية الألم : دعنا نتأمل ذلك تماما .
جاء إلى أحد تلاميذي يقص على مخاطرة في عاصفة ، و اشتكى من أنه كان يحس طول الوقت أن نظام الطبيعة الكامل لم يكن يحفل به إلا كما يحفل بقبضة من تراب ، و أن شخصيته المتميزة و إرادته لم يكن لهما أقل تاثير في ما حدث .
قلت : إذا كان اعتبار فرديتنا يميل بالطبيعة عن طريقها فإن فرديتنا هي التي ستخسر قبل كل شيء .
و لكنه ألح في شكه قائلا إن لديه حقيقة لا يمكن تجاهلها هي الإحساس "بأنا" هذه "الأنا" التي في تنشد صلة فردية مثلها .
فأجبته بأن الصلة بين "أنا" لا بد أن تكون بشيء آخر "غير أنا" فيجب أن يكون ثم وسط شائع بالنسبة لكليهما ، و يجب أن نوقن أن نسبته لأنا كنسبته لغير أنا .
ذلك ما نحتاج إلى تكراره هنا . يجب أن نعتقد بأن الفردية مدفوعة بطبيعتها إلى طلب ما هو كوني . إن جسمنا يموت إذا تغذى بكيانه ، و عيننا تفقد قيمتها إذا لم تر إلا ذاتها .
لذلك نرى أنا كلما قوي خيالنا كلما قل وهمنا ، و صرنا في تناسق مع الحقيقة .
و لذلك نرى أيضا أنه كلما ازدادت حيوية الفرد كلما اتسع اتجاهها إلى الكون . لأن عظمة الشخصية ليست في ذاتها بل بالذي تحتويه ، بالذي هو كوني . كما أن عمق البحيرة لا يقاس باتساعها ، و لكن بعمق مائها .
و لذلك ما دام حنين نفوسنا إلى الحقيقة صوابا ، و ما دامت شخصيتنا لا تسعد في عالم وهمي من صنع أيديها ، فمن الواضح إذن أن إرادتنا يجب أن تتعامل مع الأشياء على حسب نظام هذه الأشياء ، لا أن تغيرها على حسب رغباتها . و ربما اعترض هذا الثبات المؤكد في الطبيعة إرادتنا أو جلب لنا الكوارث ، كما أن ثبات الأرض ربما ضر الطفل إذ يقع أثناء تعلمه المشي ، و لكن هذا الثبات نفسه الذي يضره هو الذي يمكنه من تعلم المشي .
ذات مرة بينما كنت أعبر تحت جسر إذ اصطدم شراع قاربي بأحد أعمدته ، و لو انخفض الشراع بوصة أو بوصتين و لو إلى لحظة واحدة، أو ارتفع الجسر كقطة تموء ، أو انخفض النهر قليلا لصار كل شيء حسنا بالنسبة إلي ، و لكن شيئا من ذلك لم يلاحظ تعاستي . و هذا هو السبب نفسه في أننا نستطيع الانتفاع بالنهر ، و أن نعبر عليه بمعونة الشراع ، و هذا هو السبب نفسه في أنني أستطيع أن أستند على الجسر حينما يكون التيار جارفا . الأشياء لا تتغير ، و علينا أن نعرفها إذا كنا نريد أن نتعامل معها ، و هذه المعرفة ممكنة لأن رغباتنا ليست قانونا لها ، هذه المعرفة منبع فرح لنا ، لأن المعرفة هي أحد المسارب التي تصلنا بالأشياء الخارجية و تجعلها ملكا لنا ، و بذلك توسع من حدود نفسنا .
في كل خطوة نخطوها يجب علينا أن نأخذ في حسابنا أشياء أخرى غير أنفسنا . لأننا لا نكون منفردين إلا في الموت . الشاعر يصير شاعرا حقا إذا استطاع أن يجعل من فكرته الشخصية فرحا لكل الناس ، و لن يستطيع ذلك إذا لم يكن ثم وسط شائع بينه و بين السامعين . هذه اللغة الشائعة لها قانونها ، وعلى الشاعر أن يكتشفه و يتبعه ، و بذلك يصير شاعرا حقا وينال خلود الشاعرين .
نرى من هذا أن فردية الإنسان ليست هي الحقيقة العلوية فيه ، و أن فيه ما هو كوني ، و لو أنه عاش في عالم نفسه فيه لها الاعتبار الوحيد لما كان ذلك له إلا سجنا لا يمكن تخيله . لأن أعمق فرح للإنسان أن ينمو و يزداد نموه بأن يتحد و يزداد اتحاده بالكل . و ذلك كما رأينا يكون مستحيلا إذا لم يكن هنا قانون عام للجميع ، و باكتشاف هذا القانون و اتباعه نصير عظماء و ندرك الكون . و ما دامت رغباته الفردية تتعارض مع قانون الكون فإنا نصير تافهين و نقاسي الآلام .
لقد أتى زمن كان الإنسان يصلي لمنافعه الشخصية ، و كنا ننتظر أن يسير قانون الطبيعة وفقا لراحتنا ، و لكنا الآن قد ازدادت معرفتنا ، فنحن نعرف أن هذا القانون لا يمكن أن يطرح جانبا ، بذلك صرنا أقوياء لأن هذا القانون ليس منفصلا عنا ، بل إنه منا . إن القوة الكونية التي تتجلى في القانون الكوني متحدة بقوتنا ، إنها تعوقنا إذا كنا صغار ، إذا وقفنا ضد تيار الأشياء . و لذلك فإنا بمعونة العلم حين عرفنا قانون الطبيعة قد نلنا القوة ، و اتجهنا إلى أن نملك الجسم الكوني ، إن أعصاب النظر ، و أعصاب الحركة ، و القوة العضلية التي فينا قد عمت العالم ، لقد صار البخار و الكهرباء عضلات لنا و أعصابا ، و لذلك كما أننا نجد في نظام جسمنا قانون اتصال نستطيع به أن نتملك كل جسمنا و أن نستخدمه وفقا لهذا القانون ، فكذلك في كل الكون قانون اتصال دائم ، نستطيع به أن نجعل هذا الكون جسمنا الكبير ، و أن نستخدمه وفقا لقانونه ، و في هذا العصر – عصر العلم ينصب جهدنا على تقرير حقنا في النفس العالمية ، و إن فقرنا و متاعبنا راجعة لعجزنا عن إدراك هذا الحق المشروع . أجل إنه لا حد لقوتنا لأننا لسنا بمعزل عن قوة الكون التي مظهرها قانون الكون . إننا في طريقنا إلى قهر المرض و الموت و الانتصار على الألم و الفقر . لأننا في طريقنا – بمعونة العلم – إلى أن ندرك المظهر النادي للكون ، و في تقدمنا هذا نجد الألم و المرض ، و الفقر كلها غير ثابتة و لا مؤكدة ، و لكنها تنبعث من عجزنا عن ملاءمة نفوسنا الفردية بالنفس الكونية .
مثل ذلك حياتنا الروحية . فحينما يتعارض الإنسان الفردي الذي فينا مع القانون الثابت للإنسان الكوني نصير صغيرين في الأخلاق ، ونتألم لذلك . في هذه الحال يكون نجاحنا هو إخفاقنا العظيم ، و إشباع شهواتنا يتركنا أكثر جوعا ، عندئذ نسعى وراء أرباح خاصة بنا ، و نريد امتيازات لا يستطيع أن يشاركنا إياها سوانا . و لكن الشيء الخاص فحسب هو في حرب متجددة مع العام . و في هذه الحرب الأهلية يعيش الإنسان أبدا وراء الحصون ، ففي كل حضارة أنانية لا يكون منزل المرء دارا له ، ولكنه حصن وهمي بينه و بين غيره . و مع ذلك نشكو من أننا لسنا سعداء كأنما في نظام الأشياء شيء موروث يجعلنا غير سعداء ، إن الروح الكونية تنتظر لتتوج سعادتنا و لكن روحنا الفردية لا تقبلها . إنها حياة النفس التي تخلق لنا التعارض و التعقيد كل حين ، و تقلب نظام المجتمع العادي ، وتبعث الألم في كل مكان . إنها تصل بالأشياء إلى درجة نضطر فيها إلى خلق استبداد زائف ، و دكتاتورية منظمة لتقرير النظام ، و أن نتحمل على مضض هذه الحالة الشائنة التي تنحدر بها إنسانيتنا كل حين .
رأينا أننا يجب أن نخضع لقانون القوى الكونية لنكون أقوياء ، و نثبت بأعمالنا أنها لنا ، كذلك يجب أن نخضع إرادتنا الفردية لسلطان الإرادة الكونية لكي نكون سعداء ، و أن نحس حقا أنها إرادتنا. و حين نصل إلى هذه الحال حيث يكتمل تنظيم النهاية التي فينا مع اللانهاية ، فإن الألم نفسه يصير لنا عونا كبيرا ، إنه يصير المقياس الذي به نقيس القيمة الحقيقية للفرح .
ليس أهم درس يتعلمه الإنسان في الحياة أن في الكون ألما ، بل أن عليه أن يجعل هذا الألم في سبيل الخير فيتحول إلى فرح . و إن ذلك الدرس لم يغب تماما عن أذهاننا ، فليس هناك إنسان يرضى بأن يحرم حقه الطبيعي في مقاساة الألم ، لأن ذلك حقه كإنسان .
جاءتني يوما زوجة لأحد العمال تشكو شكوى مريرة لأن أكبر صبيانها قد انتزع منها ، ليخدم في منزل أحد الأغنياء جزءا من السنة .
إن هذا الغرض الذي يدل على الشفقة – الغرض في مساعدة هذه الأم هو الذي أصابها بهذا الألم ، لأن متاعب الأم هي حق طبيعي لها بحق الحب الذي لا ينكر ، و إنها لا ترضى بالتنازل عنه لأي نفع . إن حرية الإنسان ليست في التحرر من الآلام ، و لكنها في احتمال الآلام لخيره ، و في تحويلها إلى فرح له . إنا نستطيع أن نفعل ذلك حين ندرك أن نفسنا الفردية ليست أعلى حقيقة في وجودنا ، و ان فينا الإنسان الكوني الخالد الذي لا يخاف الموت و لا الآلام ، و الذي ينظر إلى الألم كالجانب الثاني للفرح . إن الذي يدرك هذا يعلم أن الألم هو ( الثروة الحقيقية للإنسان ككائن غير كامل ) هو ثروتنا الحقيقة كموجودات ناقصة . به نعرف أننا لسنا شحاذين ، لأنه هو النقد القاسي الذي نشتري به كل ما هو نفيس في الحياة ، نشتري به القوة ، و الحكمة و الحب . إن الألم رمز لإمكان الكمال اللانهائي ، و للفرح المنتشر الخالد . و الإنسان الذي يفقد لذة تقبل الآلام ينحدر و ينحدر إلى أعماق الفقر و الامتهان .
و إننا حين نستعين بالألم لتعظيم أنفسنا فحسب نصبح أشرارا ، و إنها لتنتقم من إهانتنا لها بأن ترمينا في البؤس ، لأنها هي العذراء الطاهرة المقدسة لخدمة الكمال الخالد ، و حين تأخذ مكانها بجانب مذبح اللانهاية تنزع نقابها الأسود ، و تكشف وجهها إلى رائيها كأعظم تجل للفرح العلوي .



 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
( فلسفة الهند في سيرة يوجي ) ( برمهنسا يوجانندا)


تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السادهانا - الفصل الثالث : قضيـــــة الشر" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.07 ثانية

تطوير سويداسيتي