ساي جيتا - الجزء الرابع
اللاشكل يأخذ شكلاً أن تعطي الإله اسماً و شكلاً فهذا بهدف الرضا الإنساني . لكن في الحقيقة إنه لا يملك أي شكلٍ على الإطلاق . مع ذلك , سيتخّذ شكلاً بحيث يمكنك أن تُعبّر عن تفانيك و إخلاصك له و عبادته , مما يرضي بعضاً من أشواقك الروحية . أيّاً كان شكل الإله الذي اخترت أن تتبعه , اعبده بقلبٍ مُحِبّ .
راما كريشنا لم يكن رجلاًً متعلّماً في المسائل العلمانية , كان بالكاد يعرف القراءة و الكتابة . لكن ذهنه كان دائماً مشغولاً بالتعبّد للأم الإلهية . بقلبه الذي يفيض بالحب , كرّس حياته كلّها للتعبّد للأم الإلهية . كان يعيش فقط على خمس روبيات في الشهر , تلك كانت كافية لجميع احتياجاته .
من خلال تفانيه الشديد و المركّز على نقطة واحدة , أصبح مناراً مُلهِماً . وهو اليوم معروف في جميع أنحاء العالم , يمكنك أن تجد بعثات راما كريشنا في كل مكان . إنه مُحتَرَم عالمياً .
بالمثل , فإن سارقاً مثل راتناكارا أصبح الحكيم العظيم فالميكي بسبب حبه لله . براهلادا كان ابناً لشيطان , و مع ذلك أصبح مستنيراً نقيّاً بالمحبة الإلهيّة التي كانت لديه لله . هانومان , قرد , بترديد اسم راما , أصبح كائناً معروفاً مكَرّماً في جميع أنحاء الهند . جاتايو كان طائراً , بسبب حبه الشديد لراما اندمج في الحقيقة الإلهية عندما ترك حياته . في تقوى الله , العِرق , العقيدة , الجنس أو أيّ من المميزات الأخرى لا تشكل اختلافاً على الإطلاق . الجميع مؤهلون بالتساوي .
الفصل الخاص بالتكريس ( التقوى و التفاني ) هو الفصل الأكثر أهمية في الجيتا . من أجل هذا بدأنا معه اليوم . التقوى ليس مجرد تكرار اسم الله . إنه الحب الصافي و الأبدي لله . إنه بطبيعته غيريّ تماماً ( غير أناني ) , مُجَرّد من أي رغبات دنيوية . إنه نقيّ , دائم و أبديّ . هذا الحب الإلهي يجب أن يُمارس باستمرار في حياتك اليومية .