·    ·  جدول المحبة-الصفات النبيلة التي تُشكل طريق المريد  ·  ساي جيتاIII -عبادة الله بشكل و بلا شكل   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا- مقدمة كاستوري  ·  ساي جيتا III-الشجاعة و الثبات   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا - المقدمة   ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -3-  ·  ساي جيتا III- الفرح الحقيقي   ·  اللون و أهميته في الصحة و الحياة - طاقة الألوان   ·  ساي جيتا III - أولاً: كَسب محبة الله   ·  الله يحمي من يحمي الحقيقة والاستقامة - الحكيم ساي بابا  ·  برامج التخلص من سموم الجسم  ·  ساي جيتا -15-لا تبدي كراهيةً لأيّ كائن   ·  محبة الله و الخوف من الإثم و الأخلاق في المجتمع-ساتيا ساي بابا  ·  السادهانا-معـــــرفة اللانهايـــــة   ·  ساي جيتا-14- قريب و حبيب   ·  خطاب الحكيم شري ساتيا ساي بابا – 22 نوفمبر 2009 –براشانتي نيلايام  ·  الساهانا -الفصـــــــــــــــل الســــــــــــــــــــابع إدراك الجمال  ·  ساي جيتا -13-من الثنائية إلى اللاثنائية  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -2-  ·  رسائل قصيرة – الحكيم ساي بابا  ·  ساي جيتا -12- تستطيع أن ترتبط بالله بقوة المحبة  ·  السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )  ·  ساي جيتا (المحب هو أعظم حتى من السيد الإلهي-11-)  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -1-  ·  أزل الحجاب بينك و بيني- الجزء الخامس- كلية الوجود  ·  ساي جيتا الجزء العاشر : قدرة الله اللامحدودة  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  أزل الحجاب بينك و بيني - الجزء الرابع  ·  إرادة الله ( الجزء الأول )  ·  أزل الحجاب بينك و بيني -كلية الوجود و كلية القدرة و كلية المعرفة  ·  ساي بابا جيتا -9-ذاتك العليا هي الله  ·  العلاج بالتنفس  ·  من قوانين العقل الباطن  ·  ساي بابا جيتا -8-التسليم _ تحوّل الإنسان إلى الله  ·  أفكار و حكم إلهية  ·  أزل الحجاب بينك و بيني( الجزء الثاني )  ·  السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب  ·  أسماء الله الحسنى ومعانيها  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  ساي بابا جيتا 7-القضاء على الوهم  ·  أزل الحجاب بينك و بيني ( الجزء الأول )  ·  إرادة الله - الجزء الأول  ·  السادهانا -المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب  ·  ساي جيتا -6-العمل , العبادة و الحكمة  ·  معاتبة النفس  ·  الهدف من التأمل  ·  ساي جيتا -5- الوعي الإلهي  ·  مقدمة لأحد الكتب التي تبحث في الفلسفات الهندية - د. نواف الشبلي  ·  السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـسمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 English Articles

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 مجلة الموقع

 أخبر صديقك عنا

 راسل مدير الموقع

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 11 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تعتبر نفسك قريباً من الله تعالى ؟

نعم في كل لحظة .
أحياناً و ليس دائماً .
لا أشعر بهذا الشعور .
أتقرب إليه عندما أحتاج إليه .
لا داعي للتقرب من الله فهو يعرف كل شيء .



نتائج
تصويتات

تصويتات: 421
تعليقات: 1

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
1967788
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

من الحكمة العربية
[ من الحكمة العربية ]

·أسماء الله الحسنى ومعانيها
·النبي أيوب
·المدينة الفاضلة و المدينة الجاهلة عند الفارابي
·من تعاليم السيد الأمير جمال الدين عبدالله التنوخي
·التقمص ( محمد خليل الباشا)
·حكمة الله في تعدد الأديان ( رؤوف عبيد )
·محي الدين بن عربي ( سر الألوهية)
·شرارات على الطريق نحو الله
·فُلك نوح و الطوفان ( ميخائيل نعيمة )

  السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـس

اضيفت في Monday, June 08 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية
الفصـــــــــــــل الرابـــــــــــع: قضيـــــــــــــة النفــــــــــس

أنا في أحد قطبي وجودي متحد بالصخور و الطين ، فعلي إذن أن أعرف نظام قانون الكون ، فهناك أساس وجودي يثوي عميقا متغلغلا ، و قوته هناك في استمساكه الثابت بكل العالم المتماسك . و في اتصاله الكامل بكل الأشياء .
و لكني في القطب الآخر من وجودي منفصل عن الكل ، فلقد شققت نطاق المساواة و انفردت كفرد . أنا غريب تماما . أنا أنا . إلا أني لا أقاسي . إن كل ثقل الكون لا يستطيع أن يحطم هذه الفردية التي هي ملكي . إني أقررها على الرغم من الجواذب الهائلة لكل الأشياء . إنها صغيرة في مظهرها عظيمة في حقيقتها ، لأنها تتماسك ضد القوى التي تريد أن تسلبها امتيازها و أن توحدها بالتراب .
هذا هو بناء النفس الذي ينهض من أساسه الغامض المبهم إلى الفضاء فخورا بانفراده ، فخورا بأنه قد صور فكرة فردية من أفكار المهندس الأكبر الذي لا تتشابه أفكاره في كل الوجود . و لو أن هذه الفردية أزيلت فإنه – و إن لم تحطم ذرة واحدة ، يضيع الفرح الخلاق المتبلور في النفس . إنا نفلس تماما إذا حرمنا امتيازنا – إذا جردنا من فرديتنا ، التي هي الشيء الوحيد في الحياة الذي نستطيع أن نسميه ملكا لنا ، و التي فقدها ضياع لكل العالم . إنها ثمينة لأنها ليست "كونية" و لذلك فإنا من خلالها ندرك الكون أصدق مما لو كنا لقى بين أحضانه ، غافلين عن امتيازنا .
الكوني يطلب اكتماله في الغريب و رغبة الغرابة التي نريد أن نحتفظ بها هي بعينها رغبة الكون تعمل فينا . إن فرحنا باللانهاية هو الذي يهبنا فرحنا بأنفسنا .
الإنسان يعد انفصال نفسه هذا أثمن شيء يمتلكه . و يبرهن على ذلك بالآلام التي يتحملها ، و الخطايا التي يرتكبها في سبيله ، ولكن الشعور بالانفصال يأتي من أكلنا ثمرة المعرفة . لقد قاد الإنسان إلى الجريمة و العار و مع ذلك فهو أغلى لديه من أية جنة تثوي فيها نفسه ، و تنام في طهارة كاملة بين رحم أمها الطبيعية .
إنه لجهد و ألم دائم لنا أن نقرر انفصال أنفسنا هذا . و بهذا الألم تقاس قيمتها . أحد جوانب قيمتها التضحية التي تمثل قدرها لدينا ، و الجانب الآخر هو النجاح الذي يمثل لنا ما يمكن أن نناله . و لو أن النفس كانت لا تعني إلا الألم و التضحية لنا لما رضينا باحتمال التضحية طائعين مختارين – في هذه الحال تكون غاية الإنسانية العليا هي إبادة النفس . و ما دام بها ربح مجاوب ، فهي إذن لا تنتهي إلى الخواء بل إلى الاكتمال . فمن الجلي إذن أن صفاتها السلبية ، أن آلامها و تضحياتها ، تجعلها أكثر قيمة لدينا . و لقد أدرك ذلك أولئك الذين أدركوا القيمة الإيجابية للنفس ، فتقبلوا مسؤولياتها بشوق ، و احتملوا تضحياتها بلا تردد . بهذه المقدمة السابقة ، يسهل علينا الإجابة على هذا السؤال الذي سأله أحد سامعي و هو هل إبادة النفس هي الغاية العليا للإنسانية عند الهند


.
قبل كل شيء يجب علينا أن نضع في أذهاننا أن الإنسان ليس حرفيا في تعبيره عن أفكاره ، إلا في الأفكار التافهة . و في الأغلب أن الكلمات ليست لغة على الإطلاق . بل هي حركات صوتية من الصمت . إنها تدل على أفكارنا و لا توضحها ، و كلما كانت أفكارنا أشد حيوية كلما عبرنا عنها في حياتنا . إن من يريد أن يعرف الكلمات بمعونة القاموس يصل إلى البيت ، و لكنه يقف هناك و لا ينفذ إلى البهو الذي في داخله . و لذلك السبب أثارت تعاليم أنبيائنا العظام نقاشا لا ينتهي حينما حاولنا أن نعرفها من كلماتها ، لا بأن نتبعها في حياتنا . الرجال الذين أصيبوا بالذهن الحرفي هم أولئك البؤساء الذين يهتمون بشباكهم و يفعلون ما فيها من الصيد .
ليس فكرة تضحية النفس في الديانة البوذية فحسب ، و لكن المسيحية قد حثت عليها بكل حرارة ، و جعلت الموت رمزا للتعبير عن فكرة الخلاص من الحياة الباطلة . و مثلها النرفانا أو فكرة انطفاء المصباح . في تعاليم الهند القديمة أن الخلاص الحقيقي هو الخلاص من "أفيديا" من الجهل . ليس ذلك في تحطيم أي شيء إيجابي أو حقيقي ، بل في تحطيم كل ما هو سلبي يعوق نظرتنا إلى الحق – لأن تحطيم الإيجابي مستحيل ، حين يزول هذا العائق ، هذا الجهل ، فإن جفن العين يكشف فلا يكون في ذلك ضياع للعين .
إن جهلنا هو الذي يجعلنا نعتقد أن نفسنا كنفس – حقيقية ، و أن معناها الكامل في ذاتها . حينما نعتقد بهذه النظرة الخاطئة للنفس فإنا نعيش في حال تكون نفسنا هي الغاية الأخيرة لحياتنا . عندئذ يحق علينا الفشل كمن يحاول أن يصل إلى غايته بالقبض على تراب الطريق ، ليس من معنى نفسنا تمسكنا بها ، لأن طبيعتها هي أن نعبرها ، و أننا إذ نتعلق بخيوط النفس الزاهية خلال نول الحياة . فإنا لا نستطيع أن نجعلها ذات مساعدة للثوب الذي تنسجه الحياة . حين يحاول الإنسان أن يعمل لمتعة نفسه باهتمام و تدبير فإنه يشعل النار و لكنه لا يخبز عليها ، النار تتوهج و تأكل نفسها ثم تنطفئ . كوحش شاذ يأكل نفسه ثم يموت .


 
في اللغات المجهولة تكون الكلمات بارزة و طاغية أمامنا ، إنها توقفنا لديها و لا تقول شيئاً ، و إذا أردنا النجاة من قيد الكلمات فعلينا أن ننزع عن أنفسنا "أفيديا" . أن ننزع جهلنا فيجد فكرنا حريته في الفكرة الباطنية . و لكن من الحمق أن نقول إن جهلنا باللغة لا يزول إلا بتحطيم كلماتها. كلا ، و لكن حين تأتي المعرفة الكاملة ، فإن كل كلمة تبقى مكانها و لكنها لا تقيدنا إليها ، بل تتركنا نعبر خلالها . و تقودنا إلى الفكرة التي فيها خلاصنا .
إن أفيديا هذه هي التي تقيدنا بأنفسنا ، بأن تجعلنا نعتقد أنها غاية في ذاتها ، و تعوقنا عن إدراك الفكرة التي تحتويها ، والتي تسمو عن حدودها . لذلك قال أحد الحكماء : حرر نفسك من أفيديا و اعرف روحك الحقيقة ، و انج من قبضة النفس التي تسجنك .
إننا نحصل على الحرية حينما ندرك طبيعتنا الحقيقية . الفنان ينال حريته الحقيقية حينما يدرك مثله الأعلى في الفن . عندئذ يتحرر من محاولاته الشاقة للمحاكاة و من استحسان الجمهور . و ليست غاية الدين أن يحطم طبيعتنا بل أن يكملها .
كلمة "دهارما" في السانسكريتية تترجم عادة في الإنكليزية بالدين و لكن لها في لغتنا معنى أعمق من هذا – " دهارما Dharma " هي الغاية الأخيرة التي تعمل خلال نفوسنا . حينما يرتكب ضرر نقول إن دهارما هي التي أصابها الضرر – أو أن الضرر قد أصاب طبيعتنا الحقيقية .
و لكن هذه الدهارما – أو الحقيقة التي فينا ليست ظاهرة . لأنها خالدة لذلك فقد قيل إن الخطيئة من طبيعة الإنسان ، و أن الرحمة الإلية وحدها هي التي تنقذ الشخص الموعود . إن ذلك كالقول بأن طبيعة الحبة أن تظل مطوية بين قشرتها ، و أن معجزة خاصة هي التي تنميها إلى شجرة . و لكن ألا نعرف أن مظهر الحبة يناقض طبيعتها – عندما نخضعها للتحليل الكيماوي نجد فيها الكربون و البروتون و كثيرا من الأشياء الأخرى الحميدة – و لكنا لا نجد فيها فكرة الشجرة المتفرعة . و لكن حينما تبدأ الشجرة في النمو فإنك تعرف ( دهارما ) – و تستطيع أن تؤكد بلا شك أن الحبة التي أهملت و تعفنت في الأرض قد حصلت على ( دهارما ) . على اكتمال طبيعة الشجرة في تاريخ الإنسانية نجد هذه البذرة الحية تنبثق – و إنا نعرف أن الغابة العظيمة التي فينا قد اتخذت لها شكلا في حياة العظماء . لقد أيقنا أن الأفراد – و لو أنهم عديدون – يعيشون حياتهم بلا أثر – فذلك لأن دهارما التي فيهم مقيدة – و لكن عليهم أن يشقوا غطاءهم و يحولوا أنفسهم إلى نبتة روحية ، نامية في الهواء و النور ، متفرعة في كل الأنحاء .
حرية البذرة في حصولها على دهارما و قدرها و طبيعتها في ان تصير شجرة . و عدم قدرتها على ذلك سجن لها . إن التضحية التي ينال لها الشيء كماله ليست تضحية تؤدي إلى الموت – بل هي نزع القيود لينال الحرية . حين نعرف المثل الأعلى للحرية التي في الإنسان نعرف دهارما التي فيه – نعرف جوهر طبيعته ، و معنى نفسه الحقيقي في النظرة الأولى نعرف أن حريته بأن يكون طليقا لينال لدات النفس و عظمة النفس ، و لكن التاريخ يؤكد غير ذلك : إن عظماءنا هم الذين عاشوا حياة تضحية النفس ، إن طبيعة المرء العلوية تنشد شيئا يفوقها ، وهو مع ذلك أعمق حقائقها ، شيئا يطالبها بكل تضحية ، ويجعل من تضحيتها قيمة لها . تلك ( دهارما ) الإنسان ، الإنسان ، و دين الإنسان ، و ما النفس إلا الوعاء الذي يحمل فيه تضحيته إلى المذبح .
نستطيع أن ننظر إلى أنفسنا بمظهرين مختلفين : النفس التي تظهر ذاتها ، و النفس التي تعلو على ذاتها ، و بذلك تكشف عن حقيقة معناها ، فهي لكي تظهر ذاتها تحاول أن تكون كبيرة ، و أن تقف على قمة مدخراتها ، و أن تحجز كل شيء لها ، و هي لكي تكشف عن ذاتها تعطي كل شيء لتكون كاملة كالزهرة التي تنبثق من البرعم ، و تكسب من كأس جمالها كل حلاوتها . المصباح يحوي الزيت ، و يحفظه في قبضته المقفلة من أقل ضياع ، و بذلك يكون منفصلا عما حوله من الأشياء ، و يكون تعيسا . و لكنه حين ينير يجد معناه فجأة ، ويقرر صلته بكل الأشياء قريبة و بعيدة ، و يضحي حرا بما فيه من زيت ليغذي اللهيب .
نفسنا مثل هذا المصباح ، ما دامت تدخر ممتلكاتها تترك ذاتها مظلمة ، لأن طريقها يعارض غايتها الحقيقية ، ولكنها إذ تجد نورها تنسى نفسها في لحظة ، و ترفع النور عاليا ، و تمده بكل ما فيها ، لأن في هذا النور معناها ، هذا المعنى الذي عناه بوذا إذ سأل المصباح أن يهب زيته – و لكن الهبة بلا غاية فقر يتركنا في ظلمة أشد ، و ذلك ما لا يعنيه . على المصباح أن يهب زيته للنور ، فيحرر الغاية التي في ما يدخره ، و في هذا خلاصه . إن الطريق الذي أشار إليه بوذا ليس طريق الزهد في النفس ، بل رحابة الحب . و ذلك هو المعنى الحقيقي لتعاليم بوذا .
عندما نصل إلى حالة النرفانا التي وصى بها بوذا من خلال الحب ، نعرف أن هذه النرفانا هي أعلى درجات الحب ، لأن الحب غاية في ذاته ، كل شيء سواه يبعث في ضمائرنا هذا السؤال : لماذا ؟ و يطالبنا بجوابه . و لكن حين أقول أنا أحب . فلا مجال لهذا السؤال لأنه فيه جوابه الأخير .
إن الأنانية بلا شك تحث المرء أحيانا أن يضحي ، و لكن الأناني يفعل ذلك لضرورة ذلك كاقتطاف ثمرة غير ناضجة ، عليك أن تمزقها من الشجرة و تنزعها من الغصن . و لكن حين يحب الإنسان تصبح التضحية فرحا له ، كالشجرة إذ تهب ثمارها الناضجة . إن أملاكنا ثقل علينا ، لأن نفوسنا الأنانية تنجذب إليها ، فلا نستطيع بسهولة أن ننزعها عنا ، و يخيل إلينا أنها من طبيعتنا و أنها لنا كجلد آخر ندمى إذ ننزعه عنا . و لكن حين.
و لكن حين نحب تكون لقوتها وجهة أخرى ، تفقد الأشياء المرتبطة بنا صلتها و ثقلها ، و نشعر بأنها ليست لنا ، و لا تصير تضحياتها خسرانا ، بل نجد فيها اكتمال طبيعتنا .
لذلك نجد حرية نفوسنا في الحب الكامل . الشيء الذي يعمل للحب يعمل بحرية كاملة ، مهما يكلفنا من الآلام ، لذلك كان العمل للحب هو الحرية في العمل ، و ذلك معنى تعاليم "جينا" أن نعمل بصفاء نية .
تقول الجينا : علينا أن نعمل ، لأنه في العمل تتجلى طبيعتنا . و لكن تجلي طبيعتنا هذا لا يكون كاملا إذا لم يكن عملنا حرا . حقا إن طبيعتنا محجوبة وراء العمل الذي يعمل رغبة أو رهبة . الأم تتجلى طبيعتها لأبنائها ، فليست الحرية إذن الحرية من العمل بل الحرية في العمل ، و ذلك لا يكون إلا في أعمال الحب.
الله يتجلى في " عمل " الخلق . لذلك تقول الأبانيشادز : المعرفة و القوة و العمل من طبيعته ، عمله لا يفرض عليه من الخارج ، ففي عمله حرية ، وفي خلقه يحقق نفسه ، و قد عبر عن هذا المعنى في موضع آخر بكلمات أخرى : " من الفرح ينبثق كل الوجود ، و بالفرح ، يحفظ ، و إلى الفرح يسير ، و في الفرح يغيب " ذلك يعني أن خلق الله لم يصدر عن الضرورة ، بل عن اكتمال فرحه ، فحبه الذي خلق ، لذلك كان تجليه في خلقه .
الفنان الذي لديه فرح بالكتمال فكرته الفنية يصورها ، و ينالها إذ تبتعد عنه ، إنه الحب الذي يجعلنا نفصل نفوسنا منا ، و خلق الحب هو الذي يصورها ليكمل امتلاكنا لها . لذلك يجب أن يكون هناك انفصال ، لا انفصال ضرورة ، بل انفصال حب . لانفصال الضرورة عنصر واحد هو التفرق ، و لانفصال الحب عنصران : و ذلك كالأب إذ يلاعب ابنه بين ذراعيه ، إن له مظهر الانفصال و الحقيقة ضد ذلك .
لذلك علينا أن نعرف حقيقة نفوسنا لا توجد إذ نحن منفصلون عن الله و الناس ، بل في الشعور الدائم بيوجا Yoga بالوحدة . هي ليست في النسيج الخاوي المظلم ، بل في الجانب الذي فيه الصورة .
و لذلك وضح الفلاسفة انفصال نفوسنا بمايا Maya بالخداع ، لأنه ليس حقيقة في ذاته . إنها تلوح خطرة ، و إنها لترفع انفصالها إلى علو شاهق ، و تلقى منه ظلا أسود على وجه الوجود الجميل ، إنها في مظهرها منفصلة متمردة مهدمة ، إنها متكبرة مسيطرة مستعدة أن تنهب الوجود كل ثروته لتشبع نهمتها لحظة واحدة ، و أن تنزع بيد عابثة قاسية الريش من ظائر الجمال الإلهي اتزين قبحها يوما واحدا . حقا إن أسطورة الإنسان تحمل على جبينها طابع العصيان إلى الأبد ، و لكن هذا " مايا " التي تحوي "أفيديا" ، إنه الضباب لا الشمس ، إنه الدخان الأسود الذي يلف نار الحب .
تخيل همجيا يظن لجهله أن أوراق النقد لها من السحر ما يمكن مالكها أن ينال ما يريده ، فهو يكومها و يخفيها ، و ينظمها بشتى الطرق الحمقاء ، و أخيرا يتعب منها ، و تنتهي إلى أنها لا قيمة لها ، فيلقى بها إلى النار . و لكن العاقل يعرف أن أوراق النقد هي "مايا" ، و إنها إن لم ترد إلى مصرفها لا يكون لها قيمة . إن "أفيديا" وحدها – إن جهلنا هو الذي يجعلنا نعتقد أن انفصال أنفسنا – التي تشبه أوراق النقد – له قيمة في ذاته ، فإذا سرنا على هذا الاعتقاد لم تعد لنفسنا قيمة ، و لكن حين تزول "أفيديا" نأتي لثروتنا التي لا حصر لها ، لأنه "هو يتجلى في شتى الصور الخالدة ، التي يتشكل بها فرحه" هذه الصور منفصلة عنه ، و عندما نعود بها إلى ينبوع فرحها الذي هو الحب – عندما نعود بها إلى المصرف نجد حقيقتها .
عندما تدفع الحاجة المحضة الإنسان إلى عمل ، تتكون في النفس شخصية عرضية زائلة لغرض وقتي ، نهجرها و نتركها وراء أنقاضا حين تغير حاجتنا وجهتها – و لكن حينما يكون هذا العمل فيض الفرح فإن الصور التي يخلقها يكون فيها عنصر الخلود . إن " الخالد " الذي في الإنسان يهبها صفة بقائه .
نفسنا – كصورة من فرح الله – خالدة لأن فرح الله "أماريتام" Amaritam هو خالد – ذلك ما يجعلنا في ريبة من الموت حتى حين تكون حقيقة الموت ثابتة ، و للتوفيق بين هذا التناقض أتينا إلى هذه الحقيقة : أن بين ازدواج الموت و الحياة انسجاما . إنا نعرف أن حياة الروح المحدودة في تعبيرها و غير المحدودة في حقيقتها – عليها أن تمر خلال منافذ الموت لتدرك لا نهائيتها . الموت فردي ، لا حياة فيه . و لكن الحياة مزدوجة ، لها مظهر ، و حقيقة الموت هو المظهر ، هو مايا الذي هو رفيق الحياة الدائم . و نفسنا لكي تفيش عليها أن تذهب خلال تغير و نمو مستمر في صورتها . و ذلك يعني حياة دائمة و موتا دائما في وقت واحد . إنه لإغراء للموت بنفوسنا إذ نريد ان نرفض الموت . إذ نريد أن نجعل لصورة نفسنا ثباتا لا يتغير ، إذ لا تحس النفس فيها بدافع يدفعها للتقدم ، إذ تظن حدودها خالدة و نعمل نحن حسب ذلك ، حينئذ تأتي صرخة معلمنا إلى أن يموت هذا الموت – ليس ذلك تلاشيا بل دعوة إلى حياة خالدة . إنه أشبه ما يكون بانطفاء المصباح في نور الصباح . لا كزوال الشمس . إن ذلك إجابة للرغبة الباطنية التي في أعماق طبيعتنا .
في وجودنا نظام مزدود لرغباتنا نحاول أن نوجد بينه انسجاما ، ففي مملكتنا طبيعتنا العضوية لدينا نظام ننتبه له دائما ، فنحن نريد أن نتمتع بطعامنا و شرابنا . و أن نسعى وراء ملذاتنا الجسدية و راحتنا ، هذه الرغبات مركزها النفس ، متصلة بدوافعها فحسب ، و كثيرا ما تتلاقى رغبات ذوقنا مع ما تسمح به معدتنا .


و لكن لنا قانونا آخر لا نعيره في الغالب التفاتا ، هو إرادة نظامنا العضوي ككل ، و رغبتنا في الصحة ، هذا القانون يعمل أبدا ، فيصلح ما فسد ، و ينظم الحالات العارضة ، و يعيد إلى التوازن كل اضطراب . إنه لا يهتم بإنجاز رغباتنا الجسدية العارضة ، بل يذهب إلى ما وراء الحاضر . ذلك هو قانون كلنا العضوي . إنه يربط حياتنا بالماضي و المستقبل ، و يقرر وحدة أجزائها – و الحكماء يعرفون كيف يوفقون بين رغباتهم الجسدية و بينه .
لنا جسم أعظم هو جسم " المجتمع " – المجتمع نظام أجزاؤه رغباتنا الفردية . فنحن نبقى لذاتنا و متعاتنا ، و نريد أن نعطي أقل ، و أن نربح أكثر من أي شخص . و ذلك يولد المنازعات و الحروب . و لكن هناك رغبة أخرى تعمل في أعماق كائن المجتمع . و تلك هي إرادة خير الجميع . إنها تعلو عن حدود الحاضر ، و الفرد ، و تذهب نحو اللانهاية .
و الحكماء هم الضين يجعلون بين رغباتهم و ملذاتهم ، وبين الإرادة التي تعمل لخير الجميع انسجاما . و بذلك يعرفون نفسهم العلوية .
النفس – في مظهرها المحدود – تشعرها بانفصالها ، و إنها لقاسية في محاولتها نيل امتياز لها عن الجميع . و لكنها في مظهرها غير المحدود تريد نيل تناسقها الذي يقودها إلى الكمال لا إلى العظمة .
إن خلاص طبيعتنا العضوية في نيل الصحة ، و خلاص كائننا الإجتماعي في نيل الخير ، و خلاص نفسنا في نيل الحب . و هذا ما عبر عنه بوذا بالفناء فناء الأنانية . و ذلك وظيفة الحب تقود إلى النور لا إلى الظلام . و ذلك نيل بودهي ، أو الصحوة الحقيقة . إذ يتجلى الفرح اللانهائي فينا بنور الحب .
إن سبيل نفوسنا خلال الأنانية – التي هي الإستقلال – لتنال الروح – التي هي التناسق . هذا التناسق لا نصل إليه اضطرارا . لذلك فروحنا في تاريخ نموها وصلت من خلال الأستقلال و التمرد إلى غايتها من الكمال . علينا أن نعرف الصورة السلبية للحرية – التي هي الفوضى – لنعرف الصورة الإيجابية التي هي الحب .
هذه الحرية السلبية ، حرية إرادة النفس تستطيع أن تتجه ضد كنهها العلوي و لكنها لا تستطيع أن تستمر على ذلك ، لأنها حينئذ تفقد معناها .
إن لإرادة نفسنا حريتها إلى درجة معينة . إنها تستطيع أن تعرف أنها تستطيع أن تمشي ضد سبيلها – و لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك دائما ، لأننا محدودون في الجانب السلبي . إننا نقف عند حد في فعل الشر و في سبيل الفوضى . لأن الشر ليس أبديا ، و الفوضى لا يمكن أن تكون غاية في ذاتها . إن لنفسنا حريتها حتى تجد سبيلها الحقيقي تجاه الخير و الحب ، لأن الخير و الحب أبديان . و نحن في اتجاهنا الأبدي ندرك الشعور الكامل بالحرية . لذلك لا تكون إرادتنا حرة إذ تسير إلى حدود النفس ، إلى مايا ، إلى السلبية ، بل إلى غير المحدود ، إلى الحق و الحب . إن حريتنا لا تستطيع أن تعارض مبدأ الحرية و تكون مع ذلك حرة . لا تستطيع أن تنتحر و تكون مع ذلك حيا . لا نستطيع أن نقول إن لنا مطلق الحرية في تقييد أنفسنا ، لأن القيد نهاية الحرية .
ففي حرية الإرادة هناك نفس الإزدواج بين المظهر و الحقيقة . إرادة النفس مظهر الحرية و الحب حقيقتها . و إذا حاولنا أن نجعل هذا المظهر مستقلا عن الحقيقة فإن محاولتنا تجلب لنا التعاسة ، و تبرهن في النهاية على عبثها . كل شيء فيه هذا الإزدواج بين "مايا" و "ساتيام" ، بين المظهر و الحقيقة ، فالكلمات "مايا" حيث هي مجرد أصوات محدودة.
و هي "ساتيام" حيث تدرك جوهرها في الكون و اللانهاية ، و في النفس العلوية في باراماتمان Paramatman ذلك ما عناه المسيح حين قال : "قبل ابراهيم أنا موجود" "أنا" الخالدة هي التي تتحدث من خلال "أنا" التي في الفردي . "أنا" تنال كمالها إذ تدرك تناسقها و حريتها مع اللانهائي "أنا" . هذا هو مُكتي Mukti خلاصها من عبودية "مايا" ، من المظهر الذي ينبع من "أفيديا" من الجهل . خلاصها في كانتام كيفام أوفتام . في السكون الكامل في الحق و في العمل الكامل في الخير ، و في الإتحاد الكامل في الحب .
كما تنفصل النفس كذلك تنفصل الطبيعة عن الله . و ذلك عبر عنه فلاسفتنا بمايا . لأن الإنفصال غير موجود بذاته . إنه لا يحد لأنها نية الله من الخارج . إن إرادته هي التي وضعت الحدود لذاته كلاعب الشطرنج يحد إرادته في لعبه بالقطع ، إن اللاعب يقبل مختارا الصلات المحدودة التي بين كل قطعة و أختها ، ليحقق فرحه بقوته بواسطة هذه الحدود . ليس معنى ذلك أنه لا يستطيع تحريك القطع كما يريد و لكنه لو قبل ذلك لبطل اللعب . و لو أن الله اتخذ قدرته اللانهائية قانونه لانتهى الخلق ، و لما كان لقوته معنى . لأن القوة يجب أن تكون قوة بين الحدود . ماء الله يجب أن يكون ماء ، و أرضه لا يمكن أن تكون غير أرض . و القانون الذي جعل الماء و الأرض هو قانون ينفصل به اللاعب عن لعبه ففي ذلك يوجد فرح اللاعب .
كما تنفصل الطبيعة بقانونها عن الله ، كذلك النفس تنفصل بإرادتها عنه ، فلقد وضع باختياره حدودا لإرادته ، و وهبنا السيادة على عالمنا الصغير . كما يهب الأب لإبنه مالا ، يكون في حدوده حر التصرف كما يريد . هذا المال و لو أنه من ثروة الأب إلا أنه قد حرر من تصرف إرادته . و ذلك لأن الإرادة إرادة الحب ، فهي حرة . و لا تجد فرحها إلا في الإتحاد بإرادة حرة أخرى . الطاغية يعد عبيده آلات لأغراضه ، و إن شعوره بحاجته لهم هو الذي يجعله يحطم إرادتهم ، ليصون رغبات نفسه ، هذه الرغبات لا تستطيع أن تضعف ذرة من حرية الآخرين ، لأنها هي ليست حرة . إن الطاغية غير مستقل عن عبيده ، فهو يحاول أن يجعلهم نافعين له تماما ، بأن يجعلهم تابعين لإرادته ، أما المحب فيجب أن يكون ثم إرادتان لإدراك حبه . لأن كمال الحب في التناسق بين حرية وحرية . لذلك فإن حب الله الذي منه تصورت نفوسنا قد جعلها منفصلة عن الله ، و حب الله الذي أوجد الوفاق ثانية ، و وحد الله بنفوسنا من خلال هذا الإنفصال . فعلى نفوسنا أن تسير خلال تجردات عديدة لأن سبيل الإنفصال لا يمكن أن يدوم إلى الأبد ، الإنفصال حد تجد النفس فيه تخومها لتعود مرة و مرة إلى منبعها اللانهائي . على نفسنا أن تنزع دائما عنها هرمها ، و أن تطرح حدودها إلى النسيان و الموت لتدرك شبابها الخالد . و أن تنغمس فرديتها مرة و مرة في الكوني ، و تعبر خلاله كل لحظة لتجدد حياتها الفردية ،عليها أن تتبع النغم الأبدي ، و تلمس مبدأ الوحدة في كل خطوة ، و تقرر توازن الإنفصال في القوة و الجمال .
نرى لعب الموت و الحياة في كل مكان ، و نرى القديم يعود لنا جديدا ، اليوم يأتي لنا كل صباح أبيض نضيرا كزهرة ، ولكنا نعرف أنه قديم ، إنه القدم نفسه ، أنه هو نفس اليوم القديم الذي أخذ الأرض الوليدة بين ذراعيه ، و غطاها برداء النور الأبيض و بعثها في حجها بين النجوم
و لكن قدمه لم تتعب ، و عينه لم تكل ، إنه يحمل الجوهرة الذهبية للأبدية الجديدة ، التي تزول بلمستها كل الغضون من جبهة الخليقة . في أعماق قلب العالم يثوي الشباب الخالد ، الموت و الاضمحلال يلقي على وجهه ظلالا عابرة ثم يمضي من غير أن يترك أثرا لخطاه ، و تبقى الحقيقة ناضرة صغيرة .
هذا اليوم القديم .. القديم لهذه الأرض يولد كل مرة و مرة كل صباح ، و يعيد لنا بدء أنغام موسيقاه . لو كان سبيله سبيل الخط المستقيم إلى ما لا نهاية ، و لم تكن فيه تلك السكتة الرهيبة في أغوار الظلمة الرهيبة ليولد من جديد في الحياة في ابتداءات لا تنتهي إذن نفسه شيئا فشيئا ، و لدفن الحقيقة في ترابه ، و لنشرت خطاه الثقيلة على الأرض ألما مستمرا ، إذن لتركت كل لحظة ثقل سأمها وراءها ، لسيطر الاضمحلال فوق عرشه الأيدي الترابي .
و لكن اليوم يولد من جديد كل صباح بين الأزهار الوليدة ، و معه نفس الرسالة التي يكررها ، و نفس اليقين المجدد في أن الموت يموت ، أن أمواج الاضطراب على السطح ، و أن بحر الصفاء بلا أغوار . لقد رفع ستار الليل جانبا ، و بدت الحقيقة ليس على ردائها ذرة من غ بار ، و لا على ملامحها خط من هرم .
إننا نرى أن ذلك الذي كان قبل كل شيء هو نفسه يوجد اليوم ، كل نغمة من أنغام الخلق تأتي جديدة من صوته ، إن الكون ليس صدى يتردد من سماء إلى سماء كجوال شريد . إن صدى الأغنية التي غنيت في بدء وجود الأشياء المبهم لم تترك يتيمة ، فكل لحظة تأتي من قلب خالقها ، و تتنفس بأنفاسه .
و لذلك تنتشر السماء كفكرة محصورة في قصيدة ، و لا تتحطم بددا تحث ثقلها الكثيف . و لذلك كانت تلك التغيرات المستمرة العجيبة ، والتقدم الذي لا يحصر ، و موكب الفرديات الذي لا ينقطع ، والذي لا يوجد لواحد منه شبيه في الوجود . الأول كالأخير ، و البدء لا ينتهي ، والعالم أبدا قديم و أبدا جديد .
إن على نفسنا أن تدرك أن عليها أن تولد من جديد في كل لحظة في الحياة ، و أن تحطم الأوهام التي تحبسها في قفصها لتظهرها في شكل الهرم ، و تثقلها بالموت .
لأن الحياة هي الشباب الخالد . إنها تكره الهرم الذي يحاول أن يعوق مجراها ، الهرم الذي ليس من الحياة في الحقيقة ، و لكنه يتبعها كما يتبع الظل المصباح .
إن حياتنا كالنهر يصدم شطآنه لا ليحصر بينها . بل ليدرك من جديد كل لحظة أن له فتحة لا تنتهي إلى البحر ، إنها كالقصيدة تصطدم بالوزن في كل خطوة لا لتصمت تحت قيوده الصامدة ، بل لتعبر في كل لحظة عن حريتها الباطنية في التناسق .
إن جدران فرديتنا الحاجزة تدفعنا إلى داخل حدودنا في جانب منها ، و في الجانب الأخر تقودنا إلى غير المحدود . و لكهنا حين تريد أن تجعل هذه الحدود لا نهائية ، فإنا نضطرب بين المتناقضات العديدة ، و تجلب لنا تعاسة الخيبة .
ذلك سبب التطورات العظيمة في التاريخ . حين يريد الجزء أن يدفع الكل و ينفصل عن طريقه ، فإن قوة الكل العظيمة تحطمه بعنف ، و تقف فجأة ، و تلقيه إلى التراب . حين يحاول الفرد أن يعوق مجرى قوة العالم الدائمة الجريان ، و يحبسها لنفعه الخاص ، فإنها تجلب له كارثة . إن الملك مهما يكن قويا فلن يستطيع أن يرفع علم العصيان ضد منع القوة اللانهائية – التي هي الوحدة ، ويبقى بعد ذلك قويا .
لقد قيل : "إن الناس يثرون بالباطل و يجمعون ما يريدون ، و ينتصرون على أعدائهم ، و لكنهم آخر الأمر تنقطع جذورهم و يقاسون الفناء.....
فيجب أن توغل جذورنا عميقة بعيدة في الكون إذا أردنا أن ننال عظمتنا الشخصية .
إن غاية نفسنا الأخيرة أن تطلب الإتحاد ، و أن تحني رأسها للحب و الحنان ، و أن تأخذ مكانها حيث يلتقي الرفيع و الوضيع . عليها أن تربح بأن تعطي ، و أن تسيطر بأن تخضع . إن ألعاب الطفل تفزعه إن لم يستطع العودة منها إلى أمه . و إن كبرياء شخصيتنا لعنة علينا إن لم نستطع أن نخضعها للحب . علينا أن نعرف أن تجلي اللانهاية فينا التي هي جديدة دائما ، جميلة أبدا ، هو الذي يهبنا المعنى الوحيد لنفوسنا



 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
( فلسفة الهند في سيرة يوجي ) ( برمهنسا يوجانندا)


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـس" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية

تطوير سويداسيتي