ساي جيتا -5- الوعي الإلهي
الوعي الإلهي
في البداية , عليك أن تعرف من أنت حقيقةً . هل أنت الجسد ؟ إذا كنت الجسد , إذاً لماذا تقول : " هذا جسدي " ؟ . طالما أطلقت عليه " جسدي " إذاً لابد أنك شيء مختلف عن الجسد . عندما تقول :" قلبي " , فهذا يعني أنك شيء مختلف عن قلبك . قلبك هو شيء مادي بحوزتك , أنت مالكه . تُعلِن : " هذا أخي , هذه أختي , هذا عقلي , جسدي , فكري " . العنصر الثابت في كل هذه التصريحات هو (لي) . هناك (أنا) حقيقية , تقف خلف هذه ال (لي) الصغيرة و ترتقي بها . إنها حقاً الوعي الأعمق في كل إنسان و في كل شيء . إنها الأنا الكونية , الوعي الإلهي . هذا الوعي الإلهي يتخلل الجميع . إنه بداخلك , حولك , تحتك , فوقك , و بجانبك . حقاً , إنه أنت .
هذا الوعي الإلهي يمكن العثور عليه في كل مكان , في كل شيء في العالم . لكن لتحقيقه , يجب أن يتحول العقل إلى الداخل . عليك أن تصبح موَجَّهاً للداخل و تبحث عن حقيقتك بنفسك . عليك أن تدرك أنك لستَ هذا و لا ذاك ... لستَ العقل , لستَ الجسد , لستَ الفِكر . إذاً من أنت ؟ يأتي الجواب " أنا أنا " . هذا هو الطريق الصحيح لمتابعة تحقيق الذات . و هذا يتطور فقط عندما تتبع طريق المحبة , طريق التفاني . ليس هناك أيّة طريقة أخرى للبحث عن الله .
أينما نظرت , اللاشكل اتّخذ أشكالاً . الله موجود في كل مكان . و لكن حتى تفهمه , اتّخذ شكلاً و اسماً معيّناً . إنه في كل مكان الإلوهية التي لا شكل لها , لكن قبل أن تستطيع الوصول لهذا التَّحقُّق , عليك أن تطوّر حبك و تفانيك للإله ذو الشكل . لذلك في البداية , تدخل طريق العبادة عند أدنى درجة , و تعبد الرب ذو الشكل و الاسم . ثم بثبات , بوصة بوصة , ترتفع إلى حالٍ أعلى. عليك أن تسحب عقلك من العالم الخارجي و تعبد اللاشكل , حتى تدرك في النهاية حقيقتك , الحقيقة الإلهية التي لاشكل لها . هذا هو تحقيق الذات .