 |
|
من يتصفح الآن
|
المتواجدون: 15 من الضيوف 0 من الأعضاء.
مرحبا زائرنا.[التسجيل] |
|
|
المقال المشهور اليوم
|
| لا توجد مقالة ساخنة اليوم. |
|
|
عدد الزوار
|
عدد الزوار 1966458 زائر 1-2008 |
|
|  |
السادهانا -المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب
|
اضيفت في Monday, July 20 من قِبَل mayssa |
|
المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب لقد أتينا الآن إلى القضية الخالدة – إلى التآلف بين اللانهاية و النهاية ، بين الموجود العلوي و روحنا ، هنالك تناقض علوي يثوي في أعماق الوجود ، و لن نستطيع أن نتحاشاه ، لأننا لا نستطيع أن نتحاشى و نقيسها بأي احتمال آخر . و لكن هذه المشكلة هي في المنطق لا غير ، أما في الحقيقة فليست مشكلة على الإطلاق . نحن إذا تحدثنا بالمنطق نجد أن المسافة بين نقطتين لا نهائية ، لأنه يمكن تقسيمها لما لا ينتهي من الأقسام . و لكنا نعبر اللانهاية في كل خطوة و نقابل الأبدية في كل دقيقة . لذلك قال بعض فلاسفتنا إنه لا شيء اسمه "تحديد" و لكن ذلك "مايا" ، خداع . الحقيقة هي اللانهاية ، و لكن "مايا" ، الخداع هو الذي يخلع علينا مظهر النهاية . و لكن كلمة "مايا" اسم فقط ، و ليست توضيحا . ذلك كما تقول : إن مع الحقيقة مظهرا يخالف الحقيقة . و لكن غير المفهوم هو كيف يمكن أن يعيشا في زمن واحد .
لدينا في السانسكريتية ما نسميه "دفاندفا" أو سلسلة المتناقضات في الخليقة . ذلك كالقطبين السالب و الموجب ، و قوتي الجذب و الدفع ، و التجاوب و التنافر . و لكنها أسماء فحسب و ليست توضيحا . ليست إلا سبلا عديدة نتأكد بها أن العالم في جوهره تناسق بين أزواج من القوى المتعارضة . إنها في الخليقة كاليد اليمنى و اليسرى تعملان في انسجام تام ، و لكن في اتجاهين متناقضين . هناك قيد من الانسجام بين العينين يجعلهما تعملان في اتحاد ، كذلك هناك صلة لا تنقطع في عالم الطبيعة بين الحرارة و البرودة ، و النور و الظلام ، و الحركة و السكون ، كالصلة بين نغمتي الباس و التربل في البيانو . لذلك لا تحدث هذه المتناقضات اضطرابا بل انسجاما . لو كانت الخليقة هيولى لحاولت إحدى هذه القوى المتعارضة أن تسيطر على الأخرى ، و لكن الخليقة ليست تحت قانون واحد كلي أو جزئي ، فلا نجد لذلك قوة تذهب غير محدودة في طريقها ، و تعبث بنظام ما يحيط بها . على العكس من ذلك كل قوة يجب أن تعود في خط منحن إلى توازنها ، الأمواج ترتفع ، كل إلى ارتفاعها المقدور كأنما لا قوة تحجزها و لكنها ترتفع إلى نقطة معينة ، و عندئذ تعرف الراحة العظيمة للبحر ، الذي يتصل به الكل ، و الذي يعود إليه الكل في تناسق بديع الجمال . و في الحقيقة إن هذه السكنات و الحركات ، هذه الارتفاعات و الانخفاضات ، ليست راجعة إلى تناقض الاضطراب من الأشياء المتعارضة ، و لكنها نغم راقص . و النغم ليس وليد مصادفات التنازع بين متعارضين ، بل أساسه العميق هو الوحدة و التناسق . مبدأ الوحدة هو سر الأسرار . إن الكون المزدوج يثير في ضمائرنا سؤالا نجد جوابه في "الواحد" ، و حينما نجد الصلة بين هذين الاثنين ، و نجد أنهما في جوهرهما واحد نحس أننا وصلنا إلى الحقيقة . عندئذ ننطق بهذا التناقض العجيب ، إن الواحد يلوح لنا كثيرا ، والمظهر يخالف الحقيقة ، و مع ذلك يتصل بها اتصالا وثيقا . من العجب أن هنا أناسا يفقدون الإحساس بهذا السر الذي ينبع منه كل أفراحنا ، حين يكتشفون تشابه القانون في أجزاء الطبيعة . كأنما الجاذبية ليست إلا تفاحة تقع على الأرض ، و كأن التطور من درجة في الوجود إلى أخرى ، ليس تعبيرا مكتوما بل هو تتابع في الخليقة . المشكلة أننا نقف عند مثل هذا القانون كأنه النهاية الأخيرة لبحثنا . فنجد عندئذ أنه لا يخلص روحنا ، إنه يرضي ذكاءنا ، و لكنه لا يجذب كل وجودنا ، فيميت فينا الإحساس باللانهاية . حين نحلل القصيدة العظيمة نجدها مجموعة أصداء منفصلة . و القارئ الذي يجد معناها يجد الشيء الباطني الذي يصل بين هذه الأصوات فيكتشف القانون الشامل الذي فيها ، و الذي لا يختل في جزء منها ، قانون تطور الفكرة ، و قانون الموسيقى و الصور . و لكن القانون نفسه حد . إنه يرينا أن ما كان لا يمكن أن يكون غير ذلك ، و حين يشغل الإنسان فكره بحلقات السببية فإنه يخضع لطغيان القانون حين يتخلص من طغيان الوقائع . حين نتعلم لغة و نصل من مجرد الكلمات إلى قانون الكلمات نكون قد قطعنا مرحلة عظيمة . و لكن إذا وقفنا عند هذا الحد ، و اهتممنا بأساليب لغة ، و البحث عن السبب الخفي لتدابيرها الظاهرة ، فإننا لا نصل إلى النهاية ، لأن القواعد أدبا ، و العروض ليست شعرا . حين نصل إلى الأدب نرى أنه يخضع لقانون القواعد ، ولكنه شيء من الفرح ، و لكنه هو حرية . إن جمال القصيدة محدود بالقانون و لكنه أعلى منه ، إن القانون جناحاها ، لا يهبط بها بل يرتفع إلى الحرية . القانون أول خطوة للحرية ، و الجمال هو التحرر العظيم الذي في قاعدته القانون .. الجمال ينسق في ذاته المحدود ، بما وراءه ، و القانون بالحرية . كذلك قصيدة العالم ، اكتشاف قانون نغماتها ، و أوزان انتشارها و انقباضها ، و حركتها و سكونها ، و تتبع تطور أشكالها و شخوصها ، فوز عظيم للفكر الإنساني ، و لكن علينا ألا نقف هنا ، فهنا كالمحطة في الطريق ، و ليست المحطة منزل لنا ، إنما يعرف الحقيقة النهائية من يعرف أن العالم كله خلق الفرح . ذلك يقودني إلى التفكير في غموض الصلة بين قلب الإنسان و الطبيعة فللطبيعة في عالم العمل الخارجي مظهر ، و لها في قلوبنا – في العالم الباطني – مظهر مخالف له . خذ زهرة النبات مثلا . فهي مهما تكن جميلة رشيقة فعليها رغما عنها أن تعمل عملا عظيما ، تساعدها على ذلك العمل ألوانها و صورها ، عليها أن تنتج الثمرة . و إلا تحطم امتداد حياة النبات ، و أضحت الأرض خاوية بعد زمن قليل ، وعلى اللون و الرائحة أن يساعداها في هذا الغرض . فلا تكاد ترتادها النحل حتى يحين موسم الإثمار ، فترمى عنها أوراقها البهية . و يرغمها الاقتصاد القاسي أن تضحي بأعطارها الحلوة . ليس لديها وقت للزينة لأنها مشغولة إلى آخر مداها . فإذا نظرت من الخارج خيل إليك أن "الضرورة" هي العامل الأول في الطبيعة ، الذي به يتحرك كل شيء و يعمل ، البرعم ينبت زهرة ، و الزهرة ثمرة ، و الثمرة حبة ، و الحبة نباتا جديدا ، و هكذا يجري قيد العمل بلا انقطاع ،و لو أنها أحدثت أقل تمرد أو اضطراب لما قبل عذرها ، و لكنها – كالشيء المسكين – يقف نموها فجأة ، و يحكم عليها بالموت و التلاشي السريع ، و هناك في معمل الطبيعة زوايا كثيرة يجري فيها العمل الدائم . هذه الزهرة التي تراها ، المتخايلة بما ترتديه من ألوان وعطور كعروس ، ليست كذلك في الحقيقة ، و لكنها كعامل يعمل تحت الشمس و المطر ، إن عليه كثيرا من العمل ، وليس لديه نفس فراغ ليمتع نفسه بمرح اللعب . و لكن حين تدخل هذه الزهرة قلب الإنسان يزول عنها مظهر العمل الدائب ، و تصبح رمزا للراحة و السكون . فهذا الذي كان من الظاهر تجسيما للعمل المستمر ، هو من الباطن تعبير كامل عن الجمال و السلام . عندئذ يحذرنا العلم بأنا مخطئون ، و أن الزهرة لا غاية لها إلا في ظاهرها ، و أن رابطة الجمال و الفتنة التي تظنها لها من صنع أوهامنا ، و لا دليل عليها و لكن قلبنا يجيب بأنا لسنا على أقل خطأ ، ففي ميدان الطبيعة تحمل لنا الزهرة شهادتها بأن في قدرتها أن تنجز أعمالا نافعة . و لكنها تحضر لنا شهادة أخرى إذ تطرق قلوبنا . فيصبح الجمال كل قيمتها . فهي في جانب تأتي كعبد ، و في جانب آخر كشيء حر . فكيف نصدق وثيقتها الأولى ، و ننكر الثانية . أما أن الزهرة تحمل في وجودها قيد الضرورة الذي لا يحطم فصدق لا ريب فيه . و هذا هو الحق الظاهري . أما الحق الباطني فهو : حقا من الفرح الخالد ينبثق كل شيء . ليس للزهرة عملها ف الطبيعة فحسب ، و لكنها لها عملا آخر تعمله في ضمير الإنسان ، ما هو هذا العمل ؟ في الطبيعة لها مظهر الخادم الذي يظهر في الوقت المناسب ، و لكنها في قلب الإنسان تأتي لنا كرسول الملك . في "راماياتا" عندما أرغمت سيتا على أن تفارق زوجها ، أخذت تبكي حظها السيء في قصر رافانا الذهبي ، ثم قابلت رسولا أحضر لها خاتم محبوبها راشاندرا نفسه . فكانت رؤيته كافية لأن تقنع سيتا بصدق ما يحمل من أخبار . و أيقنت أنه قد أتى من محبوبها الذي لم ينسها ، و الذي ينقذها . هذا الرسول هو الزهرة من محبنا الأكبر . نحن محوطون بزينة العالم الأرضي و زخارفه ، التي تشبه قصر رافانا الذهبي ، و لكنا نعيش في النفي بينما روح النجاح المادي الوقحة تغرينا بالمغريات ، و تدعونا لها عروساً . عندئذ تأتي الزهرة و معها رسالة ن الشاطئ الآخر ، و تهمس في أذهاننا : أنا قادمة . لقد أرسلني . إني رسول الجمال . الواحد الذي من روحه نعمة الحب . إن جزيرة الهجران قد عبرت ، و إنه لم ينسك أبداً ، و سينقذك الآن ، إنه سيجذبك لتكوني له ، إن هذا الخداع لن يمسك في عبوديته أبداً . " لو حدث و كنا مستيقظين و سألنا : كيف نعرف أنك منه حقاً ؟ لقال الرسول : انظر : إن معي هذا الخاتم منه . ما أجمل ألوانه و سحره ! آه. لا ريب . إنه خاتم الزواج . كل شيء يعبر إلى النسيان إلا هذا الرمز العذب للمسة الحب الأبدي تملؤنا بالحنين العميق . إنا ندرك أن قصر الذهب ليس من شأننا ، أن خلاصنا خارجه . إن حبنا قد أثمر ، و حياتنا بلغت كمالها . إن ما يبدو للنحلة في الطبيعة لوناً و عطراً ، أن نقطة و أثراً يهديها إلى السبيل الصحيح للعسل ، هو نفسه لقلب الإنسان جمال و فرح ، لا تشوبه شائبة الضرورة . إنها تحضر إلى القلب رسالة الحب مكتوبة بمداد عديد الألوان . لقد أخبرتكم من قبل أنه مهما تبدو الطبيعة دائبة عاملة في الظاهر ، ففي قلب الإنسان غرفة سرية ، تأتي و تذهب منها حرة بغير غاية . هناك تصير نار العمل مصابيح الاحتفال ، و ضجة العمل تلوح كموسيقا ، و قيد السبب و النتيجة الحديدي الذي يرن ثقيلا في ظاهر الطبيعة ، يلوح في قلب الإنسان كصوت الفرح ، أو كأنه أوتار قيثار ذهبي . إنه لمن العجب أن للطبيعة هذين المظهرين المختلفين في الوقت الواحد . و بهذا الازدواج ، العبودية في جانب ، و الحرية في جانب آخر ، في الصورة الواحدة ، و اللون و المذاق تسمع نغمتان متناقضتان ، نغمة الضرورة و نغمة الفرح ، الطبيعة في الظاهر قلقة دائبة ، و في الباطن كلها سكينة و سلام . لديها العمل في جانب و الفرح في الجانب الآخر . أنتم لا ترون قيودها إلا حين ترونها من الخارج ، أما في باطن قلبها فجمال غير محدود . يقول حكيمنا : من الفرح ينبثق كل شيء ، و بالفرح يحفظ , و إلى الفرح يسير ، و في الفرح يغيب . إنه لا يتجاهل القانون ، و لم تنبع تأملات فرحه اللانهائي من الذهول الذي هو نتيجة الاستغراق في الأفكار المجردة . فلقد امتلأ إدراكه بقانون الطبيعة الذي لا يحطم فقال : " من خوفه ( أو بقانونه ) تلتهب النار ، و الشمس تشرق من خوفه . من خوفه تهب الريح ، والسحب و الموت تعمل عملها من خوفه . هذه مملكة النظام الحديدي يستعد أن يعاقب أقل اعتراض ، و لكن الشاعر ينشد أيضاً أغنيته الفرحة : من الفرح ينبثق كل مخلوق ، و بالفرح يحفظ ، و إلى الفرح يسير . و في الفرح يغيب . " الموجود العلوي يتجلى بنفسه في صورة الفرح " إن تجليه في الخلق هو من فيض فرحه ، و من طبيعة الفرح الفياض أن يتجلى في صورة هي القانون . الفرح الذي بلا صورة يجب أن يخلق ، و أن يغير نفسه إلى صور . فرح المغني يتجلى في صورة أغنية . و فرح الشاعر في صورة قصيدة ، الإنسان في قانون فرحه هذا يخلق الصور أبداً فهي نبع فرحه الفياض . هذا الفرع – أو بمعنى آخر – هذا الحب ، يجب لتحقيقه أن يكون مزدوجاً . فحين يلهم المعنى يجعل من نفسه اثنين ، إذ أن في باطنه ذاته الأخرى كالسامع . و السامعون من حوله امتداد للنفس الأخرى التي له .
ملحوظة: تابعوا تتممة الموضوع
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 1 تصويتات: 1

|
|
|