 |
|
من يتصفح الآن
|
المتواجدون: 11 من الضيوف 0 من الأعضاء.
مرحبا زائرنا.[التسجيل] |
|
|
المقال المشهور اليوم
|
| لا توجد مقالة ساخنة اليوم. |
|
|
عدد الزوار
|
عدد الزوار 1967794 زائر 1-2008 |
|
|  |
السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب
|
اضيفت في Tuesday, September 01 من قِبَل mayssa |
|
السادهانا المعرفة في الحب ( الجزء الأخير ) و المحب ينشد نفسه الأخرى في حبيبه . إنه الفرح الذي يخلق الانفصال ، ليدرك – بين العوائق – الاتحاد . Amritam المنعم الخالد قد جعل من نفسه اثنين ، و روحنا هي حبيبه ، هي نفسه الأخرى . نحن منفصلون ، و لو كان هذا الانفصال تاما لما كان في العالم إلا شر غير محدود ، و تعاسة كاملة . عندئذ لن نصل من الباطل إلى الحق ، و لن نأمل أن ننال من الخطيئة الأمل في طهارة الفؤاد ، عندئذ تظل كل المتناقضات متناقضات ، و لن نستطيع أبدا أن نجد الوسط الذي تميل إليه كل اختلافاتها لتلتقي فيه . عندئذ لن تكون لدينا لغة ، و لا فهم ، و لا تجاوب قلوب ، و لا تعاون في الحياة . و لكنا على العكس من ذلك نجد انفصال الأشياء في تغير مستمر ، و الفرديات تتحول دائما ، و تتقابل بل و يمتزج بعضها ببعض ، حتى العلم نفسه استحال إلى صوفية ، و فقدت المادة حدودها . و أصبحت حدود الحياة غير حدود .
نعم . إن روحنا الفردية قد انفصلت من الروح العلوية ، و لكن ذلك ليس من النفور بل من كمال الحب . لذلك لم تكن الأباطيل و الآلام و الشرور شيئا ثابتا . إن روحنا تتحداها و تقهرها . لا بل تحولها إلى قوة وجمال . المغني يترجم أغنيته إلى الغناء ، و فرحه إلى صور ، و السامعون يترجمون ثانية الغناء إلى الفرح الأول ، و بذلك تكمل الصلة بين المغنى و السامع ، و الفرح اللانهائي يتجلى بذاته في صور لا عداد لها ، و يتحمل قيود القانون ، ونحن نتم نصيبنا بأن نعيد الصور إلى فرح ، و القانون إلى حب ، حين نفك عقدة النهاية ونعود من جديد إلى اللانهاية . إن روح الإنسان في رحلة من القانون إلى الحب ، من النظام إلى الحرية ، ومن الأخلاقية إلى الروحية . لقد وصى بوذا بمبدأ ضبط النفس ، و بالحياة الخلقية . و ذلك معناه القبول التام للقانون ، و لكن عبودية القانون لا يمكن أن تكون غاية في ذاتها ، فعلينا بالسيطرة عليها أن نعبره إلى ما وراءه ، أن نذهب إلى برهما ، إلى الحب الأبدي ، الذي تتجلى ذاته خلال صور القانون المحدودة . بوذا يسميه "برهما فيهارا" أو فرح الحياة في برهما . و الذي يريد أن يصل إلى هذه الحال – تبعا لقول بوذا – "لا يخدع أحدا ، و لا يضمر بغضا لأحد ، و لا يبغي الأذى حين الغضب ،بل يحمل لكل المخلوقات حبا لا يحد، كما تحمل الأم لطفلها الوحيد ،الذي تحميه بحياتها . و يمد حبه أمامه و وراءه ، و تحته وفوقه بلا عوائق و لا حدود ، بغير قسوة أو تعصب ، و يجعل فكره – و هو واقف أو جالس أو ماشٍ ، أو مستلق حتى ينام – عاملا لخير الكون . إن الفقر إلى الحب نوع من البلادة – لأن الحب كمال الشعور . إنا لا نحب لأننا لا ندرك ، أو بعبارة أخرى إننا لا ندرك لأننا لا نحب . لأن الحب هو المعنى الأخير لكل شيء حولنا . إنه ليس عاطفة فحسب ، إنه هو حقيقة . إنه الفرح الذي في جذور الخليقة . إنه نور المعرفة الطاهر الأبيض الذي يفيض من برهما . و لكي نتحدد "سارفانبها" Sarvanbuhah . هذا المحس بكل شيء ، الذي هو في السماء الظاهرة كما هو في الروح الباطنة ، يجب أن نصل إلى قمة الشعور الذي هو الحب " من كان يستطيع أن يتنفس أو يتحرك ! لو لم تكن السماء مفعمة بالفرح ، بالحب ؟ " إنه بواسطة سمو شعورنا إلى الحب ، و مد هذا الحب فوق العالم نستطيع أن نحصل على " برهما فيهارا " و أن نتصل بفرح الأبدي . الحب يهب نفسه في هبات لا تعد ، و لكن هذه الهبات تفقد قيمتها الكاملة إذا لم تصلنا بالمحب ، بالواهب . فلكي نفعل ذلك يجب أن نحمل الحل في قلوبنا . الذي لا يحب يقدّر هبات محبه تبعا لنفعها ، و لكن المنفعة جزئية ، إنها يمكن أن تشمل كل وجودنا . الشيء و النافع يلمسنا حين نرغبه ، و حين تشبع رغبتنا يصير ثقلا علينا إذا دام لنا . فإذا كان الحب في قلوبنا صار الرمز المجرد ذا قيمة دائمة لدينا ، لأنه ليس وسيلة لمنفعة خاصة ، بل لأنه غاية في ذاته . إنه لكل وجودنا ، فلا يسأمنا . المشكلة هي : كيف نتقبل هذا العالم الذي هو هبة الفرح الكاملة ؟ هل نستطيع أن نتقبله في قلوبنا حيث نحفظ الأشياء المقدسة ذات القيمة الخالدة ؟ إنا مشغولون دائما – في عناد – باستخدام قوى الكون لنزداد من القوة ! إنا نغذي أنفسنا و نلبسها من خزائنه ، ونسعى وراء الثروات التي صارت لنا ميدان نضال وحشي . و لكن هل ولدنا لهذا ، لنمد حقوق ملكيتنا فوق هذا العالم ، و نجعله تجارة لنا ؟ عندما يستغرق فكرنا في تحصيل الانتفاع بهذا العالم يفقد قيمته الحقيقية . إنا نصغر العالم برغبتنا الملحة ، إنا إلى آخر أيامنا نحاول أن نتغذى منه فحسب ، و بذلك نفقد حقيقته ، كطفل شره يمزق أوراق كتاب نفيس ، و يحاول ابتلاعها . في البلاد التي تعمها الوحشية ينظر الإنسان كغذاء له . في مثل هذه الأقطار لا تنجح المدنية ، لأن الإنسان يفقد قيمته العلوية و يصير تافهاً ، و لكن هناك نوعا من الوحشية ليس بشعا كذلك ، و لكنه لا يقل عنه في الفظاعة ، في بلاد لا تبعد عنا كثيرا . ففي أقطار قد ارتقت في سلم الحضارة نجد الإنسان ينظر إلى الإنسان كجسم محض ، يباع و يشترى في السوق بقيمة لحمه فقط . و أحيانا يقوم بحسب فائدته ، فيصير آلة يستخرج منها ذو المال مالا أكثر ، و بذلك ترخص شهوتنا و أطماعنا و حبنا للراحة الإنسان إلى أدنى قيمة له . ذلك هو خداع النفس في أوسع حدوده ، لأن رغباتنا تعمينا عن الحقيقة التي في الإنسان ، وذلك أكبر خطأ ترتكبه نفوسنا نحو روحنا . إنه موت لإحساسنا و انتحار تدريجي منظم لروحنا . إنه يحدث ندوبا قبيحة في جسم الحضارة ، ينبعث منها كل النزاع و الشقاق ، و قوانين الانتقام القاسية ، ونظام السجون الشديد ، و الأسلوب المنظم لاستلاب الشعوب الأجنبية أملاكها ، و حرمانها نظام الحكم الذاتي ، والدفاع عن النفس . الإنسان نافع للإنسان بالطبع ، لأن جسمه آلة عجيبة ، و فكره ذو نظام مدهش . و لكنه روح كذلك ، و هذه الروح لا تعرف حقا إلا بالحب . حينما نحد الإنسان بقيمة ما ننتفع منه من خدمات فإننا لا نعرفه إلا معرفة ناقصة . هذه المعرفة المحدودة له تسهل علينا أن نظلمه ، و أن نشعر بشعور النصر والخيلاء حينما نقسو عليه فنربح منه أكثر مما نعطي له . و لكن حين نعرفه كروح فإنا نعرفه كأنفسنا ، ونشعر أن قسوتنا عليه قسوة علينا ، و إنا حين نصغره فإنما نسرق من إنسانيتنا ، و إنا حين نستخدمه لنفعنا الشخصي فإنا نأخذ من المال و الراحة ما نفقده في الحقيقة . ذات يوم كنت على زورق في الكنج ، و كان مساء جميل من أمسيات الخريف ، والشمس قد غربت لتوها . و سكون السماء مفعم إلى حافته بالجمال و السلام العميم ، و لم تكن على مساحات الماء الشاسعة موجة واحدة ،بل كانت تعكس كل الظلال المتغيرة لوهج الشمس الغاربة ،و هناك أميال و أميال من رمال الشاطئ المهجور ، ترقد كأنها أحد الزواحف القديمة تلمع زعانفه تحت الألوان اللامعة . و بينما كان زورقنا ينزلق في سكون بجانب الشاطئ المنحدر ، الذي قد احمر من أعشاش سرب من الطيور ، إذ وثبت فجأة سمكة كبيرة على سطح الماء ثم اختفت ، و قد عرض جسدها الذاهب كل ألوان السماء في المساء . لقد أزاحت فجأة الستار العديد من الألوان ، الذي ترقد وراءه دنيا ساكنة مملوءة بفرح الحياة . لقد أتت إلينا من أعماق مثواها السري في حركة راقصة جميلة . و أضافت موسيقاها إلى نشيد اليوم الزائل . لقد أحسست أني حييت تحية الصداقة من عالم غريب بلغته ، و أنها لمست قلبي بومضة الفرح ، و فجأة صرخ الرجل الذي لدى الدفة بنبرة أسف واضحة : آه . يا لها من سمكة كبيرة !! . إنها أحضرت إلى خياله صورة السمكة مقتنصة معدة للعشاء ، إنه لم يستطع أن يرى السمكة إلا من خلال رغبته ، فضاع منه حقيقة وجودها كلها . ولكن الإنسان ليس حيوانا فحسب . بل إن فيه نظرة روحية ، هي النظرة للحقيقة الكاملة . و هي تبعث فيه الفرح العلوي ، لأنها تكشف له عن التناسق العميق بينه و بين ما حوله من الأشياء . إن رغباتنا هي التي تحد من أفق إدراك نفوسنا ، وتعوق اتساع شعوره ، وتبعث الخطيئة ، التي هي الحاجز الباطني الذي يفصل بيننا و بين الله ، تثير التفرق وكبرياء التعصب ، لأن الخطيئة ليس عملا فحسب ، بل إنها مظهر للحياة التي تعرف بأن غايتنا محدودة ، و أن نفسنا هي الحقيقة الأخيرة ، و أنا في جوهرنا غير متحدين ، بل يعيش كل منا لوجوده الفردي المنفصل عن سواه . لذلك أكرر أننا لن نستطيع أن ننظر إلى الإنسان نظرة صادقة ما لم نشعر له بالحب . إن الحضارة لا تقاس و يحكم علها بما تحويه من قوة ، بل بما تحويه و تعبر عنه بقوانينها و تعاليمها من حب الإنسانية ، إن أول سؤال و آخر سؤال يجب الإجابة عنه هو هل هي تعد الإنسان آلة أكثر منه روحا و كيف تعده ؟ و حيثما مالت حضارة قديمة أو حديثة للانحلال و الموت فذلك راجع إلى ما فيها من جفاف في القلب يرخص من قيمة الإنسان . و حيثما حاولت حكومة أو جماعة قوية أن تنظر إلى الناس كآلات لقوتها ، بإرغام الشعوب الضعيفة على العبودية ، و بإذلالهم بكل الوسائل ، فإن الإنسان يهدم في أساس عظمته و حبه للحرية و المنافسة الشريفة . الحضارة لا يمكن أن تقوم على الهمجية في أي نوع . لأن الإنسان لا يمكن أن يكون حقا إلا بالحب و العدالة . مثل الإنسان مثل الكون . حين ننظر إليه من خلال رغباتنا فإنا نجعله ضيقا صغيرا ، فنعجز عن إدراك حقيقته الكاملة . بل من الواضح أن العالم يخدمنا و ينجز حاجاتنا ، و لكن صلتنا به لا تنتهي عند هذا الحد ، إنا مقيدون له بقيد أعمق و أصدق من قيد الضرورة . إن روحنا تنجذب إليه ، و إن حبنا للحياة هو رغبتنا في استمرار صلتنا بالعالم الكبير . هذه الصلة جزء من الحب ، إنا نفرح بكوننا فيه ، و إنا مرتبطون به بخيوط لا تعد ، تمتد ما بين الأرض و السماء . الإنسان في حمقه يحاول أن يبرهن على سموه بأن يتوهم انفصالا مضحكا بينه و بين ما نسميه العالم المادي و إنه في تعصبه الأعمى ، يذهب إلى درجة تجاهله ، بل إلى عدائه عداء عنيفا . و لكنه كلما تقدمت معرفة الإنسان صعب عليه أن يقرر هذا الانفصال ، و زالت كل الحواجز الموهومة التي أقامها حوله واحداً بعد الآخر . إنا في كل لحظة نفقد أثرا من آثار امتيازنا ، الذي به نعطي لإنسانيتنا الحق في الانفصال عما حولها ، فعندئذ نصاب بصدمة إذلال . و لكن علينا أن نخضع لهذا ، لأنا إذا وضعنا كبرياءنا في طريق إدراكنا ، لتخلق الحواجز و الانفصال فلا بد أن تأتي عاجلا أو آجلا تحت عجلة الحقيقة ، و أن تذهب إلى التراب . لا . لن نثقل بعظمة طاغية ، لا معنى لانفرادها الشخصي ، إنه لمن الانحدار لنا أن نعيش في عالم أقل منا بما لا يقاس في الكيف و الروح كما يكون من الانحطاط و الضيق أن نحاط و نخدم أبدا بعبيد غرباء عنا ليلا و نهارا من المولد إلى الممات . إن العالم على العكس من ذلك رفيقنا ، بل نحن به متحدون . من خلال تقدم العلم يتضح لأذهاننا كلية العالم و اتحادنا به . و حين يصبح إدراك الوحدة الكاملة فكريا فحسب ، حين يفتح كل وجودنا إلى نور الشعور بالكل ، حينئذ يصبح ذلك فرحا بهيا ، و حبا عميما . عندئذ تجد روحنا نفسها الكبيرة في كل العالم فيملأها اليقين الثابت بأنها خالدة . إنها تموت مئات المرات في سجن النفس . لأن الانفصال محكوم عليه بالموت و لن يكون أبديا . و لكنها لن تموت حين تتحد بالك . ففي ذلك حقيقتها و فرحها . حينما يحس الإنسان خفق روح الحياة الموسيقي الذي في كل العالم بين روحه فإنه يتحرر . منذئذ يسرب ما بين الغزل السري الذي بين روحه العروس ، المنقبة بنقاب الحدود العديد الألوان ، و بين بارماتمام Paramatmam العريس في بياضه الصافي . عندئذ يعرف أنه شريك في حفلة الحب البهية ، و أنه ضيف الشرف في مأدبة الخلود . عندئذ يفهم معنى قول الشاعر الحكيم : من الحب ينبثق العالم ، و بالحب يحفظ ، و إلى الحب يسير ، و في الحب يغيب . في الحب تنغمس كل متناقضات الوجود وتزول ، في الحب وحده لا يوجد تعارض بين الوحدة و الازدواج ، لأن الحب واحد واثنان في وقت واحد . في الحب وحده تتحد الحركة والراحة . إن قلبنا يغير مكانه أبداً حتى يجد الحب ، فيجد الراحة ، ولكن هذه الراحة نفسها صورة من العمل الحار ، حيث يلتقي النشاط الدافق والسكون الشامل في الحب . و في الحب يتناسق الربح و الخسارة . و في قائمته توضع الديون و الفوائد في عمود واحد ، و تضاف العطايا إلى الأرباح . في هذا الحفل – حفل الخلق العجيب ، في هذه المناسك العظيمة – مناسك تضحية النفس لله ، المحب يهب نفسه دائما ليحصل على ذاته في الحث . حقا . إن الحب يوصل دائما و بلا انفصال بين عمل الأخذ و الإعطاء . في الحب – في أحد محوريه نجد الشخصية ، و في المحور الثاني تمحى الشخصية . في جانب لديك هذا اليقين : أنا . و في الآخر لديك مثله هذا اليقين القوي : لست أنا . بغير هذه الأنانية ماذا يكون الحب ، و بهذه الأنانية وحدها كيف يكون الحب . الحرية والعبودية لا تتعارضان في الحب . لأن الحب حر مقيد في آن واحد . لو أن الإله كان حراً تماما لما كان هناك خلق . إن اللانهائي قد حمل على ذاته سر النهائية . و في المحب يتحد النهائي و اللانهائي . كذلك حين نتحدث عن الصلة بين قيمة الحرية و العبودية فإنا نلعب بالألفاظ .. إنا لا ننشد الحرية وحدها بل العبودية أيضا . إن مهمة الحب العلوية أن يرحب بكل الحدود و أو يفوقها . لأنه لا شيء أكثر استقلالا من الحب ، و مع ذلك أين نجد عدم الاستقلال ! لا فيه ؟ في الحب تبدو العبودية بهية كالحرية . إن دين "فاشينافا" قد قرر بكل جرأة أن الله قيد نفسه بالإنسان ، وفي ذلك عظمة الوجود الإنساني . إنه سحر موسيقى النهاية قد قيد نفسه في كل خطوة ، و وهبنا حبه في موسيقا أغاني الجمال الكاملة . الجمال يعزي قلوبنا ، و لا غاية له غير ذلك . إنه يخبرنا في كل مكان بأن مظهر القوة ليس المعنى الأخير للخليقة ، وحيثما كانت قطعة من لون ، أو نغمة من نشيد ، أو جمال من قوام ، ينبعث إلينا نداء من محبنا . الجوع يرغمنا على إطاعة أوامره ، ولكن الجوع ليس آخر كلمة لدى الإنسان ، فإن هناك أناسا تحدوا أوامره عمدا ؟ ليظهروا لنا أن الروح الإنسانية لا تدفعها مطالب الضرورة و تهديد الألم . في الحق إننا لنحيا حياة الإنسان يجب علينا أن نقاوم مطالب الجوع كل يوم ، سواء فينا العظيم و الصغير ، أما في الجانب الآخر فهناك في العالم الجمال الذي لا يهدد حريتنا أبدأ ، و لا يرفع إصبعا واحدا ليشعرنا بسلطانه . إنا نستطيع تجاهله فلا نقاسي انتقامه نتيجة ذلك . إنه دعوة لنا و ليس أمرا . إنه يريد منا الحب ، و الحب لا يجيء مرغما . ليست الضرورة هي غاية الانسان الأخيرة بل الفرح . و الفرح في كل مكان في الأرض مغطاة بالعشب الأخضر ، في زرقة السماء الساكنة ، في فيض الربيع الدافق : في شحوب الشتاء الأشهب القاسي ، في اللحم الحي الذي يلامس إطار أجسادنا في ثنيات القوام الإنساني الكامل ، مستقيما نبيلا ، في الحياة في كل ميادين القوة ، و مجالي المعرفة ، في محاربة الشر ، في الموت لأجل ربح لا يمكن أن نناله ، الفرح في كل مكان ، إنه فياض ، زائد عن الحاجة . لا . بل إنه غالبا ما يكون ضد رغبات الحاجة الوقتية . إنه يوجد ليرينا أن قيود القانون لا يعبر عنها إلا بالحب ، إنها كالجسم و الروح . الفرح هو إدراك الوحدة ، وحدة روحنا بالعالم ، و روح العالم بالمحب الأعلى .
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|