·    ·  جدول المحبة-الصفات النبيلة التي تُشكل طريق المريد  ·  ساي جيتاIII -عبادة الله بشكل و بلا شكل   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا- مقدمة كاستوري  ·  ساي جيتا III-الشجاعة و الثبات   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا - المقدمة   ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -3-  ·  ساي جيتا III- الفرح الحقيقي   ·  اللون و أهميته في الصحة و الحياة - طاقة الألوان   ·  ساي جيتا III - أولاً: كَسب محبة الله   ·  الله يحمي من يحمي الحقيقة والاستقامة - الحكيم ساي بابا  ·  برامج التخلص من سموم الجسم  ·  ساي جيتا -15-لا تبدي كراهيةً لأيّ كائن   ·  محبة الله و الخوف من الإثم و الأخلاق في المجتمع-ساتيا ساي بابا  ·  السادهانا-معـــــرفة اللانهايـــــة   ·  ساي جيتا-14- قريب و حبيب   ·  خطاب الحكيم شري ساتيا ساي بابا – 22 نوفمبر 2009 –براشانتي نيلايام  ·  الساهانا -الفصـــــــــــــــل الســــــــــــــــــــابع إدراك الجمال  ·  ساي جيتا -13-من الثنائية إلى اللاثنائية  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -2-  ·  رسائل قصيرة – الحكيم ساي بابا  ·  ساي جيتا -12- تستطيع أن ترتبط بالله بقوة المحبة  ·  السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )  ·  ساي جيتا (المحب هو أعظم حتى من السيد الإلهي-11-)  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -1-  ·  أزل الحجاب بينك و بيني- الجزء الخامس- كلية الوجود  ·  ساي جيتا الجزء العاشر : قدرة الله اللامحدودة  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  أزل الحجاب بينك و بيني - الجزء الرابع  ·  إرادة الله ( الجزء الأول )  ·  أزل الحجاب بينك و بيني -كلية الوجود و كلية القدرة و كلية المعرفة  ·  ساي بابا جيتا -9-ذاتك العليا هي الله  ·  العلاج بالتنفس  ·  من قوانين العقل الباطن  ·  ساي بابا جيتا -8-التسليم _ تحوّل الإنسان إلى الله  ·  أفكار و حكم إلهية  ·  أزل الحجاب بينك و بيني( الجزء الثاني )  ·  السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب  ·  أسماء الله الحسنى ومعانيها  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  ساي بابا جيتا 7-القضاء على الوهم  ·  أزل الحجاب بينك و بيني ( الجزء الأول )  ·  إرادة الله - الجزء الأول  ·  السادهانا -المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب  ·  ساي جيتا -6-العمل , العبادة و الحكمة  ·  معاتبة النفس  ·  الهدف من التأمل  ·  ساي جيتا -5- الوعي الإلهي  ·  مقدمة لأحد الكتب التي تبحث في الفلسفات الهندية - د. نواف الشبلي  ·  السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـسمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 English Articles

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 مجلة الموقع

 أخبر صديقك عنا

 راسل مدير الموقع

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 11 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تعتبر نفسك قريباً من الله تعالى ؟

نعم في كل لحظة .
أحياناً و ليس دائماً .
لا أشعر بهذا الشعور .
أتقرب إليه عندما أحتاج إليه .
لا داعي للتقرب من الله فهو يعرف كل شيء .



نتائج
تصويتات

تصويتات: 421
تعليقات: 1

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
1967794
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

من الحكمة الهندية
[ من الحكمة الهندية ]

·ساي جيتا ثانياً - الله هو سيد الزمن
·جدول المحبة - واجبات الحياة
·ساي جيتا ثانياً-التحقّق الداخلي _ طريق الحكمة
·جدول المحبة - هوية الحكمة و المحبة
·ساي جيتا ثانياً - أحب الجميع
·جدول المحبة -الطبيعة الحقة للحياة الإنسانية
·ساي بابا جيتا - ثانياً:السلام الداخلي و الرضا
·جدول المحبة - الانضباط الروحي طريق الحياة
·ساي جيتا ثانياً-عبادة الله الذي لا شكل له في قلبك

  السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب

اضيفت في Tuesday, September 01 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية



السادهانا المعرفة في الحب ( الجزء الأخير )
و المحب ينشد نفسه الأخرى في حبيبه . إنه الفرح الذي يخلق الانفصال ، ليدرك – بين العوائق – الاتحاد . Amritam المنعم الخالد قد جعل من نفسه اثنين ، و روحنا هي حبيبه ، هي نفسه الأخرى . نحن منفصلون ، و لو كان هذا الانفصال تاما لما كان في العالم إلا شر غير محدود ، و تعاسة كاملة . عندئذ لن نصل من الباطل إلى الحق ، و لن نأمل أن ننال من الخطيئة الأمل في طهارة الفؤاد ، عندئذ تظل كل المتناقضات متناقضات ، و لن نستطيع أبدا أن نجد الوسط الذي تميل إليه كل اختلافاتها لتلتقي فيه . عندئذ لن تكون لدينا لغة ، و لا فهم ، و لا تجاوب قلوب ، و لا تعاون في الحياة . و لكنا على العكس من ذلك نجد انفصال الأشياء في تغير مستمر ، و الفرديات تتحول دائما ، و تتقابل بل و يمتزج بعضها ببعض ، حتى العلم نفسه استحال إلى صوفية ، و فقدت المادة حدودها . و أصبحت حدود الحياة غير حدود .


نعم . إن روحنا الفردية قد انفصلت من الروح العلوية ، و لكن ذلك ليس من النفور بل من كمال الحب . لذلك لم تكن الأباطيل و الآلام و الشرور شيئا ثابتا . إن روحنا تتحداها و تقهرها . لا بل تحولها إلى قوة وجمال .
المغني يترجم أغنيته إلى الغناء ، و فرحه إلى صور ، و السامعون يترجمون ثانية الغناء إلى الفرح الأول ، و بذلك تكمل الصلة بين المغنى و السامع ، و الفرح اللانهائي يتجلى بذاته في صور لا عداد لها ، و يتحمل قيود القانون ، ونحن نتم نصيبنا بأن نعيد الصور إلى فرح ، و القانون إلى حب ، حين نفك عقدة النهاية ونعود من جديد إلى اللانهاية .
إن روح الإنسان في رحلة من القانون إلى الحب ، من النظام إلى الحرية ، ومن الأخلاقية إلى الروحية . لقد وصى بوذا بمبدأ ضبط النفس ، و بالحياة الخلقية . و ذلك معناه القبول التام للقانون ، و لكن عبودية القانون لا يمكن أن تكون غاية في ذاتها ، فعلينا بالسيطرة عليها أن نعبره إلى ما وراءه ، أن نذهب إلى برهما ، إلى الحب الأبدي ، الذي تتجلى ذاته خلال صور القانون المحدودة . بوذا يسميه "برهما فيهارا" أو فرح الحياة في برهما . و الذي يريد أن يصل إلى هذه الحال – تبعا لقول بوذا – "لا يخدع أحدا ، و لا يضمر بغضا لأحد ، و لا يبغي الأذى حين الغضب ،بل يحمل لكل المخلوقات حبا لا يحد، كما تحمل الأم لطفلها الوحيد ،الذي تحميه بحياتها . و يمد حبه أمامه و وراءه ، و تحته وفوقه بلا عوائق و لا حدود ، بغير قسوة أو تعصب ، و يجعل فكره – و هو واقف أو جالس أو ماشٍ ، أو مستلق حتى ينام – عاملا لخير الكون .
إن الفقر إلى الحب نوع من البلادة – لأن الحب كمال الشعور . إنا لا نحب لأننا لا ندرك ، أو بعبارة أخرى إننا لا ندرك لأننا لا نحب . لأن الحب هو المعنى الأخير لكل شيء حولنا . إنه ليس عاطفة فحسب ، إنه هو حقيقة . إنه الفرح الذي في جذور الخليقة . إنه نور المعرفة الطاهر الأبيض الذي يفيض من برهما . و لكي نتحدد "سارفانبها" Sarvanbuhah . هذا المحس بكل شيء ، الذي هو في السماء الظاهرة كما هو في الروح الباطنة ، يجب أن نصل إلى قمة الشعور الذي هو الحب " من كان يستطيع أن يتنفس أو يتحرك ! لو لم تكن السماء مفعمة بالفرح ، بالحب ؟ " إنه بواسطة سمو شعورنا إلى الحب ، و مد هذا الحب فوق العالم نستطيع أن نحصل على " برهما فيهارا " و أن نتصل بفرح الأبدي .
الحب يهب نفسه في هبات لا تعد ، و لكن هذه الهبات تفقد قيمتها الكاملة إذا لم تصلنا بالمحب ، بالواهب . فلكي نفعل ذلك يجب أن نحمل الحل في قلوبنا . الذي لا يحب يقدّر هبات محبه تبعا لنفعها ، و لكن المنفعة جزئية ، إنها يمكن أن تشمل كل وجودنا . الشيء و النافع يلمسنا حين نرغبه ، و حين تشبع رغبتنا يصير ثقلا علينا إذا دام لنا . فإذا كان الحب في قلوبنا صار الرمز المجرد ذا قيمة دائمة لدينا ، لأنه ليس وسيلة لمنفعة خاصة ، بل لأنه غاية في ذاته . إنه لكل وجودنا ، فلا يسأمنا .
المشكلة هي : كيف نتقبل هذا العالم الذي هو هبة الفرح الكاملة ؟ هل نستطيع أن نتقبله في قلوبنا حيث نحفظ الأشياء المقدسة ذات القيمة الخالدة ؟ إنا مشغولون دائما – في عناد – باستخدام قوى الكون لنزداد من القوة ! إنا نغذي أنفسنا و نلبسها من خزائنه ، ونسعى وراء الثروات التي صارت لنا ميدان نضال وحشي . و لكن هل ولدنا لهذا ، لنمد حقوق ملكيتنا فوق هذا العالم ، و نجعله تجارة لنا ؟ عندما يستغرق فكرنا في تحصيل الانتفاع بهذا العالم يفقد قيمته الحقيقية . إنا نصغر العالم برغبتنا الملحة ، إنا إلى آخر أيامنا نحاول أن نتغذى منه فحسب ، و بذلك نفقد حقيقته ، كطفل شره يمزق أوراق كتاب نفيس ، و يحاول ابتلاعها .
في البلاد التي تعمها الوحشية ينظر الإنسان كغذاء له . في مثل هذه الأقطار لا تنجح المدنية ، لأن الإنسان يفقد قيمته العلوية و يصير تافهاً ، و لكن هناك نوعا من الوحشية ليس بشعا كذلك ، و لكنه لا يقل عنه في الفظاعة ، في بلاد لا تبعد عنا كثيرا . ففي أقطار قد ارتقت في سلم الحضارة نجد الإنسان ينظر إلى الإنسان كجسم محض ، يباع و يشترى في السوق بقيمة لحمه فقط . و أحيانا يقوم بحسب فائدته ، فيصير آلة يستخرج منها ذو المال مالا أكثر ، و بذلك ترخص شهوتنا و أطماعنا و حبنا للراحة الإنسان إلى أدنى قيمة له . ذلك هو خداع النفس في أوسع حدوده ، لأن رغباتنا تعمينا عن الحقيقة التي في الإنسان ، وذلك أكبر خطأ ترتكبه نفوسنا نحو روحنا . إنه موت لإحساسنا و انتحار تدريجي منظم لروحنا . إنه يحدث ندوبا قبيحة في جسم الحضارة ، ينبعث منها كل النزاع و الشقاق ، و قوانين الانتقام القاسية ، ونظام السجون الشديد ، و الأسلوب المنظم لاستلاب الشعوب الأجنبية أملاكها ، و حرمانها نظام الحكم الذاتي ، والدفاع عن النفس . الإنسان نافع للإنسان بالطبع ، لأن جسمه آلة عجيبة ، و فكره ذو نظام مدهش . و لكنه روح كذلك ، و هذه الروح لا تعرف حقا إلا بالحب . حينما نحد الإنسان بقيمة ما ننتفع منه من خدمات فإننا لا نعرفه إلا معرفة ناقصة . هذه المعرفة المحدودة له تسهل علينا أن نظلمه ، و أن نشعر بشعور النصر والخيلاء حينما نقسو عليه فنربح منه أكثر مما نعطي له . و لكن حين نعرفه كروح فإنا نعرفه كأنفسنا ، ونشعر أن قسوتنا عليه قسوة علينا ، و إنا حين نصغره فإنما نسرق من إنسانيتنا ، و إنا حين نستخدمه لنفعنا الشخصي فإنا نأخذ من المال و الراحة ما نفقده في الحقيقة .
ذات يوم كنت على زورق في الكنج ، و كان مساء جميل من أمسيات الخريف ، والشمس قد غربت لتوها . و سكون السماء مفعم إلى حافته بالجمال و السلام العميم ، و لم تكن على مساحات الماء الشاسعة موجة واحدة ،بل كانت تعكس كل الظلال المتغيرة لوهج الشمس الغاربة ،و هناك أميال و أميال من رمال الشاطئ المهجور ، ترقد كأنها أحد الزواحف القديمة تلمع زعانفه تحت الألوان اللامعة . و بينما كان زورقنا ينزلق في سكون بجانب الشاطئ المنحدر ، الذي قد احمر من أعشاش سرب من الطيور ، إذ وثبت فجأة سمكة كبيرة على سطح الماء ثم اختفت ، و قد عرض جسدها الذاهب كل ألوان السماء في المساء . لقد أزاحت فجأة الستار العديد من الألوان ، الذي ترقد وراءه دنيا ساكنة مملوءة بفرح الحياة . لقد أتت إلينا من أعماق مثواها السري في حركة راقصة جميلة . و أضافت موسيقاها إلى نشيد اليوم الزائل . لقد أحسست أني حييت تحية الصداقة من عالم غريب بلغته ، و أنها لمست قلبي بومضة الفرح ، و فجأة صرخ الرجل الذي لدى الدفة بنبرة أسف واضحة : آه . يا لها من سمكة كبيرة !! . إنها أحضرت إلى خياله صورة السمكة مقتنصة معدة للعشاء ، إنه لم يستطع أن يرى السمكة إلا من خلال رغبته ، فضاع منه حقيقة وجودها كلها . ولكن الإنسان ليس حيوانا فحسب . بل إن فيه نظرة روحية ، هي النظرة للحقيقة الكاملة . و هي تبعث فيه الفرح العلوي ، لأنها تكشف له عن التناسق العميق بينه و بين ما حوله من الأشياء . إن رغباتنا هي التي تحد من أفق إدراك نفوسنا ، وتعوق اتساع شعوره ، وتبعث الخطيئة ، التي هي الحاجز الباطني الذي يفصل بيننا و بين الله ، تثير التفرق وكبرياء التعصب ، لأن الخطيئة ليس عملا فحسب ، بل إنها مظهر للحياة التي تعرف بأن غايتنا محدودة ، و أن نفسنا هي الحقيقة الأخيرة ، و أنا في جوهرنا غير متحدين ، بل يعيش كل منا لوجوده الفردي المنفصل عن سواه .
لذلك أكرر أننا لن نستطيع أن ننظر إلى الإنسان نظرة صادقة ما لم نشعر له بالحب . إن الحضارة لا تقاس و يحكم علها بما تحويه من قوة ، بل بما تحويه و تعبر عنه بقوانينها و تعاليمها من حب الإنسانية ، إن أول سؤال و آخر سؤال يجب الإجابة عنه هو هل هي تعد الإنسان آلة أكثر منه روحا و كيف تعده ؟ و حيثما مالت حضارة قديمة أو حديثة للانحلال و الموت فذلك راجع إلى ما فيها من جفاف في القلب يرخص من قيمة الإنسان . و حيثما حاولت حكومة أو جماعة قوية أن تنظر إلى الناس كآلات لقوتها ، بإرغام الشعوب الضعيفة على العبودية ، و بإذلالهم بكل الوسائل ، فإن الإنسان يهدم في أساس عظمته و حبه للحرية و المنافسة الشريفة . الحضارة لا يمكن أن تقوم على الهمجية في أي نوع . لأن الإنسان لا يمكن أن يكون حقا إلا بالحب و العدالة .
مثل الإنسان مثل الكون . حين ننظر إليه من خلال رغباتنا فإنا نجعله ضيقا صغيرا ، فنعجز عن إدراك حقيقته الكاملة . بل من الواضح أن العالم يخدمنا و ينجز حاجاتنا ، و لكن صلتنا به لا تنتهي عند هذا الحد ، إنا مقيدون له بقيد أعمق و أصدق من قيد الضرورة . إن روحنا تنجذب إليه ، و إن حبنا للحياة هو رغبتنا في استمرار صلتنا بالعالم الكبير .
هذه الصلة جزء من الحب ، إنا نفرح بكوننا فيه ، و إنا مرتبطون به بخيوط لا تعد ، تمتد ما بين الأرض و السماء . الإنسان في حمقه يحاول أن يبرهن على سموه بأن يتوهم انفصالا مضحكا بينه و بين ما نسميه العالم المادي و إنه في تعصبه الأعمى ، يذهب إلى درجة تجاهله ، بل إلى عدائه عداء عنيفا . و لكنه كلما تقدمت معرفة الإنسان صعب عليه أن يقرر هذا الانفصال ، و زالت كل الحواجز الموهومة التي أقامها حوله واحداً بعد الآخر . إنا في كل لحظة نفقد أثرا من آثار امتيازنا ، الذي به نعطي لإنسانيتنا الحق في الانفصال عما حولها ، فعندئذ نصاب بصدمة إذلال . و لكن علينا أن نخضع لهذا ، لأنا إذا وضعنا كبرياءنا في طريق إدراكنا ، لتخلق الحواجز و الانفصال فلا بد أن تأتي عاجلا أو آجلا تحت عجلة الحقيقة ، و أن تذهب إلى التراب . لا . لن نثقل بعظمة طاغية ، لا معنى لانفرادها الشخصي ، إنه لمن الانحدار لنا أن نعيش في عالم أقل منا بما لا يقاس في الكيف و الروح كما يكون من الانحطاط و الضيق أن نحاط و نخدم أبدا بعبيد غرباء عنا ليلا و نهارا من المولد إلى الممات . إن العالم على العكس من ذلك رفيقنا ، بل نحن به متحدون .
من خلال تقدم العلم يتضح لأذهاننا كلية العالم و اتحادنا به . و حين يصبح إدراك الوحدة الكاملة فكريا فحسب ، حين يفتح كل وجودنا إلى نور الشعور بالكل ، حينئذ يصبح ذلك فرحا بهيا ، و حبا عميما . عندئذ تجد روحنا نفسها الكبيرة في كل العالم فيملأها اليقين الثابت بأنها خالدة . إنها تموت مئات المرات في سجن النفس . لأن الانفصال محكوم عليه بالموت و لن يكون أبديا . و لكنها لن تموت حين تتحد بالك . ففي ذلك حقيقتها و فرحها . حينما يحس الإنسان خفق روح الحياة الموسيقي الذي في كل العالم بين روحه فإنه يتحرر . منذئذ يسرب ما بين الغزل السري الذي بين روحه العروس ، المنقبة بنقاب الحدود العديد الألوان ، و بين بارماتمام Paramatmam العريس في بياضه الصافي . عندئذ يعرف أنه شريك في حفلة الحب البهية ، و أنه ضيف الشرف في مأدبة الخلود . عندئذ يفهم معنى قول الشاعر الحكيم : من الحب ينبثق العالم ، و بالحب يحفظ ، و إلى الحب يسير ، و في الحب يغيب .
في الحب تنغمس كل متناقضات الوجود وتزول ، في الحب وحده لا يوجد تعارض بين الوحدة و الازدواج ، لأن الحب واحد واثنان في وقت واحد .
في الحب وحده تتحد الحركة والراحة . إن قلبنا يغير مكانه أبداً حتى يجد الحب ، فيجد الراحة ، ولكن هذه الراحة نفسها صورة من العمل الحار ، حيث يلتقي النشاط الدافق والسكون الشامل في الحب .
و في الحب يتناسق الربح و الخسارة . و في قائمته توضع الديون و الفوائد في عمود واحد ، و تضاف العطايا إلى الأرباح . في هذا الحفل – حفل الخلق العجيب ، في هذه المناسك العظيمة – مناسك تضحية النفس لله ، المحب يهب نفسه دائما ليحصل على ذاته في الحث . حقا . إن الحب يوصل دائما و بلا انفصال بين عمل الأخذ و الإعطاء .
في الحب – في أحد محوريه نجد الشخصية ، و في المحور الثاني تمحى الشخصية . في جانب لديك هذا اليقين : أنا . و في الآخر لديك مثله هذا اليقين القوي : لست أنا . بغير هذه الأنانية ماذا يكون الحب ، و بهذه الأنانية وحدها كيف يكون الحب . الحرية والعبودية لا تتعارضان في الحب . لأن الحب حر مقيد في آن واحد . لو أن الإله كان حراً تماما لما كان هناك خلق . إن اللانهائي قد حمل على ذاته سر النهائية . و في المحب يتحد النهائي و اللانهائي .
كذلك حين نتحدث عن الصلة بين قيمة الحرية و العبودية فإنا نلعب بالألفاظ .. إنا لا ننشد الحرية وحدها بل العبودية أيضا . إن مهمة الحب العلوية أن يرحب بكل الحدود و أو يفوقها . لأنه لا شيء أكثر استقلالا من الحب ، و مع ذلك أين نجد عدم الاستقلال ! لا فيه ؟ في الحب تبدو العبودية بهية كالحرية .
إن دين "فاشينافا" قد قرر بكل جرأة أن الله قيد نفسه بالإنسان ، وفي ذلك عظمة الوجود الإنساني . إنه سحر موسيقى النهاية قد قيد نفسه في كل خطوة ، و وهبنا حبه في موسيقا أغاني الجمال الكاملة . الجمال يعزي قلوبنا ، و لا غاية له غير ذلك . إنه يخبرنا في كل مكان بأن مظهر القوة ليس المعنى الأخير للخليقة ، وحيثما كانت قطعة من لون ، أو نغمة من نشيد ، أو جمال من قوام ، ينبعث إلينا نداء من محبنا . الجوع يرغمنا على إطاعة أوامره ، ولكن الجوع ليس آخر كلمة لدى الإنسان ، فإن هناك أناسا تحدوا أوامره عمدا ؟ ليظهروا لنا أن الروح الإنسانية لا تدفعها مطالب الضرورة و تهديد الألم . في الحق إننا لنحيا حياة الإنسان يجب علينا أن نقاوم مطالب الجوع كل يوم ، سواء فينا العظيم و الصغير ، أما في الجانب الآخر فهناك في العالم الجمال الذي لا يهدد حريتنا أبدأ ، و لا يرفع إصبعا واحدا ليشعرنا بسلطانه . إنا نستطيع تجاهله فلا نقاسي انتقامه نتيجة ذلك . إنه دعوة لنا و ليس أمرا . إنه يريد منا الحب ، و الحب لا يجيء مرغما . ليست الضرورة هي غاية الانسان الأخيرة بل الفرح . و الفرح في كل مكان في الأرض مغطاة بالعشب الأخضر ، في زرقة السماء الساكنة ، في فيض الربيع الدافق : في شحوب الشتاء الأشهب القاسي ، في اللحم الحي الذي يلامس إطار أجسادنا في ثنيات القوام الإنساني الكامل ، مستقيما نبيلا ، في الحياة في كل ميادين القوة ، و مجالي المعرفة ، في محاربة الشر ، في الموت لأجل ربح لا يمكن أن نناله ، الفرح في كل مكان ، إنه فياض ، زائد عن الحاجة . لا . بل إنه غالبا ما يكون ضد رغبات الحاجة الوقتية . إنه يوجد ليرينا أن قيود القانون لا يعبر عنها إلا بالحب ، إنها كالجسم و الروح . الفرح هو إدراك الوحدة ، وحدة روحنا بالعالم ، و روح العالم بالمحب الأعلى .



 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
( فلسفة الهند في سيرة يوجي ) ( برمهنسا يوجانندا)


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.04 ثانية

تطوير سويداسيتي