ساي جيتا
قدرة الله اللامحدودة -10-
إذا أردت نسمة خفيفة قد تأخذ مروحة يدوية و تحركها فتحصل بذلك على قليلٍ من الهواء . من جهة أخرى , عندما يحدث إعصارٌ قويٌّ تجدُ أمواجاً كبيرةً جداً تتلاطم على شاطئ المحيط و حتى الأشجار الضخمة اقْتُلِعَتْ من جذورها . النسيم الذي يمكنك أن تحصل عليه من المروحة اليدوية سيكون محدوداً جداً , لكن قدرة الله عظيمة جبّارة , إنها غير محدودة . تأمّل في بعض الأمثلة الأخرى . عندما تحاول أن تَسْحَبَ الماء من البئر , تستطيع سَحْبَ كميةٍ قليلةٍ جداً فقط . لكن عندما تهطل الأمطار الغزيرة , ستصبح الجداول أنهاراً متدفقةً تجتمع مع بعضها في سَيْلٍ واحدٍ عظيمٍ . الحالة الأولى جاءت من قدرة الإنسان المحدودة , الحالة الثانية جاءت من قدرة الله اللامحدودة .
خُذْ مثالاً حاجتك لبعض الضوء في بيتك . قد تُشعِل شمعة أو تنير مصباحاً كهربائياًً . لكن في الفجر عندما تُشرِق الشمس , المدينة بأكملها و الغابة سَتُغْمَر فوراً بنور الشمس . ضوء مصباحك الصغير ضعيف جداً بالمقارنة مع إشراق الشمس , التي تسطع بروعة في كل مكان . مرّةً أخرى , هذه هي قدرة الله اللامحدودة , بالمقارنة مع قدرة الإنسان المحدودة . كيف تستطيع أن تصل لهذه القدرة اللامحدودة لله ؟ كيف يمكن لقدرة الإنسان المحدودة أن تُحَوّل إلى قدرة الله اللامحدودة ؟ الوسيلة هي التسليم .
أكّد الإله في الجيتا : " سوف أدمّر جميع ذنوبك و أرفعك إلى الحالة الأعلى التي هي خاصتي . " . كيف يمكن أن يحدث ذلك ؟ العالم المادي الذي تستطيع أن تراه بعينك البشرية هو المظهر الكثيف للكون . المظهر الكثيف عندما يأخذ شكلاً لطيفاً في العقل سيكون لديك العالم اللطيف . و عندما يأخذ العقل شكلاً أكثر لطافةً و صفاءً و رقّة و سكوناً من داخل القلب , عندها ستملك العالم السببي . الإله اللامحدود يتجاوز كل هذا . هو الأكبر من الكبير , لكنه يأخذ شكل الأصغر من الصغير , و يستقر في صميم قلب المُحبّ ( المُكَرّس , المتفاني ) في أعماق الطور السببي . الحقيقة الرائعة هي أن هذا الإله الواسع , اللامحدود و العظيم الجبار يسمح لنفسه أن يُحبَسَ في قلب المُحِبّ .