المحب هو أعظم حتى من السيد الإلهي -11-
ذات مرة , دخل الحكيم نارادا في حضرة السيد الروحي . سأله : " نارادا , في كل أسفارك في العالم هل تمكنت من اكتشاف السر الرئيسي للكون ؟ هل كنت قادراً على فهم اللغز وراء هذا العالم ؟ أينما تنظر ترى العناصر الخمسة العظيمة , الأرض , الماء , النار , الهواء و الأثير . باعتقادك أيّاً منها يحتلّ المرتبة الأولى ؟ من كل ما هو موجود في الكون ما هو الأكثر أهمية من الجميع ؟
فكر نارادا لبرهة ثم أجاب : " سيدي , من العناصر الخمسة , الأكبر , الأكثر كثافة , و الأكثر أهمية هو بالتأكيد عنصر الأرض . " أجابه السيد الروحي :" كيف يكون عنصر الأرض هو الأكبر في حين أن ثلاثة أرباع الأرض مغطاة بالماء و ربع واحد فقط يابسة ؟ هذه الأرض الكبيرة ابتلعها الماء . ما هو الأكبر , الشيء الذي يُبْتَلَعْ أم الذي يبتلعه ؟ أقرّ نارادا أن الماء يجب أن يكون الأكبر لأنه ابتلع الأرض
.
تابع السيد الروحي استجوابه , قال : " لكن يا نارادا , لدينا رواية قديمة تقول عندما اختبأت الشياطين في المياه , فمن أجل العثور عليها , جاء حكيم عظيم و ابتلع المحيط كله في جرعة واحدة . باعتقادك من هو الأعظم الحكيم أم المحيط ؟ " كان على نارادا أن يوافق على أنه من دون شك كان الحكيم بالتأكيد هو الأعظم من المياه التي ابتلعها . " لكن " تابع السيد : " قيل بأنه عندما غادر جسده الأرضي , هذا الحكيم نفسه أصبح نجمة في السماء . مثل هذا الحكيم العظيم يظهر الآن مجرد نجمة صغيرة في السماء الفسيحة الشاسعة . إذاً من تعتقده الأكبر , الحكيم أم السماء ؟ أجاب نارادا : " سوامي , بالتأكيد السماء هي الأكبر من الحكيم . " ثم سأله السيد الروحي :" و نحن نعلم أنه ذات مرة عندما جاء السيد الإلهي كأفاتار ( تجسد إلهي ) و تجسد في جسم قزم , وسّع نفسه بشكل كبير جداً حتى استطاع أن يغطي الأرض و السماء بقدم واحدة من أقدامه . هل تعتقد أن قدمالسيد الإلهي أكبر أم السماء ؟ " . " أوه , قدم السيد الإلهي هي الأكبر بالتأكيد . " أجاب نارادا . لكن , سأله السيد الروحي : " إذا كانت قدم السيد الإلهي كبيرة جداً , فماذا عن شكله المطلق اللامحدود ؟ " .
الآن شعر نارادا أنه وصل إلى الاستنتاج النهائي . " نعم " قال مبتهجاً " الله هو الأكبر من الجميع . إنه لامحدود , يتجاوز القياس . في كل العوالم لا يوجد أعظم منه . " لكن السيد الروحي لا زال لديه سؤال آخر : " ماذا عن المُحِبّ الذي نذر نفسه لله و الذي أصبح قادراً على حبس هذا السيد اللامحدود داخل قلبه ؟ الآن قُل لي يا نارادا , من هو الأعظم السيد الروحي أم المُحِب ؟ " كان على نارادا أن يعترف أن المُحِبّ كان أعظم حتى من السيد الروحي , و بالتالي فالمُحِب يجب أن يأخذ المرتبة الأولى في الأهمية فوق كل شيء متجاوزاً حتى السيد الإلهي .