·    ·  جدول المحبة-الصفات النبيلة التي تُشكل طريق المريد  ·  ساي جيتاIII -عبادة الله بشكل و بلا شكل   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا- مقدمة كاستوري  ·  ساي جيتا III-الشجاعة و الثبات   ·  جدول المحبة ساتيا ساي بابا - المقدمة   ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -3-  ·  ساي جيتا III- الفرح الحقيقي   ·  اللون و أهميته في الصحة و الحياة - طاقة الألوان   ·  ساي جيتا III - أولاً: كَسب محبة الله   ·  الله يحمي من يحمي الحقيقة والاستقامة - الحكيم ساي بابا  ·  برامج التخلص من سموم الجسم  ·  ساي جيتا -15-لا تبدي كراهيةً لأيّ كائن   ·  محبة الله و الخوف من الإثم و الأخلاق في المجتمع-ساتيا ساي بابا  ·  السادهانا-معـــــرفة اللانهايـــــة   ·  ساي جيتا-14- قريب و حبيب   ·  خطاب الحكيم شري ساتيا ساي بابا – 22 نوفمبر 2009 –براشانتي نيلايام  ·  الساهانا -الفصـــــــــــــــل الســــــــــــــــــــابع إدراك الجمال  ·  ساي جيتا -13-من الثنائية إلى اللاثنائية  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -2-  ·  رسائل قصيرة – الحكيم ساي بابا  ·  ساي جيتا -12- تستطيع أن ترتبط بالله بقوة المحبة  ·  السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )  ·  ساي جيتا (المحب هو أعظم حتى من السيد الإلهي-11-)  ·  من أقوال الحكيم ساتيا ساي بابا -1-  ·  أزل الحجاب بينك و بيني- الجزء الخامس- كلية الوجود  ·  ساي جيتا الجزء العاشر : قدرة الله اللامحدودة  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  أزل الحجاب بينك و بيني - الجزء الرابع  ·  إرادة الله ( الجزء الأول )  ·  أزل الحجاب بينك و بيني -كلية الوجود و كلية القدرة و كلية المعرفة  ·  ساي بابا جيتا -9-ذاتك العليا هي الله  ·  العلاج بالتنفس  ·  من قوانين العقل الباطن  ·  ساي بابا جيتا -8-التسليم _ تحوّل الإنسان إلى الله  ·  أفكار و حكم إلهية  ·  أزل الحجاب بينك و بيني( الجزء الثاني )  ·  السادهانا- الجزء الأخير من المعرفة في الحب  ·  أسماء الله الحسنى ومعانيها  ·  إرادة الله - الجزء الثاني  ·  ساي بابا جيتا 7-القضاء على الوهم  ·  أزل الحجاب بينك و بيني ( الجزء الأول )  ·  إرادة الله - الجزء الأول  ·  السادهانا -المعرفــــــــــــــــــــــــة في الحب  ·  ساي جيتا -6-العمل , العبادة و الحكمة  ·  معاتبة النفس  ·  الهدف من التأمل  ·  ساي جيتا -5- الوعي الإلهي  ·  مقدمة لأحد الكتب التي تبحث في الفلسفات الهندية - د. نواف الشبلي  ·  السادهانا الفصــــــل الرابــــــع: قضيـــــة النفـسمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

حالة الطقس
Click for Sweida, Syria Forecast

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 English Articles

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 مجلة الموقع

 أخبر صديقك عنا

 راسل مدير الموقع

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 7 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تعتبر نفسك قريباً من الله تعالى ؟

نعم في كل لحظة .
أحياناً و ليس دائماً .
لا أشعر بهذا الشعور .
أتقرب إليه عندما أحتاج إليه .
لا داعي للتقرب من الله فهو يعرف كل شيء .



نتائج
تصويتات

تصويتات: 421
تعليقات: 1

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
1967748
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

من الحكمة العربية
[ من الحكمة العربية ]

·أسماء الله الحسنى ومعانيها
·النبي أيوب
·المدينة الفاضلة و المدينة الجاهلة عند الفارابي
·من تعاليم السيد الأمير جمال الدين عبدالله التنوخي
·التقمص ( محمد خليل الباشا)
·حكمة الله في تعدد الأديان ( رؤوف عبيد )
·محي الدين بن عربي ( سر الألوهية)
·شرارات على الطريق نحو الله
·فُلك نوح و الطوفان ( ميخائيل نعيمة )

  السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )

اضيفت في Saturday, December 19 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية

الفصــــــــــــل الســـــــــــــــادس
الإدراك في العمل


إن الذين يعرفون أن الفرح يعبر عن نفسه بواسطة القانون هم الذين يعرفون كيف يفوتون القانون ، لا لأن قيود القانون لم تعد كائنة بالنسبة لهم ، بل لأن هذه القيود صارت صورة مجسمة للفرح . الروح الحرة تفرح بتقبل القيود و لا تتحاشاها ، لأنها تحس في كل منها بتجلي القوة اللانهائية ، التي خلقها من الفرح .
و في الحقيقة إنه حيث لا يوجد قانون ، حيث يكون جنون الفوضى لا تصير الروح حرة . ففي ذلك ضرر لها ، و فيه انفصالها من اللانهائية ، و فيه عذاب الخطيئة . عندما تغري صوت المغريات الروح بالانطلاق من عبودية القانون فإنها تصرخ كطفل فقد أمه : " لا تُمتني " إنها تصلي : " قيدني إليك . قيدني إليك بقيود قانونك ، قيدني ظاهراً و باطناً و شدد على ردع قبضة قانونك تقيدني إليك بالفرح . احمني بقبضتك الثابتة من تراخي الخطيئة المميت .
و كما أن بعض الناس يظنون أن القانون ضد الفرح ، فيخطئون نشوة الفرح ، كذلك يتخيل كثيرون في قطرنا أن العمل مناف للحرية . إنهم يظنون أن العمل في الميادين المادية تقييد لروح الحرية في الروح . و لكن يجب علينا أن نتذكر : إن الفرح لا يعبر عن ذاته إلا في قانون ، فكذلك الروح لا تجد حريتها إلى في العمل . إن الفرح ينشد القانون الخارجي ، لأنه لا يمكن أن يجد التعبير عنه في ذات وحده . كذلك الروح تريد العمل الخارجي لأنها لا يمكن أن تجد حريتها في باطن ذاتها .


إن روح الإنسان تحرر نفسها أبداً من طياتها بالعمل ، لو لم يكن ذلك لما فعلت شيئاً باختيارها .
كلما عمل الإنسان ، و جسم مواهبه الكامنة فيه ، كلما اقترب و أدنى " ما سيكون " إن الإنسان في هذا التجسيم يزيد في توضيح نفسه ، ويراها بوضوح متزايد تحت مظاهر جديدة في شتى الأعمال : في الحكومة و الجماعة ، هذه النظرة تهبه الحرية .
الحرية ليست في الظلام و لا في الغموض . و ليس هناك قيد أرهب من الغموض . للنجاة من هذا الغموض تجاهد الحبة لتنبثثق ، و البرعم ليصير زهرة . إن أفكارنا – لكي تزيل عن نفسها غشاء الغموض ، تنشد دائماً الفرص التي تتخذ فيها صورة ظاهرة ، كذلك روحنا – لكي تزيل عنها رداء الإبهام ، و تبرز إلى الفضاء ، و تخلق لنفسها ميادين عمل جديدة ، و تشغل نفسها باختراع أشكال أعمال جديدة ، ولو لم تكن تحتاجها في غيابات حياتها الأرضية . لم هذا ؟ لأنها تريد الحرية إنها تريد أن ترى نفسها ، و تدرك ذاتها . عندما يقتطع الإنسان من الغابة الوحشية و يصنع منها حديقة ، فإن الجمال الذي يحرره من قبضة القبح هو جمال روحه . و هو إن لم يحرر هذا الجمال في الخارج فلن يستطيع أن يحرره في الباطن . و حين يضع قانوناً و نظاماً بين فوضى المجتمع ، فإن الخير الذي يحرره من عقبات التشويه هو خير روحه ، و هو إن لم يحرره في الخارج فلن يستطيع أن يحرره في الباطن . فالإنسان مشغول أبداً بتحرير قواه و جماله و خيره و أعماق روحه . و كلما تقدم في ذلك كلما عظمت رؤيته لنفسه ، و اتسعت معرفته لها .
تقول الأبانيشادز : " في وسط العمل وحده تود أن تعيش مائة سنة " إن هذا قول الذين ذاقوا نشوة الروح و فيضها ، أولئك الذين أدركوا تماماً أن الروح لا تتحدث بنغمات باكية من أحزان الحياة أو من قيود العمل . إنهم ليسوا كالزهرة الضعيفة التي لم تنشب جذورها في الأرض فتسقط قبل الإثمار . إنهم يستمسكون بالحياة بكل قواهم و يقولون : لن نذهب قبل أن نثمر . إنهم يريدون في فرحهم أن يعبروا عن أنفسهم تعبيراً قوياً في حياتهم ، و في أعمالهم . الألم و الحزن لن يزعجهم ، و لن ينحنوا إلى التراب تحت ثقل قلوبهم . إنهم يسيرون خلال الحياة برؤوس مرفوعة كرؤوس الأبطال ، ناظرين أنفسهم ، و عارضين أنفسهم في بهاء للروح متجدد خلال الأفراح و الأحزان . إن فرح حياتهم يخطو مع فرح النشاط الذي يلعب خلال الكون بانياً مهدماًَ . و إن فرح الشمس المنيرة ، وفرح الهواء الحر يمتزج مع فرح حيواتهم ، ويكون مملكة واحدة من التناسق العذب ظاهراً و باطناً . هؤلاء هم الذين يقولون : " في وسط العمل وحده تود أن تعيش مائة سنة " .
فرح الحياة هذا ، فرح العمل حق تماماً في الإنسان . لا فائدة من أن نقول : :إن ذلك خداع لنفوسنا إن لم نزله فلن نستطيع أن ندخل سبيل إدراك النفس . و لن يكون من الخير لنا أن نحاول إدراك اللانهاية منفصلة عن عالم العمل .
ليس من الحق أن الإنسان يعمل تحت ضغط الضرورة . إذا كانت هناك ضرورة في جانب فهناك فرح في الجانب الآخر . العمل في جانب مبعثه الضرورة ، و في الآخر يسرع إلى اكتماله الطبيعي . لذلك كلما تقدمت حضارة الإنسان زادت مسؤولياته و زاد عمله الذي يخلقه مختاراً لنفسه . إن المرء ليظن أن الطبيعة قد شغلته بأعمال كثيرة و في الحق إنه ليعمل إلى الموت تحت سوط الجوع و الظمأ . و لكن لا . الإنسان لا يظن هذا كافياً . و لا يستطيع أن يستريح إذا لم يعمل إلا العمل الشائع بينه و بين الحيوان و الطيور الذي خصصته له الطبيعة . إنه يريد أن يفوقها حتى في العمل . لا مخلوق يعمل جاهداً كالإنسان ، فقد اضطر إلى أن يخترع لنفسه ميداناً واسعاً من الأعمال في المجتمع ، وهو في هذا الميدان يبني و يهدم ، ويقيم القوانين و ينقضها ، و يكوم أكوام الذخائر ، و يفكر دائماً و يسعى و يتألم . في هذا الميدان حارب أقوى معاركه ، و نال في كل حين حياة جديدة ، و جعل للموت بهاء . إنه لم يتحاش المتاعب ، بل أخذ على عاتقه دائماً و باختياره حمل متاعب جديدة . لقد اكتشف هذه الحقيقة : أنه ليس ملا في فقص محيطه الغريب ، أنه أعظم من حاضره ، و أن الوقوف في مكان واحد مهما يكن مريحاً ، فإن قبضة الحياة حينئذ تحطم مهمته الحقيقية ، و غاية وجوده الأصلية .
هذا الـ " ماهاتي فناشته mahati vinashtih " هذا التحطيم العظيم لن يستطيع احتماله . لذلك فهو يعمل دائماً ويتألم لينال قدره بأن يعلو على حاضره . ليصير ما لم يصر إليه بعد . و في هذا الجهد عظمة الإنسان . وهو لمعرفته ذلك لا يود أن يحد من ميدان أعماله ، و لكنه مشغول دائماً بمد حدوده . إنه أحياناً يجول بعيداً حتى إن عمله يفقد معناه ، و اندفاعه إلى الأمام و الوراء يخلق دوامات رهيبة حول محاور متعددة ، محاور عظمة النفس ، و الكبر و القوة . و لكن ما لم تضع قوة اندفاعه فلا خوف عليه لأن عوائق عمله و فضلاته تتفرق و تذهب بعيداً . و إن الاندفاع يصحح ما فيه من أخطاء . و لكن حينما تنام الروح إلى الخمول ، فإن أعداءها تقوى و تسيطر عليها ، و تصير عقباتها عوائق لا تستطيع محاربتها . لذلك أنذرنا معلمونا أن نعمل لكي نعيش ، و أن الحياة و العمل مرتبطان لا ينفصلان .
من خصائص الحياة أنها ليست كاملة في باطن ذاتها ، و أن عليها أن تظهر حقيقتها في التجاوب بين الباطن و الظاهر . لكي تعيش يجب أن يقرر الجسم صلاته العديدة بالهواء الظاهري و النور ، لا لتنال دفعة الحياة بل لتتجلى فيها . انظر إلى كمال الجسم في أعماله الباطنية . إن خفق القلب لا يقف لحظة ، و المعدة و الفكر يعملان بلا انقطاع ، و لكن ذلك لا يكفيها ، فالجسم في ظاهره قلق ، و حياته تقوده إلى رقص لا ينتهي من العمل و اللعب . إنه لا يمكن أن يكتفي بنظامه الباطني ، و لا يجد كماله فرحه إلا في نزهته الظاهرية .
كذلك روحنا ، لا تستطيع أن تحيا في إحساساتها و خيالاتها الباطنية ،بل تنشد دائماً لها أغراضاً ظاهرية ، لا لتغذي شعورها الباطني ، بل لتؤكد ذاتها في العمل لا لتأخذ ، بل لتعطي .
إن الحقيقة الصادقة أننا لا نستطيع أن نحيا إذا قسمناه – الذي هو الحق – إلى جزئين . يجب أن نثوي فيه ظاهراً كما نثوي فيه باطناً ، و في أي مظهر رفضناه فإنا نخدع نفوسنا و نستحق الخسارة . " برهما لم يتركني . فلن أترك برهما " إذا قلنا إنه يجب أن ندركه في التأملات وحدها ، ونتركه في أعمالنا الخارجية ، إذا قلنا إنه يجب أن نفرح بحبه في قلوبنا ، و نترك عبادته بالمناسك الظاهرية ، أو إذا قلنا الضد ، إذا جعلنا نفسنا تميل إلى جانب في رحلة حياتنا نحو الحقيقة ، فإنا نهوي إلى السقوط .
في القارة الغربية العظيمة نرى أن روح المرء مشغولة على العموم بحياتها في الظاهر ، و أن ميدان تجارب القوى ميدانها . إن جزئيتها في أنها مشغولة تماماً بميدان الوجود ، و أنها تتجاهل – لا بل تكاد تعتقد – بميدان الشعور الباطني الذي هو ميدان الكمال . لقد بالغت في ذلك حتى خيل لها أن الكمال التام لا يوجد في أي مكان . إن علمها يتحدث عن تطور العالم الذي لا ينتهي ، و إن صوفيتها قد بدأت تتحدث عن تطور الله نفسه . إنهم لا يعترفون بأنه ( كائن ) بل بأنه ( سيصير ) .
لقد فشلوا ان يدركوا أن اللانهاية أكبر دائماً من أي حدود مقدرة ، و أنها كاملة . برهما في جانب متطور و في الآخر هو الكمال . أنه في أحد جانبيه مظهر ، و في الآخر تجل لهذا المظهر ، و ذلك في وقت واحد كالأغنية وعمل الغناء . إن ذلك كتجاهل شعور المغني ، والقول بأن الغناء متتابع ، فلا أغنية . بلا شك ينصرف انتباهنا المباشر إلى الغناء ، و لم ننتبه في الوقت ذاته إلى الأغنية ككل . و لكن ألسنا نعرف في نفس هذا الوقت كله أن الأغنية الكاملة في روح المغني .
لهذا الإلحاح في العمل ، و في التطور نجد عند الأوروبيين نشوة القوة فكأنما عزم هؤلاء القوم على أن يحطموا و يقبضوا على كل شيء بالقوة ، إنهم يعملون بعناد و لا يفرغون من العمل ، إنهم لا يسمحون للموت أن يأخذ مكانه الطبيعي في نظام الأشياء . إنهم لا يعرفون جمال الكمال .
في قطرنا يأتي الخطر من الجانب المقابل . فجزئيتنا هي للعالم الباطني . لقد أهملنا باحتقار ميدان القوة و الوجود . و أردنا أن ندرك برهما بالتأملات وحدها في مظهر الكمال ، و عزمنا على ألا نراه في سوق الكون و في مظهر التطور . لذلك تجد غالباً في مريدينا نشوة الروح ، و من آثارها الانحلال . إن يقينهم لا يريد أن يعرف قيد القانون ، و إن خيالاتهم تحلق غير محدودة ، و إن سلوكهم يترفع عن أن يؤدي حساباً للعقل . إن عقليتهم ، و هي تحاول محاولات ضائعة لتدرك برهما منفصلاً عن خلقه تجف جفاف الصخر ، و إن قلبهم و هو يريد أن يحتويه في باطن شعوره يذهب في غشية ثملة من النشوة . إنهم لم يحتفظوا حتى بمقياس يقيسون به ما خسروه من قوة و من شخصية تحتفظ بها الرجولة ، و ذلك بجهلهم قيد القانون ، و مطالب العمل في العالم الظاهري .
و لكن الروحية الحقة – كما علمها حكماؤنا القديسون هي توازن هادئ في القوة ، و ذلك بالارتباط بين الباطن و الظاهر . للحقيقة قانونها مثل ما لها فرحها . في أحد جانبيها يغني : " من خوفه تلتهب النار ..... " و في الآخر " من الفرح خلق كل شيء .... " إن نيل الحرية مستحيل بغير الخضوع للقانون ، لأن براهما في أحد جانبيه مقيد بحقيقته ، و في الآخر حر في فرحه .
كذلك نفوسنا لن تنال فرح الحرية إلا إذا خضعت بكليتها لقانون الحقيقة . كيف ذلك ؟ كما يقيد الوتر بالقيثار . حينما يشد القيثار شداً تاماً ، حين لا يكون ثم أقل ارتخاء في قوة قيوده ، عندئذ فحسب يخرج الموسيقا . و بسمو الوتر عن ذاته إلى ألحان يجد في كل نغمة حريته . و لأنه مقيد بقانون صلب شديد في أحد جانبيه يستطيع أن يجد في الجانب الآخر أفق حريته في الموسيقى . و حينما لا يكون القيثار حقيقياًَ ، يكون تقييده تقييداً خفيفاً ، و لكن إرخاءه ليس سبيل الوصول إلى الحرية ، التي لا ينالها إلا بشده أكثر و أكثر حتى يصل إلى النغم المطلوب .
إن الباس و التربل في أوتار واجبنا قيود لنا ما دمنا لم نقرر ارتباطنا تماماً بقانون الحق . و لن نستطيع أن نسمي الإرخاء إلى خواء الخمول باسم الحرية لذلك أقول إن سعينا في طلب الحقيقة في طلب براهما ، ليس في تجاهل العمل ، بل في أن نحاول ارتباطنا و شدنا بالتناسق الأبدي . و قانون هذا السعي هو : ما عمله فاعمله قرباناً إلى برهما . أو بعبارة أخرى : أن تكرس الروح نفسها إلى برهما من خلال أعمالها . و في هذا التكريس أغنية الروح و حريتها . الفرح يعم إذا كانت كل الأعمال طريقاً إلى برهما ، إذا كف الروح عن العودة باستمرار إلى شهواتها ، حين تزداد تضحية النفوس عندنا عمقاً . عندئذ يوجد الكمال ، و توجد الحرية ، و تأتي على هذه الأرض مملكة السماء .
من هذا الذي يجلس في عقر داره ، ساخراً بتعبير الإنسانية العظيم عن نفسها ، و تضحيتها لنفسها في العمل ؟ من هذا الذي يظن أن وحدة الإنسان بالله لا تكون إلا في فرح تأملاته المعتزل ؟ بعيداً عن معبد عظمة الإنسانية الذي قبته السماء . و الذي فيه يحاول كل بني الإنسان أن يرفعوا رؤوسهم خلال العاصفة ؟ من هذا الذي يظن أن صلة الاعتزال هي أعلى صورة في الدين ؟
أيها الجوال الذاهل ، أيها السانسيام الثمل بخمرة نشوة النفس . ألم تسمع إلى الآن بموكب روح الإنسان سائراً خلال ميادين الإنسانية ، إن رعد موكبها في عربة فوزها قد قدر له أن يجتاز الحدود التي تعوق سيره إلى الكون . إن الجبال نفسها تنشق متصدعة ، لتفسح الطريق لمسير أعلامها التي تموج – و هي منتصرة – في السموات . إن عقبات المواد المتشابكة تتلاشى أمام مقدمها الغلاب . تلاشي الضباب أمام الشمس . المرض و الجهل و الفوضى التي تقابلها في كل خطوة من خطاها تتقهقر أمام هجومها . و عقبات الجهل تطرح بجانبها ، و ظلمات العمى تخترق . و انظر . إن أرض الميعاد ، أرض الثروة و الصحة ، أرض الشعر و الفن ، أرض المعرفة و الحق ، تكتشف إلى نواظرها شيئاً فشيئاً . هل تود – و أنت في خمولك – أن تكون عربة الإنسانية التي تهز الأرض نفسها بتقدمها خلال حوادث التاريخ المتتابعة ، هي بلا سائق يهديها إلى الكمال ؟ من ذلك الذي يرفض أن يجيب داعي الانضمام إلى هذا الموكب المنتصر ؟ من ذلك الأحمق الذي يهرب من الزحام الفرح ، و ينشد قلق الخمول ، من ذلك المغموس في الباطل الذي يجرؤ أن يسمي هذا كله باطلاً ، هذا العالم الإنساني العظيم ، هذه الحضارة الإنسانية العميقة ، هذا السعي الأبدي للإنسان خلال أعماق الأحزان ، خلال قمم الأفراح ، خلال العوائق العديدة ظاهراً و باطناً ، لينال نصراً لقوته ، و هذا الذي يحسب هذا النجاح الهائل خداعاً عظيماً كيف يستطيع أن يؤمن بالله الذي هو الحق ، هذا الذي يريد أن يصل إلى الله بأن يهرب من العالم ، و متى و أين ينتظر أن يلاقيه ؟ كم من المسافة سيطير و يطير حتى يطير إلى الهواء نفسه ؟ لا . إن الجبان الذي يود أن يهرب لن يستطيع أن يجده في مكان . علينا أن نكون شجعاناً حتى نستطيع أن نقول : إنا نصل إليه هنا ، في هذا المكان ، الآن ، في هذه اللحظة ذاتها . يجب أن نقرر لأنفسنا أننا كما ندرك أنفسنا بالعمل ، كذلك ندرك في نفوسنا الذي هو نفس النفس . يجب أن يكون لنا من الحق ما نقول له ذلك بغير تردد ، و نحن نزيل كل العقبات بجهدنا ، و كل الفوضى ، و كل الشذوذ من طريق نجاحنا ، يجب أن يكون باستطاعتنا أن نقول : في عملي فرحي ، و في فرحي يثوي فرح فرحي .
الأبانيشاد تسمى كبير العارفين براهما ، بأنه هو " الذي في براهما فرحه ، و في براهما لعبه ، الشخص العامل ... الفرح بلا لعب غير فرح ، و اللعب بلا عمل غير لعب . العمل لعب الفرح . هذا الذي فرحه في براهما كيف يمكن أن يعيش في خمول ؟ لأنه في أي شيء غير عمله يتجلى فرح برهما ، و يتخذ له صورة ؟ لذلك كان العارف ببرهما ، الذي في برهما فرحه ، يجب أن يكون في برهما كل عمله – فيه أكله و شربه ، و ربحه و صدقاته ، و كما أن فرح الشاعر الذي في قصيدته ، و الفنان في فنه ، و الشجاع في مظاهر شجاعته ، و الحكيم في تمييزه الحقائق . هذا الفرح يعبر عن نفسه بالأعمال العديدة ، كذلك فرح العارف ببرهما ينشد أن يعبر من خلال أعماله اليومية عظيمها و صغيرها ، و من خلال الحق و الجمال و النظام وحب الخير ، عن الأبدية . برهما كذلك يعبر عن فرحه بنفس هذا الأسلوب : " بأعماله العديدة الجوانب التي تنبثق في شتى الجهات يكمل الحاجة الموروثة لخلائقه العديدة " . هذه الغاية الأبدية هي ذاته ، و هو بذلك يهب نفسه في شتى الأعمال إلى شتى الجهات . إنه يعمل لأنه كيف يعبر عن ذاته بغير العمل ؟ إن فرحه يهب ذاته في هبات عديدة . هذه الهبات هي خلقه .
في نفس ذلك الشيء يثوي معنانا الحقيقي ، في مشابهتنا بأبينا . يجب أن نهب أنفسنا في عمل عديد المظاهر عديد الغايات . الفيدا تسميه بأنه " الذي يهب نفسه ، الذي يهبنا القوة " إنه لا يكتفي بأن يهب نفسه ، بل يهبنا القوة لنهب نفوسنا ، لذلك يرجو حكيم الأبانيشاد ليكمل غاياته : أن يهبنا الفكر الصافي . إنه يتمم غاية الغايات لنا بأن يهبنا الفكر الصافي . ذلك أن نقول : إنه لم يكفه أن يشبع رغباتنا ، بل وهبنا الرغبة و القوة لنشاركه أعماله في الخير . و بذلك يتم اتحادنا به . إن الضمير الصافي يرينا أن رغبة " سوارثا " "swartha" رغبة النفس الأخرى هي الحاجة الموروثة لنفسنا نهتارثا nihitwrtha هو الذي يرينا أن الفرح يكون في قوانا العديدة المظاهر العديدة الأهداف ، العاملة في سبيل الإنسانية . حينما نعمل تحت قيادة هذا الضمير الصافي فإن عملنا يصير منظماً ، لا آلياً ، لأنه عمل لا تبعث عليه الحاجة ، بل يبعث عليه إرضاء الروح . هذا العمل لا يصير بعد ذلك محاكاة عمياء للجماهير ، و لا متابعة خائفة لتقاليد العصر . عندئذ نرى أنه ينبوع عملنا و إلهامه ، و أنه لذلك غاية لعملنا ، و أن عملنا لذلك يعمه السلام و الخير و الحب .
تقول الأبانيشادز " من طبيعته المعرفة ، و القوة ، و العمل ، و لأن هذه الطبيعة لم تعد فينا فنحن نفصل بين الفرح و العمل . إن يوم العمل لدينا غير يوم الفرح ، فلذلك نحتاج إلى راحة ، لأننا نحن المساكين لا نستطيع أن نجد راحتنا في عملنا . النهر يجد راحته في فيضانه إلى الأمام ، و النار في لهيبها المشتعل ، و رائحة الزهرة في تخللها الهواء ، و لكنا لا نجد في عملنا اليومي راحة لنا ، لأننا لم نهب أنفسنا بكليتها له و نحن فرحون ، لذلك يسئمنا عملنا .
أيها الواهب لنفسك دع روحنا تلتهب حين النظر إليك كالنار ، و تتدفق كالنهر ، و تتخلل وجودك كرائحة الزهرة . أعطنا القوة لنحب ، لنحب حباً كاملاً ، حياتنا في أفراحها و أحزانها ، في أرباحها و خسائرها ، في ارتفاعها و انحدارها . هبنا من القوة ما يكفينا لنرى و نسمع كونك ، و نعمل فيه بنشاط تام . دعنا نحس تماماً حياتنا التي وهبتها لنا ، دعنا نأخذ بشجاعة ، و نعط بشجاعة . دعنا ننزع من أفكارنا – الآن و إلى آخر الزمان – الوهم الضعيف الذي يجعل من فرحك شيئاً منفصلاً عن عملك ، شيئاً ناحلاً بلا صورة و لا معنى . حيثما يحرث الفلاح أرضه الصلبة ، فإن فرحك يدفق في خضرة النبات ، و حيثما يزيل الإنسان غابة متشابكة ، و يسوي أرضاً صخرية ، و يبني لنفسه مأوى ، فإن فرحك يطويه في نظام و سلام .
يا عامل الكون ! إننا نرجوك أن تدع مجرى النشاط الكوني القهار يهب علينا كريح الربيع القوية الغربية . دعه يأتي متدفقاً فوق حقول حياة الإنسان ، دعه يحمل إلينا رائحة شتى الأزهار ، و همسات شتى الغابات . دعه يجعل روح حياتنا الجافة الميتة عذبة معبرة . دع قوانا في أول صحوتها تحن إلى الكمال غير المحدود الذي في الورقة و الزهرة و الثمرة .




 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
( فلسفة الهند في سيرة يوجي ) ( برمهنسا يوجانندا)


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل )" | دخول / تسجيل | 1 تعليق | البحث في النقاشات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

Re: السادهانا . الفصل السادس ( الإدراك في العمل ) (التقييم: 1)
من قِبَل jathibiyya في Saturday, December 19
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
اللهم ارزقني حسن الذكر , وارزقني خشوع الخاشعين , وعمل الصالحين ,وصبر الصابرين , وأجر المحسنين , وسعادة المتقين , ويقين الصديقين , وألبسني محبتك , واجعل لي الى كل خير سبيلا ,وسد بغناك فاقتي , يا صاحبي الشفيق ,ويا سيدي الرفيق , ويا مؤنسي في كل طريق ,أسألك اللهم أن تأخذ بقلبي وناصيتي وما أقلت الارض مني الى محبتك



 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية

تطوير سويداسيتي