·    ·   تقنية التأمل على النور د. نواف الشبلي  ·   ليلة القدر . د. نواف الشبلي  ·  كيف ننظر نظرة الشاهد؟ د . نواف الشبلي  ·  رسالة علميّة في كيفيَّات تجلياته القدسيّة د. نواف الشبلي  ·  بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي  ·  حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي  ·  رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي  ·  هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي   ·  إلى فقهاء و علماء و مثقفي الأمة د. نواف الشبلي  ·  رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي  ·  هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي  ·  ما هي القاعدة الأساسية للبناء الإنساني؟ د. نواف الشبلي  ·  و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . د. نواف الشبلي  ·  كلمة الدكتور نواف الشبلي في تأبين الشيخ أبو داوود يوسف صبح  ·  القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي  ·  تقنية تطهير الأرض السورية د. نواف الشبلي  ·  تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي  ·  مكانس الكارما . د. نواف الشبلي  ·  عيد الفطر د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على آيات قدسية : د. نواف الشبلي  ·  آيات قدسية : نون و القلم و ما يسطرون . د. نواف الشبلي  ·  جاء الوعد الحق و أتى رمضان النور لنرى نورا في رمضان. د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على الحقيقة : وأنْ لَوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غَدَقَا -  ·  الحور العين و ما أدراك ما الحور العين؟! د. نواف الشبلي  ·  جبهة النصرة و نصرة الجبهة . د. نواف الشبلي  ·  تأمُل النور : طريقة للتنقية و السلام   ·  جدول المحبة - الصفات التي يجب أن ينشطها المتعبد  ·  نظرة تجاوزية في أعماق الوعي- العقل و الإرادة  ·  جدول المحبة- الثمرة التي يجنيها المتعبد  ·  الدهارما كما يشرحها الحكيم ساتيا ساي بابا- لمحة موجزة  ·  جدول المحبة - الإنسان الروحي ليس كالإنسان العادي  ·  مقدمة كتاب ساي جيتا . د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - السلوك الحسن هو زينة حياة البشر  ·  من آداب مجالس العزاء. د. نواف الشبلي  ·  هل سنبقى مكباً للنفايات ؟؟؟ د. نواف الشبلي  ·  رسالة لقبائل بني يعرب اليهودية د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة : الإرادة الإلهية الحقة هي التي تظهر الحضور  ·  مدخل في نظرة تجاوزية في أعماق الوعي د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - أنواع التحرر الأربعة  ·  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-  ·  جدول المحبة - نذر الذهاب للغابة  ·  السيرة الذاتية- الجزء السادس - الفصل -11-  ·  جدول المحبة : أنواع المحبين  ·  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية  ·  جدول المحبة- كلمات اليوم هي كلمات البارحة نفسها  ·  السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال- الفصل التاسع : رياح التغيير  ·  جدول المحبة - الاختلاف الأخلاقي بين الإنسان و الشيطان.  ·  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة  ·  جدول المحبة - طريق العاشق للوصول إلى التحررمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

دار السلام

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 أخبر صديقك عنا

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 8 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تؤمن بتجلي الإله في الصورة البشرية؟

نعم
لا
ربما
هذا كفر و إلحاد



نتائج
تصويتات

تصويتات: 879
تعليقات: 0

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
13734547
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

من الحكمة العربية
[ من الحكمة العربية ]

·التجلي الإلهي (5) د. نواف الشبلي
·التجلّي الإلهي (4) د. نواف الشبلي
·التجلّي الإلهي (3) د. نواف الشبلي
·التجلّي الإلهي( 2) د. نواف الشبلي
·التجلّي الإلهي( 1) د. نواف الشبلي
·حقيقة تجليه د. نواف الشبلي
·هدية في معنى الروحانيّة . د. نواف الشبلي
· إن الدين عند الله الإسلام د. نواف الشبلي
· ليلة القدر . د. نواف الشبلي

  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة

اضيفت في Friday, March 16 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال
الفصل الثامن
المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة
أحد المرات بينما كان البهاغوان يتحدث إلى براهما ناندا و ابنه أرون عام 1991، سأل البهاغوان بابا أرون، "ما هي فترة التخطيط الحكومي في الهند؟"
أجاب أرون، "سوامي، إنها خمس سنوات"، و أضاف الأب، "ماهابرابهو، وهي سبع سنواتٍ في روسيا"
قال البابا مع ابتسامةٍ، "فترتي التخطيطية هي ستة عشر عاماً!"، و تابع شارحاً الأطوار الستة لحياته، و التي تدوم كلٌ منها فترة ستة عشرة سنة. و التي يمكن تلخيصها بصورةٍ عامة كما يلي:
1-   اللِيلات- الدراما الإلهية التي تمنح الفرح للمريدين.
2-   ماهيمات- المعجزات.
3-   الأوباديش- تعاليم الحقائق الروحية.
4-   فيديا- التعليم.
5-   فِديا- الصحة و الطهارة.
6-   إعادة إحياء ساناتانا دهارما، المبدأ الأسمى لكل الديانات.

و صرح بأنه حتى يتم إدراك و ملاحظة هذه المبادئ الستة لمهمته بكل مرحلة من حياته، ستهيمن أحدها في كل مرحلة. كانت مراحل الليلات و الماهيمات و الأوباديش جزءاً لا يتجزأ من حياة سوامي بكل مكان! حيث إن القدرة الإلهية لم يسبق و أن تجلت بشكلٍ واضحٍ بهيئة الليلات و الماهيمات في أنحاء العالم كما هو بالوقت الحاضر بمجيء الأفاتار ساي إلى الأرض. ربما، هي طريقته في غرس الإيمان في الفكر العصري المرتاب، و الذي بعماه عن حس التمييز المرهف، يرفض حتى الاعتقاد بالشيء الواضح ما لم يظهر بأشكالٍ كثيفة جلية للعين المجردة. أليس الأفاتار بحد ذاته هو الأكثر رقة و لطافة في هيئةٍ كثيفة؟ في هذا العصر من الشك و الكفر، قد دخل ساي أفاتار حياة و قلوب الملايين من الرجال و النساء عبر مثل هذه الإشارات و الأمور المدهشة. بينما كان يتحدث عن الليلات و الماهيمات الخاصة به، صرح البهاغوان، "ناهيكم عن كونهم تذكاراتٍ عفويةٍ لمحبتي، فإنهم يساعدون بغرس بذرة الإيمان في الفكر المشرك و تدعم و تعزز وقار و هيبة القدرة السامية التي تحكم الكون."
إن هذا الفصل مخصصٌ لليلاته و ماهيماته و بعض اللمحات الفريدة من أوباديشاته و تأثيرهم على حياة الناس في أنحاء العالم خلال الفترة التي يغطيها هذا المجلد من 1986 إلى 1993.
دعونا نبدأ بقصة أعظم معجزاته –معجزة المحبة. عندما قال خليل جبران، "إن المحبة هي لغزٌ مقدس" كان يحاول إزالة و تجريد قمة جبل مجد الإنسان من الضباب الخفيف للغة الهشة التي تغطيه. فالإله هو جوهر الإنسان و المحبة هي جوهر الله. فالمحبة هي التي تزيل القناع عن الإله بالإنسان، و الخدمة الغيرية الناكرة للذات لجميع الكائنات، و خصوصاً لقليلي الحظ، إنها بلا ريب تعبيرٌ واضحٌ عن مثل هذه المحبة.
إن موضوع مقابلة عيد الميلاد بالتلفزيون الوطني لعام 1991 هو مشروعٌ كان قد بدأه السيد هال هونيغ، المنسق الوطني لمشاريع الخدمة لمنظمات ساتيا ساي في الولايات المتحدة الأمريكية بذلك الوقت، من أجل تقديم الطعام للجائعين و المشردين في نيويورك. دعونا نستمع لقصة تجارب هال هونيغ التي ترتقي لمستوياتٍ سامية بالمحبة و الخدمة، كما سردها هو:
"مرت سنتان و نصف منذ أن حسمت هداية البابا ما علي فعله، كانت معضلةٌ أخلاقية جدية. فقد جعلني عدد الجائعين والمشردين المتزايد الذين يتسولون في شوارع نيويورك، أشعر بأني عاجزٌ و حزينٌ و مذنب. و قامت هدايته بتغيير كل ذلك بسرعةٍ كبيرة. أصبح عدم ترك أي منزلٍ بدون حمل الطعام إليه بالنسبة لي مسلكاً في الحياة و الذي بدأ بالحال يزيل المشكلة. أقول لكل شخصٍ محتاج، ’المعذرة، هل ترغب بتناول سندويشة؟‘ قد أصبحت هذه عادةً راسخة تماماً كما لو أني أقول، ’صباح الخير‘ و ’كيف حالك؟‘ و لكن مع اختلافٍ هائل و نتائج مذهلة.
"كنت ألتمس استعادة الحياة من بعد مشكلة عويصة. ما لقيته كان تحولاً عميقاً و تدريجياً و متواصلاً في الأخلاق. إنها لم تحدث نتيجة دراسة عميقة لتعاليم المولى أو من بعض المعجزات الملهمة. إنها أتت على الأغلب بشكلٍ غير محسوس، مثل نمو الطفل. إنها تأتي كتأكيدٍ منه و النعمة الأكيدة تأتي عندما نستمع و نطبق نموذجه و تعاليمه. في هذه الحالة، إنها أتت مع مرور الأيام، بالعمل المستمر بإعطاء الطعام للجائعين.
" أول صباحٍ حضّرت فيه سندويشاتٍ لأقدمها للجائعين كان غير طبيعي. بكل بساطة لم يكن أي أشخاص مشردين بالجوار، و لا واحدٌ في الشارع، و لا في مترو الأنفاق، و لا حتى شخصٌ واحد خلال ساعة الغداء الخاصة بي. بدأت أتساءل إن كان شعوري بالمشكلة كان مفرطاً. و كان آخر ما توقعته، عند منتصف الظهيرة، حيث كنت مشوشاً جداً فقررت أن أمشي قليلاً حول البناء الذي فيه مكتبي. لم يكن هناك أحد. و عندما كنت على وشك الدخول ثانيةً إلى المبنى، لمحت أول شخصٍ و بيده كأسٌ كرتوني، ذهبت إليه و قلت، ’المعذرة، هل ترغب بتناول سندويشة؟‘ كانت عيناه الصافيتان تنظراني بنظرةٍ ثاقبة و قوية. تحدث بشكلٍ بطيءٍ و لطيفٍ جداً، و مع فواصل صمتٍ طويلة بين كلماته الأربعة: ’شكراً..... لك..... جزيلاً.....جزيلاً.‘ قال ذلك، و ابتسم و أخذ السندويشة و الحلويات. بالرغم من أن كلماته كانت مألوفة جداً، إلا أن الإيقاع و الشعور الذي قالهم به أدهشوني. ’شكراً..... لك..... جزيلاً..... جزيلاً.‘ كانت هي آخر أربع كلماتٍ قالتها أمي قبل وفاتها. و كانت قد قالت الكلمات بنفس الإيقاع البطيء! و قد شعرت بإحساسٍ قويٍ أنها كانت نعمةٌ و تأكيداً صريحاً من البهاغوان. و قد تم التحقق بأنها كذلك بالفعل.
"و من بعد تلك الحادثة، مع تقديم كل سندويشةٍ، قمت بدمج الخدمة مع ترديد اسمه و رؤية هيئته. الطعام الذي أعطي هو طعامه و هو يعطى له حيث أراه أمامي. قبل التحدث، أقول في نفسي، ’سوامي‘ و عندها أقول بصوتٍ عالٍ، ’المعذرة، هل ترغب بتناول سندويشة؟‘ النتائج كانت باهرة. و بالرغم من أنه في حالاتٍ نادرة كان يتم رفض الطعام، إلا أنه لم يكن هناك استياءٌ على الإطلاق، بل على العكس المودة و اللطافة الملحوظة كانت ترتقي جداً بالمرء لمستوياتٍ سامية. لقد ألهم نموذج ساتيا ساي بابا و حضوره عمل إعطاء الطعام، و قام هذا العمل بتقوية ممارستي للناماسمارانا –ذكر اسمه المستمر. القيام بالعمل الأول عزز ممارسة العمل الآخر، لأنهم عملٌ واحد. إنه هو ’الواحد‘ و ليس هناك أي شيءٍ آخر."
كان هناك دروساً عديدة تعلمها هال هونيغ على طول الفترة من حين بدئه اختبارات العمل بهذه الخدمة الفريدة للمحتاجين:
"إني أدرك و أعلم بأنه ليس من الممكن محبة الله بدون محبته و خدمته في الناس الآخرين، فإن خدمة الناس الآخرين تقربنا أكثر و بشكلٍ أقوى إليه، لأن طبيعة المحبة هي التوسع. العمل البسيط بإعطاء الطعام يومياً قد قام بذلك تماماً. فكان هناك مجموعاتٍ من المشردين يعيشون في بيوتٍ كرتونية، قريباً جداً من شقتي في مدينة نيويورك. كان السكان المحليون ممتعضون منهم، لمنظرهم الرث المتسخ و رائحتهم السيئة. و كان المهتمون بالمصالح الاستثمارية يتذمرون بأنهم يفسدون أعمال الاستثمار السياحي. و الصحف كانت تشكو بأن العديد منهم مختلين عقلياً و يشربون الكحول و يدمنون على المخدرات. و معظم الناس كانوا يبقون بعيدين عنهم، يخشون من أن يكونوا خطيرين. و قد كنت أتجنب دوماً هذه التجمعات المؤقتة. حيث كانت الشرطة تنقلهم باستمرارٍ من مكانٍ لآخر. فقد كانوا المنبوذين في المجتمع. و بالتدريج، أخذت أتعرف على العديد من المشردين في الشوارع بالإسم. و قد وجدت أن بعضهم كانوا أفراداً من مجموعات البيوت الكرتونية تلك، و هكذا بدأت الذهاب إليهم و تزويدهم بالطعام. كان يطلق علي جوناثان اسم ’رجل السندويش‘ خاصته و بقي هذا الاسم ملازماً لي. و بالرغم من أن أولئك الناس ظلوا ينتقلون من مكانٍ لآخر، إلا أن بعضهم لازموا مكاناً محدداً. و خلال مدةٍ من الزمن، كانوا جميعهم قد علّموني درساً عظيماً. إني لا أريد أن أسايرهم و أجمّل حالتهم الخطيرة، إنما فقط لأنظر لما تم كسبه من التجربة.
"لقد كانوا ممتنين جداً لأي عملٍ بسيطٍ من اللطافة. و أنا بدوري ممتنٌ جداً للمولى لمنحي هذه الفرصة بالخدمة. لقد ذكّروني كيف أنه بالكاد نحتاج لقدرٍ ضئيلٍ بالفعل للاستمرار بالحياة. فعقدت العزم على تقليص رغباتي و أكون شاكراً لكل ما يأتيني. فإنهم تائهون و مضطربون. لقد ذكّروني بأن ابذل قصارى جهدي بتقديم أقصى ما أعطاني من إمكانات. قد قال القديس فرنسيس، "طالما لدينا الوقت، دعونا نقوم بفعل الخير." إني يجب أن أستخدم الوقت الثمين الذي أتاحه لي في منفعة المجتمع.
"إنهم يعيشون يومهم الحالي بلحظته. اهتمامهم مركزٌ على الآن. فذكّرت نفسي بأن الماضي لا يلحق و المستقبل هو نتيجة استقامة أعمال اليوم. فكل ما في الأمر هو تكريس ما أفكر به و أقوله و افعله إليه. عندما نتذكر هذا المبدأ الأساسي، كل شيءٍ سيصبح على ما يرام. إنهم يتشاركون بطيب نفسٍ فيما بينهم. و ما يجب أن يحدث باستمرار هو أن يقول الشخص بأن الآخرين ليس لديهم طعامٌ و حاجتهم أكبر. ’أعطهم إياه‘ تتضاءل الأنانية من خلال تجربة التشارك الجماعي. أحاول أن أعطي أكثر بسخاء، لأن ما معي ليس لي بل له.
"لقد علموني التواضع، لأنهم يذكّروني دوماً بأن لديّ العديد من الأمور الجيدة التي يجب أن أتعلمها من الآخرين. إنهم مدركين لأشكال الحياة الأخرى. عندما قلت بأن لدي الكثير من الخبز لعددٍ كبيرٍ من الناس، أجابني رحيم: ’لا تقلق كثيراً بشأن كثرة الخبز، سنعطيه للعصافير –فهم يأكلون أيضاً.‘ فأعجبت و أدركت التذكير. إنهم بحاجةٍ للمحبة كي يستمروا بالحياة أكثر من حاجتهم للطعام. أحد الأيام، عندما نفد الطعام من عندي، تجنبت المرور بقربهم، فركضت امرأةٌ من المجموعة عابرةً الشارع تسألني عن سبب عدم قدومي إليهم. فشرحت السبب، فقالت ’حتى لو لم يكن لديك الطعام، قم بزيارتنا. فالناس الجيدون مهمون.‘ فذكرتني بأننا لا نحيا بالخبز وحده. قد علمتني بأن العطاء ليس عملاً، ليس إكراهاً، إنه نعمة. إنه أسمى أشكال السعادة."
اختبر هال هونيغ نمو التجاوب من الناس، القريبين و البعيدين، مع نفسه المفعمة بروح أعمال الخدمة للمشردين:
"من أجل توفير كلا الوقت و المال، رحت أشتري الإمدادات الغذائية بكمياتٍ كبيرة. و بأحد الأيام، سقطت ساندويشةٌ من حقيبة الكتف التي أحملها عندما كان لدي اجتماع عملٍ في مطعمٍ فخمٍ وسط المدينة. فاستفسرت المديرة لم أقوم بحملهم معي. و قادني الجواب لأستفسر عما يقوم به المطعم بالطعام المتبقي. فقالت ’لا يمكننا السماح بالاحتفاظ به لذلك نعطي بعضه للعاملين و نرمي ما يزيد منه.‘ طلبت إن كان يأذن مالكي المطعم بإعطاء الطعام لي لتوزيعه على المشردين. أخذ الأمر عدة أسابيعٍ من النقاش قبل أن يوافقوا بالسماح لي بتوزيع الطعام المتبقي. و لمدة عامٍ و نصفٍ من حينها، كنت أجمع الطعام المتبقي لأربع أو خمس ليالٍ بالأسبوع. بالرغم من التردد في البداية، فقد أصبح فريق عمال المطعم متحمسين بشأن مشاركتهم بذلك. و بعد مدةٍ من الزمن، أصبحوا مدركين لكيفية استخدام الطعام و كيف أني على الدوام أعتمد على الابتسامة و التحية المرحة. و بعد أول بضعة أشهرٍ قالت المديرة، ’البارحة لم نتمكن من العثور على رقم هاتفك، قد شعرنا جميعاً بانزعاجٍ شديد بإتلاف كميةٍ كبيرةٍ جداً من الطعام.‘ من الواضح، قد حدث تغييرٌ بالوعي من جهة فريق العمل بأكمله بالمطعم. إنهم جميعاً سعداء بأن يكونوا جزءاً من الصحبة التي تساعد الآخرين.
"و مع تعاظم إمدادات الطعام، كان هناك حاجةٌ للمساعدة في التوزيع و تطور ذلك بسرعةٍ و يسر. أحد عمال المصعد في عمارتي، و الذي يسكن في منطقةٍ أخرى من المدينة، طلب مني إن كان هو و والده بإمكانهم المساعدة بتقديم الطعام. إنهم يقومون بذلك الآن بشكلٍ منتظم. قال ألبيرت، ’كان لدينا اهتماماً بالبداية بشأن القيام بذلك، و لكن بعد مضي فترةٍ من الزمن، أدركنا بأن ذلك عمل خيرٍ من الجيد جداً القيام به. يوجد هناك بالخارج العديد من الناس الجائعين و الأطفال أيضاً. و عندما ذهبت لقضاء الإجازة، شعرت بأني فقدت شيئاً هاماً في حياتي. إن مثل هذا الشيء رائعٌ جداً بالنسبة لنا.‘
"يساعدنا بعض المريدين في عملنا بأي وقتٍ احتجنا فيه لذلك. و بعدها أتت مفاجأة مقابلة عيد الميلاد في التلفزيون الوطني بشأن خدمتنا للمشردين. و بالنتيجة، شرع الآخرون بالقيام بذات الشيء بمنطقتنا و بالمناطق الأخرى. كيف انتشرت الخدمة إنه أمرٌ لا يمكن شرحه، كما إنه ليس ذو أهميةٍ كبرى. فالمحبة الموجودة مع ما كنا نقوم به، إعطاء محبة المولى هي التي تؤخذ بالحسبان. أتذكر كلمات القديس ماثيو ’مهما كان العمل الذي تقوم به و حتى تلك الأمور الصغيرة، فأنت تقوم بها لأجلي.‘"
و ها هنا حادثةٌ مؤثرة جداً أبعد المولى من خلالها الخوف من فكر هونيغ، و قد حدثت خلال أحد مغامراته في الخدمة الغيرية الناكرة للذات:
"الامتحانات و الاختبارات ليس ما نلتمسه، إلا أنه بالنهاية نرحب بالنجاح فيهم. عندما نأخذ خطوةً واحدةً للأمام، تساعدنا يده بأخذ الخطوة التالية. و خطوةٌ بعد خطوة، تراه يستخدم الاختبارات ليعلمنا و يرقّينا و يحولنا. كوني أعرف المدينة جيداً تراني بطبيعتي حذراً أين و متى أذهب و دوماً كنت أنعطف بسرعة عند أي منعطفٍ، لتفادي الحالات المقلقة المحتملة. كنت مقتنعاً بحقيقة أن ’غلبة طبيعتي الحذرة على مثيلتها بالشجاعة‘ لن تتغير أبداً. عندها حدث اختبارٌ في مترو أنفاق نيويورك في أوائل نيسان يوم الأحد مساءً أكّد لي بأنه قد قادني للترقي لخطوةٍ هامة. خلال عودتي للمنزل من زيارةٍ في بروكلين، وجدت عربة مترو الأنفاق غير مكتظةٍ بالناس، فجلست و كان مقابل مقعدي خمسة سياحٍ من أوروبا –ثلاثةٌ راشدين و طفلين. و بدا من حديثهم بوضوحٍ أنها أول مرة يستقلون فيها مترو أنفاق نيويورك.
"عند الموقف التالي، توجهت أنظار الركاب غلى نهاية القاطرة حيث صعد رجلاً فيها. كان طويلاً قوي البنية بمظهره و كان شعره أشعثاً و بملابس متسخة و حركاتٍ غير منضبطة، يجر خلفه كيسين كبيرين من القمامة لونهما أسود. و كان ينظر بوحشيةٍ و همجية، كان صوته عالياً و مرعباً عندما أخذ يطلب المال. السياح قبالتي كانوا مذعورين، فهم الذين أحدثوا هذا الكابوس السيء لأنفسهم، فقد حذّرهم الأصدقاء من مخاطر زيارة نيويورك حيث كانوا عندها قد وقعوا فيما كانوا يخشون. لماذا لم يستمعوا لهم؟ اقترب الرجل أكثر و أصبح صوته أكثر وضوحاً و صراخاً. قام الناس بإعطائه المال. فتحرك ببطءٍ ضمن العربة. لم تكن ردة فعلي مختلفةٌ كثيراً عنها عند السياح قبالتي. و لكنها كانت لبضع لحظات، ففي الحال، اختفت ومضة الخوف و سمعت نفسي تقول بصمتٍ، "’سوامي، أرجوك المساعدة...... سوامي، أرجوك المساعدة" مرةً بعد مرة.عندها وجدت نفسي أنهض من مقعدي و عندما اقترب الرجل مني، خطوت عدة خطواتٍ باتجاهه، نظرت إليه و عندها تماماً سمعت نفسي تقول ما أقوله دائماً، ’سوامي (قلتها في نفسي)، هل ترغب بتناول سندويشة؟‘ لقد حدّق بي تماماً عيناً لعين، و عندها بأرقّ صوتٍ يمكن تخيله، قال، "إني...... جائعٌ...... جداً" فأخذ السندويشة و الحلويات من يدي و جلس مجاوراً حيث كنت أجلس. أكل الطعام بسرعةٍ و نهمةٍ شديدة، بدون شكٍ كانت من الحاجة. جلست بجانبه و عندما أنهى طعامه التفت إلي، ولم يعد هناك وحشيةٌ بعينيه، بل لطافةٌ تامة، و همس برقّةٍ شديدة، ’شكراً لك‘ و توقف المترو عند أول محطةٍ في مانهاتن. هرع السياح إلى الأبواب المفتوحة هاربين. و تبعهم الرجل ببطءٍ يجر خلفه أكياس النفايات السود. تم إغلاق الأبواب و عدت للبيت غنياً بهذا الاختبار. لقد أعطاني دليلاً واضحاً أن كل التحولات ممكنةٌ و هي إشاراتٌ لنعمته."

و ها هنا معجزةٌ طبية، حالة ’شفاءٍ من السرطان‘، التي حدثت في عائلة الدكتتور هـ. س. بات و الذي يعتبر من أحد الآباء المؤسسين لعلم أمراض المسالك البولية في الهند و الحائز على جائزة الدكتور ب. سي. روي. و قد ساعد في إنشاء قسم البولية في معهد سري ساتيا ساي للعلوم الطبية العالية في براشانتي نيلايام و ترأس القسم لتاريخه. و المستفيدة من هذه المعجزة كانت السيدة روزالينا، والدة السيد فرانسيس، صهر الدكتور بات. دعوا الدكتور بات بنفسه يسرد القصة:
"بفضله و رحمته زار البهاغوان منزلنا في بنغلور يوم الجمعة، الثامن من حزيران عام 1990. و كانت ابنتي تارا و زوجها فرانسيس و معهما ولديهما لا يزالوا حاضرين في المنزل. كان سرطان الثدي قد تطوّر عند روزالينا والدة فرانسيس في سنتها الخامسة والسبعين من عمرها. كان تقدم السرطان سريعاً جداً مشكّلاً تقرحاتٍ كريهة الرائحة تنزّ القيح و الدم. كانت تعاني ألماً شديداً و قضت ليالٍ محرومةً من طعم النوم. و قد حاول الأطباء المشرفين على مرضها جميع طرائق العلاج المناسبة. لقد كانت تختبر فقط الآثار الجانبية السيئة لمثل هذه الطرائق، و لم تكن النتائج تشير لتراجع السرطان عن مسار الدمار. على العموم، كانت تقضي كل وقتها في منزلها بالصلاة. كانت مسيحية تقيّة و كان زوجها قسيساً، و اثنين من أبنائها الثلاثة كانوا أيضاً كهنة.
"و بينما كان البابا يتحدث إلى فرانسيس في يوم الجمعة التاريخي ذاك، قام بسرد آلام والدته بأدق التفاصيل، فكان فرانسيس مذهولاً حيث لم يكن قد أخبره أحدٌ بمعاناة والدته. فقام بتجسيد فيبوتي و لينغام –أعطى الأوامر لفرانسيس قائلاً، ’إغسل اللينغام كل يومٍ بالماء و أعطِ ذلك الماء و البراساد لوالدتك كدواء. إنه سيخلّصها من كل الألم و المعاناة.‘ روى فرانسيس لوالدته بالحال و بنفس المساء كل ما كان قد حدث في منزلنا. و إن لم يكن تركيزها على معجزات البابا كبيراً، فقد قبلت تطبيقها على وجه النصيحة من قبله. و في غضون عدة أسابيع كانت استجابة التقرحات إيجابية، فعملية الشفاء كانت واضحة للعين المجردة. و خلال شهرٍ من بدئها بأخذ ’الدواء الإلهي‘ عاد الجلد طبيعياً فوق تلك التقرحات العميقة التي كانت موجودة! و اختفت الرائحة الكريهة و كذلك اختفى ألمها و عذابها أيضاً! عادت للحياة مع أجواء العائلة و أخذت تلعب مع أحفادها ثانيةً.
"و عندما ذهبت لخبير الأورام المشرف عليها في المشفى الرئيسي في شيناي للمراجعة، اندهش جداً و تأسف لعدم أخذه صورةً سريرية لتقرحاتها قبل و بعد ’العلاج الإلهي‘. و بدون الحاجة للكلام، لقد أحدثت المعجزة أثراً عظيماً في أفراد عائلة فرانسيس. قال جورج برناردشو، أحد أعظم الشكوكيين على مرّ العصور، ’المعجزة هي حدثاً يخلق الإيمان. أما الخداع يضلل. الحدث الذي يخلق الإيمان لا يضلل. فهو ليس خداعاً و إنما معجزة.‘ عاشت روزالينا بسعادةٍ لسنتين بعد ذلك، متمتعةً بنعمة الامتنان للإلهية بسبب النعمة التي وهبها إياها. و عندما أتاها نداء المولى، لفظت نفسها الأخير بسلامٍ و غبطة."

هذه قصة النعمة الإلهية و الرحمة للإنسانية التي تجلّت في مركز ساي بابا في بوينس آيرس في الأرجنتين في آذار من عام 1993، و أثبتت حقيقة تأكيد البهاغوان، "إن أخذت خطوةً واحدةً إليّ، سآخذ مئةً إليك." و الخطوة الأولى التي يريدنا أن نأخذها بأن نزرع إيماناً راسخاً به و نفعّل المحبة الغيرية اللامشروطة تجاه أفراد الجنس البشري. عندما نأخذ الخطوة، نكون على طريق خلاص أنفسنا النهائي و على أمل أن يكون للعالم بأكمله. أصبحت المعجزات حوادث اعتيادية على هذا الطريق.
أخذ المركز على عاتقه مشروع خدمة و تعليم أطفال الشوارع الذين يعيشون في الشوارع المحيطة بالمركز. كانت تترأس مجموعة المريدين الذين يعملون لهذا المشروع السيدة سوزانا فرنانديز. في البداية، تم إحضار الأطفال إلى المركز حيث أخذوا حمّاماً و تم غسيل و كيّ ثيابهم، تمت تغذيتهم و تعليمهم القراءة و الكتابة من قبل مدرسٍ محترفٍ أخذ تقنياته من نظام تعليم ساتيا ساي للقيم الإنسانية. الأحداث التي كان قد عاشها الأطفال كانت قد تركت أثراً بالغاً من السلبية في فكرهم، كانوا يعيشون بشكلٍ أساسيٍ من الجنح و السرقات. فأرادت مجموعة المتطوعين أن تضع حلّاً حاسماً لمشاكلهم بأخذهم بعيداً عن الشارع و إعادة تنشئتهم بشكلٍ كامل، فاستأجروا بناءً ليأووهم فيه و عملوا معهم في تأقلمهم بالمجتمع من خلال تشجيع الموهبة فيهم، و بذلك أعطوهم حافزاً و سبباً جديداً ليقودوا حياتهم.
في الحادي عشر من آذار عام 1993، كان الأطفال يعملون في الحديقة المحيطة بالمنزل يشرف عليهم بعض المتطوعين. طلبت السيدة كارلوتا كوتشي، و هي متطوعة، من أحد الأولاد، أنطونيو روندن، أن يعمل على مشتل الأزهار. و بينما هو يحرث و يسوّي التربة، وجد صرّةً ثقيلة، و عندما فتحها، وجد أنها ذهباً خالصاً. فيما بعد، وُجِد أنها تزن اثنا عشر كيلو غراماً! نادى أحد رفاقه و أطلعه على أمرها. أول فكرةٍ خطرت لهم بأن يهربوا مع ثروتهم، إلا أن المحبة الغيرية اللامشروطة لمتطوعي ساي و التعليم بالقيم الإنسانية المزروعة فيهم قامت بعملها، فدفعهم وعيهم لتسليمها إلى متطوعي مركز ساي بابا الذي كان قد آواهم بمحبةٍ شديدة. نظراً لأساس أولئك الأولاد، فإن عملهم النزيه تماماً كان معجزةً حقيقية للتحوّل تمت من خلال المحبة الغيرية. كما كانت أيضاً بيّنةً و شهادةً لفعالية نظام التعليم بالقيم الإنسانية.
أحد مبادئ مدونة البنود التسعة لنظام السلوك الموضوع من قبل البهاغوان بابا للمريدين، هو أن يطيعوا قانون البلد الذي يعيشون فيه. وفقاً لذلك، قرّر أعضاء مركز ساي بابا أن يعرضوا الحقيقة باكتشاف الذهب على السلطات بوجود تصريحٍ موثّق من قبل كاتبٍ بالعدل. فأصدرت المحكمة قراراً بأن الذهب يعود لمجموعة المتطوعين الذين عملوا مع أطفال الشارع، بما أنهم هم من وجدوه. فقرّرت منظمة و مؤسسة ساتيا ساي أن تشتري منزلاً جديداً لأطفال الشارع في موقعٍ أفضل. و سافر بعض أعضاء المنظمة إلى براشانتي نيلايام في تموز من عام 1993 التماساً لبركات البهاغوان للمشروع، كما أن الصبي أنطونيو روندن، أول من رأى الذهب، تمت مكافأته أيضاً بزيارة براشانتي نيلايام برفقة المجموعة.
ناداهم البهاغوان إلى مقابلة، و بارك لهم مشروعهم و قال، "قد أتتكم بركاتي على شكل ذهب. إني أنا من أراد ذلك. اشتروا منزلاً جيداً للأطفال."
أشرق المنزل الجديد في بوينس آيرس لأولئك الأولاد المهجورين كرمزٍ لمحبته للمتواضعين و ليس للضالين. و كان فيرجيل من التقط عظمة المحبة بتلك الكلمات التاريخية: "المحبة تقهر جميع الأمور، لذلك دعونا نسلّم للمحبة أيضاً."

يقف التمثال المهيب لهانومان على هضبة فيدياغيري في براشانتي نيلايام كرمزٍ رائعٍ لمحبة الأفاتار لمريديه، كما أنه يوحي أيضاً بسموّ الإخلاص و التكريس على الدرب الإلهي. عندما تقفون عند سفح الهضبة و تنظروا للأعلى، ستجدون تمثال المريد، هذا التمثال الفخم الجبّار و غير المتناظر من حيث الشكل جاثماً باتزانٍ عند أعلى نقطة، و بالإضافة له هناك العديد من التماثيل للأفاتارات و الأنبياء الآخرين –سري كريشنا، شيردي ساي بابا، شيفا، بوذا، المسيح و زوراشترا- يزيّنون الهضبة في مستوياتٍ أقل ارتفاعاً. إن عملية تشييد و تنصيب التمثال العملاق لهانومان على الهضبة عام 1990 تجعل القراءة ذات سحرٍ أخّاذ.
كان انشغال البهاغوان في المشروع تامّاً، من تخطيطه و حتى اكتماله. حيث بدأ كلّه في كانون الثاني من عام 1990 عندما عبّر البهاغوان بابا عن إرادته بإقامة تمثالٍ لهانومان على الهضبة بارتفاع خمسةٍ و ستين قدماً ليتم تدشينه في عيد ميلاده الخامس و الستين في تشرين الثاني. لقد صعد إلى قمة الهضبة بسيارة الجيب قبل مدةٍ من بدء العمل. و خلال إحدى زياراته، اختار الموقع الذي سيتم عنده تنصيب التمثال. تم تشكيل فريقٍ من مهندسين اثنين، سري جاياكومار و سري تيليناياغام، و النحّات سري سوبرامانيان من أجل المباشرة بالمشروع تحت قيادة الكولونيل جوغا راو. قام سوبرامانيان، الذي كان قد أنجز معظم أعمال النحت في براشانتي نيلايام لذلك الحين، بتحضير بعض الصور لهانومان و في وضعياتٍ متنوعة و عرضهم على البهاغوان. و من بينهم، اختار البابا صورةً تعرض هانومان فيها مستعدّاً للقفز إلى السماء حاملاً هضبة سانجيفيني على كفّه الأيسر. و قدمه اليسرى مثنية للركبة و مستندة على تلّةٍ صغيرة و القدم اليمنى على الأرض. قام النحّات بعمل نموذجٍ مصغّر للتمثال و قام تيليناياغام بحساب مقاسات و أوزان الأجزاء المختلفة للتمثال المفترض باعتبار الأبعاد للتمثال المصغر سيتم تكبيرها إلى ارتفاع خمسٍ و ستين قدم. و قد وُجٍد أن الوزن الإجمالي للتمثال قد يصل لما يقارب ألف طنٍ و بالتالي تم تقديم اقتراحٍ للبابا بإمكانية صنع التمثال فارغاً من الداخل. إلا أن البهاغوان استبعد هذا الاقتراح قائلاً، "سيبقى التمثال هنا لمئات السنين. لذلك، لا ينبغي أن يكون هناك أي تجويفٍ أو أي خطأ بالعمل، اجعلوه صلباً قويّاً."
تم تنفيذ تصميم التمثال بالاعتماد على ثلاث مبادئ: مقاطع فولاذية هيكلية لتشكيل الهيكل العظمي، إسمنتٌ مسلحٌ لبناء الأنسجة و قطعٌ آجريّة مثبتة على إسمنتٍ خاص طينيٍّ لزج مسبق الصنع من أجل تشكيل انحناءات الجسم و إعطاء الشكل المطلوب. و خلال عملية تشكيل الأرجل و الأجزاء الرئيسية الأخرى للتمثال، تطلّب العمل أضخم و أثقل دعائم فولاذية مصنعّة في البلد. و بالرغم من وضع التصاميم الأولية، إلا أن العمل كان جارياً على تشذيب الموقع و تسويته و تدريجه و تحضير موقع القاعدة للتمثال. أعطى البهاغوان لمحاتٍ مفيدة جداً بما يتعلق بالتصميم، كما زار الموقع بأيّامٍ عديدة ليتفقّد العمل. و عند إزالة الصخور في الموقع الذي اختاره البهاغوان، وجدوا تحت الأرض أساساً صخرياً مستوياً صلباً و مسوّى و على الأغلب بدون تموجاتٍ حتى. لم تتطلب الصخرة المستوية القاعدية أي عمليات معالجة إضافية من أجل حمل التمثال الضخم الثقيل.
في التاسع عشر من شباط عام 1990 بارك البابا بحضوره الفيزيائي طقوس بوجا البومي. في تلك المناسبة، قام بتجسيد تمثالٍ ذهبيٍ لهانومان، ارتفاعه حوالي ثلاث إنشاتٍ و نصف، و سلّمه إلى سوبرامانيان و أعطاه توجيهاتٍ بأن ينشئ التمثال مثله تماماً. و هو لم يكن مجرد تمثالٍ مختلفاً اختلافاً طفيفاً عما تم مباشرته سابقاً بل حلّ أيضاً بعض المشاكل المعقدة في تصميم التمثال! ثم قام البهاغوان بمباركة بعض قطع الطوب و الكتل الصخرية من خلال لمسهم، ثم وضعهم في الموقع على أساسٍ من الإسمنت اللزج و بذلك كانت الإشارة لانطلاقة عمليات الإنشاء. لقد قام بتقديس المنطقة كلها من خلال تجوّله حول الموقع و كسره لبعض حبّات جوز الهند و رشّ ماء جوز الهند في كل أنحاء المكان.
و بعدها بعدة أيام، خلال إحدى زياراته للموقع، أعطى البهاغوان تعليماته للمهندسين بوضع التمثال على قاعدةٍ إسمنتية و ليس مباشرةً على الصخرة، و بالتالي يمكن للناس من سفح الهضبة رؤية التمثال كاملاً. عندما رجاه تيليناياغام بأن يشير لهم عن ارتفاع القاعدة الإسمنتية، قال البابا، "يمكن أن تكون من طولي." كما ساعدت القاعدة الإسمنتية الموضوعة للتمثال بدعم توازنه و استقراره ضد التأثيرات الريحية عليه بما أن وزن التمثال وحده لم يكن كافياً لذلك. قام المهندسون بإجراء حسابات الطول و العرض للقاعدة المطلوبة كي يكونا خمساً و أربعين و خمساً و عشرين على الترتيب. و كان يجب تحديد أقل ارتفاع للقاعدة بناءً على الوزن الذي تتطلبه لتتحمل ضغط الرياح. و أبدت الحسابات أن الارتفاع المطلوب كان مطابقاً لما أشار إليه البهاغوان –خمسة أقدام و أربعة إنشات! كما حلّت القاعدة الضخمة التي تزن ثلاثمائة و خمساً و سبعين طناً مشكلةً عمليّةً أخرى فيما يخص تنصيب التمثال شاقولياً. حيث تم بسهولة تشبيك و تثبيت الدعائم الضخمة المشكّلة لنواة الأرجل إلى القاعدة. فلو لم يتم عمل القاعدة، كان سيتوجب حفر ثقوبٍ واسعة و عميقة في الصخرة الأرضية لتثبيت التمثال.
شركة الإنشاءات الهندسية، فريق من لارسن و توبرو المحدودة، و التي كانت تبني الأبنية السكنية الضخمة في قرية براشانتي نيلايام في ذلك الوقت، كانت منهمكة بتصنيع الإنشاءات الفولاذية و بعملية التنصيب الشاقولي للتمثال في آذار من عام 1990. كان سري آ. راماكريشنا، مريدٌ لامعٌ للبهاغوان، هو المدير العام للشركة. لقد سخّر خيرة مهندسي المواقع و الفنيين ذوي الخبرة العالية للمشروع و كان العمل يجري على مدار الساعة. بعثت زيارات البابا المستمرة للموقع في الجميع الحميّة و الحماسة بالعمل. كما كان يحضر معه و بسخاء حلوياتٍ و فواكه و وجباتٍ خفيفة و يوزّعها عليهم شخصياً. و بعض الأحيان كان يحضر معه بعض الشخصيات الدينية الرفيعة و يريهم بكل فخر تقدم العمل. كل واحدٍ من المهندسين و التقنيين و العمال شعروا بالغبطة بقيامهم بعمل الوعي الإلهي. أليسوا هم من يقوم بتشكيل تمثالٍ لمريدٍ مميزٍ احتل مكانةً خاصةً في قلب مولاه؟
استمر العمل بلطفٍ و بخطىً سريعة. تم استهلاك ستين طنٍ من الفولاذ و مئةً و خمسين طنٍ من الإسمنت لإنجاز العمل. كان الوزن الإجمالي للتمثال مع القاعدة يقارب تسعمائة طن. كان وزن عصا السلطة الملكية وحدها التي يحملها هانومان بيده اليمنى عشرين طن. كامل الإنشاءات كانت مصمتة باستثناء الجبل الذي على الكف الأيسر و الذيل. فقد توجّب صنع الجبل مفرغاً بسبب صغر قياس المعصم المحدد من قبل النحّات، و بالرغم من ذلك فقد بلغ وزن الجبل بحد ذاته خمسون طن. و لسببٍ مشابه، تم صنع الذيل مفرغاً و الذي كان مثنياً و منحنياً في عدة أماكن و الذي كان يستند على الجسم، و قد بلغ وزنه خمسة أطنان.
كان التمثال ذو الخمسة و ستين قدمٍ من حيث الارتفاع جاهزاً لمراسم التقديس قبل عدة أيام من عيد ميلاد البابا الخامس و الستين. و تم تدشينه من قبل المولى في الثاني و العشرين من تشرين الثاني عام 1990. يقف تمثال هانومان البديع و الجليل و الفخم كرمزٍ لتقدير المولى و إشادته بمريدٍ ليس له مثيل و الذي بُنيَت لأجله المعابد في معظم مدن و قرى الهند. و ها هنا تصريح سري راما بعرفانه بالجميل لهانومان في عصر تريتايوغا: "يا هانومان، لقد قمت بمثل هذه الأعمال الهائلة من الخدمة لأجلي، و التي لا يمكن لفكر أحدٍ على هذه الأرض حتى أن يتخيّلها. إني لا أفكر بالمكافأة التي يمكن أن أعطيك إياها فأشعر بالرضى و القناعة بأني كافأتك بشكلٍ يفي بالغرض. بالنسبة لأيٍ من أعمالك العديدة في مثل هذه الخدمة، حتى حياتي كلها لن تفيك حقّك. إني مدينٌ لك بشكلٍ لا يمكنني على الإطلاق التفكير برد الجميل فيه!"

كان السيد مايكل غولدستن و زوجته، السيدة غلوريا غولدستن، من الولايات المتحدة، في براشانتي نيلايام في شهري آب-أيلول عام 1986. و في ذلك الوقت كان غولدستن عضواً في المجلس العالمي لمنظمات ساتيا ساي. عندما ذهب البهاغوان ليتفقد سير العرض التجريبي لمسرحيةٍ كان يقوم بها طلابه في مبنى المعهد، أخذ غولدستن معه بالسيارة قبل عدة أيامٍ من عودته للوطن. بالنسبة لغولدستن كانت جولة ملؤها الغبطة مع مولاه، كما استمتع بحضور التفاعل المميز و الرائع بين البهاغوان و طلابه خلال العرض التدريبي للمسرحية. و بينما هم عائدون للماندير، قال له البهاغوان، "غولدستن، هذه هي فرصتك الأخيرة لتسافر مع سوامي بالسيارة." اعتقد غولدستن بأن البهاغوان كان يقوم بمداعبة معه، إلا أن النبرة الجدية بصوت البابا جعلته يدرك وزن تلك الكلمات. فقال للبهاغوان مرافعاً، "سوامي، لقد منحتني للتو الإذن بالمشاركة باحتفالات عيد الميلاد الإلهي في شهر تشرين الثاني. إني أصلّي بتذلّلٍ و خضوع من أجل تلك الفرصة." نظر البابا إليه و عندها أغلق عينيه لبرهة ثم قال، "نعم، ستحضر احتفالات عيد الميلاد." شعر غولدستن بارتياحٍ عميقٍ من خلال هذا التأكيد.
في اليوم التالي، استدعى البابا الزوجين لمقابلة و نصحهما بأن يؤجلا مغادرتهما لمدة يومٍ. و الرسالة الأكثر أهمية التي أعطيت لهما من البهاغوان خلال المقابلة هي، "الفكر هو المفتاح و القلب هو القفل. أديروا المفتاح باتجاه الخارج للعالم الدنيوي فتجدون تشويشاً و رغباتٍ لانهائية. أديروا المفتاح للداخل إلى الله فتجدون التخلي و الصفاء. تذكروا، الله يعطي الاختبارات القاسية بقدر ما يعطي الاختبارات الجيدة. هناك غايةٌ من كليهما. عليكم الحفاظ على اتزان الفكر في الاختبارات الجيدة فضلاً عن السيئة."
كانت رحلتهم المخطط لها من بومباي في الخامس من أيلول عام 1986. و كان مخططهم الأساسي أن يغادروا براشانتي نيلايام في الثالث من الشهر و يقضوا يوماً في بومباي من أجل بعض الأعمال التنظيمية قبل مغادرتهم للولايات المتحدة. و مع نصيحة البهاغوان. قاموا بتأجيل المغادرة من براشانتي نيلايام إلى الرابع من الشهر، إلا أنهم لم يؤجّلا موعد الرحلة بل ألغوا يوم إقامتهم في بومباي و ثبّتوا رحلتهم على خطوط بان الأمريكية في الخامس من الشهر. تم اختطاف الرحلة من قبل إرهابيين في كراتشي في الباكستان. أثبتت لحظات التوتر تلك أنه اختبارٌ قاسٍ جداً بالإيمان بالنسبة للزوجين غولدستن. دعونا نستمع لقصة مايكل غولدستن و ما جرى على الطائرة:
"إن كلمات نصيحة سوامي الثمينة لنا خلال المقابلة و التي منحنا إياها بفضله الواسع و رحمته قبل يومٍ من مغادرتنا في براشانتي نيلايام قوّت من عزيمتنا خلال المحنة. كانت زوجتي و إحدى مضيفات الطيران أول الأشخاص في وجه الإرهابيين عندما دخلوا الطائرة. بادئ الأمر كان هناك بالخارج صوت صراخٍ بعصبية و إطلاق نار. بعدها دخل اثنين من الإرهابيين للطائرة. وضع أحدهم يده حول عنق مضيفة الطيران و وجّه المسدس لرأسها. وصوّب الإرهابي الآخر بندقيته باتجاه زوجتي. بالرغم من تلك اللحظات المشؤومة، قامت زوجتي برفع كفيها بالصلاة و الترتيل بصوتٍ عالٍ ’أوم سري ساتيا رام‘ لخمس مرات بكل إجلالٍ و هدوء الأمر الذي لم يكن متناسباً مع الوضع. ارتبك الإرهابي و أحبط بتلك الترتيلات للحظات. ثم قال بعدها، ’ارفعوا أيديكم، و تحركوا للخلف!‘
"أحد الإرهابيين أخذ يتفحص جوازات سفر الركاب. و من الواضح أنهم كانوا يبحثون عن يهوديين. و حقيقة أني يهودي لم تخلق أي رعبٍ بي حيث كنت مأخوذاً بأفكار محبوبنا المولى. و خلال الساعات السبعة عشرة تلك من الأسر، تفكرت بكلمات سوامي و صلّيت له كثيراً، ’أيها المولى، توسّط و اشفع في هذه المأساة. و لتملأ قلوب خاطفينا بالمحبة و السلام. و لتحفظ زوجتي و جميع الناس الطيبين و اللطيفين على هذه الطائرة. إن كان لا بد من أن أموت، فامنحني الشجاعة و القوة لأموت بشرفٍ، مؤدّياً واجبي بإيمانٍ تامٍ و بشكلٍ فعال، و مفكّراً بك حتى النهاية.‘ و من خلال تفكّري بكلمات سوامي و صلواتي إليه، استحصلت على التخلي، و بدلاً من أن أبقى محكوماً بخوفي، أصبحت شاهداً عليه. مكّنني ذلك من التفكير بصفاءٍ و التصرف بفاعلية. الراكبون و المضيفات كانوا فريقاً من الشجاعة، فقد حافظوا على هدوئهم و رباطة جأشهم طوال الوقت. ثم انطفأت الأنوار في الطائرة. ففتح الإرهابيون النار من أسلحتهم و قاموا بتفجير قنابل يدوية. لقد قتلوا و جرحوا بهمجيةٍ و شراسة رجالاً و نساءً و أطفالاً أبرياء. و بفضل رحمة البهاغوان لم نتأذ أنا و زوجتي. لقد فُجعنا و صلينا لأولئك الذين لم يحالفهم الحظ. تلك المحنة السوداء الكئيبة عزّزت إيماننا بمولانا، البهاغوان سري ساتيا ساي بابا!"
بعد عودته للمنزل، خطر لبال غولدستن بأنهم كان ينبغي عليهم تأجيل رحلتهم من بومباي لمدة يومٍ وفقاً لنصيحة البهاغوان. في حين أنهم قاموا فقط بتأجيل موعد مغادرتهم من براشانتي نيلايام ليومٍ واحد! و عندما عاد إلى براشانتي نيلايام ليشارك باحتفالات عيد الميلاد في شهر تشرين الثاني، عبّر عن امتنانه للبهاغوان لإنقاذ حياته و حياة زوجته من رصاص الإرهابيين. فذكّره البابا بما دار بينهم في السيارة خلال الزيارة السابقة و أضاف، "عندما صلّيت كي أمنحك فرصة حضور عيد الميلاد هنا، فإني قد رأيتك مقتولاً من قبل الإرهابيين في الطائرة، لكنّي غيرت قدرك و أنقذتك استجابةً لصلواتك!"

الدكتور سوريندرا أوبادهيا، طبيب عيون، و الذي يعمل في دائرة الخدمات الطبية الوطنية في المملكة المتحدة، معروفٌ جيداً في منظمات سري ساتيا ساي بحيويته العالية بالانشغال في المخيّمات الطبية المقامة في البلدان النامية في العديد من بقاع العالم. و ها هنا أربعةً من اختباراته الاستثنائية الرائعة خلال مثل هذه المخيّمات الطبية الموزّعة على ثلاث قارات، و التي تعكس عظمة و مجد و تأثير الأفاتار.
تم تنظيم محاضرة تعليمٍ عالمية و مخيّماً طبياً من قبل منظمات ساتيا ساي عام 1986 في دولة غانا في إفريقيا. شارك العديد من الأطباء المرموقين في المملكة المتحدة و الدول الأخرى في المخيّم الطبي. و نزل الفريق الطبي بأحد المباني الرائعة و الناعمة بالأمان لجامعة أكرا، عاصمة غانا. تم إعلان افتتاح المحاضرة بالمراسم التقليدية لغانا، و بعد حفل الافتتاح، أُرسلت الفرق الطبية إلى القرى النائية حول العاصمة.
و قبل مغادرتهم من بلدهم، كان فريق المملكة المتحدة الطبي قد تسلّم رسالة من أكرا بأن هناك شابٌ يعاني من حالةٍ خطيرةٍ من التهاب السحايا في المشفى و أنه ينبغي عليهم إحضار العلاج المناسب. و عند الوصول لأكرا، علموا بأن ذلك الشاب، معارضاً النصيحة الطبية، تم تخريجه من المشفى ليتم علاجه من قبل طبيبٍ محليٍ في القرية. أوكلت للدكتور سوريندرا أوبادهيا و الدكتورة تانك مهمة التواصل مع عائلة الشاب و إقناعهم بإعادة المريض للمشفى نظراً لخطورة حالته. لم يكن هناك طريقاً معبّداً للقرية، لذلك نزلوا من السيارة على بعد حوالي الكيلومتر من القرية حاملين بعض الأدوات و المعدات الطبية، و أخذوا بالمشي باتجاه القرية مع السائق و المترجم. قد كانت أول زيارة للدكتور أوبادهيا إلى إفريقيا. إن صوت الضجيج الصادر عن قرع الطبول البعيد و رؤية الثعالب بين الحين و الآخر جعله يفكر بالبابا أكثر فأكثر. و فجأةً، ظهر في وجههم اثنان من رجال القبائل الذين بدوا غاضبين، و كان أحدهم يحمل رمحاً و عصا طويلة في يديه. جرى الحوار من خلال المترجم. حيث قال أوبادهيا، "إننا نمد يد الصداقة لكم. نحن هنا لمساعدة شابٍ مريضٍ في القرية." كلماته جعلت الرجلين يزدادان غضباً.
صرخ الأكبر سناً بينهما، "إننا لا نريدكم، لا أنتم و لا أدويتكم الغريبة في القرية. يمكنكم العودة من حيث أتيتم." و فيما بعد قد علم الأطباء بأنه قد كان هو الطبيب الشعبي، العرّاف، للقرية.
و اقترح المترجم أيضاً توجّب تراجعهم لئلا يغيظوهم أكثر. شعر الدكتور أوبادهيا و الدكتورة تانك بالخيبة. فأصرّ الدكتور أوبادهيا قائلاً، "نرجوك بالسماح لنا بمجرد إلقاء نظرةٍ على الشاب. و لن نصطحب معنا أيّ معدّاتٍ طبية أو أدوية إلى القرية."
نظر طبيب القرية الشعبي إلى الحقيبة التي يحملها الدكتور أوبادهيا، و التي كان عليها بوسطها صورة البابا، فسأل المترجم، "من هو هذا الشخص؟"
"إنه معلمنا الذي يعلمنا بأن ’نحب الجميع و نخدم الجميع‘."
بدت ابتسامةٌ خفيفةٌ غير واضحة المعالم على وجهه بينما كان يمرر يده على شعره المجعد. لقد بدا بأنه وجد صلةً و ميلاً للبهاغوان الذي لديه شكل شعرٍ مشابه! لقد كانت دلالة كافية للأطباء كليهما ليدركوا بأن البابا يساعدهم. و بعد لحظاتٍ من الصمت، قال طبيب القرية، "يمكنكما المجيء كليكما للقرية مع المترجم بدون أي علبٍ أو معدّاتٍ بل فقط لرؤية المريض."
وصلوا بعد مئة مترٍ من المشي إلى كوخٍ من طرازٍ إفريقي حيث كان فيه شاباً شاحب الوجه ممدّداً على الأرض تجلس بجانبه سيدةٌ كبيرةٌ بالسن، على وجهها إمارات انقطاع الأمل و اليأس الشديد. أما الآخرون فكانوا منشغلين بأعمالهم، و الأطفال يطاردون الديوك الصغيرة. و كان هناك بعض الكلاب تطوف في الجوار. و عندما كانوا قد وصلوا إلى الكوخ، تجمّع بعض القرويين حوله بدافع الفضول ليروا ما سيقومون به.
لم يأخذ الطبيبان الكثير من الوقت ليدركوا بأن حالة المريض خطيرةٌ جداً، لكونه مصاباً بالازرقاق. و عندما لمس الدكتور أوبادهيا جبهته، كانت باردة و النبض كان ضعفياً جداً. فعرفوا بأن لديه سحايا، لكن ليس لديهم أي أدواتٍ لفحصه. و لحسن الحظ، كان لدى الدكتور أوبادهيا بيلاً صغيراً في جيبه، و الذي أخرجه و هو ينظر بترددٍ إلى طبيب القرية المحلي. و لما تشجّع من بقائه صامتاً، جلس الدكتور أوبادهيا على الأرض و وضع يده خلف رأس المريض ليرفعه ليرى مدى تشنج رقبته، كما كان يريد فحص عيني الشاب إن كانتا تستجيبان للضوء. و عندما وضع يده خلف رأس المريض، شيءٌ ما لمس يده. فنظر الدكتور أوبادهيا ليرى ما ذلك و لفرحته و دهشته رأى صورة رائعة للبهاغوان سري ساتيا ساي بابا! عرف الدكتور أوبادهيا و الدكتورة تانك بالحال أنها كانت دراما أخرى لرحمة مولاهم المعهودة و الواضحة و التي من خلالها لم يكونا سوى مجرد أدواتٍ له. طبياً، لم يكن هناك أي أملٍ بالشفاء للشاب الذي كان بدون أي سوائل أو أدوية داخل الوريد و لعدة أيام. سأل الدكتور أوبادهيا الطبيب المحلي إن كان بإمكانه وضع بعض الفيبوتي على جبهة المريض و إعطائه القليل منه في فمه. نظر إلى الصورة الموجودة تحت رأس المريض، فابتسم و أطرق برأسه موافقاً! فقام الدكتور أوبادهيا بتطبيق ’دواء الفيبوتي‘ و إعطائه إياه و أحال أمر المريض إلى طبيب الأطباء! و كانت الدكتورة تانك تتحدث بمودةٍ إلى والدة الشاب و قالت لها، "سيعتني الله بابنك!".
خلال ذلك الوقت، كان الطبيب المحلي قد تحول كلياً، فسمح بإحضار الأدوية و المعدات إلى القرية. كما وجدوا ممرضةً شابة في القرية تعمل في مشفى في سوري في إنكلترا، و التي قد أتت للقرية لتعتني بوالديها المسنين. و قد قطعت وعداً بأن تعتني بالمريض و تقنع القرويين بأنه ينبغي إعادة الشاب إلى المشفى بأقصى سرعة ممكنة. وافق الطبيب المحلي على ذلك بشرط أن يتوجب عليهم عمل مخيّمٍ لقومه و تحت إشرافه! كما قال بأن صورة البهاغوان ينبغي وضعها في واجهة المكان بالمخيّم بالمركز. و بعد هذا كله، أليس دارشان صورة البابا هو الذي قد حوّله؟ أما بالنسبة للشاب فقد أعيد إلى المشفى في أكرا.
كان كلا محاضرة التعليم و المخيّم الطبي ناجحين جداً. و غطّت وسائل الإعلام الحدثين بشكلٍ إيجابيٍ جداً. كان الرجال و النساء و الأطفال يحيّون الفرق الطبية أينما ذهبت قائلين، ’ساي رام‘. و عندما ذهبوا إلى محطة الوقود من أجل تزويد سياراتهم، رحّب الفتيان في المحطة بهم قائلين ’ساي رام‘. بدت و كأن غانا بكاملها ترجع صدى امتنانها للأفاتار بترديد ’ساي رام‘. و في يوم مغادرتهم، أتى العديد من الضباط و الموظفين و الشخصيات الدينية المرموقة في البلد لتودعهم و تقول لهم مع السلامة. وبينما مضوا جميعهم إلى المطار لينجزوا أوراقهم، تم إبلاغ الدكتور أوبادهيا من متطوعٍ محلي بأن شخصاً يريد رؤيته، و عندما التفت ليرى من يكون، لم يصدّق عينيه. كان نفس الشاب يجلس في كرسيٍ نقال يرفع عالياً صورة للبهاغوان! فقد كان قد شفي من السحايا تماماً. و كان الحوار الوحيد الممكن تبادله بينهما هو ’ساي رام‘ في حين كان كلاهما غارقاً بالدموع، الأول يذرف دموع الامتنان و الآخر دموع القناعة بالتحقق من الوفاء بالوعد!

عندما وصل الدكتور أوبادهيا و فريقه الطبي إلى بومباي من لندن في طريقهم إلى شيردي لإقامة مخيّماتٍ طبية هناك و في القرى المجاورة في الأسبوع الأول من نيسان عام 1987، قام سري إندولال شاه، رئيس المجلس العالمي لمنظمات ساتيا ساي، بنقل رسالةٍ من البهاغوان بابا إليهم: "لا تعلّقوا صوري و لا تعرضوا أي لافتاتٍ أو شعاراتٍ لمنظمات ساتيا ساي في المخيّمات، إني أعطيكم فرصة الخدمة للفقراء و المحتاجين. اخدموهم بالمحبة و استحصلوا غبطة الخدمة الغيرية الناكرة للذات."
كان ذلك مخيّماً طبياً متعدد الاختصاصات في شيردي يتضمن الطب العام، العينية، السنية، النسائية و التوليد. أتت أعدادٌ كبيرة من الناس إلى المخيّمات في القرى. كان يتم فحص و علاج حالات العينية في القرى و أي مرضى يتطلب وضعهم إجراء عملية جراحية يتم أخذهم إلى سامستان شيردي حيث يتم إجراء العمل الجراحي في غرفة العمليات. كان هناك تعاونٌ ممتازٌ جداً من قبل الجميع و في اليوم الثالث، طلب من الفريق إقامة المخيّم في الماندير نفسه من أجل الكهنة و العاملين الآخرين و عائلاتهم. و عند اختتام المخيّمات، كان أسلوب التحية عند المرضى قد تغير من ’ناماسكار‘ إلى ’ساي رام‘. لقد كانت أوقاتاً من الغبطة بالنسبة للأطباء و المتطوعين داخل و حول شيردي.
بعد إنجاز المخيّمات الناجح، غادر فريق الأطباء إلى بنغلور ليلتقوا البهاغوان في أشرم بريندفان. و عندما وصلوا في السادس عشر من نيسان عام 1987 لبنغلور، علموا بأن البابا قد غادر إلى أوتي بطريقه إلى كودايكانال. كانت حجوزات بطاقات العودة بالطائرة للعديد منهم موعدها المساء التالي. فاستأجروا سيارات تاكسي و توجّهوا إلى أوتي آملين حضور دارشانٍ لمولاهم في ذلك المساء فيسرعوا بعدها بالعودة للحاق برحلاتهم. و لكن حين وصلوا أوتي، كان دارشان المساء قد انتهى. كما علموا أيضاً بأن البابا سيغادر إلى كودايكانال في الصباح التالي باكراً. كان مساءً من الخيبة التامة بالنسبة لهم. فقرروا البقاء في أوتي طيلة الليل لعلهم يحظون و لو بلمحةٍ للبهاغوان بالصباح التالي قبل مغادرته لكودايكانال.
في الصباح التالي، و بينما هم يمشون باتجاه ’ناندانافانام‘، الأشرم الذي يقيم فيه البابا، قالت السيدة أجمين، إحدى أعضاء الفريق من غانا، لأوبادهيا، "لقد رأيت حلماً رائعاً الليلة الماضية حيث دعانا فيه سوامي جميعاً إلى مقابلة." إلا أن أوبادهيا كان متشائماً جداً بشأن تحوّل الحلم إلى حقيقة و قال لها بألا تخبر أحداُ آخر عنه. و لما دخلوا حرم الأشرم، رأوا طلاب البهاغوان يصعدون الحافلة أما سيارته فكانت تركن في المدخل. كما كان هناك عدة سياراتٍ أخرى مصطفة أيضاً. كان الموكب على وشك المغادرة. انتظروا بأنفاسٍ مقطوعة خروج البابا من البناء و بنفس الوقت كانوا يصلّون بصمتٍ متوسلين لرحمته.
بغضون عدة دقائق، أتى أحد الطلاب مسرعاً إليهم و سأل أوبادهيا، "أنتم أعضاء الفريق الطبي من لندن؟" و بفرحةٍ كبيرة كان الجواب "نعم" من قبل الطبيب المبتهج. قادهم الطالب بكل احترامٍ إلى المدخل. تحوّل قنوطهم و يأسهم إلى فرحٍ بلمحة بصر. بعد بضع دقائق، ظهر البهاغوان من البناء و مشى مباشرةً باتجاه الدكتور أجمين، زوج السيدة التي رأت الحلم النبوئي. و قام بتجسيد الفيبوتي، وضعه على جبينه و قال، "إني سعيدٌ جداً جداً" نظر إلى الوجوه المشرقة حوله، ابتسم و طلب منهم الدخول من أجل مقابلة!
و بعد أن جلسوا بارتياحٍ و غبطة عند قدميه اللوتسيتين، نظر إلى أوبادهيا و قال، "سوامي سعيدٌ جداً بالمخيّمات" ثم سأل معالجاً فيزيائياً عامّاً من المملكة المتحدة، "كيف حالك يا سيد؟ هل تتذكر امرأةً مسنّة بالثمانينات من عمرها و التي أتت إليك في مخيّم شيردي؟ لماذا أرسلتها من أجل صورةٍ شعاعية؟"
تحيّر الطبيب فأجاب باحترام، "سوامي لا يمكنني التذكر حيث كان هناك العديد من الناس."
أصر البهاغوان بكلامه، "ربما لا يمكنك أن تنسى تلك السيدة المسنّة التي كانت تسعل بشدة دماً و بلغماً... نحيفة جداً و هزيلة و تضع سارياً بالياً!".
أغلق الطبيب عينيه للبرهة ثم أجاب بدهشة، "نعم، سوامي. تذكرت الآن. كنت أشك بأنها تعاني من السل و كنت أريد التأكد من ذلك بصورةٍ شعاعية."
فقال البابا، "كان لديها ارتفاعٌ بدرجة الحرارة كل مساء، و فقدت الكثير من وزنها و تسعل دماً. أليست كل هذه الأعراض كافية؟ كان ينبغي عليك أن تفحصها بدقةٍ أكثر." و طلب من أوبادهيا أن يدير ظهره باتجاهه، و أراهم كيف يتم النقر على الظهر و هو ينقر بإصبعه و قال للطبيب، "لو قمت بذلك، كنت تأكدت بوجود فجوةٍ في رئتها. كان بإمكانك التأكد من خلال الاستماع لصوت الرئتين من خلال سماعة الفحص خاصتك. ألا تعتقد بأن هذه الإشارات و الأعراض كافية للتأكد من تشخيص مرض السل؟ إن القرويين يخافون من أجهزتكم للتصوير الشعاعي، فإنها لم تذهب من أجل الصورة الشعاعية. كل ما كانت تحتاجه هو دواءً للسل و الذي لا يمكنها الحصول عليه بمفردها."
لقد كانوا مذهولين. و الطبيب الذي عالج أو بالأحرى لم يعالج (!) السيدة المسنّة بدأ يقلق بشأنها. لكن البابا أكد له، "لا تقلق، إنها بخير. ’فِديو نارايانو هاري‘- الله هو الطبيب المطلق. سوامي اعتنى بمرضها!" ثم توجه بالكلام إلى صيدلاني فريقنا و سأله، "ما هو الفرق بين الأدوية و الحلويات؟" لم يستطع إعطاء إجابة واضحة، ظل يتساءل فيما يمكن أن تكون العلاقة بين الأدوية و الحلويات! فأعطاه البهاغوان الإجابة بنفسه، "إذا كان لديك عشرة أشخاصٍ و لديك حلوياتٍ تكفي خمسة أشخاص، يمكن تقسيم الحلويات إلى عشر قطع و ترضي الجميع. و في حين إن كان لديك دواءً لمائة شخص، يمكنك علاج مئة مريضٍ فقط بجرعاتٍ كاملة. عليك أن تصرف باقي المرضى بدون إعطائهم أي شيء."
سأله أوبادهيا، "من الصعب صرف الناس بدون إعطائهم أي شيء. فإنهم يأتون من مسافاتٍ بعيدة، فماذا يمكننا أن نعمل في مثل هذه الحالات؟"
أجاب البهاغوان فوراً، "أعطهم فيبوتي!"
تساءل أوبادهيا قائلاً، "سوامي، الكثير من الناس ليس لديهم فكرة عن قوة الفيبوتي. فهم ضعيفوا الإيمان. هل سيكون فعالاً رغم ذلك؟"
ابتسم البابا و قال، "أنت طبيب عيون. ماذا تفعل عندما يأتيك مريض كلى؟"
"سأوجهه إلى طبيب كلى."
"و كيف ستقوم بذلك؟"
"سأقوم بذلك من خلال إعطائه ملاحظة لمراجعة طبيب كلى."
"إن اللحظة التي يلامس فيها الفيبوتي جبهة المريض، يكون قد تم توجيهه إليّ و تصبح مسؤوليتي الاهتمام به! الفيبوتي هو ملاحظتك بالمراجعة إلي." كان الأطباء مصدومين بشدة بقوة التأكيد الصريح من قبل الطبيب الإلهي.
تابع البهاغوان الشرح بالتفصيل عن كيفية عمل مخيّمٍ طبيٍ بالمناطق المتخلفة من البلدان النامية، كما أعطاهم قائمة بأسماء المواد الضرورية التي يجب أخذها لتلك المخيّمات. كان درساً في ’التعليم العالي‘ بالنسبة للاختصاصيين الطبيين. تلك الخطوط الأساسية أصبحت البهاغفادجيتا خاصتهم لمخيّماتهم المستقبلية.

في عام 1992، طلب مريدون من روسيا من الدكتور سوريندرا أوبادهيا أن ينظم مخيّماتٍ طبية في المناطق الريفية في بلدهم. لقد انطلقت منظمات سري ساتيا ساي في روسيا بشكلٍ رسمي في شباط من عام 1992، بعد إقرار انحلال جمهوريات الاتحاد السوفييتي الاشتراكية، بالرغم من أنه كان هناك عدداً جيداً من المريدين في البلد لسنواتٍ عديدة قبل ذلك. كان الدكتور أوبادهيا قلقاً و متردداً قليلاً بشأن تنظيم المخيّمات الطبية في روسيا التي كانت معروفة بسوء سمعة وكالة استخباراتها (KGB) على حد معرفته حينها!
أحد المرات، دعي الدكتور أوبادهيا إلى مقابلة من قبل البهاغوان في براشانتي نيلايام و كان يرافقه بعض المريدون الروس. كانت بينهم السيدة غالية، و معها أختها السيدة صوفيا التي كانت قد ترجمت كتباً للبابا و غيرها من كتابات ساي إلى اللغة الروسية. كانتا أختين توأم، و كانت غالية تعيش في المملكة المتحدة في حين تعيش صوفيا في روسيا. و خلال مجريات المقابلة، رجت غالية البهاغوان ليمنح بركاته لإقامة المخيّمات الطبية في روسيا. منح البابا بركاته بسعادةٍ كبيرة، و نظر إلى أوبادهيا المتفاجئ و القلق، فابتسم و أكد له، "لا تقلق، سيكون سوامي هناك معك!"
كانت تلك بداية سلسلةٍ من المخيّمات الطبية في روسيا. خلال المخيّمات هناك، نال أوبادهيا العديد من الاختبارات الرائعة لكليّة حضور البهاغوان و تأثيره العميق على القلوب الإنسانية. و ها هنا مثل إحدى هذه الحوادث التي جرت عندما ذهب إلى منطقة أورال في سيبيريا لإعداد مخيّمٍ طبي. و عند مناقشة فكرة عمل مخيّم طبي في سيبيريا مع فريقه من الأطباء و المتطوعين، كان معظمهم متردداً، و قال بعضهم مازحاً، "ما الجريمة التي ارتكبناها حتى نذهب إلى سيبيريا؟" حيث كان كل واحدٍ على علمٍ بسوء سمعة سيبيريا في التاريخ الروسي المعاصر بسبب معسكرات الاعتقال فيها! إلا أنه بالنهاية، تم تجسيد المخيّم الطبي في سيبيريا من خلال الإرادة الإلهية للبابا.
تماماً قبل المخيّم، طلب من أوبادهيا السفر إلى إيكاترينبورغ، عاصمة منطقة أورال، ليقابل السلطات المختصة و يحصل على الإذن من أجل المخيّم. و تم استقباله هناك من قبل اثنين من إخوته بالإنسانية تحت لواء ساي، و هما السيد فاليري فوشيشن، رئيس منظمات ساتيا ساي في روسيا، و السيد ألكسندر فيليبوف. أما المترجم كانتا الأختان التوأم صوفيا و غالية. عندما وصل هناك كان الطقس بارداً جداً، إلا أن حرارة الترحيب الموجهة له جعلته يشعر و كأنه بمنزله. و تم التخطيط للقاء مع السلطات في الصباح التالي. كانت تثلج بشدة في الليل، إلا أن الصباح كان صافياً جداً.
وصلوا إلى مكتب رئيس الصحة عند العاشرة صباحاً. شعر أوبادهيا بالارتباك و الصعوبة حيث كان كل واحدٍ في المكتب يبدو جدّياُ بنظراتٍ ثاقبة متفحصة. فأخذ بالدعاء للبهاغوان بصمت. كسر فاليري الصمت السائد، و قدّم أوبادهيا لأعضاء قسم الصحة و تحدث لهم عن البابا. كما أشار بأن الطبيب قد عمل مع الأم تيريزا لسنواتٍ عديدة. تشكل انطباعاً لدى أوبادهيا بأنهم عرفوا كل شيءٍ عنه بما أن المدير كان يقلّب الأوراق في ملفٍ أمامه. فسأل المدير أوبادهيا، "ما هو المخيّم الطبي؟ لماذا تريدون إعطاء الأدوية و النظارات مجاناً للناس؟" قد كان من الواضح أنه لم يتم القيام بمثل هكذا عملٍ هناك سابقاً. كانوا يتساءلون لماذا يقوم أحدٌ ما بتحمل كل هذه المتاعب لإحضار المعدات و الأدوية و النظارات لهذه المسافة كلها ليعطيها كلها بالمجان. لقد أرادوا معرفة إن كان هناك أية نوايا مبيّتة.
شرح أوبادهيا، "وفقاً لساتيا ساي بابا، معلمنا، بأن كامل العالم هو فندقاً كبيراً و البلدان المتنوعة هي الغرف فيه. جميعنا أخوةٌ و أخواتٌ نعيش في هذه الغرف المختلفة. لذلك فإننا نرغب بالقدوم هنا لنعبر عن حبنا لأخوتنا و أخواتنا الروسيين و نريد تقديم الخدمة الغيرية الناكرة للذات. و إن روسيا بلدٌ عظيم، فنحن هنا لنتعلم المزيد عن شعبه بنفس الوقت، مادّين لهم يد العون. فنحن لسنا مهتمين بأي نوعٍ من الإعلان."
و للمرة الأولى، كان أوبادهيا يرى البسمة على وجوههم و أدرك أن صيغة ساي بالتواضع و المصداقية قد بدأت عملها. و أصبحوا ودودين جداً بعد ذلك. كان السؤال التالي، "ما هي السياسة العامة لمنظمتكم؟"
أجاب أوبادهيا، "أعطانا البابا تعليماتٍ بالعمل في ظل تشريعات و قوانين البلد، و تقديم الخدمة الغيرية للناس و استقبال محبتهم بالمقابل و الترحيب بها. ’أحب الجميع، أخدم الجميع‘ هي السياسة العامة الموضوعة من قبل معلمنا."
قد قام البهاغوان بمعجزته بالمحبة، فكانوا متعاونين و معجبين جداً بذلك. لقد وافقوا بكل سعادة على مخططات قيام المخيّم الطبي في مكان يدعى ’كيروغراد‘ و رتبوا الوثائق الضرورية. كانت مهمة الفريق الطبي أن يزور مستعمرة هناك، سجن سابق، ليفحصوا الناس و يقيموا المخيّم الطبي.
عندما سألهم أوبادهيا إن كان بإمكانه زيارة المستعمرة قبل إقامة المخيّم، وافقوا كلهم بوقتٍ واحد. فقرر أوبادهيا و أخوته و أخواته بالإنسانية ساي الروسيين أن يذهبوا هناك في اليوم التالي. في تلك الظهيرة قرر فاليري أن يأخذ أوبادهيا إلى جبال أورال التي تشكل الحدود الطبيعية بين آسيا و أوروبا. كان هناك خطاً محدداً بالأسلاك المعدنية و الذي يفصل القارتين عن بعضهما. فالشخص الذي يضع كل من قدميه بأحد الجهات للسلك يمكنه القول بأنه في القارتين بنفس اللحظة! و عندما وصلوا لتلك النقطة، كانت تثلج بشدة و أصبح الجو قارساً جداً. لذلك قاموا بأخذ بعض الصور بسرعة و قرروا العودة، إلا أن السيارة تعطلت على الطريق. و بينما ينتظرون السائق و هو يصلح المحرك، و هو شابٌ روسي بمقتبل العمر، كان قد رافقهم، سأل أوبادهيا فيما إن كان يرغب بزيارة معبد شيفا بتلك المنطقة. كان أوبادهيا مصدوماً بوجود معبدٍ لشيفا في منطقة الأورال من سيبيريا و وافق مباشرةً على الذهاب هناك.
وصلوا إلى المعبد بعد المشي لمدة ما يقارب عشرين دقيقة. لقد كان بناءً خشبياً من الطراز الأورالي النموذجي. و بالرغم من وصولهم إليه، فقد كان أوبادهيا مدهوشاً لسماع ترتيل ألحان لينغاشتاكام. دخل المعبد و معه السادة الروسيين الثلاثة، و رأي شيئاً يفوق تصوراته. كان امرئٌ روسيٌ طويلٌ يؤدي أبهيشكام للينغام، مرتلاً ’براهما موراري سورارشيتا لينغام...‘! كما تم وضع شمعة عند قاعدة اللينغام تضيء المكان بشكلٍ خافت. الترتيل المتناغم و عبير البخور المحترق ملأ المكان بهدوءٍ سماوي. جلسوا على الأرض مأخوذين بالصلاة. و عندما انتهت أمور العبادة، اتجه الكاهن الروسي الملتحي إلى الضيوف، حيّاهم بابتسامةٍ و قدّم لهم تيرتام. كان يبدو كحكيمٍ من الهيمالايا. تابع بتقديم نفسه بأنه بوريس و شرح أن اسمه مأخوذ من لفظٍ سنسكريتي ’بو-ريشاه‘ التي تعني ’أيها الحكيم‘.
سأله أوبادهيا المدهوش، ’سيدي، هل زرت الهند سابقاً؟ أين تعلمت هذا الترتيل؟"
أجاب الكاهن، "لم أزر الهند على الإطلاق. إن معلمي قد علمني ترتيلها من خلال رؤية!"
"و من هو معلمك؟"
و جواباً على السؤال، ابتسم شبه الحكيم الروسي و رفع الشمعة فوق اللينغام. و عندما كشف النور الخافت وجود صورة البهاغوان سري ساتيا ساي بابا بحد ذاته على الحائط خلف اللينغام، تخللت أمواجٌ من الغبطة كامل كينونة أوبادهيا. كانت نفس الصورة للبهاغوان و التي كان قد رآها في غرفة المقابلات في الماندير في براشانتي نيلايام، عندما باركه البابا بتنظيم مخيّماتٍ طبية في روسيا مع عبارة، ’لا تقلق، سأكون هناك!‘
لقد حوّل البهاغوان بابا جبال أورال الثلجية إلى كايلاش!

ها هنا اختبارٌ مثيرُ لتحول قلبٍ كان الدكتور أوبادهيا شاهداً عليه. لقد حدث خلال مخيّمٍ طبيٍ تم تنظيمه من قبل فريقه في منطقة الهيمالايا. و ما يلي هو سرده للحدث المؤثر:
"غانغوليوت هي قريةٌ في الهيمالايا تتوضع في منطقة نائية على حدود نيبال. اخترنا تلك القرية من أجل مخيّمٍ طبي، بما أن الناس هناك كانوا فقراء جداً و ليس هناك أي تسهيلاتٍ طبية من أي نوعٍ بالجوار. و في الطريق إلى القرية، نلنا الفرصة بزيارة معبد شيفا في جاغيشوار، حيث ظهرت أول لينغام على الإطلاق، وفقاً للشيف ماهيما بورانا.
"إن وجود أطباء تخصصيين من المملكة المتحدة في المخيّم جذب عدداً كبيراً من الناس من كل الأعمار و من مسافاتٍ بعيدة. بالطبع، كان معنا أيضاً بعض الأطباء و المريدين من بومباي يساعدوننا. و مع كل يومٍ، ينشغل المخيّم أكثر فأكثر، بما أن الأخبار قد انتشرت بوجود مريدين و أطباء ’لطفاء و بشوشي الوجوه‘ قد أتوا كرسلٍ مبعوثين من قبل البهاغوان سري ساتيا ساي بابا، المولى بهيئةٍ إنسانية.
"في أحد الأيام صباحاً و المزدحمة جداً، شهدنا صدمة مثيرة بأحد المواقف. فقد تم إحضار مجذومٍ إلى المخيّم. ابتعدت الحشود متفرقةً ما إن رأت اقتراب الرجل يلف نفسه ببطانية من رأسه حتى إبهام قدمه. كان الناس حذرين بألا يتلامسوا أو يتواصلوا معه. فقام أحد المتطوعين بإحضاره بمودةٍ كبيرة. و تم تقديم كرسيٍ له، لكنه تردد بالجلوس عليها و قد أخذ الأمر الكثير من جانبنا لنقنعه بالجلوس، كما أخذ مجهوداً أكبر لجعله يكشف عن وجهه. كان يرتعش بكامله و بدا يرتعد من الخوف، فهمس قائلاً، ’أرجوكم دعوني وحدي، إني لا أريد أن أعيش بما أنه ليس لدي أحدٌ يهتم بي. لقد تخلت عني عائلتي.‘ كانت قصته المحزنة تعبر عن كيفية تجاهل الناس للتعامل مع أهلهم و أصدقائهم عندما يصابون بمثل هذه الأمراض التي تكون قابلة للعلاج بشكلٍ تام لولا ذلك. ربما المرض لن يقتل المرء، إنما علاج المرض و المذلة ينزل به إلى مستوى أسوأ من الموت.
"في مراحل المرض الأولى، كان ابن الشخص المجذوم يعتني به على الرغم من أن القرويين صرحوا بأنه منبوذٌ و يجب عدم لمسه. لكن في آخر الأمر، ارتعب ابنه من كلام بعض القرويين بأنه سيلاقي نفس المصير أيضاً إن استمر بإبقاء والده في المنزل. و أخيراً، تم نفي المجذوم خارج القرية و كان أفراد عائلته يحضرون له الطعام و يسكبونه في طبقه. لم يستطع تحمل المذلّة و صلى لله من أجل أن يرحمه بالموت.
"كنا متأثرين بقصته المحزنة و ناشدناه بألا ينبغي عليه أن يفقد إيمانه بالله، الشافي الأعظم. فانهال بالبكاء، ’من أجل من أطلب البقاء حياً؟ ليس لدي أحدٌ يمكن أن أناديه؟‘ فأكدنا له، ’بما أن الله معك دائماً، فأنت لست وحيداً‘ بدا و كأنه تأثر بالمحبة الكامنة خلف التأكيد أكثر من التأكيد بحد ذاته، و وافق على البقاء و أخذ الدواء. تم أخذه للمزيد من المعاينة و الفحص، حيث تم إجلاسه بمودةٍ على الكرسي، و تم تقديم الشاي و بعض البسكويت له. حتى أنه كان متردداً من الإمساك بالصحن و الفنجان لحسابه لفكرة العدوى بأنه قد يلوثهم! حتى أن بعض القرويين صرخوا علينا، ’هل أنتم مجانين؟ لماذا تسمحون له باستخدام أوانيكم؟‘ و هذا مثالٌ على جهلهم!
"توجّب علينا إحضار الدواء له من دلهي و أخذ ذلك يومين. احتفظنا به في المخيّم لهذين اليومين في خيمةٍ هناك. كان المتطوعون الذين يتناوبون على رعايته يتحدثون له عن البهاغوان و رحمته. تم تقديم الطعام و الشراب له بكل حنانٍ و قد كان سعيداً جداً. و بقي في المخيّم حتى نهايته. و عند يوم الختام، كنا قلقين بشأن من سيهتم به بعد مغادرتنا. كان قد شارك في البهاجانات بكل يومٍ مع بعض السكان المحليين. و في اليوم النهائي عندما كنا نحزم الأمتعة و نحملها، كامل القرية أتت لتودعنا. كان القرويون حزينين بأن يصل مثل هكذا جوٍ نادرٍ من الاحتفال إلى نهايته. خلال فترة المخيّم، ناهيك عن العناية الطبية، كان هناك نشاطاتٍ أخرى مثل نارايانا سيفا، تنظيف القرية، البهاجانات و توزيع القرطاسية على أطفال المدارس. لم يختبر القرويون أي شيءٍ مثل ذلك من قبل.
"و من بين القرويين اقترب رجلٌ شابٌ و معه زوجته، و كان غارقاً بالدموع. و شكا من قلبٍ ملوّع قائلاً، "إن محبة ساي بابا قد فتحت عيناي. لقد ارتكبت ذنباً فظيعاً بالتخلي عن والدي عندما كان بأمسّ الحاجة لي. إني أصلي للبابا بأن يغفر لي. سآخذ والدي للمنزل و أخدمه. إني الآن قويٌ بما فيه الكفاية لأتحمل و أواجه أي لومٍ يمكن أن يوجّهه لي الناس لقيامي بواجبي اتجاه والدي." لم أستطع أن أصدق أذناي، فقد كنا كلنا قلقين بشأن المجذوم الذي تلقى محبة و رعاية هائلة من المتطوعين في المخيّم. كنا قد شعرنا بالأسى لتركه يواجه مصيره مرةً أخرى، و في الواقع، كان ابنه يقف أمامنا كاستجابةٍ لصلواتنا من قبل المولى.
"و عندما أخذنا الولد إلى والده، لمس قدم والده و انهال بالبكاء، ’أرجوك تكرّم عليّ بالمغفرة، لقد فتح الله عيناي. أرجوك أن تعود للمنزل.‘ تأثر الرجل المجذوم المسن بالدموع. و ناهيك عن نظره إلى ابنه، فقد نظر إلينا و رفع كفيه بالطاعة للمولى و قال ’ساي رام‘."
فلتنهمر القدرة السامية لبركة و نعمة ساي.



 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
راما كريشنا


تقييم المقال
المعدل: 1
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية

تطوير سويداسيتي