·    ·   تقنية التأمل على النور د. نواف الشبلي  ·   ليلة القدر . د. نواف الشبلي  ·  كيف ننظر نظرة الشاهد؟ د . نواف الشبلي  ·  رسالة علميّة في كيفيَّات تجلياته القدسيّة د. نواف الشبلي  ·  بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي  ·  حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي  ·  رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي  ·  هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي   ·  إلى فقهاء و علماء و مثقفي الأمة د. نواف الشبلي  ·  رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي  ·  هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي  ·  ما هي القاعدة الأساسية للبناء الإنساني؟ د. نواف الشبلي  ·  و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . د. نواف الشبلي  ·  كلمة الدكتور نواف الشبلي في تأبين الشيخ أبو داوود يوسف صبح  ·  القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي  ·  تقنية تطهير الأرض السورية د. نواف الشبلي  ·  تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي  ·  مكانس الكارما . د. نواف الشبلي  ·  عيد الفطر د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على آيات قدسية : د. نواف الشبلي  ·  آيات قدسية : نون و القلم و ما يسطرون . د. نواف الشبلي  ·  جاء الوعد الحق و أتى رمضان النور لنرى نورا في رمضان. د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على الحقيقة : وأنْ لَوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غَدَقَا -  ·  الحور العين و ما أدراك ما الحور العين؟! د. نواف الشبلي  ·  جبهة النصرة و نصرة الجبهة . د. نواف الشبلي  ·  تأمُل النور : طريقة للتنقية و السلام   ·  جدول المحبة - الصفات التي يجب أن ينشطها المتعبد  ·  نظرة تجاوزية في أعماق الوعي- العقل و الإرادة  ·  جدول المحبة- الثمرة التي يجنيها المتعبد  ·  الدهارما كما يشرحها الحكيم ساتيا ساي بابا- لمحة موجزة  ·  جدول المحبة - الإنسان الروحي ليس كالإنسان العادي  ·  مقدمة كتاب ساي جيتا . د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - السلوك الحسن هو زينة حياة البشر  ·  من آداب مجالس العزاء. د. نواف الشبلي  ·  هل سنبقى مكباً للنفايات ؟؟؟ د. نواف الشبلي  ·  رسالة لقبائل بني يعرب اليهودية د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة : الإرادة الإلهية الحقة هي التي تظهر الحضور  ·  مدخل في نظرة تجاوزية في أعماق الوعي د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - أنواع التحرر الأربعة  ·  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-  ·  جدول المحبة - نذر الذهاب للغابة  ·  السيرة الذاتية- الجزء السادس - الفصل -11-  ·  جدول المحبة : أنواع المحبين  ·  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية  ·  جدول المحبة- كلمات اليوم هي كلمات البارحة نفسها  ·  السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال- الفصل التاسع : رياح التغيير  ·  جدول المحبة - الاختلاف الأخلاقي بين الإنسان و الشيطان.  ·  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة  ·  جدول المحبة - طريق العاشق للوصول إلى التحررمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

دار السلام

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 أخبر صديقك عنا

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 9 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تؤمن بتجلي الإله في الصورة البشرية؟

نعم
لا
ربما
هذا كفر و إلحاد



نتائج
تصويتات

تصويتات: 879
تعليقات: 0

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
13734562
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

حكمة تجربة
[ حكمة تجربة ]

·المحبة
·حوارات مع المعلم
·علم الأفلاك و التوقعات( الدكتور نواف الشبلي )
·سقط القناع د. نواف الشبلي
·أَ أَنْتُمْ تخلقونه؟ أم نحن الخالقون ؟ د. نواف الشبلي
·قريب أم بعيد د. نواف الشبلي
·العزائم أم الولائم د. نواف الشبلي
·السعادة وظلها د. نواف الشبلي
·مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي

  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية

اضيفت في Tuesday, May 22 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية


السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال

الفصل العاشر : المعجزة الطبية
إن عملية المتاجرة بالتعليم الطبي و الرعاية الطبية لهي مأساةٌ في بلدٍ مثل الهند، حيث أن غالبية الناس عليها أن تكدح لتأمين حاجاتها المادية الأساسية، و حيث أن الإنفاق العام على الصحة ضئيلٌ جداً. إن دخول الشركات التجارية إلى هذا المجال قد فاقم المشكلة و أدّى إلى كارثة بالنسبة لمعظم الناس الذين لم تعد جودة الرعاية الطبية متاحة لهم بسبب تكاليفها الباهظة جداً. تم استبدال الرحمة، التي يجب أن تكون محرك الخدمات الطبية، بالجشع. في مثل هكذا حالة، تصاعدت مهمة تفعيل عمل الوكالات، مثل الحكومة و المنظمات الخيرية، التي غايتها تزويد الناس بالرعاية الطبية المجانية أو المعونة الطبية. إن التعويضات المدفوعة من قبل المشافي المشتركة للموظفين الطبيين و مساعدي الأطباء عالية جداً حيث وجدت الحكومة و المشافي الخيرية من الصعب جداً تأمين العدد الكافي من الأطباء و الممرضات الجيدين للقيام بالخدمة. في الواقع، لقد تم سحب الخبرات الطبية بواسطة سلاسل الجشع المنظمة الموضوعة من قبل الشركات التجارية التي نجحت في استغلال المرض و المعاناة الصحية للناس من أجل مصالحها. و من خلال اتخاذ الشركات العاملة بالمجال الطبي و الدوائي لمسارٍ مشابه، اكتملت المأساة.


في مثل هذا السيناريو –حيث أن مهمة حقن الرحمة ضمن رسالة الرعاية الطبية هي حاجة تستدعي الاهتمام– فإن رسالة البهاغوان بعيد ميلاده الخامس و الستين في الثالث و العشرين من تشرين الثاني لعام 1990 هي التي كسرت هذا المسار. و ها هنا بعض المقتطفات من ذلك الخطاب الملهم:
"لدينا هنا اليوم رئيس الهند، و رئيس مجلس الوزراء، و محافظ هذه الولاية و أشخاصٌ آخرون بارزون. إذا أسّسنا، في مجال التعليم، نظاماً تعليمياً مجانياً للجميع بدون فوارقٍ بين غنيٍ أو فقير، أو تصنيفاتٍ مثل ’متخلّف‘ و ’متحضّر‘ ستأخذ الأمة قفزةً عظيمة باتجاه عملية التطور. إننا نهدر عشرات ملايين الروبيات في المشاريع العشوائية غير المجدية، فإذا أكّدنا على النظرة الصحيحة و الحقيقية لمستقبل أولادنا، ستنتفع الأمة بشكلٍ هائل، ينبغي إعادة إحياء التعليم و الطبابة المجانيين و تأمينهما للجميع فرداً فرداً.
"بتطلعنا إلى هذا الشأن، قررنا البارحة تأسيس مستشفىً كبيراً هنا. العديد من الناس ناشدوني لإقامة المستشفى في مركز المدينة الحضاري. يوجد العديد من المعاهد الطبية تعمل بشكلٍ تام على أسس التجارة في مدنٍ عديدة. هناك قلةٌ مستعدين لمباشرة مثل هذه المعاهد لتأمين التسهيلات المجانية للفقراء. لذلك قد قررنا تأسيس مستشفىً بقيمة مليار روبية قرب براشانتي نيلايام نفسها. تماماً مثلما التعليم العالي مجانيٌ هنا، ’فالطبابة العالية‘ أيضاً ستكون مجانية. ينفق الناس مئات آلاف الروبيات ليقوموا بجراحة قلبية في الولايات المتحدة الأمريكية، و لكن كيف سيكون المأزق الذي سيواجهه الفقراء؟ من سيهتم بهم؟ إن ذهبوا للمدن، لن يتمكنوا من الحصول على ’مياه ملونة‘ (الخلائط الدوائية)! بإدراك هذه الحقيقة، فقد بدأنا بمشروع المستشفى هذا. فيما إن كانت جراحة قلب، أو زرع كلية أو جراحة دماغية، كل شيء سيتم بشكلٍ مجاني. و سيتم افتتاح المستشفى في 22 تشرين الثاني من عام 1991. إنها ’سانكالبا ساي‘ (إرادة ساي)، لا أحد بإمكانه تفهمها و إدراك عمق مغزاها. عند ساي، الفكرة و الفعل مماثلين للضوء و الصوت المنطلقين عند إطلاق النار من السلاح. هكذا ليس من السهل على أي أحدٍ إدراك عزم ساي بالقيام بأمرٍ ما.
"يا تجسدات المحبة الإلهية، ليس هناك أدنى ذرةٍ من الاهتمام بالمصلحة الشخصية عندي. كل ما أقوم به إنه فقط في سبيل الآخرين. في الواقع، إني لا أعتبركم ’آخرين‘. كلكم أُناسي الخاصين. مثل هكذا شعور من التراحم الشامل لا يمكن أن يوجد بأي مكانٍ في العالم. هل سبق و رأيتم بأي مكانٍ آخر منظمة نمت بشكلٍ هائل و مدهش خلال خمسين عام؟ في حالة الأفاتارات السابقة، كانت شهرتهم تنتشر فقط بعد مدةٍ من غيابهم، في حالة الأفاتار الحالي، في فترة حياته الشخصية، يجري تأسيس جامعة، و مستشفىً ضخم و مطاراً و مؤسساتٍ أخرى عديدة لمنفعة الجميع فرداً فرداً، و خاصةً القرويين. الكثير الكثير سيتبع ذلك في السنوات القادمة. يتساءل العديد من الناس كيف تم إنجاز كل ذلك. لقد حدث مجيء الأفاتار منذ أربعٍ و ستين سنةٍ مضت. كل تلك السنوات، إني لم أمد يدي على الإطلاق لأي أحدٍ ملتمساً أي شيء. إني لم أطلب من أي أحد، و إني لا أطلب من أحد و لن يكون هناك مجالاً ليكون ذلك أبداً. إذاً كيف حدثت هذه الأمور؟ بالنسبة لأي عملٍ جيدٍ و ناكرٍ للذات، ليس هناك عائقاً في هذا البلد باهارات. عندما تريدون القيام بأي عملٍ جيدٍ، ستتدفق الأموال بتياراتٍ هائلة. أصحاب الفكر الضيق المتحجر الذين يتخذون أي عملٍ، لن يكونوا محررين أبداً من المصلحة. مثل هؤلاء الناس لا يمكنهم فهم أفعال أولئك الأشخاص أصحاب القلوب الكبيرة و الفكر المنفتح.
"إني لا أتوقع أي شيءٍ منكم. فقط أريدكم أن تطوروا المحبة في قلوبكم. عاملوا كل البشرية كما لو أنهم أخوتكم و أخواتكم. أدركوا بأنهم كلهم أولاد الله، لا تسيئوا الظن أو تحملوا الحقد تجاه أي أحد. فقط مثل هذا الموقف من القلب الكبير سيمنحكم النعمة اللامحدودة. هذه هي هدية عيد الميلاد التي أودّها منكم. امتلكوا التوحد فيما بينكم. جاهدوا لإحياء و تعزيز مجد و عظمة باهارات.
"بينما كنت قادماً إلى هنا، ألقى بعض الناس عليّ كلمات التحية بقولهم، ’عيد ميلادٍ سعيد! عيد ميلادٍ سعيدٍ لك!‘ إني دائماً سعيد. أنا لست بحاجةٍ لمثل هذه التحية! فقط أولئك الذين ليسوا سعداء يحتاجونها. إني مفعمٌ بالفرح اللانهائي طوال الوقت. ليس عندي أي قلقٍ بأي وقت. ما هو السبب؟ إني مدركٌ بأن كل الأشياء عابرة مثل الغيوم المارة. لذلك، لم القلق بشأنهم؟ ينبغي علينا ألا نفرح أو نحزن للولادة أو الموت. نأتي عراةً إلى العالم. و عندما نغادر، لا يمكننا ترك عنواننا عند الأهل و الأصحاب. كيف يمكن أن يكونوا أقرباءنا؟ كل أولئك هم ظاهرة دنيوية. طالما نحن على قيد الحياة ينبغي أن نقضي حياتنا في الانسجام و المحبة. كل الصعوبات يمكن أن يتم تجاوزها من خلال التفكر و التأمل على الله. ماذا تحققون بنسيانكم لله و انغماسكم باهتماماتكم الدنيوية؟ امتلكوا إيماناً راسخاً بالله. لا تفسحوا أي مجالٍ للاختلافات المعتمدة على الطائفة أو العقيدة أو الجنسية. كل الأسماء و الأشكال تعود للإلهية. كل ذلك الذي ترون هو الشكل الكوني للمولى. بإيمانٍ راسخ بالإلهية، تغنّوا باسم المولى، حرّروا أنفسكم."
المسار الذي تم كسره في هذا الخطاب –فيما يخص الرعاية الطبية بالوقت الراهن– هو محتواه من الرحمة للفقراء و المضطهدين. إن الأمر يتطلب رحمة الأفاتار لإيجاد أجوبةٍ لمثل هذه الأسئلة "كيف سيكون المأزق الذي سيحل بالفقراء؟" و " من سيهتم بهم؟" فالحال ليس بعدم وجود أغنياءٍ بالثروات المادية أو أذكياء أو متمذهبين بالمثاليات في تاريخ الهند الحديث، بل إن أحداً منهم لم يفكر قط ببدء مستشفىً تخصصيٍ عالٍ للفقراء حيث الرعاية الطبية مجانية بكل مصاريفها بشكلٍ كامل. حتى و لا حكومة أي دولة، بكل مواردها الضخمة، فكرت أبداً بمثل هذا الشيء! عندما ننظر إلى ’المستشفى الضخم‘ الذي تم تصويره في خطاب البهاغوان بابا من وجهة النظر الصحيحة هذه، سندرك تفرده في كسر المسارات الحديثة و وضع توجهاتٍ جديدة في مجال الرعاية الطبية في الوقت المعاصر.

إن الأحداث التي أدت إلى تجسيد ’المستشفى الضخم‘ في براشانتي نيلايام –في وقتٍ قياسي بأقل من سنة حسب إرادة البهاغوان– جعلت منه قصةً لا تصدق و لا مثيل لها. حتى قبل أن يصرح للعالم في عيد ميلاده الخامس و الستين عزمه على تأسيس المستشفى، فقد أخبر بعض الناس حوله بشأنه. أحد أول الأشخاص الذين سمعوا عنه مباشرةً من البابا كان السيد آيزك تيغرت الذي قد قرأنا عنه في أحد الفصول السابقة من هذا الكتاب. عام 1989، باع تيغرت أعماله و مشاريعه تبعاً للصوت الداخلي الذي حفّزه على ذلك، و حولّ نصف عمليات البيع إلى رصيد سويسرا و أتى إلى براشانتي نيلايام ليقدّم السيولات المالية لخدمة المشاريع المتخذة من قبل البابا. و في الفرصة الأولى، نقل الأخبار لسوامي قائلاً، "سوامي، كل ما لديّ هو ما أعطيتني إياه أنت. إني أودّ تقديمه لك من أجل أي مشروعٍ ترغب بمباشرته." اعتقد تيغرت بأن تقدمته السخية ستجعل سوامي سعيداً. إلا أنه ابتسم و قال، "إني أريد محبتك و ليس مالك" و مشى مبتعداً.
كان تيغرت مرتبكاً. و لكونه طامحٌ مخلص، راجع نفسه و مشاعره مستبطناً ليعرف ما الذي جرى بشكلٍ خاطئ، فأدرك بأنه قد قام بالتقدمة مع الشعور بأنه المعطي و أنه سيكون المتبرع و المحسن لمساعدة أفراد البشرية. فعاد إلى سوامي و قال، "سوامي، هناك الآلاف من الناس الذين يتشوقون لأخذ دورٍ في مهمتك الأفاتارية بجانبٍ ما صغيرٍ جداً، و لكنهم لا يتمكنون من ذلك لأسباب متنوعة. لذلك أرجوك أن تسمح لي بأن أعيد ما قد أعطيتني إياه، بالنيابة عن أولئك الآلاف المتعطشين."
أجاب البهاغوان الذي كان مسروراً بالتغير الحاصل في موقف تيغرت، "نعم، سنقوم ببناء مستشفى، سيؤمن الخدمات الطبية بأعلى المواصفات القياسية و بشكلٍ مجاني تماماً بكل النفقات للجميع. و ينبغي أن يكون جاهزاً في غضون سنة."
ابتهج تيغرت بقبول تقدمته، إلا أن ما أخبره به سوامي بعدها كان غير متوقع: "عليك أن تلعب دوراً رئيسياً في قيام المشروع."
قال تيغرت مرافعاً، "سوامي، إني لست طبيباً و لا مديراً طبياً، إني مجرد رجل أعمال مطاعم."
أمره البهاغوان، "بإمكانك القيام بذلك، ابدأ حالاً. أولاً قم بتأمين المخططات، كلّف أفضل الوكالات للقيام بذلك!"
ذهب تيغرت إلى المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف لمناقشة المشروع مع لجنةٍ من الخبراء الطبيين. كان في اللجنة اثنا عشر طبيباً من ثلاث دولٍ عالمية مختلفة. عندما قدّم تيغرت مخططات المشروع، أقر أعضاء اللجنة بالإجماع على رأيٍ واحد، "سوف لن ينجح أبداً. كيف يمكن لكم أن تبنوا مستشفىَ تخصصياً عالياُ في منطقة ريفية متخلفة من دول العالم الثالث، حيث أنه لا يمكننا تعليمهم حتى أساسيات الصحة و عادات النظافة و الاهتمام الصحي؟ الناس هناك ليسوا مستعدين حتى لأخذ اللقاح للوقاية من الأمراض." استمع تيغرت لهم حتى النهاية بهدوء و أضاف قائلاً، "إنكم على حق تماماً فيما تقولونه. إلا أن هناك اختلافاً واحداً. هذا المستشفى يتم إنشاؤه من قبل سري ساتيا ساي بابا." و كان هناك طبيباً هندياً قد أتى للتو و انضم للجنة، فوقف ما أن أتم تيغرت عبارته الأخيرة و قال، "أوه، ساي بابا يقوم بذلك! إن كان هناك أي أحدٍ يمكنه جعل ذلك يحدث، فإنه ساي بابا!" اندهش أعضاء اللجنة الآخرون من رأي الطبيب الهندي و أرادوا أن يعرفوا عن ساي بابا. و معارضتهم للمشروع توارت بعيداً عندما وصف تيغرت لهم مشاريع الخدمة و الإنسانية التي قد تبناها البهاغوان بابا بالفعل.
عندما وصل تيغرت إلى اتحاد الصحة في أمريكا، أحد كبار شركات إعمار المشافي في العالم، من أجل مساعدتهم في إعداد المخططات، تم إخباره، "إن مشروعاً مثل هذا يتطلب إنشاؤه على الأقل من أربع إلى خمس سنوات هذا في حال كان لديكم كامل السيولة المالية، و إعداد المخططات و التصاميم النهائية ستأخذ لوحدها على الأقل ستة أشهر." فعاد تيغرت إلى براشانتي بالقنوط ليخبر البابا ما جرى إلا أنه قال بكل تأكيد، "إني أريد أن يكون المستشفى جاهزاً في غضون سنة و ذلك سيحدث!" ثم أضاف بعدها، "مهندسك المعماري ينتظرك في إنكلترا!"
كان المهندس المعماري الذي أشار إليه البهاغوان هو السيد كيث كريتشلو، مدير مدرسة الأمير وولز للهندسة المعمارية في لندن و أحد أبرز خبراء العالم في الهندسة المعمارية الدينية. عندما أحضر تيغرت كريتشلو إلى براشانتي نيلايام خلال احتفالات عيد الميلاد الخامس و الستين في تشرين الثاني من عام 1990، قال له سوامي، "نعم، هذا هو المهندس المعماري الذي سيعدّ المخططات للمستشفى!" استدعاهم البابا كلاهما و تحدّث إليهما مطولاً بشأن البناء الذي يتصوّره للمستشفى. كان كريتشلو مذهولاً بتصويره للبناء و لكامل المشروع. و بينما هم جالسون في غرفة المقابلات، همس كريتشلو في أذني تيغرت بأن موقعاً لمثل مشروعٍ مجيدٍ كهذا ينبغي تقديسه من خلال ماندالا بوجا قبل بومي بوجا (مراسم تعبدية لإعداد الأرض) و التي تم تحديد موعدها في الثاني و العشرين من تشرين الثاني. سأل سوامي ما كان صديقه يقوله له. و بسماعه بشأن ماندالا بوجا، طلب منهم أن يتوجّهوا مباشرةً و يقوموا بها في نفس اليوم.
ذهب تيغرت و كريتشلو إلى موقع المستشفى المترامي الأطراف، لمساحة مئة فدان و معهم الأزهار و الفواكه و ثمار جوز الهند الضرورية من أجل البوجا. وصف كريتشلو لتيغرت في الطريق أهمية الطقوس التعبدية و طريقتها و أضاف بقلق، "على أي حال حسناً، يمكننا أداء البوجا، تقول الكتب المقدسة أنها ما لم يطر غارودا (النسر)، عربة ماها فيشنو، فوق الماندالا خلال إجراء الطقوس، فإنه لن يكتمل." رفض تيغرت الوقوع في مخاوف جديدة. و بوصولهم للموقع، أخذ كريتشلو يدرس المكان الواسع الأجرد و اختار موقعاً محدداَ من أجل الماندالا. و بينما هم يخطّطون إعدادات الماندالا، أتت خمسة نسورٍ من حيث لا يدرون تطير في المكان و وقفت في صفٍ واحد بجانب الموقع! مثل حراسٍ صامتين، كانوا يرقبون كامل إجراءات البوجا! و بعد أن انسحب الرجلين من الموقع بعد إجراء الطقوس، رأوا النسور الخمسة تمشي فوق الماندالا بتشكيلةٍ متكاملة. لم يسبق لكريتشلو أن شهد مثل هذا التأكيد المذهل لما هو موصوفٌ في الكتب المقدسة كإشارةٍ نادرةٍ للنعمة الإلهية! و عندما عادوا إلى الماندير، حيّاهم البابا بابتسامته المتضمنة لكليّة معرفته و قال، "لقد طلبتم غارودا واحداً فقمت بإرسال خمسةٍ منهم. هل هكذا أنتم راضون؟"
لقد تم تأدية البومي بوجا في الموقع بحضور البهاغوان في الثاني و العشرين من تشرين الثاني و أعلن بنفسه عن ذلك للعالم في اليوم التالي خلال رسالة عيد ميلاده. إلا أن الموقع لم يشهد أي عملٍ إنشائيٍ خلال الشهور الخمسة التالية! بالطبع، كان هناك الكثير من الأعمال خلف الكواليس. حيث كان يتم وضع المخططات و من ثم تعديلها وفقاً لتوجيهات البابا. تنقّل المهندس المعماري و مساعدوه بين انلكترا و الهند جيئةً و ذهاباً عدة مرات. أُعهدت الأعمال الإنشائية إلى الشركة الهندسية للإنشاء، الفرقة الإنشائية من شركة لارسن و توبرو المحدودة. توافدت الخبرات الطبية المشهورة من الهند و خارجها لتحضر اللقاءات في الحضرة الإلهية و تقدّم خبراتها لإنهاء التصاميم و المخططات للأبنية و الحصول على المعدات الطبية الأحدث و الأدوات المطلوبة. و من أبرزهم كان الدكتور ب. فينوغوبال، أحد كبار جراحي القلب في البلد و رئيس قسم الجراحة القلبية في معهد العلوم الطبية للهند بأكملها، في نيودلهي، و الدكتور آ. ن. سافايا، و هو مديرٌ طبي. كلاهما لعب دوراً هاماً جداً في إنشاء المشروع. في الواقع، لا يزال الدكتور آ. ن. سافايا بمنصب مديراً للمستشفى لتاريخه. و قصة مباشرة سافايا في المشروع قصةٌ مدهشة، دعونا نستمع لها منه بالذات:
"بالرغم من أننا كنا مريدين للبابا و مستظلين برحمته و نعمته منذ عام 1970، فقد ذهبنا لأول مرة إلى براشانتي نيلايام في أوائل كانون الأول عام 1984. إن آخر ما توقّعناه أن ينادينا سوامي لمقابلة، بما أنه كان هناك آلاف المريدين، نجلس بينهم من أجل الدارشان أمام الماندير. لقد دعاني إلى مقابلة في اليوم الثاني. كنت مدهوشاً عندما رحّب بي بقوله، "كيف حالك يا دكتور؟" فطلبت منه و رجوته أن يمنحني الفرصة بمساعدة الأطباء في المستشفى العام في براشانتي نيلايام خلال فترة إقامتي هناك. أجاب بنبرةٍ جدية، "لم يحن وقتك بعد لكي تأتي. سأطلبك في الوقت المناسب مع لجنةٍ من الأطباء من الهند و خارجها، و عندها يتقرر أين ستعمل في المستشفى." لم يكن لتلك الكلمات معنىً كبيراً بالنسبة لي في ذلك الوقت، إلا أن معناها الحقيقي و أهميتها أصبحت واضحة لي في أوائل عام 1991 عندما أرسل سوامي إليّ للمجيء إلى وايتفيلد من دلهي حيث كنت أعمل. لقد كوّن مجموعة ذات شأنٍ رفيع و أطلق عليها اسم الهيئة العالمية للمستشفى التخصصي العالي. تكونت من أطباء مشهورين وطنياً و دولياً. و تم ترشيحي كرئيس الهيئة. لمعت الكلمات التي حدثني بها عام 1984 في فكري و أدركت بأن النبوءة أصبحت حقيقة. و خالجني شعورٌ بأن ولادة مهمةٍ إلهية هامة كانت وشيكة الحدوث. كانت تلك معجزة ’انطلاقة‘ المستشفى. جمع الخبراء من المصادر المتنوعة و وضع المعالم المبدئية لمستشفىً ذو خدمة مجانية بشكلٍ كامل، مزوّد بأحدث المعدات و يوظف أعلى الخبرات المهنية لصالح الفقراء."
تم إنهاء المخططات و الموافقة عليها تماماً من قبل سوامي نحو نهاية نيسان من عام 1991 عندما كان في كودايكانال مع مجموعته المختارة من الطلاب و الأساتذة و بعض المتقدمين. أظهر سمو التصوير في الرسومات مبنىٌ هائلاً و الذي يبدو كمزيجٍ ما بين معبدٍ وقصر. كان مخطط البناء في شكله يشبه ذراعين ضخمتين تقدّمان الراحة و السلوى لأولئك الذين أتوا إلى أحضانه.
كان هناك عقبةٌ إضافية حتى بعد إنهاء المخططات. حيث كان يتوجب أن تأتي التفاصيل التصميمية إلى عمال البناء من قبل مكتب المهندس المعماري في لندن و هذا أدى إلى مشاكل في التنسيق بين المصممين الهندسيين الأوروبيين من جهة، و الذين لم يتفهموا بشكلٍ كامل مدى ضرورة السرعة بهذه الحالة، و بين عمال البناء الهنديين الذين كانوا في عجلةٍ من أمرهم من أجل أعمال البناء لإنجاز المبنى في الوقت المحدد. و تدخّل سوامي بنفسه ليحل المشكلة. فقد دعا كل من يهمهم الأمر إلى اجتماع ما بعد الغداء، و أخذ مجموعة المخططات كاملة، التي كانت جاهزة من قبل السيد كريتشلو و أثنى عليه وعلى التزامه بوضع مخططاتٍ معمارية ممتازة. و بعدها قام بتسليم المخططات إلى سري أ. راماكريشنا، رئيس الشركة الهندسة للتعهدات و الإنشاءات (E.C.C.)، و قال له، "إن كل المخططات معك الآن. أريدك أن تقوم بكل ما هو ضروري لإتمام عملية إنشاء المبنى و تأمين كل التسهيلات من أجل تدشين المستشفى في عيد ميلادي القادم!"
شعر راماكريشنا بأنها مهمة صعبة و عسيرة، بأن ينجز المبنى في مثل هذه المدة القصيرة من الوقت. و سمعة شركته كانت رهن الأحداث. فقال بتردد، "سوامي، سنحاول القيام ما بوسعنا."
"لا تقل، ’سأحاول‘ قل، ’سأنهي!‘" قال سوامي مشدداً و أضاف، "إني متأكدٌ بأنك ستنهي المشروع في الوقت المحدد."
بيّنت تلك الكلمات بالنسبة لراماكريشنا أنه من الواضح هناك مساعدةٌ إلهية متاحة لإتمام المشروع في الوقت المحدد و أنه يتوجب عليه أداء دوره فقط بالقيام بما بوسعه لإكماله.
تقريباً بنفس الوقت، كان لي الحظ بأن أكون شاهداً على تأكيدٍ مشابه أعطاه البهاغوان للكولونيل جوغا راو، عضو اتحاد مركز ساتيا ساي. الذي كان مسؤولاً عن عملية إنشاء مبنى المستشفى التخصصي العالي. حدث ذلك في كودايكانال، حيث كنت أشارك جوغا راو بنفس غرفة المعيشة في ’ساي سروتي‘ في كودايكانال خلال صيف عام 1991، كان فكره منشغلاً تماماً بهذا المشروع الهائل طوال الوقت. أحد الليالي عندما استيقظت الساعة الثانية صباحاً، وجدت جوغا راو جالساً في سريره المتحرك و متكئاً بمرفقيه على ركبتيه و كفّيه يغطيان عينيه و جبهته. فسألته، "سيدي، يبدو أنه لديك صداع، هل يمكنني المساعدة بأي طريقة؟" رفع رأسه و قال، "نعم، لدي صداع، لكن لا يمكنك فعل شيءٍ له. إنه نوع مختلفٌ من الصداع." و نظر إليّ شاكياً و تابع قائلاً، " إني قلقٌ بشأن المستشفى التخصصي العالي. لم يبق الكثير من الوقت و ليس لدينا السيولات المالية الكافية أيضاً لإنجاز المشروع. و حتى بعد إنجازه، من أين سنحصل على السيولة المالية اللازمة لتشغيل مستشفىً مجانيٍ بمثل هذه الضخامة وعلى أساسٍ متين؟" لم يكن هناك وسيلةٌ يمكن أن أساعده بها للخلاص من صداعه! بعد قليل، استلقى في سريره و استلقيت أنا بعدها. كنت مغموراً بالإعجاب باهتمامه النبيل و الشريف بالمشروع و بوفائه و إخلاصه للبهاغوان. لم استطع النوم نهائياً تلك الليلة. و إني متأكدٌ بأن نفس الحالة كانت مع جوغا راو تماماً.
في الصباح التالي و بفترة الفطور سأل سوامي جوغا راو، "إنك لم تنم جيداً ليلة البارحة، أليس ذلك صحيحاً؟"
أجاب جوغا راو، "نعم سوامي، و أنت تعرف السبب!"
فصرّح البهاغوان، "إنه أنا من وعد بأن المستشفى التخصصي العالي سيتم افتتاحه في تشرين الثاني، فلماذا أنت قلقٌ بشأنه؟ إن بلدنا باهارات هي بونيا بومي، يوغا بومي و تياغا بومي. في هذه الأرض المقدسة، إن تم القيام بأي عملٍ من قبل أي أحدٍ بدافعٍ من الغيرية و النكران للذات، فكل ما يتطلبه تحقيق غاية ذلك العمل سيأتي بشكلٍ عفوي. فلن يكون هناك أي قلة أو عوز في السيولة المالية من أجل المستشفى التخصصي العالي. اطمئن!" يا لها من إشادةٍ عظيمة بأرض باهارات من قبل الأفاتار!
باشر الكولونيل جوغا راو و سري راماكريشنا بمهمتهم بحيويةٍ متجددة نابعة من التأكيد الإلهي. كان أول عملٍ لراماكريشنا أن يضع و يعطي تفصيلات المخططات و الرسوم المعمارية و الإنشائية بسرعةٍ كبيرة. فقط عندها يمكن لعملية البناء أن تبدأ. و نال على المساعدة من السيد توماس راجان، مهندسٌ معماري ذو خبرةٍ عملية تخصصية في مجال تصميم المشافي و غرف العمليات. و توجب تنفيذ التفاصيل الدقيقة بشكلٍ متوافقٍ مع الأسلوب الفني المعماري للنقوش و التصاميم الرائعة الموضوعة من قبل كيث كريتشلو. قام راماكريشنا باصطحاب توماس راجان إلى براشانتي نيلايام قبل البدء بالعمل. و بينما كان يتحدث إليهم، قام البهاغوان بتجسيد خاتمٍ عليه شعار ’أوم‘ بالسنسكريتية و أعطاه لتوماس راجان الذي كان متفاجأً و السعادة تغمره، لكنه تردد بوضعه في إصبعه. عندها، أخذ سوامي الخاتم منه و نفخ عليه فتحولت الأوم إلى صليب. كونه مسيحياً، كان سعيداً بأن يضعه في إصبعه. و قد ألهمت المحادثة اللاحقة مع سوامي، توماس راجان بمباشرة تصاميم و بنى المستشفى بشعورٍ من التشارك و المساهمة في المهمة الإلهية. كانت المخططات المطلوبة جاهزة في غضون أسبوع.

بدأت الأعمال في موقع المستشفى و التي ينتابها القلق، في أيار عام 1991. فكان هناك بالضبط ستة أشهرٍ متبقية لإنجاز المشروع. ما يقارب ألفين من الرجال و النساء كانوا يعملون على مدار الساعة بنظام مناوبات. كان العميد س. ك. بوز هو المهندس المسؤول عن البناء في الموقع و ممثلاً لإدارة ساتيا ساي المركزية و كان سري و. ن. لوبي مدير المشروع المفوض من قبل شركة لارسن و توبرو المحدودة. كان هناك ميزة فريدة واحدة للعمل يمكن أن تجدها بكل شخصٍ يعمل هناك –من أعلى مستوى حتى الأدنى. حيث كل واحدٍ كان لديه نفس الحافز و الهمة للعمل هناك – بأن يقوم بعمل الإله و يساعد أتعس الفقراء من خلال جعل أحدث تسهيلات الرعاية الطبية متاحة لكل شخصٍ بشكلٍ مجانيٍ تماماً بكل النفقات. هذا التحفيز و النشاط الذي بدا يعم الجو بأكمله غمر المكان بالبهجة و الحماسة العفوية. كان الذي يزور الموقع يشعر بأن هناك قدرةً إلهية تعمل و ليس أفراداً، إلا أن الأفراد تراهم وسائل لتلك القدرة. كان البهاغوان بابا يزور الموقع تقريباً كل يوم و يلهم بمقدراتٍ فوق طاقة البشر ليس لها مثيلٌ في تاريخ البشرية. و في نهاية كل يوم، يمكن للمرء أن يرى تقدماً ملحوظاً و إنجازاً واضحاً في البناء، الذي كان منشأةً عمرانيةً ضخمة على أرضٍ مربعة تمتد لمساحة 13745 متراً مربعاً و المساحة المبنية 26730 متراً مربعاً.
في المرحلة الأولى تم إنشاء أقسام القلبية و الجراحة الصدرية القلبية. و بعدها تم البدء بأقسام البولية و طب الكلى. تم توظيف خيرة الخبرات العالمية لتأمين و تركيب أحدث التجهيزات من مصادرها، و التي تضمّنت التجهيزات المخبرية للقسطرة، أجهزة الإيكو لتخطيط القلب، أجهزة القلب و الرئة، معدات إنعاش القلب و الرئتين، شاشات تخطيط حالة المريض، وحدات التصوير الشعاعية و غيرها الكثير. و بدأت عملية تطويع و تدريب عاملين ذوي مهارةٍ عالية للعمل بالمستشفى. كان يتوجب إنهاء كل شيءٍ في فتراتٍ قصيرة و حرجة جداً. التعاون الثنائي بين معهد سري ساتيا ساي للعلوم الطبية العالية (الإسم الرسمي للمستشفى التخصصي العالي) و حكومة الهند جعل من الممكن قدوم فريقٍ لامعٍ من الخبرات الطبية بقيادة الدكتور ب. فينوغوبال من معهد الهند العام للعلوم الطبية في دلهي و العمل في المستشفى على فتراتٍ في المراحل الأولية، و أيضاً تدريب العاملين على المهارات المتنوعة في دلهي. قام سوامي بنفسه بانتقاء فريقاً من خريجي الجامعة المعتبرة و أرسلهم إلى دلهي و لأماكن أخرى للتخصص و التدريب تحت إشراف الخبراء. شكّلوا هؤلاء الطلاب القدامى فيما بعد النواة المكرّسة لفريق العمل بالمستشفى.
عند بدء تشرين الثاني، وصلت الأعمال في موقع المستشفى إلى درجةٍ عالية من الاتقاد و شدة الاهتياج. فما كان يبدو مستحيلاً منذ عدة شهور أصبح حينها في طريقه ليصبح واقعاً. كان كل واحدٍ مدركاً لمساعدة و تدخل اليد الإلهية للبهاغوان غير المرئية في كل الأعمال، كبيرةً كانت أم صغيرة. جميعهم كان يعمل بالتزامٍ وحيد –للحفاظ و لتقدير شرف الوعد المعطى من قبل الأفاتار للعالم. لقد كانت قصة شرفٍ و نبلٍ من ’القلوب التي تصلي و الأيدي التي تخدم‘. دعونا نأخذ لمحاتٍ عن هذه القصة الملحمية مباشرةً من أشخاصٍ كانوا يعملون فيها و عن كثب.
ها هنا تجربة الدكتور آ. ن. سافايا كما تم سردها من قبله:
"كان التاريخ و الموعد المحدد لعرض الجاهزية لجناح القلب و الجراحة القلبية في المستشفى الساعة التاسعة صباحاً من الثاني و العشرين من شهر تشرين الثاني عام 1991. و قد كان العمل لا يزال جارياً على مدار الساعة في الثامن عشر من الشهر نفسه. لقد عدت إلى غرفتي في براشانتي نيلايام عند منتصف الليل متعباً و خائب الأمل خوفاً من الفشل، و انهرت مستلقياً على سريري. كنت صامتاً و غير واعٍ لما تقوله لي زوجتي. فجأةً أخذت الدموع تنهمر من عيوني و أخذت أتنهد بشكلٍ خفيف. و هو شيءٌ لم يسبق و أن حدث لي من قبل. في الواقع، أنا نفسي لم أكن مدركاً لهذا الانهيار إلى أن هزّتني زوجتي و أعادتني للواقع. فقلت لها، ’لقد خيّبت أمل معلمي، سوامي. لم يبق سوى ثلاثة أيامٍ فقط، لن نتمكن من فتح المستشفى لمباشرة الجراحة في الثاني و العشرين من الشهر كما تم التصريح من قبله. حيث لم نتمكن من مراعاة و الالتزام بالمواعيد المحددة بالجدول الزمني للعمل. فلم تجهز بعد غرفة عمليات التعقيم، و قسم العناية المشددة و مخابر القسطرة. و قسم بنك الدم لم يعمل بعد، ينبغي أن يكون جاهزاً لدينا على الأقل ثلاثين مقداراً من وحدات الدم المفحوص و الخاص بكل فئة. لا شيء يمكن أن ينتهي الآن و قد خيّبت أمله. دعينا نحزم أغراضنا و نسرع إلى دلهي!‘
"أنّبتني زوجتي لتصرفي مثل الأطفال و شجّعتني لامتلاك إيمانٍ تامٍ بسوامي، و بالصلاة و الإسراع بالعودة إلى المستشفى بعد استراحةٍ صغيرة. و ذكّرتني بأنه عمل البهاغوان. فقد قالت، ’ليس هناك عقبة يمكنها إيقاف سانكالبا الإلهية في تحقيق أمرها!‘ عندما عدت إلى المستشفى باكراً في الصباح التالي، كان هناك أشياء قد تغيرت كلياً. كل الأقسام كانت مرتبة كما هو مرغوب و قطع القماش الخاصة بالتنظيف كانت قد أرسلت للتو للاختبار البكتيري! عملية تعقيم غرفة العمليات و الأقسام الأخرى، و التي عادةً تأخذ أسبوعاً كاملاً، قد أنجزت خلال ستٍ و ثلاثين ساعة و ’المبلغ الإجمالي‘ قد أصبح أقل من الحدود المسموح تجاوزها! لقد حدثت معجزة خلال الساعات الستة من تلك الليلة. في الواقع قد كانت ’معجزةً طبيةً‘ أن يلامس مشرط الجراح جلد المريض الأول عند الساعة التاسعة صباحاً تماماً، كما كان قد أعلن البهاغوان قبل سنةٍ مضت!"
سري ف. سرينيفاسان، عضواً في الإدارة المركزية، أوكلت إليه مهمة نقل ثمانية عشرٍ من الصناديق المليئة بالمعدات و التجهيزات الحساسة و المتطورة، و التي قد وصلت إلى شيناي من هولندا من أجل مخابر القسطرة و غرف العمليات. كان نقلهم من هولندا إلى شيناي يغطيه التأمين. كانت بنية المحتويات هشة جداً، لذلك نصحوه بالتأمين عليهم ضد الضرر أثناء النقل بالشاحنات من شيناي إلى براشانتي نيلايام، بما أن الطرق الموصلة بينهما ليس بحال جيد جداً. إلا أن التأمين كان سيكلف الإدارة حوالي مليوناً و نصف المليون من الروبيات. و عندما التمس سرينيفاسان الهداية من سوامي بما يخص التأمين، أجابه، "لماذا التأمين إن كانت الحياة بحد ذاتها غير مؤمّنٍ عليها!" و هكذا تم نقل المعدات التي تبلغ قيمتها تسعين مليون روبية بالشاحنات من شيناي إلى بوتابارتي بدون أي تأمينٍ عليها. بالطبع، كان هناك التأمين الأكثر قوة و فاعلية عليهم من خلال البركة و النعمة الإلهية!
وصل ثلاثةٌ من المهندسين الهولنديين من الشركة المزوّدة بالمعدات إلى موقع المستشفى لتركيب التجهيزات و المعدات في الخامس عشر من تشرين الثاني. و أعلنوا بشكلٍ مطلق، "إنه من المستحيل إعلان جاهزية المستشفى في الثاني و العشرين من الشهر. حسب خبرتنا في البلدان النامية هناك بعض المعدات أو غيرها يتعرض لخللٍ ما عند نقله للموقع و الآن ليس هناك وقتٌ لاستبدالهم من هولندا، حتى و لو كانوا متوفرين." لقد كان تصريحٌ صاعقٌ لأولئك الذين يديرون الأمور. لقد تم وضع الصناديق الضخمة في مكانها في الطابق الأول من البناء بواسطة الروافع و من خلال النوافذ من الخارج. و بينما كان يتم فتح الصناديق الواحد تلو الآخر، كان المهندسون الهولنديون مدهوشون من رؤيتهم عدم تضرّر و لا حتى آلية واحدة أو أي جزءٍ من المعدات. قالوا متعجبين، "إنها أول مرةٍ نختبر فيها حادثةٍ كهذه!" و من تلك اللحظة تغيرت طريقة تحيتهم من ’صباح الخير‘ إلى ’ساي رام‘! و عندما أتمّوا عملية التركيب و التوصيل و قاموا بتوصيل القواطع لتشغيلهم، دارت الآلات كلها مباشرةً، و لا واحدة حتى تأخرت عن العمل. شعر الهولنديون بأن هناك طاقة فوق طبيعية في عملية تشغيل المستشفى.
التجربة الثانية في هذا السياق هي لسري راجيف ماهاجان من دلهي، زميلٌ مقرّب للدكتور فينوغوبال، و هو الذي نظّم عملية نقل الأشخاص و المواد من دلهي إلى بوتابارتي. دعونا نتوجه إليه لنرى تجربته:
"في السادس عشر من تشرين الثاني، كنت في الطائرة من دلهي إلى بنغلور حاملاً معي معلوماتٍ هامة جراحية، كانت مطلوبةٌ بشكلٍ عاجل من أجل غرفة العمليات. و بما أن الطائرة وصلت للمطار في بنغلور متأخرة مساءً، أصبح الهبوط هناك صعباً جداً نتيجة الأمطار الغزيرة. حاول الطيّار أن يهبط مرتين أو ثلاثة إلا أنه بالنهاية استسلم. فتم الإعلان بأن الطائرة ستذهب إلى شيناي و سيتم تزويد كل المسافرين هناك بتسهيلات الإقامة و النقل. شعرت بالحزن كون الأمر سيأخذ يوماً إضافياً على الأقل حتى تصل المعلومات الجراحية إلى المستشفى، حيث كان الناس هناك ينتظرونهم بقلقٍ لحظة بلحظة. صليت لسوامي لمساعدتي في القيام بعمله. هبطت الطائرة في شيناي. نزلت من الطائرة و كنت أنتظر الحقائب أن تظهر من الحزام الناقل للأمتعة. عندها، سمعت إعلاناً بأن الجو أصبح صافياً في بنغلور و أن الطائرة ستقلع إلى هناك في غضون عدة دقائق. لقد قام سوامي بإنقاذي و مكّنني من الوصول إلى المستشفى بالمعلومات الجراحية في نفس اليوم!
"في العاشر من الشهر، قمت بإرسال شاحنتي بضائع من مواد التعقيم و المواد الاستهلاكية المطلوبة من أجل أول مئة عملية جراحية في المستشفى. لقد وعدني الناقلون بأن الشاحنات ستصل إلى الموقع في السادس عشر من الشهر على أبعد تقدير. و عندما وصلت إلى الموقع في صباح السابع عشر، علمت لفزعي بأن الشاحنات لم تكن قد وصلت بعد. لم يكن هناك هواتف خليوية بذلك الوقت و كان هناك فقط ثلاث حجراتٍ هاتفية في بوتابارتي يمكن إجراء الاتصال منها على الخط الأرضي، كما أنه كان من الصعب أن تصل الخطوط بسرعة. و بعد انتظارٍ طويل، عندما اتصلت مع وكالة النقل في دلهي، قيل لي بأنهم أنفسهم لا يعرفون ما الذي قد حدث للشاحنات. مرّت الأيام بدون أي أخبارٍ عن الشاحنات حتى الحادي و العشرين من الشهر. و العملية الجراحية الأولى كان يتوجب أن تجري في اليوم التالي. جهّزنا الترتيبات لإحضار المواد اللازمة لأول ثلاث أو أربع عمليات جراحية بالطائرة من دلهي. كنت في يأسٍ و قنوطٍ تام. و بعد انتظارٍ في المستشفى بحثاً عن الشاحنات لغاية تلك الظهيرة، كنت أسير عائداً مكتئباً إلى مكان وقوف السيارة التي كانت تبعد 200 متر كي أعود إلى الماندير. كانت هناك صلواتٌ شديدة في قلبي من أجل تدخل سوامي. مرت سيارةٌ بجانبي و حتى إنني لم أرفع نظري لأرى من كان بها. و عندما أصدرت السيارة صوتاً حاداً من خلال توقفها على مسافة صغيرةٍ أمامي، رفعت نظري، لقد كانت سيارة سوامي! ركضت نحو السيارة و رأيته يبتسم لي و يرفع يده اليمنى مباركاً. عندها، قام بخفض زجاج نافذة السيارة و أعطاني باليد مغلفين يحتويان حلوى. و عندما انطلقت السيارة، فكرت بأنه يجب عليّ العودة إلى المستشفى بما أني قد حظيت للتو على دارشانه. و عندما وصلت المستشفى، رأيت الدكتور فينوغوبال يقف هناك و ابتسامةٌ متألقة على وجهه، صرخ من الفرح و هو ينظر إلي، "الشاحنات قد وصلت أخيراً!"... لقد احتفظت منذ ذلك اليوم و على مدى ستة عشر عامٍ مضت بمغلفي الحلوى الممنوحين لي من سوامي بذلك اليوم!"
لتغطية هذه الاختبارات من النعمة الإلهية الممنوحة لمستحقيها، ها هنا الدكتور فينوغوبال يعطي تعبيراً عن بهجته في المشاركة في المشروع الأكثر تميزاً و أن يقوم بأول عملية جراحية قلبية هناك:
"كان ذلك في نيسان من عام 1991 عندما أفصح لي المهندس المعماري الإلهي في بريندفان عن مخططات المستشفى التخصصي العالي في براشانتي نيلايام. لقد تحدّث عن رؤيته لذلك الصرح الشامخ. و عما يريد أن يتم إنجازه من خلاله و كيف خطّط لتنفيذه. لقد صرّح عن مفهومه المتكامل بين الثقافة و الصحة و الماء للجميع، والتي حقق بكل واحدةٍ منها نجاحاً غير مسبوق. مهمته لأجل الإنسانية التي ليس لها مثيل، التي خطط لها ليباشرها، تركت أثراً لا يمحى عندي.
"لقد طلب مني العودة بعد ذلك ببرهةٍ قصيرة و قال لي بأنه يريد مني أن أقود جهوده في مجال الرعاية الطبية في حقل الجراحة القلبية. مراعياً للآخرين كعادته، طلب مني أن أفصح عما أريده لتنفيذ رؤيته و قال بأن ذلك سيتم منحه. دارت بيننا حواراتٌ عديدة بشأن مشروعه، و مع وجود كبرى الجماعات و التوافق القوي بالآراء التي أجمعت بأنه لا يمكن أن يتم تنفيذ مثل هذا المشروع بهذا الحجم و النوع خلال سبعة أشهر. قد شعرت بشكلٍ مختلف –في ذلك اليوم و لا أدري لماذا– و تعهّدت لسوامي بأنه يمكننا القيام بذلك إن حصلنا على بركاته. فيما بعد، فريقاً من الأطباء من معهد الهند للعلوم الطبية بدلهي، يتضمن مشرفه الطبي الدكتور أ. ن. سافايا، سري راجيف ماهاجان الذي اشتغل كالمنظم الرئيسي لنا، الكولونيل جوغا راو و أنا، باشرنا بالتخطيط و بدأنا نضع المخططات لكل الجوانب من توفير 216 سرير متعدد الميزات و حتى دراسة حالة العمل بإنشاء المستشفى و تشغيله خلال سبعة أشهر.
"بدأت الأمور تتبلور فعلياً في حزيران من ذلك العام. بالرغم من أننا كنا نواجه العديد من المعوقات و نصل بكثيرٍ من الأحيان لعقباتٍ و حواجز صعبة العبور إلا أن سوامي كان هناك دوماً عند نهاية كل طريقٍ و كان يجعل المستحيل ممكناً. كنت أقصده تقريباً بكل قضية، كبيرةً كانت أم صغيرة، و كان يستمع بصبرٍ و يحلّ كل شيء. كان اهتمامه و انشغاله بالعمل مدهشاً، لقد واصل العناية حتى إتمام أدق التفاصيل بكل جانبٍ من الجوانب –من الإجراءات الطبية وصولاً للمعدات و من المبادئ و الخطوط العريضة و حتى التدريب. كان سوامي الطبيب و القابلة و الأم –في هيئةٍ واحدة– عند أوان موعد وضع مولوده الغالي، المستشفى.
"هل أخبرتكم عن العقبات؟ لا، لقد كانوا أكثر ما يشبهون الجبال التي لا تتزحزح. بالكاد أسبوعاً قبل الافتتاح، كان هناك أمطاراً تهطل كالسيول. انقطعت الإمدادات و لم يعد يمكنها الوصول إلينا. و في مكانٍ مثل بوتابارتي عام 1991، كان من الصعب إيجاد مخزناً لبيع الأدوية، يترك عنده مواداً متطورة لغرف العمليات! لكن في آخر الأمر، كان كل شيءٍ بمكانه، طبعاً و فقط من خلال التدخل الإلهي. و منذ ذلك الحين ما عاد المستشفى يلتفت للوراء. لقد أجرينا أكثر من 1000 عملية في السنة الأولى –و حافظنا على هذا الرقم القياسي منذ ذلك الحين– و يتم عقد ثلاث ندواتٍ عالمية يحضرها نخبةٌ من الوسط الطبي على مستوى العالم.
"هناك ذكرياتٌ ماضية ستبقى دائماً معي: الصوت الذي يقطر عسلاً و يقول، ’كل شيءٍ سيكتمل. فقط أنجز ما عليك القيام به‘، الشخصية ذات اللون البرتقالي رقيقة المظهر التي تكون منتظرةً مثل أمٍ حين تراني أهرع إليها من بعد رحلةٍ ما و تراه يسألني بمودةٌ إن كنت قد أكلت. التقدير العام الذي أعطاه لكامل الفريق تماماً بعد التدشين، الجواب القاطع الأكيد لاقتراح مستودع الموتى، ’عندما يأتي أحدٌ ما بإيمانٍ للعلاج هنا، فإنه لن يموت. فلماذا نحتاج مستودع الموتى؟‘.... لقد كنا ببساطة أدواتٍ لتنفيذ نظرته الإلهية، إن ما حدث ليس بسببنا بل بالرغم عنا، مجرد أشخاصٍ فانين بكل شكوكنا و إخفاقاتنا! و ما تبقّى من يقظتها هو محيطٌ من المحبة عزيزٌ عليّ بشكلٍ شخصي و بحرٌ من الرحمة بالكاد للإنسانية أن تستوعبه."

عندما أشرق صباح الثاني و العشرين من تشرين الثاني عام 1991، كان معهد سري ساتيا ساي للعلوم الطبية العالية في براشانتي نيلايام جاهزاً للافتتاح. كان من الضروري أن يكون هناك اختباراً مبهجاً لسري ب. ف. ناراسيمها راو، رئيس مجلس وزراء الهند بذلك الوقت، بأن يأخذ نظرةً من الجو للمستشفى الرائع الفخم بطائرته المروحية قبل أن يهبط في مطار ساتيا ساي في ذاك الصباح الجميل المشرق لافتتاح المستشفى، و المشاركة في حفل توزيع شهادات معهد سري ساتيا ساي للتعليم العالي.
كانت الدعوات إلى حفل تدشين المستشفى محدودة بشدة لأسبابٍ أمنية. حيث تجمّع بضعة مئاتٍ من السيدات و السادة في الحديقة المتلألئة و مترامية الأطراف أمام المستشفى. وصل البهاغوان إلى المستشفى عند الثامنة و النصف صباحاً، منح دارشاناً للمدعوين و قام بتفحّصٍ أخير لترتيبات حفل التدشين. بدأت مجموعتين من الفرق بأداء مراسم استعراض المشية الإيقاعية المنتظمة عند الساعة التاسعة صباحاً. بدأ ثلاثة آلافٍ من الطلاب الذين يرتدون الدهوتي ذو اللون البرتقالي المشرق و الأنغافاسترام الأبيض بترتيل التراتيل الفيدية عندما وصل رئيس مجلس الوزراء إلى المستشفى. لقد كان صاحب المقام الرفيع على مرأى الجميع عندما تقدّم إلى البهاغوان بكفوفٍ مضمومة احتراماً و قدّم له براناماس.
مشى سوامي و رئيس مجلس الوزراء على السجادة الحمراء إلى البوابة المنحوتة الضخمة و الرائعة عند مدخل صالة المبنى المركزية. قام رئيس مجلس الوزراء بقصّ شريط التدشين و دخل إلى الصالة ذات الشكل السداسي، بقبتها متعددة الألوان، حيث كان بانتظاره، لاستقباله، الأطباء و الأعضاء الآخرين الذين كان لهم أدواراً هامة في قيام المستشفى. قام البهاغوان بتقديمهم لرئيس مجلس الوزراء. ناهيك عن التصميم الفني الخارجي المدهش للبناء بقبابه و نوافذه ذات القناطر، فقد كان صاحب السمو مذهولاً بالجو القدسي الخيالي الذي يعم الصالة، بتمثال غانيشا الضخم مقابل المدخل مباشرةً و تمثالي كريشنا و ناتاراجا كلٍ على جهة، و الثريا الرائعة المعلقة بالأعلى في مركز الصالة، مثل شجرة عيد الميلاد، المصنوعة من الكريستال. لقد كان حقاً معبداً عظيماً للشفاء مكرّساً لعلاج الأسقام الجسدية و الروحية. توجّه البهاغوان و رئيس مجلس الوزراء بعدها إلى الجناح الشرقي للبناء، حيث يتوضع قسم القلبية. أجريت أربع عمليات قلبٍ مفتوح في ذلك الصباح.
و من ثم ألقى الأفاتار فصلاً خطابياً تبشيرياً مجيداً، مكتوباً من قبله بالذات، في تاريخ الرعاية الطبية للعالم. صوّر البهاغوان معالم مهمته في رحمة الإنسانية و الرعاية الطبية، مخاطباً جمهوراً عملاقاً في صالة فيدياغيري في صباح اليوم التالي بمناسبة عيد ميلاده السادس و الستين:
"تسعى الحكومة لتأمين مختلف وسائل الراحة في القرى. لكن التصريح بالنوايا و المقاصد شيء، و القيام بإنجازها هو شيءٌ آخر تماماً. الكلام سهل، و التطبيق صعب. لا السلطات و لا القياديين يبدو عليهم الاهتمام لحالة القرويين. و القرويين أيضاً غير مبالين. باهارات ليست فقيرة المصادر. إنها غنيةٌ جداً و معطاءة من كل النواحي. لو لم يكن كذلك، لما جذبت العديد من الغزاة من الخارج. و اليوم، الباهاراتيون أنفسهم يعتبرون بلدهم فقيراً و يحطّون من شأنه. أليس هذا بحد ذاته خطراً كبيراً، و الخطر الأعظم هو تنمية مزاج و جو السخرية –’أفيشفاسام‘. فقط عندما يتحول التشاؤم ما بين الناس إلى تفاؤلٍ قوي، سيسير البلد إلى الأمام. يجب عكس اتجاه التحرك الرجعي. الممتلكات المادية، العابرة الزائلة، ليست ذات أهمية. الثروة الحقيقية و الباقية هي الأخلاقيات و الخصال الحميدة. هذا النوع من الثروة ينبغي تحصيله.
"بغاية وضع المثال النموذجي للسلطات و للمجتمع و للأفراد، سوامي يتخذ الأفعال، صغيرةً كان أم كبيرة، في مختلف المجالات. التعداد السكاني لبوتابارتي هذه القرية الصغيرة بالكاد يصل إلى ثمانمائة. إن تخيّل وجود جامعة في مثل هذه القرية كان حلماً خيالياً. الظاهرة المدهشة الأخرى كانت إنشاء مطارٍ بالقرب من مثل هكذا قرية. في حين ليس هناك مطاراتٍ حتى بالمقاطعات الرئيسية. قد أصبحت بوتابارتي قبلة الأنظار لكل العالم. و فوق ذلك، عليك أن تتساءل، لماذا تم إحداث مستشفىً متطوراً جداً، و الذي ينبغي أن يكون في المدن العصرية المتقدمة، و قد تم بناؤه في هذه المنطقة الريفية. بإمكان الأغنياء الذهاب لأي مكانٍ و الحصول على العلاج الطبي بمساعدة مواردهم الوفيرة. لكن الفقراء الريفيون لا يمكنهم الذهاب أبعد من قراهم من أجل العلاج الطبي. لقد تم تأسيس هذا المستشفى من أجل مصلحة مثل هؤلاء الناس الفقراء. لقد قلت لأطبائنا أن يعاينوا الأمراض القلبية لقرويي المناطق المجاورة لهذا المكان. اليوم، يجب التصريح بإعلانٍ مبشرٍ بالخير و اليمن و البركات. في غضون خمس عشرة دقيقة من افتتاح المستشفى من قبل رئيس مجلس الوزراء عندنا، قد بدأت أول عمليةٍ جراحية في المستشفى. في غضون ثلاث ساعاتٍ تم إجراء أربع عملياتٍ جراحية. إحداها كانت حالةٌ معقدةٌ للغاية. كل الجراحون أجروا عملهم بنجاح و كل المرضى بأحسن حال.
"عليكم أن تعلموا كيف قام المستشفى. إن شركة لارسن و توبرو معروفةٌ بتعهداتها الضخمة في الهند و خارجها. لكن لم يظهر الحماس و الحميّة على العاملين خلال إجراءات الإنشاء في أي مكانٍ آخر مثل ما ظهر في إنشاء هذا المستشفى. حتى أصغر عاملٍ قد قام بعمل عشرة عمالٍ ببشاشة و فرح، لقد قاموا بالعمل بتكريسٍ عظيم. بدأ العمل في المستشفى في شهر أيار بعد عودتي من كودايكانال. و خلال ستة أشهر، من أيار و حتى تشرين الثاني، تم إنجاز عملٍ يأخذ عادةً خمس سنوات. إنه مشروعٌ ضخم. إنه معدٌ لمنفعة الناس لألف سنة.
"تمت إقامة هذا المستشفى لتزويد العلاج للقرويين الذين يعانون من مختلف الأمراض. بكل الأحوال، لن يكون هناك تمييزٌ بين القرى و المدن. فالأمراض لا تصيب فقط القرويين، فهي لا تقيم فروقاتٍ إقليمية. و لذا على نفس درجة المساواة، لن يكون هناك تمييزٌ بتزويد العلاج.
"لتحقيق أي شيءٍ بالعالم، الجسم السليم ضروري. فالجسد هو المطلب الأول لاتباع مسلك الدهارما و ينبغي أن يكون في صحةٍ جيدة. و حتى من أجل تحقيق أهداف الحياة الأربعة –دهارما، آرتا، كاما و موكشا– فالجسم السليم ضروري. راعوا الأهمية الأساسية للصحة بكل المساعي إن سوامي قد أطلق مثل هذه المؤسسات الطبية."




 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
راما كريشنا


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.06 ثانية

تطوير سويداسيتي