·    ·   تقنية التأمل على النور د. نواف الشبلي  ·   ليلة القدر . د. نواف الشبلي  ·  كيف ننظر نظرة الشاهد؟ د . نواف الشبلي  ·  رسالة علميّة في كيفيَّات تجلياته القدسيّة د. نواف الشبلي  ·  بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي  ·  حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي  ·  رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي  ·  هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي   ·  إلى فقهاء و علماء و مثقفي الأمة د. نواف الشبلي  ·  رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي  ·  هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي  ·  ما هي القاعدة الأساسية للبناء الإنساني؟ د. نواف الشبلي  ·  و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . د. نواف الشبلي  ·  كلمة الدكتور نواف الشبلي في تأبين الشيخ أبو داوود يوسف صبح  ·  القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي  ·  تقنية تطهير الأرض السورية د. نواف الشبلي  ·  تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي  ·  مكانس الكارما . د. نواف الشبلي  ·  عيد الفطر د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على آيات قدسية : د. نواف الشبلي  ·  آيات قدسية : نون و القلم و ما يسطرون . د. نواف الشبلي  ·  جاء الوعد الحق و أتى رمضان النور لنرى نورا في رمضان. د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على الحقيقة : وأنْ لَوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غَدَقَا -  ·  الحور العين و ما أدراك ما الحور العين؟! د. نواف الشبلي  ·  جبهة النصرة و نصرة الجبهة . د. نواف الشبلي  ·  تأمُل النور : طريقة للتنقية و السلام   ·  جدول المحبة - الصفات التي يجب أن ينشطها المتعبد  ·  نظرة تجاوزية في أعماق الوعي- العقل و الإرادة  ·  جدول المحبة- الثمرة التي يجنيها المتعبد  ·  الدهارما كما يشرحها الحكيم ساتيا ساي بابا- لمحة موجزة  ·  جدول المحبة - الإنسان الروحي ليس كالإنسان العادي  ·  مقدمة كتاب ساي جيتا . د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - السلوك الحسن هو زينة حياة البشر  ·  من آداب مجالس العزاء. د. نواف الشبلي  ·  هل سنبقى مكباً للنفايات ؟؟؟ د. نواف الشبلي  ·  رسالة لقبائل بني يعرب اليهودية د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة : الإرادة الإلهية الحقة هي التي تظهر الحضور  ·  مدخل في نظرة تجاوزية في أعماق الوعي د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - أنواع التحرر الأربعة  ·  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-  ·  جدول المحبة - نذر الذهاب للغابة  ·  السيرة الذاتية- الجزء السادس - الفصل -11-  ·  جدول المحبة : أنواع المحبين  ·  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية  ·  جدول المحبة- كلمات اليوم هي كلمات البارحة نفسها  ·  السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال- الفصل التاسع : رياح التغيير  ·  جدول المحبة - الاختلاف الأخلاقي بين الإنسان و الشيطان.  ·  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة  ·  جدول المحبة - طريق العاشق للوصول إلى التحررمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

دار السلام

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 أخبر صديقك عنا

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 10 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تؤمن بتجلي الإله في الصورة البشرية؟

نعم
لا
ربما
هذا كفر و إلحاد



نتائج
تصويتات

تصويتات: 879
تعليقات: 0

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
13734581
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

إضاءات على الحقيقة
[ إضاءات على الحقيقة ]

·الرضا و التسليم الحقيقيين . د. نواف الشبلي
·بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي
·حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي
·رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي
·هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي
·رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي
·هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي
·القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي
·تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي

  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-

اضيفت في Friday, August 10 من قِبَل mayssa

من الحكمة الهندية


السيرة الذاتية- الجزء السادس- الفصل-12-
المعلم الكوني
إن فرصة الحصول على تواصلٍ مع معلمٍ روحي هي الثروة الأعظم الممنوحة لأي طامحٍ روحي عندما يتم قبول معلمٍ كغورو للفرد أو كمعلمٍ مرشد، كل ما يحتاجه الفرد للقيام به – من أجل تحقيق هدف الحياة الأسمى – هو تسليم نفسه إليه. صرحت الأوبانيشادات، "تشرق الحقائق العظيمة بكل مجدها على نفسٍ قد سمت في تنمية المحبة و الإخلاص للمعلم بنفس الشدة التي قامت بتنميتها لله." تحدثت الأوبانيشادات أيضاً عن الإشارات الخمسة لمعلم حقيقي، ففي حضوره، تزدهر الحكمة (جنانا سبورانا)، يقل الحزن (دوكها كشايا)، يتدفق الفرح في القلب (أناندا أفيربهافا)، تعم الوفرة و يشرق الخير (سارفا سامريدهي)، و كل المواهب و القدرات تتفتح (براتيبها سامفاردهانا).
في التقاليد الهندية، إن غوروبورنيما، يوم القمر الكامل، المكرس لعبادة الغورو سنوياً في شهر أشادا، الذي يصادف عادةً في شهر تموز، هو احتفالٌ هامٌ جداً. كما يشار له أيضاً كيوم فياسابورنيما بما أن الحكيم العظيم فياسا، الذي صنف الفيدات و جمع ملحمة الماهابهارتا و النصوص الثمانية عشر للميثولوجيا الهندية (البورانات)، كان قد ولد في هذا اليوم. إنه اليوم الذي يتعبد فيه الطامحون إلى معلمهم ملتمسين إرشاده و بركاته لتقدمهم على المسار، كما أنه اليوم الذي يحدد فيه الطامحون مقدار نموهم الروحي خلال السنة المنصرمة بمساعدة معلمهم.



ليس هناك حاجة للتساؤل بشأن الآلاف العديدة من الطامحين و المريدين الذين تراهم يتجمعون عند القدمين اللوتسيتين للبهاغوان بابا كل سنة في يوم غوروبورنيما المقدس. كانت فعاليات اليوم تبدأ بقيام طلاب معهد سري ساتيا ساي للتعليم العالي بإنشاد التراتيل و الأغاني في مدح جاغادغورو، المعلم الكوني، في حين يجلس هو على المنصة المزينة و وجهه يشرق بإشعاع المحبة و البركة. كان جو الاحتفال يتميز بالرسالة الإلهية التي تتدفق من القلب الرحيم للمعلم الإلهي. هذا الفصل يجمع جوهر خطابات غوروبورنيما التي ألقاها بابا، ضمن الفترة التي يغطيها هذا المجلد، 1986 إلى 1993. في هذه الخطابات، تظهر سلطة الأفاتار الإلهية بصفته سادغورو، معلم المعلمين، بوضوح بشكلٍ غير قابلٍ للشك. معظم أقوال البهاغوان في هذا الفصل هي من تلك الخطابات الثمانية.

وفقاً للبهاغوان بابا، "إن أسوأ ذنب يرتكبه الإنسان بأن ينسى إلهيته و يعتبر نفسه فرداً متمايزاً عن الآخرين و بذلك يملأ فكره راغا و دويشا – الرغبة و الحقد." الخطيئة الأصلية للإنسان، و التي هي أساس كل أحزانه، هي تعريفه الجاهل بتماثله مع تركيبة الجسد-الفكر المعقدة، بالرغم من أن طبيعته هي الإلهية. كل أحزانه تتوقف عندما يكتشف حقيقته الإلهية. ليس هناك أي إنجازاتٍ أو فتوحات في العالم – الملذات الحسية، الثروة، المنصب، السلطة، التفوق العلمي أو الاسم و الشهرة – يمكن أن تمنحه التحرر من المعاناة. إن إدراكه لألوهيته وحده القادر على منحه الغبطة الخالدة و اللانهائية التي يبحث عنها، ينتهي بحثه خلال الحيوات التي لا تحصى عندما يكتشف هويته مع الإلهية. هذه هي غاية حياة الإنسان و هدف كل التدريبات الروحية.
كيف يبدأ المرء بالمسار؟ أجاب البهاغوان على هذا السؤال في خطابه في الحادي و العشرين من تموز عام 1986، "في يوم غوروبورنيما المقدس هذا لم أحضر كي أعطيكم أية ’أشتاكشاري‘ أو ’بانشاكشاري‘ – مانترا ذات خمسة أو ثمانية أحرف (مقاطع صوتية) تستند إلى اسم أي أحدٍ من الآلهة، و لا لأفرض عليكم دراسة أيٍ من الأوبانيشادات أو الجيتا أو البراهما سوترات. هناك خمسة أحرف بسيطة تلفظ في التيلوغو – ’ديفودونادو‘، و التي تعني ’الله موجود‘! اجعلوا هذه المانترا المرساة الثابتة لحياتكم. إن واصلتم ترديدها و التأمل عليها و العمل بموجبها، ستختبرون غبطة عظيمة. إن أشغلتم أنفسكم بهذه البركة الإلهية و علمتم هذه المانترا للآخرين، ستساهمون بصنع أعظم مساهمة لخير و ازدهار العالم. اعتبروا هذه المانترا رسالة يوم غوروبورنيما هذا و صرحوا بها في جميع الأماكن و تحت كل الظروف بكل القناعة و العزيمة التي يمكنكم فرضها. هذه المانترا، ’الله موجود‘، أكثر فاعلية من أي مانترا أخرى تستند إلى اسم إلهٍ ما. يمكن تحويل العالم إلى جنة إن قويتم إيمانكم بالله و عملتم بهذه القناعة."
في الرابع عشر من تموز عام 1992، قال سوامي مشجعاً، "الإيمان هو نَفَسُنا الجوهري. ينبغي ألا نسمح على الإطلاق له بالتزعزع، يمكننا البقاء ثابتين و غير منزعجين بوجه الحياة المتقلبة صعوداً و هبوطاً، عندما نمتلك إيماناً قوياً في قلوبنا. و ها هنا مثال، يوجد أشجار ضخمة على جانب الطريق، حتى في الصيف الحارق ترى بأن لونهم يبقى أخضر. و من جهةٍ أخرى، هناك حقلٌ من الأرز في الجوار، إن لم تقم بسقايته و لو عدة أيامٍ فقط، فإنه سيجف. ما هو السبب؟ إن جذور الشجرة قد ضربت عميقاً حتى مستوى المياه الباطنية، في حين أن جذور حقل الأرز لا زالت عند السطح. و لدينا أيضاً مثال براهلادا الذي لم يرتعب و يجبن بتهديدات والده. تابع الابن التأكيد على وجود الله بينما والده جادل و استنكر وجوده. من الذي حمى براهلادا عندما تم رميه عن الجبل؟ إنه إيمانه الذي حفظه و ليس فيشنو! إيمانه اتخذ هيئة فيشنو."
لذلك فإن أول خطوة على الطريق هي تنمية الإيمان بالله، ليس هناك شيء يمكن أن يكون بديلاً عنه. وفقاً لما يقول البهاغوان، "يمكن للمرء أن يقرأ كل الكتب المقدسة و ينفذ كل الطقوس الشعائرية. لكن إن لم يكن لدى المرء إيماناً عميقاً بالله، فإن لا تنفيذ الطقوس و لا البراعة في الأوبانيشادات و الجيتا سيكون لها أي جدوى. سيكونان مجرد تدريبات جسدية أو فكرية. عمقوا إيمانكم بالله. بدون الله، كيف يمكن تفسير كل الأعاجيب الإعجازية في هذا الكون؟ بقدرة من تبقى ملايين النجوم ثابتة بمكانها؟ كيف تدور الأرض حول محورها الذاتي بدون وجود محور؟ كيف تهب الرياح لتمنح الحياة للجميع فرداً فرداً؟ إن هذه الظاهرة فوق مستوى قدرة البشر، كل ذلك بفعل القدرة الفاعلة غير المرئية خلف الكواليس. إنه اللامرئي الذي يحفظ المرئي. إنها قدرة الله؟"
من هو الله؟ في كلمات بابا، "الله هو ’مولادهارا شيتانياشاكتي‘- قدرة الوعي الأسمى التي هي القاعدة الأساسية للكون." بالرغم من أن الله في النهاية ليس له شكل، فإنه يتجلى بذاته في أي شكل يحبه المريد. بالنسبة لنا نحن البشر، الذين يبتلعنا وعي الجسد، من الأسهل علينا أن نعبد الله في شكل. يصرح المولى في البهاغفاد جيتا، "إن الأمر الأعظم هو الصعوبة للذين لديهم عقول تحاول معرفة كنه اللاشكل، لأن بلوغ المطلب عزيزٌ و صعب بالنسبة للمتجسد." لذلك، إنه من الأفضل أن نختار إلهاً له شكلٌ في البداية. يمكن للمرء أن يختار أي شكلٍ لله، لكن ينبغي على المرء أن يعي بأن كل الأشكال تعود إلى إلهٍ واحد و الذي هو بلا شكل في النهاية. عندما يتقدم الطامح على الطريق و يتضاءل وعي-الجسد لديه، يدرك بأن الله ليس له شكل. يضع بابا ذلك بإيجاز، "ابدؤوا مع ساكارا (إلهٌ له شكل) و انتهوا مع نيراكارا (عديم الشكل)!"
كيف يمكن للمرء تنمية و تكثيف الإيمان بالله؟ يقول البهاغوان مبيناً، "إن المطلب الضروري و الأساسي من أجل تنمية الإيمان هو سات سانغ – صحبة الجيدين و الإلهيين. قد أسهبت الكتب المقدسة في تمجيد عظمة الصحبة الجيدة مع العديد من الأمثلة. راتناكارا الذي كان لصاً محترفاً تم تحويله بشكلٍ كلي من خلال رفقته السابتاريشي – الحكماء السبعة العظام. أصبح فيما بعد الحكيم اللامع، فالميكي الذي ألّف ملحمة – الرامايانا. حتى الحكماء السبعة أسهبوا في مدحه بوصفه "شلوكاداتا"، ذو المقام الأول و الأميز بين الشعراء، طبعاً بعد ’لوكاداتا‘- الإله!" يزدهر الإيمان و يترعرع بصحبة الإلهيين عندما يأخذ المرء على عاتقه الصلاة و الناماسمارانا، ذكر و ترتيل اسم الله. يأتي الإيمان كهدية ثمينة من الله لروحٍ متشوقة تصلي لذلك. متى تكون الصلاة فعالة؟ شرح بابا في يوم غوروبورنيما عام 1988، "نتكلم أحياناً عن الصلاة (الدعاء). الصلاة لا تعني مجرد كلماتٍ من التضرع و التوسل إلى الله. الصلاة الحقيقية تنبع من القلب. الصلاة غير الصادرة من القلب هي مجرد ألفاظِ بلا جدوى. يقبل المولى القلب بدون كلمات، لكنه لن يقبل كلماتٍ و أدعية لا تصدر عن القلب. لهذا السبب وصف الله بأنه ’هريداييشا‘- مولى القلب."
المحبة تنمو بالإيمان. في كلمات سري أوربيندو، "المحبة هي تاج كل الأعمال و ثمرة نمو كل المعارف." إن محبة المرء لله و لإخوانه بالإنسانية تحرر الإنسان من قيد الرغبات الجسدية و ترتقي به إلى أعلى مستوىً من الروحانية. أذاع بابا على الملأ في خطابه في يوم غوروبورنيما عام 1988، "واجب الإنسان بالمقام الأول أن يجعل تيار المحبة الإلهي يتدفق و يغمر العالم. فقط عندها يمكنه تحقيق السلام و الغبطة. صرحت الكتب المقدسة بأن الله يتجسد في العالم ليعاقب الشرير و يحمي الصالح. هذا ليس صحيحاً تماماً. الله يتجسد ليغرس و يطبع المحبة في ذهن البشرية و يعلمهم كيف ينبغي تعزيز المحبة و تطبيقها. فقط عندما يتم تطوير مثل هذه المحبة، سيتحرر الإنسان من الأحزان و المشاكل. ستمحى الذنوب و ستنتهي مرافقة الخوف له. عندما يكون هناك محبةً لله، سيكون هناك خوفاً من الإثم. و عندما يتواجد هذان الأمران في الأفراد، ستسود الأخلاق بشكلٍ فائق في المجتمع. هذه الثلاثة – ديفابريتي، بابابهيتي و سانغانيتي – ينبغي أن يتم تعزيزها و تنميتها من قبل الإنسان على قاعدة من الإيمان الراسخ غير المتذبذب."

الاختبار الروحي الحقيقي هو إدراك توحد النفس مع الله و مع كل الخلق. عندما يتقدم المرء على المسار، فإن حالة المرء و موقفه تجاه العالم يخضع للتطور. في المرحلة الأولى، يعتقد المرء، "العالم هو خلق الله." في المرحلة الثانية يكتشف المرء، "العالم هو تصويرٌ مسقطٌ لله." و في المرحلة النهائية يدرك المرء، "الكون ليس إلا الله"، ذلك الاختبار من التوحد هو الجنانا أو الحكمة الحقيقية. أكد سوامي هذه الحقيقة في خطابه في الرابع عشر من تموز عام 1992، "ما هي جنانام أو الحكمة الحقيقية؟ هل هي المعرفة الدنيوية أو المادية؟ هل هي المعرفة في الكيمياء أو في أيٍ من من فروع العلم الأخرى؟ لا، كل هذه معارف تتعلق بماديات العالم. إن الجنانام الحقيقية هي قاعدة كل أصناف المعارف و تسمو عنهم. ’أدفيتا دارشانام جنانام – الحكمة الحقيقية هي المشاهدة التوحيدية.‘ كل ما هو موجود هو الله فقط أو براهما أو أتما و ليس هناك شيءٌ ثانٍ في العالم."
بالتالي فإن الله ليس منفصلٌ عن ذات الفرد. لذا لا يمكن رؤية أو اختبار الله خارج ذات الفرد. بكلمات البهاغوان، "لا يمكن رؤية الله خارج ذات المرء. عندما يدرك الإنسان طبيعته الحقيقية الذاتية، يشرق هو بحد ذاته بإلهيته للخارج. و هكذا، فإن المعنى الضمني لكل السادهانا جعل الإنسان يدرك طبيعته الحقيقية." ما هي السادهانا التي يجب على المرء اتخاذها لإدراك الله؟ في التاسع و العشرين من تموز عام 1988، أسهب البهاغوان في وصف أنواع السادهانا الخمسة كما تم إعلانها بشكلٍ صريح و دقيق من قبل الحكماء الفيديين – ساتيافاتي، أنغافاتي، أنيافاتي، نيدانافاتي و سواروباتماكا جنانام.
شرح بابا، "تصرح ساتيافاتي بأن الله موجود بهيئةٍ لطيفة دقيقة بكل مكان و بكل شيء في الكون، بنفس الطريقة التي توجد فيها الزبدة بالحليب. الله هو الحي القيوم في كل الكائنات. لا ينبغي لأحدٍ أن يعتقد بأن الله يقيم فقط في مكانٍ محدد أو بشكلٍ محدد. غرض هذه السادهانا جعل المرء يدرك بأن الله موجودٌ بكل الكائنات و أن يعمل وفق هذه القناعة." من خلال التفكر الثابت على هذه الحقيقة، يختبر الطامح محبةً و فرحاً لا تشوبه شائبة ينبعث في قلبه و الذي يساعده ليعالج كل الكائنات بالدماثة و اللطف و التعاطف. "أحب الجميع و اخدم الجميع" تصبح التيار الخفي لحياته. نيشكاما سيفا أو الخدمة الناكرة للذات تقوده لتطهير فكره و بالتالي الاستنارة الروحية.
شرح البهاغوان مبسطاً سادهانا الأنغافاتي كما يلي: "الكون مؤلفٌ من بانشا بوتاس أو العناصر الخمسة – الأثير (أكاشا)، الهواء (فايو)، النار (أغني)، الماء (أبا) و التراب (بريتفي). الله موجود في كلٍ منهم بهيئةٍ معينة. فهو موجود في الأثير بهيئة شابدا أو الصوت. إنه يقيم بوصفه برانا شاكتي أو قوة الحياة في الهواء، و بوصفه جاغراتا شاكتي أو القوة الموقدة في النار، و بوصفه جيفا شاكتي أو قدرة حفظ الحياة في الماء و بوصفه شيتانا شاكتي أو قدرة حمل الحياة في التراب. في سادهانا أنغافاتي، يراقب الطامح العناصر الخمسة كتجلياتٍ لله و يتعبد لهم." يصبح تبجيل أمنا الطبيعة مسلك الحياة للطامح و يختبر الحضور الإلهي بكل مكان. ناهيك عن الارتقاء الروحي للفرد، فإن الأنغافاتي يمكن أن تمنح المجتمع منافع عديدة مثل نقاء البيئة، توازن الكائنات البيئي و حفظ المصادر الطبيعية و استخدامها بصورةٍ صحيحة.
بشأن الأنيافاتي، قال سوامي، "في هذه السادهانا، تتم عبادة الله في هيئةٍ ما استناداً على إشارةٍ محددة للسلطة مميزة لتلك الهيئة. شيفا، على سبيل المثال، تم تصويره كإلهٍ بثلاث عيونٍ يحمل رمحاً ذو ثلاث شعب و دامارو في يديه. كذلك، راما تم التعبد له بوصفه حامل القوس المشهور كوداندا، و كريشنا بوصفه المولى الجذاب الرائع، مع ريشة الطاووس التي تزين الوشاح الملفوف على رأسه، ممسكاً بالناي في يده، هكذا يتم تمييز كل إلهٍ من خلال إشارةٍ معينة خاصة بالسلطة لغاية تعبدية." في الأنيافاتي يختار الطامح الإيشتاديفاتا، شكل الإله الذي يروق له أكثر. إن الفكرة الأساسية من الشكل هو إلهامه المحبة في قلبه و المنظور الجوهري للإشارة المميزة المرافقة للشكل تحفيز روحه بالتعبد و الإخلاص. عام 1992 شرح البهاغوان الدلالة الباطنية للإشارة المرافقة لفيشنو و شيفا و شدد على وحدة كليهما: "يقول بعض الناس بأن فيشنو و شيفا لا يتماشيان سوية. إنه جهلٌ تام و فكرٌ ضيقٌ للغاية بأن يفكر المرء هكذا. يطلق البعض على أنفسهم فيشنافيتيين (متعبدين لفيشنو) و البعض الآخر يسمون أنفسهم شيفيتيين (متعبدين لشيفا). إلا أن فيشنو و شيفا هما واحدٌ و نفس الذات. يمسك فيشنو بيده محارة الأذن و القرص الدائري و العصا الملكية و اللوتس. المحارة هي رمز الصوت، القرص رمز الزمن، العصا الملكية رمز السلطة و اللوتس لوتس القلب. إنه سيد الصوت و الزمن و القدرة الإلهية و القلوب لكل الكائنات. بشكلٍ مشابه، فإن شيفا يحمل في يديه الدامارو و الرمح ذي الثلاث شعب الذي يرمز للصوت و للبنى الزمنية الثلاث. بذلك فكلاهما هو نفس الذات، فقط الأسماء و الأشكال مختلفة."
وفقاً لبابا، "نيدانافاتي هو النمط الشائع من السادهانا الذي يتم ممارسته من قبل معظم الناس حالياً. إنه يشمل الأشكال التسعة للتعبد – شرافانام (الاستماع لقصص المولى)، كيرتانام (التغني بمجده)، فيشنو سمارانام (التفكر به)، بادا سيفانام (التعبد عند قدميه)، فاندانام (السجود)، آرشانام (طقوس العبادة الشعائرية)، داسيام (العبودية)، ساكيام (الصداقة) و أتمانيفيدانام (التسليم الذاتي)." أحد معان الكلمة السنسكريتيه ’نيدانام‘ هو ’حبل مربط العجل‘. فالتعبد هو الحبل الذي يربط المريد بالله. في نيدانافاتي، يقوي المريد صلته مع الإلهية من خلال تنفيذ مختلف الانضباطات التعبدية المشار إليها بالأعلى و في النهاية يفقد الإحساس بالانفصال عن الله عندما يبلغ التسليم الذاتي الكامل.
سادهانا سواروباتماكا جنانام هي عملية التحري في الذات التي من خلالها يعي الفرد حقيقته الذاتية الخاصة بأنها إلهية. و قد أوضح البهاغوان هذه العملية كما يلي: "في الكتب المقدسة، تجدون عبارة – ’سوافيمارشات موكشا‘ – التي تعني، ’التحري في الذات يقود للتحرر‘. لهذا السبب وضعت كل الكتب المقدسة وجوب ’اعرف نفسك‘. في هذا الكون الواسع، حيث تجد فيه المبادئ و الأسس التي لا تحصى التي يجب تعلمها، فيما يكمن السبب لتشديد الفيدانتا على استبدال ذلك بالبحث عن حقيقة كلمة ’أنا‘ أو ’أهام‘ المستخدمة من قبل كل واحدٍ في لغة الكلام الشائعة؟ عندما يكون الإنسان قادرٌ على اختبار حقيقة ’أنا‘، سيفهم كل شيء. مبدأ ’أنا‘ هذا موجودٌ في كل كائن. هذه الـ’أنا‘ كلية الحضور هي الأتما أو براهما أو الله. و لكن هناك اثنتين من الـ’أنا‘ في كل فرد – الـ’أنا‘ المرتبطة بالفكر و الـ’أنا‘ المرتبطة بالأتما. الـ’أنا‘ الحقيقية هي الأتما. عندما ترتبط هذه الـ’أنا‘ بالخطأ مع الفكر فإنها تصبح ’أهامكارا‘ (الأنا الفردية الأنانية). عندما توجّه فكرك باتجاه الـ’أنا‘ الحقيقية، ستختبر الحقيقة ’أهام براهماسمي‘ و التي تعني ’أنا الله‘". إن كان الدرب هو مسار التسليم الذاتي أو التحري في الذات فإن الهدف النهائي يتم إدراكه من خلال محو الأنا الفردية الأنانية، محو الإحساس بالتماثل مع تركيبة الجسد-الفكر المعقد.
هل ينبغي على الفرد أن يترك المنزل و البلد ليتخذ مسلك السادهانا؟ أجاب البهاغوان على هذا السؤال في خطابه في الحادي عشر من تموز عام 1987: "من أجل إدراك الحقيقة، على الفرد أن يدرك و يميز الصفة الوهمية للعالم. و لكن هذا لا يعني الانزواء عن كل الروابط و النشاطات العائلية. علاقات المودة يجب أن يتم الحفاظ عليها بدون تعلق. ليس المطلوب ’التخلي عن العمل‘، و إنما ’التخلي ضمن العمل‘. هذا يعني أن الأعمال التي يجب أداؤها كواجبات إجبارية ينبغي القيام بها بشكلٍ صحيح. بذلك يتطهر الفكر من ملوثاته. هذه هي غاية الأعمال التي تتم تأديتها بموقفٍ مستقيم."

يقول بابا متحدثاً عن الاختبار النهائي للتوحد مع الخالق و الخليقة، "إدراك و اختبار هذه الوحدة المبدئية الأساسية يستدعي جهاداً متواصلاً و شوقاً عارماً." لن يتم منح هذه التجربة كهدية. على المرء تحقيقها من خلال الجهود التي لا تعرف الكلل و يمكن للمرء مواصلة البقاء في ذلك الاختبار فقط بمتابعة الجهد. إذا قرر المرء أن يتجذر في الوعي الإلهي، ليس هناك شيءٌ يمكن أن يمنعه. بالتالي فإن الجهود الذاتية للطامح على المسار هي كل ما يهم. أحد المرات في ترايي بريندفان، أشار سوامي إلى آنية الأزهار على الطاولة أمامه و قال، "هذه الطاولة و الآنية أيضاً هما الله. ليس هناك أي شيءٍ في الكون ليس الله." فشجّعت نفسي بأن أضيف قائلاً، "سوامي، أنت تعبّر عن ذلك بشكلٍ طبيعيٍ جداً، كونك ترى الحقيقة. لكن بالنسبة لنا، هذه المعرفة فقط على المستوى الفكري. يمكننا اختبارها فقط إن أغدقت علينا نعمتك الرحيمة." و وافقني القول أيضاً بعض القلة الآخرين ممن كانوا معنا بنفس الوقت. عندها أجاب سوامي، "النعمة الإلهية دائماً هنا بكل مكان. إلا أن جهودكم فقط هي الضئيلة!"
عندما نبدأ الجهاد على المسار الروحي، سندرك بأن كل العقبات في طريقنا هي بداخلنا. أشار البهاغوان موضحاً في يوم غوروبورنيما عام 1987، "أربع عوائق يجب اجتيازها في السعي للهدف الأسمى. بالمصطلحات الفيدانتية هي: أفيديا براتيبانداكام، براغنا براتيبانداكام، كوتاركا براتيبانداكام و فيبارايايا دوراغراها براتيبانداكام. الأول هو العائق الذي يبرز في الشعور بأن الفرد ضعيفٌ جداً و عديم القدرة لالتماس الإلهية. و طالما هذا العيب باقٍ فإن الإنسان لا يمكنه بلوغ التحقق الذاتي. الثاني هو عائقٌ ينشأ من خلال غرور المرء الذاتي، فعندما يشعر المرء بأنه يعرف كل شيء و لا يتوجه بإرادته للتعلم ممن هم أكبر سناً، يصبح غير مؤهل لاتخاذ للبحث الروحي. العائق الثالث تتم مواجهته من قبل أولئك الذين يتم اللحاق بهم من خلال العلل المنحرفة و غير المنطقية و الحجج الخاطئة، فتراهم يطلقون تأويلاتٍ كلها تجديف لعبارات الحكماء فيقحمون أنفسهم في جدالاتٍ عديمة الجدوى. العقبة الرابعة هي الميزة الأساسية للجهل، و هي الميل للتمسك بالنظرة الدنيوية للكون، مع رفض رؤية أصله الروحي. سبب الجهل هو مايا التي تجعل المرء يرى غير الحقيقي على أنه حقيقي و الحقيقي و كأنه غير حقيقي. هذه العقبة تجعل المرء يرى الكون كظاهرة فيزيائية بالرغم من أنه تجلٍ للإلهية."
في نفس الخطاب شرح سوامي الكيفية التي تقوم المايا فيها بإظهار وهم التعددية في الأحدية موضحاً ذلك بمثال:
"على سطح المحيط الهائل باتساعه، ترى عدداً لا يحصى من الأمواج. يجب أن يكون هناك قوةٌ تخلّف هذه الأمواج. إنها قوة الرياح المؤثرة على مياه المحيط فتولد الأمواج. بدون قوة الرياح، يمكن ألا يكون هناك أمواج. يمكن مقارنة المايا لهذه الرياح. و يمكن مقارنة المياه في المحيط إلى هيئة سات-شيت-أناندا. و الذوات الفردية هي الأمواج على سطح المحيط.
"الذوات الفردية المتولدة بواسطة المايا هي مجرد صورٍ منعكسة عن الإلهية. الصور ستبقى فقط طالما بقيت مرآة المايا موجودة التي تخلق خداع وعي-الجسد. إن فكرة الانفصال الفردي ستدوم مثل الصورة في المرآة، طالما هناك وعي-الجسد، عندما تتم إزالة مرآة المايا، ستختفي الصورة و ستبقى الأتما فقط."
عودةً إلى العوائق الداخلية التي تعترض مسار تقدم الفرد، شرح البهاغوان قائلاً، "اليوم هو يوم غوروبورنيما، يوم القمر الكامل المكرس للتعبد إلى الغورو. في هذا اليوم يشع القمر بسطوعٍ و تألقٍ بكل الكالات (الجوانب) الستة عشر، و بالنسبة لكم، عليكم أن تطرحوا العوائق الستة عشر التي بداخلكم. إنها تشمل الأشتاماداس – الأصناف الثمانية من التكبر أو الغرور (غرور القوة الجسدية، الولادة في طائفة أرقى أو نسبٍ أشرف، التحصيل العلمي، الثروة، الكفارات، الجمال الجسدي، حيوية الشباب و السلطة)، الأعداء الستة الداخلية (الرغبة، الغضب، الجشع، التكبر، الفتنة و الحسد) و خصلتي التاماس و الراجاس (الحماقة و الانفعال)."

كيف يمكن للمرء أن يختار الغورو الخاص به؟ هنا بعض العبارات من البهاغوان، "يميل الناس اليوم ليكونوا ساذجين في أفعالهم. كلما رأوا بعض الأشخاص الذين يزعمون بأنهم غورو، يقومون بالتماس مانترا ما أو رسالة روحية منهم! إنها علامة الجهل، اللحاق بمثل هؤلاء الأشخاص و التماس الرسائل منهم. إن كانوا هم أنفسهم يتمرغون بالتعلقات، كيف لهم أن يحرروكم من التعلقات؟ كيف يمكن لمن هو ممتلئ بالأوهام بحد ذاته أن يحرركم من الأوهام؟" إذاً، فالغورو الحقيقي هو الذي قد تجاوز بسموه كل الروابط و الأوهام المتعلقة بوعي الجسد و سما إلى الوعي الإلهي. إن مجرد المعارف العقلية أو العلمية في الكتب المقدسة ليست دلالة على الحكمة الروحية، الأمر الذي أشار إليه البهاغوان قائلاً، "من هو الغورو؟ الغورو هو الشخص الذي يبدد ظلام الجهل للفرد المنضبط. لا يمكن أن يكون هناك تحرر من الجهل طالما هناك تعلق بالجونات الثلاث – التاماس و الراجاس و الساثوا. ذلك فقط عندما يتجاوز المرء الجونات الثلاث يحقق عندها حالة الغورو."
يقول سوامي أن هناك ثمانية أنواع للغورو: بودها غورو، فيدا غورو، كاميا غورو، فاشاكا غورو، سوشاكا غورو، نيشيدها غورو، فيهيتا غورو و كارانا غورو. يقوم غورو البودها بتعليم الكتب المقدسة و يشجع التلميذ على تنفيذ وصاياها و أوامرها. غورو الفيدا ينقل و يوضح أسرار معارف الفيدات و يؤكد على أهمية الحقائق الروحية المتضمنة فيهم و بالتالي يقوم التلميذ بتوجيه فكره إلى الله. غورو الكاميا يجعل التلميذ ينشغل بالأفعال الجديرة الجيدة كي يحقق السعادة في هذا العالم و ما بعده. غورو الفاشاكا ينقل و يوضح أسرار اليوغا و يعدّ التلميذ للحياة الروحية. غورو السوثاكا يعلم كيفية ضبط الحواس من خلال انضباطاتٍ متنوعة. غورو النيشيدها يعلم الطقوس الشعائرية و الواجبات التي، عند تأديتها، تقود للخير و الوفرة للتلميذ، كما يشير إلى تلك الأعمال المحرمة في الكتب المقدسة. غورو الفيهيتا يزيل كل الشكوك و التساؤلات التي تظهر على الطريق الروحي و يوضح كيفية إمكانية تطهير الفكر و بلوغ التحقق الذاتي. غورو الكارانا يكشف للمنضبط عن الوحدة بين الكينونة الفردية و الله.
ختم البهاغوان شرحه عن أصناف الغورو قائلاً، "من بين هذه الغوروات الثمانية، غورو الكارانا هو بالمقام الأول. من خلال التعاليم و التدريبات المتنوعة تراه يساعد في تقدم المنضبط من البشرية إلى الوعي الإلهي. وحده الوعي الإلهي يمكنه أداء دور غورو الكارانا. كل الغوروات الأخرى يمكن أن تكون مفيدة و مساعدة في مجالات محدودة." في خطابه بيوم غوروبورنيما عام 1992، أوضح بابا مفسراً، "ماذا تعني كلمة ’غورو‘؟ ’غو‘ تمثل و ترمز لكلمة ’غوناتيتا‘ – و هو السامي فوق الجونات الثلاث، و ’رو‘ تمثل و ترمز لكلمة ’روبافارجيتا‘ – أي الذي ليس له شكل. الغورو ليس الذي يعطيكم مانترا أو يعلمكم الفيدانتا. أولئك الذين نناديهم بالغوروات في أسلوب الكلام الشائع ليسوا غوروات حقيقيين. يمكنكم مناداتهم معلمين. الغورو الأسمى هو الله بحد ذاته. هو الأحد الذي يحكم جميع الكائنات في الكون. إنه يهيمن و يوجّه كل شيء في الكون بالاتجاه الصحيح. شروق الشمس و غروبها يستمران وفقاً لأمره. الفصول، الأمطار، الليل و النهار هي تجلياتٌ لإرادته الإلهية. إنه كلي القدرة، كلي المعرفة و كلي الحضور. هكذا هو مجد و عظمة الغورو الإلهي!"
في الوقت المعاصر، لدينا بشكلٍ كبيرٍ و بوفرة ما يطلق عليهم اسم غوروات في كل مكان، فعلى وجه النصيحة يمكن للطامح أن ينادي و يدعو للغورو المقيم في قلبه الخاص بالمقام الأول من أجل الهداية على المسار الروحي. إن صلاةً مخلصةً بهدف التنوير الروحي لن تذهب أبداً دون استجابة. قد نصح بابا الطامحين قائلاً، "على المرء أن يطبق ما يصرح أو ينصح به. ليس هناك اليوم الكثير من الغوروات الذين يعيشون وفقاً لمعتقداتهم و تعاليمهم، فأفعالهم تناقض أقوالهم. ليس هناك منفعةً ترجى من السعي باحثين عن غوروات. هناك غورو بداخل كل واحدٍ منا. إنه مبدأ الأتما، إنه الشاهد الأبدي يعمل بهيئة الوعي بكل فرد. يمكن مواصلة المسار مع هذا الوعي كمرشد و دليل."
أيضاً، لدينا المعلم الكوني، البراكريتي أو الطبيعة، و التي هي تجلٍ للغورو الأسمى. بدأ بابا خطابه في يوم غوروبورنيما عام 1989 هكذا:
"يا تجليات المحبة الإلهية، تقدم الأشجار الظل الذي يقي من الحر و تقدم الثمار اللذيذة للجميع بشكلٍ متساوٍ دون إي اعتباراتٍ إن كانوا يرعونها أم يؤذونها. إنها تعلم الإنسان درس الأفق الفكري المتساوي أو المتكافئ. العصافير ليس لديها أفكار بشأن الغد و هي قانعة بالحياة بما يمكنها الحصول عليه بيومها. إنها تعلم الإنسان درس القناعة و تحرير الحياة من القلق و الهم. الناس الذين يغادرون العالم ينقلون رسالة عدم ديمومة الحياة و مسراتها. بالتالي فإن الطبيعة تعلم الإنسان بطرقٍ عديدة الإقلاع عن أفكار الـ’أنا‘ و الـ’لي‘، و أن يرتقي بنظره إلى الله بوصفه المعلم الأسمى. إلا أنه تبعاً للعجب و الغرور و تعلقه بالجسد، لا يستطيع الإنسان تعلم الدروس من الطبيعة فيتمرغ في الجهل و الأنانية.
"براكريتي، الطبيعة، التي تعلمنا باستمرار مثل هذه الروس النبيلة، هي المعلم الحقيقي. العالم هو جامعة. الله هو السبب و الكون هو النتيجة. الله يتخلل كامل الكون. لا شيء يمكن أن يوجد في العالم بدون القدرة الإلهية."
البهاغوان بابا، المعلم الإلهي قام باختتام ذلك الخطاب بهذه الكلمات الكاشفة عن الذات:
"تذكروا بأنه عليكم تطبيق النصيحة التي تعطونها للآخرين. هذا ما أٌقوم أنا بفعله. لذا فأنا لدي الحق بأن أنصح الآخرين. إني أدعوكم إلى محبة كل شخص، فأنا أحبهم جميعاً. إني منغمسٌ دوماً في العمل منذ الصباح و حتى الليل لأجل خير و صلاح الآخرين. لا يمكنكم إدراك كم هي الغبطة التي أنا بها دائماً، فالغبطة هي شكلي. إني لا أقلق بشأن أي شيءٍ بما أنه ليس لدي رغبات، هذا هو سبب سعادتي. عندما تزداد رغباتكم، تتضاءل سعادتكم.
"يا تجسدات المحبة الإلهية، الإدراك و التحقق بأن الله موجودٌ في كل واحد، يوسع محبتكم للجميع. ليست قضيةٌ ذات أهمية إن كنتم تمارسون أي سادهانا أم لا، إن كان بإمكانكم تنمية مثل هذا الحب الكوني. محبتكم للآخرين سترفعكم إلى أعلى مستوىً بالروحانية."

سري د. ر. بِندر أحد عمالقة أدب لغة الكانادا في الوقت المعاصر، قد أنشأ مقطوعاتٍ غنائية من الشعر عن الأم الطبيعة. متحدثاً عن روعة العلاقة بين الطبيعة و الشاعر، قال، "الطبيعة هي الأم و الشاعر هو ولدها. عندما تأخذ الأم الولد لحضنها، يفقد ذاته في غبطة تلك اللمسة من المحبة. بعد ملاطفته لبعض الوقت، تتركه وحيداً في المهد. ينظر الطفل إلى خيوط ساري الأم التي بقيت ملتصقة بأصابعه، تحيي ذكرى لحظات الاحتضان الرائع، يقول لنفسه بفرحٍ و غبطة، ’هذه هي أمي!‘ فإن نظر للآخرين بقرب المهد، سيرى بأن تلك الخيوط تعود لهم و سيلثغ بالنطق قائلاً لهم بفرح، ’هذه هي الأم!‘ طبيعة الإحساس الشعري عند الشاعر هو مثل هذا اللثغ، و الذي هو ابن الطبيعة."
عندما أكتب عن الأم ساي، أكون في حالةٍ مشابهة. فهذا الكتاب هو ليس إلا خيطاً من ساريه التصق بأصابعي. لأي مدىً يمكن أن نتعرف على الأم؟ ليس هناك كتاباتٍ أو كلاماً أبداً يمكنه التعبير عنها. أحد المرات، كان هناك حواراً شيقاً بين جنانيٌ معروف من وقتنا هذا و تلامذته عن البهاغوان سري ساتيا ساي بابا. أحد تلاميذ سري نيسارغا داتا ماهاراج (1897-1981) زائرٌ منتظم لبراشانتي نيلايام و أصبح مريداً لامعاً للبهاغوان بابا مع مضي الزمن. أحد الأمسيات بينما كان يخدم الغورو الخاص به، الذي كان يعيش في كيثوادي في مومباي، طرح سؤالاً، "ماهاراج، من هو سري ساتيا ساي بابا؟"
عوضاً عن الإجابة على السؤال الفضولي للطالب، سأله الغورو، "ماذا قال بابا عن نفسه؟"
الطالب الذي لم يتوقع هذا السؤال من الغورو، قال ما تذكره حينها، "ماهاراج، لقد كشف بابا بأنه إعادة تجسد ساي بابا شيردي."
"متى ألقى شيردي بابا قميصه الفاني؟"
"عام 1918"
"متى كان مجيء سري ساتيا ساي بابا؟"
"عام 1926"
"بابا هو ما كان عليه ما بين عامي 1918 و 1926!"
لم يتمكن الطالب من تفهم ما يعنيه الجناني بذلك، كما أنه لم يكن مقتنعاً بما أن الجواب لم يكن كما توقعه. فقال مرافعاً للغورو، "ماهاراج، لا أستطيع فهم ما قلته عن بابا..."
فصرح الجناني، "سري ساتيا ساي بابا هو باريبورنا بارابراهمان!"
كان الطالب سعيداً جداً بهذا الجواب بما أنه ما كان يريد سماعه من الغورو! لكن الغورو لم يكن مقتنعاً، فقد أراد أن يعلّم الطالب درساً عالي المستوى، فسأل الطالب، "ماذا فهمت الآن عن بابا؟"
كان الطالب مرتبكاً بالسؤال، فلزم الصمت. عندها قال الغورو للطالب المحتار، "الكلام العبثي و الفضولي الفارغ لا جدوى منه بالنسبة للطامح الروحي. حاول أن تعرف نفسك. عندما تتحقق من هو أنت ستدرك من هو سري ساتيا ساي بابا!"
لذلك، فإننا ندرك البهاغوان بالمدى الذي يكشفه هو لنا إياه، أو إلى المدى الذي نعرف به أنفسنا! الكتب التي تتحدث عنه وحدها كفيلة أن تؤدي غاية الإرشاد على السبل و المسارات. لكن بالنسبة لنا، نحن من علينا أن نجتاز الدرب!

نهاية الفصل الثاني عشر



 
روابط ذات صلة
· Mayssa
· God
· God
· زيادة حول من الحكمة الهندية
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن من الحكمة الهندية:
راما كريشنا


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-" | دخول / تسجيل | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية

تطوير سويداسيتي