·    ·   تقنية التأمل على النور د. نواف الشبلي  ·   ليلة القدر . د. نواف الشبلي  ·  كيف ننظر نظرة الشاهد؟ د . نواف الشبلي  ·  رسالة علميّة في كيفيَّات تجلياته القدسيّة د. نواف الشبلي  ·  بين المعرفة و العرفان. د. نواف الشبلي  ·  حرية الاعتقاد ملك للجميع . د. نواف الشبلي  ·  رسالة حصان النار المجنَّح .د. نواف الشبلي  ·  هدية صباح 10-2-2014 . د . نواف الشبلي   ·  إلى فقهاء و علماء و مثقفي الأمة د. نواف الشبلي  ·  رسالة في الزواج . د. نواف الشبلي  ·  هدية مساء 17/12/2013 د. نواف الشبلي  ·  ما هي القاعدة الأساسية للبناء الإنساني؟ د. نواف الشبلي  ·  و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين . د. نواف الشبلي  ·  كلمة الدكتور نواف الشبلي في تأبين الشيخ أبو داوود يوسف صبح  ·  القيم الإنسانية و العرب د . نواف الشبلي  ·  تقنية تطهير الأرض السورية د. نواف الشبلي  ·  تعالوا نرد جميلَ الوطن بصبرٍ جميل؟! د. نواف الشبلي  ·  مكانس الكارما . د. نواف الشبلي  ·  عيد الفطر د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على آيات قدسية : د. نواف الشبلي  ·  آيات قدسية : نون و القلم و ما يسطرون . د. نواف الشبلي  ·  جاء الوعد الحق و أتى رمضان النور لنرى نورا في رمضان. د. نواف الشبلي  ·  إضاءات على الحقيقة : وأنْ لَوِ استقاموا على الطريقةِ لأسقيناهم ماءً غَدَقَا -  ·  الحور العين و ما أدراك ما الحور العين؟! د. نواف الشبلي  ·  جبهة النصرة و نصرة الجبهة . د. نواف الشبلي  ·  تأمُل النور : طريقة للتنقية و السلام   ·  جدول المحبة - الصفات التي يجب أن ينشطها المتعبد  ·  نظرة تجاوزية في أعماق الوعي- العقل و الإرادة  ·  جدول المحبة- الثمرة التي يجنيها المتعبد  ·  الدهارما كما يشرحها الحكيم ساتيا ساي بابا- لمحة موجزة  ·  جدول المحبة - الإنسان الروحي ليس كالإنسان العادي  ·  مقدمة كتاب ساي جيتا . د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - السلوك الحسن هو زينة حياة البشر  ·  من آداب مجالس العزاء. د. نواف الشبلي  ·  هل سنبقى مكباً للنفايات ؟؟؟ د. نواف الشبلي  ·  رسالة لقبائل بني يعرب اليهودية د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة : الإرادة الإلهية الحقة هي التي تظهر الحضور  ·  مدخل في نظرة تجاوزية في أعماق الوعي د. نواف الشبلي  ·  جدول المحبة - أنواع التحرر الأربعة  ·  السيرة الذاتية - الجزء السادس- الفصل -12-  ·  جدول المحبة - نذر الذهاب للغابة  ·  السيرة الذاتية- الجزء السادس - الفصل -11-  ·  جدول المحبة : أنواع المحبين  ·  السيرة الذاتية : الحق- الخير - الجمال الفصل العاشر: المعجزة الطبية  ·  جدول المحبة- كلمات اليوم هي كلمات البارحة نفسها  ·  السيرة الذاتية : الحق - الخير - الجمال- الفصل التاسع : رياح التغيير  ·  جدول المحبة - الاختلاف الأخلاقي بين الإنسان و الشيطان.  ·  الحق - الخير - الجمال : الفصل الثامن : المزيد من الإشارات و الأمور المدهشة  ·  جدول المحبة - طريق العاشق للوصول إلى التحررمقالات قديمة     
مرحبا بك في RAM 1 RAM
رام 1 رام

 
  دخول البداية   ملفات صوتية   حسابك   اضف مقال   افضل 10   المقالات   المنتدى   سجل الزوار    

دار السلام

القائمة الرئيسية

 مقدمه

 اضاءات على الحقيقه

 من الحكمة الهنديه

 من الحكمة اليونانيه

 من الحكمة العربيه

 باب العلم

 شعر وتأملات

 حكمة تجربه

 السيرة الذاتيه

 نظام حياة

 المنتدى

 ماذا تعني RAM1RAM

 تراتيل روحية

 أخبر صديقك عنا

 تسجيل خروج

من يتصفح الآن
المتواجدون: 16 من الضيوف 0 من الأعضاء.

مرحبا زائرنا.[التسجيل]

الإستفتاءات
هل تؤمن بتجلي الإله في الصورة البشرية؟

نعم
لا
ربما
هذا كفر و إلحاد



نتائج
تصويتات

تصويتات: 832
تعليقات: 0

المقال المشهور اليوم
لا توجد مقالة ساخنة اليوم.

عدد الزوار
عدد الزوار
13120143
زائر 1-2008

اقرأ في الموقع

حكمة تجربة
[ حكمة تجربة ]

·المحبة
·حوارات مع المعلم
·علم الأفلاك و التوقعات( الدكتور نواف الشبلي )
·سقط القناع د. نواف الشبلي
·أَ أَنْتُمْ تخلقونه؟ أم نحن الخالقون ؟ د. نواف الشبلي
·قريب أم بعيد د. نواف الشبلي
·العزائم أم الولائم د. نواف الشبلي
·السعادة وظلها د. نواف الشبلي
·مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي

  مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي

اضيفت في Wednesday, April 26 من قِبَل mayssa

حكمة تجربة

معلمون أم مدّعون
كثرت في الآونة الأخيرة الجماعات والتجمعات والمؤامرات والمؤتمرات باسم الدين وباسم الروحانية وباسم الحقيقة، ولما كان حال الأرض بهذا الشكل منذ زمن بعيد وفي صراع مستمر بين الماديين والمثاليين، وبما أن الماديين يغوصون إلى قمة خلق المادة فينعكس نواس حياتهم إلى الجانب الآخر ويصبحون، هم أنفسهم، مثاليين أكثر من المثاليين، وكذلك فإن المثاليين يغوصون إلى قمة مثاليتهم في نظرتهم للمستقبل وتنعكس الموجة عندهم ليصبحوا ماديين أكثر من الماديين أنفسهم.


فوجب التوضيح المهم بضرورة التوازن الدائم وضرورة العمل بالميزان حتى لا تتقاذفنا الأمواج بشكل عنيف وحتى لا تنمو بنا صراعات الأضداد، مورِّثةً الأمراض والكوارث والمعاناة والمؤامرات على كل الصُّعد، فتضعف الأمم بسبب شد الهمم باتجاه التطرف وهذا رد فعله كبير وألمه عظيم بسبب بُعد الإنسان فيه عن نقطة الوسط أو عن الميزان، أو عن الصراط المستقيم، أو عن التوحيد أو عن جمع النقيضين بالآن.
ونظراً لتأثير قانون ميزان الأعمال السابق في نفس كل إنسان فإنه مهما تطرف وتظاهر بالعمل لصالح الدين أو لصالح الروحانية أو حتى مهما تطرف في واقعه المادي، فإن هذا التطرف يُخشى أن يكون رد فعل على ما بداخل نفسه من ضيق ومن برامج متطرفة إلى اليمين أو اليسار، مما يؤدي إلى خلق رد فعل أقوى من قبل ويكون السقوط أشد إيلاماً «قد تظن نفسك تعمل من أجل الروح، لكن تذكر أن دافعاً أنانياً يكمن خلف عملك هذا».
وبعد عيشي للتجارب الخاصة مع إخوةٍ لي في الإنسانية تعمشقوا على طريق الروحانية لهوى نفس أو لرغبة أنانية أو لمصلحةٍ استثمارية تجارية مما أدى بهم إلى السقوط العظيم في مستنقع الجحيم وهم يلاومون على رب العالمين، بأنهم إليه كانوا يصعدون فلماذا كل هذا الجحيم؟ متناسين «إنما أعمالكم ترد إليكم»، و«إنما الأعمال بالنيَّات».
ويأتي الجواب من جمهور الساقطين في وادي الجحيم، بأن نوايانا كانت حسنة وكنا بقمة الإخلاص لما يسمى بطريق الوعي أو لمجموعة «نحب سوريا»، فيأتيهم الجواب، بأن نواياكم يا إخوتي قد غطَّى عليها هواكم ولو جلستم من جديد مع أنفسكم بلحظة تأمل حقيقية لفهمتم الدرس بأن المعرفة معرفة حق وصدق مع النفس في كل مجالات الحياة من دون أن نغفل عن أي قانون من القوانين الطبيعية التي تعمل في أجسامنا الباطنية فلو أن الأمر بالهين كما يظن الفكر المُسطَّح لكانت الأرض تضجّ بسلام وتئنّ بحنان من كثرة الواصلين على سطحها لجنة التناغم والانسجام، ولكنه «التوحيد صعبٌ مستصعب لا يحمله إلا نبيٌّ مرسلٌ أو ملكٌ مقرب أو مؤمنٌ امتحن قلبه بالإيمان».
فإذا كانت نواياكم سليمة ومسالككم قويمة ومشاعركم وأفكاركم باتجاه بارئكم مستقيمة فلماذا السقوط إذن وعلى مَنْ ستضعون ملامتكم؟ وهنا إذا خرجتم عن غير لوم أنفسكم فتكونوا قد برهنتم على سقوطكم قبل أن تبرهنوا بعقولكم!!، واعلموا يا إخوة الإنسانية أنني لا أقصد بالتوضيح هذا شخصاً بعينه أو مجموعة بعينها، بل ويشمل كلَّ من علا وارتفع وإلى مهاوي السقوط عادَ ووقع، ويشمل أيضاً كلَّ من يعيش بتطرف إلى إحدى الجهتين، ويزيد من حمايته وتسريعه لأوقاته لكي يغير ما بأنفس الناس، إن كل من يحاول تسريع أي طاقة من الطاقات، وإن كل من يحاول أن يعمل جماعات وتجمعات باسم الروحانيات لهو أشد ضلالاً من ذي قبل وأجزم بالحتم والقطع والجزم بأنه تحزب لحزب إبليس من جديد وأراد أن يعيش بأسرع ما يمكن لحظة تضخيم أنانية بعيداً كل البعد عن الحقيقة والروحانية.
وليس هذا وحسب، بل ونرى من يتفلسف بكلامه على شاشات التلفاز ويلقي التهم على العرب وكأنه هو نفسه قد خلص من هذا الجرب جرب اتهام العرب وعدم قبولهم لتطويرهم وليس لتغييرهم.
فاعلموا بهذه المناسبة أن الحقيقة هي لحظة قبول لكل شيء، ترى فيها جمالاً ونوراً خلف كل شيء، وإلا فإن كلّ من يحاول التغيير فقد سقط إلى قعر البئر، بئر الضلال الأنوي المظلم وهو معتقد بنفسه التوحيد وأنه من أهل الحقيقة والتجريد.
إذا كان فكر الذي يعمل بالروحانيات بهذا الشكل، فإنه قد وقع في عدم القبول للانطلاق من أرض الواقع، وبهذا تطرف باتجاه التغيير لا التطوير، وعلى ذلك فإن مَنْ يحاولون التغيير وعلى كل الصُّعد هم هكذا متطرفون وعليهم ردود فعل، أما كل مَنْ يحاول أن يسعى ويسعى للتحديث والتطوير فهذا قد انطلق من الأرض الواقعية الصلبة المادية القوية ليجسِّد بها من جديد المثالية، فيكون فعله راقياً، وقلبه قلب موحد يرى خلف النقيضين إلهاً واحداً ونوراً واحداً وروحاً واحدةً، ولذلك فإنه ينطلق من الواقع الذي عليه وُلد، لا أن يستورد أفكار معلمين تناسب واقعاً آخر أو زماناً آخر، ويعتقد أنه يسعى للروحانية والقداسة والألوهية وهو بذلك يسعى لتأليه شخص وإلى عبادة رسوم الأشخاص والصور ولو أن أولئك المعلمين قد ألفوا مؤلفات تصل إلى مئات الألوف من الكتب والمجلدات، فهذا لا يعطي الحافز لأن نلحق بأحد، لأن المعرفة التي أتكلم عنها والمعرفة التي يريدها كل روح أراد التحرر هي معرفة عملية تطبيقية يقينية وليست معرفة كتب، وليست معرفة تقنيات نستخدمها من أجل الحصول على بعض الإحساسات.
فالمعرفة الحقة هي التي تنطلق من الواقع، من القانون، من المجتمع، من المعتقد والدين الذي وُلد عليه الفرد ليتطور وليس ليتغير.
وإلا فسنُلْحِقَ بأنفسنا وبالآخرين الأذى، ونحن نعتقد بأننا للقداسة عاملون، وبالنهاية يثبت العكس، بأننا للأنا ممجِّدون مُضخِّمون، وهذه هي نقطة الفصل الوحيدة بين الحقيقة والسَّراب، إذ إن كل مَنْ يدَّعي التوحيد أو كل مَنْ يدَّعي المعرفة أو كل مَنْ يروِّج لشخص أو معلم أو مجموعة أو مذهب، فقد وقع أسيرَ تناقُض العالم السطحي وبنى لنفسه معسكراً مغلقاً غايته تثبيت سياج حول ذاته والطعن بالمعسكرات والتجمعات الأخرى، وعلى ذلك، إنَّ كل مَنْ يتقول الأقاويل عن الآخرين ومذاهبهم أو يتكلم عن تمجيد الأنا وعن معلم يكرس الأنانية والهوى ويخالف تعاليم ما جاء به الأنبياء والحكماء فهو بذلك قد انفصل عن التيار، تيار الحقيقة والتوحيد، وأراد لنفسه تياراً خاصاً بشخصه وتمجيد اسمه، ناكراً الفضل والاعتراف بالحقيقة التي نطق بها غيره، فيصبح للحقيقة تياران وهذا مخالف لنظام الكون الواحد بوجود إله واحد وحقيقة واحدة وروح واحدة، ولذا فإن المعلم أو الداعي الذي يطعن بالآخرين ويستهزئ بالآخرين وبروح الدين فهو مدَّعي التوحيد ملتزمٌ بطريق أهل النفاق والتلحيد، وكل مَنْ يتبع له أو ينشر تعاليمه الهدامة فهو لإله هواه متبع ويعتقد بنفسه أنه من أهل الحقيقة وهو أبعد ما يكون عن أي حقيقة أو طريقة.
وبسبب كثرة هؤلاء المدّعين وبسبب كثرة مَنْ للأنا وللمجد الشخصي راغبين، فأنا شخصياً أعلن بأنني لا أنتمي لأي شخص أو تيار أو مجموعة، ولا علاقة لي بأحد على المستوى السطحي، وبالجانب الآخر لا أسمح لأحد أن يتبعني، ويكوِّن مجموعة وتياراً باسمي، ولذلك وجب التوضيح المهم، بأن الحقيقة لكل إنسان وأنَّ كلَّ إنسان هو المقصود بعينه وفيه من القداسة ما يكفي لتغذيته وتطويره من دون أن يتبع الراغبين بتغييره وتشفيره وبرمجته والتجارة والاستثمار به.
فنحن «لا نعبد شخصاً ولا صوراً، بل نعبد لاهوتاً كلياً وإلهاً خالقاً ملياً»، ولا يعني كلامي هذا تنقيصاً من قدر المعلمين والحكماء والمرشدين، بل كل الفضل لمن لأنفسهم محققين، ولتطوير نفوس غيرهم ساعين، شريطة الاحتفاظ بالمبادئ الأولى في الحياة وهي الفضائل السامية التي طالما تغنَّى بها الفلاسفة والأنبياء والحكماء، وهي المعلم الأول والأخير لكل نفس بشرية ترغب في السير على الطريق الإلهية، وهي نفسها النظم الكونية الدقيقة الطبيعية التي علينا السير حقيقة عليها والعمل من خلالها، محافظين على أُسَرِنا وشخصيَّاتنا لتنمو النمو الروحي الطبيعي بعيداً عن أجواء مُسَرِّعي الطاقات ومستثمري أموال الناس بالحرام والراغبين في تكوين ذيول تُمجِّدهم وتهزأ بغيرهم.
لقد تطرف كل من ترك أسرته وكل مَنْ أهان أهله وترك مدرسته، ولقد تطرف كل مَنْ لم ينجح في تجربته الأسرية ولم ينطلق من التكوين الأولي للأمم، راغباً على حد زعمه بأنه سيشحذ الهمم بتركه لعوالقه وذيوله الكارمية خلف ظهره، إن المطلوب مواجهة المشكلات والتحديات ومواجهة أمواج الحياة بحُلْوها وَمُرِّها من خلال القانون الوضعي المخلوق عليه كل فرد، وإلا فإنه قد تعدَّى طوره في تطرفه إلى جانبٍ آخر بالحياة، مخلفاً وراءه المشكلات والمعاناة من دون مواجهة مباشرة ورؤية مباشرة للنور الإلهي وراء كل الصعوبات والتحديات.
فالتوحيدُ واقعيٌّ يقبل بتجسيد الطاقات الرُّوحيَّة في واقعنا المادي لبناء الأمم وشحذ الهمم وليس من أجل التفرد بالأنا الفردي والتحشد الجماهيري في حشودها باتباعها طرق الحيرة والمتاهة والترهات من خلال ادعاء الحقيقة، فيعيد التاريخ نفسه بتكوينه لمذاهب عديدة بعد كل رسول أو نبي تدل على رغبة الهوى في نفوس أتباع الهوى من الذين تركوا تعاليم ما وضعه أولئك الحكماء وهجرهم بغية تشكيل مذهب أو تيار خاص بهم يُظهر الأنا الفردي لديهم، ولا سيما إذا تميز هذا الأنا بطعنه بالآخرين وعدم قبولهم وعدم قبول النور الذي غيرهم يسير عليه، علماً بأنه مهما كانت أفكارهم ومعتقداتهم فالحقيقة تقبل بهم لا لتغيّرهم، بل لتُطوِّرهم وبالتالي يتم اللقاء بين كلِّ مَنْ تطور عن الواقع الذي وُلد عليه وليس بين مَنْ تغير، فبالتغير سيكون هناك شيء نتغير عنه ولا نرى فيه ومن خلاله ألوهية ونوراً سامياً، بل نحوله لثقبٍ أسود خلفنا سيَعُضّنا من خلفنا مهما تطورنا، فلن يكون التَّطوُّر بالتغيُّر بل يكون التَّطوُّر بالتحول أي بتحول البذرة إلى برعم والبرعم إلى زهرة، والزهرة إلى ثمرة ضمن قانون محدد، ولن تتحول البذرة بتحطيمها وكسرها وتبديلها بأخرى، عندها سيبقى في الوجود شيء موجود لم يتحول إلى وحدة خالق الوجود وهذا سيكوّن في نفسنا الكلِّية فجوة وثقباً سوف يجعلنا نهبط بعد الصعود، وننكسر بعد الوصول أو بعد توهم الوصول، وأكبر مثالٍ عملي حدث في أمتنا العربية وبهذا الزمان على كلامي هذا هو نظام الماكروبيوتيك، هذا النظام الكوني الدقيق الذي يلتزم بدقائق تفاصيل كلِّية الحياة، جاءنا به بعض المتطفلين على الحقيقة وبعض المتعمشقين على النظم الكونية الدقيقة وحولوه لمذهب وتجارة وتعصب، فأصبحنا نكره نظام الكون بسبب بعض الشَّخصيَّات المدَّعية لمعرفة نظم الكون والمدَّعية بتطبيقها للنظم الحقيقية، فلاحظنا التناقض الصارخ والكبير في نفوس ناقلي الذهب وآكلي الشعير، والذين هم كائنات حيادية مرَّت عبرها رسالة كونية من دون أن تتأنق وتتألق بلون الذهب الذي كانت به تتكلم، فكان مثلها مثل تلك الكائنات التي طالما تربَّت وربت ونمت على التبن والحشيش وجاءت لتُظهر ذاتها بأنها إذا كانت تحمل معلومات أو معارف كتبية فهي مميزة وعلينا احترامها ونسيت المبدأ الكوني العظيم في عيش الصراط المستقيم وعلى كل مستويات الحياة وفي كل جسم باطني من أجسام الإنسان، واعتقدت أن الوصول هو بمجرد كلام بالأصول، وهذا أدَّى بكل مَنْ سمع من مدَّعيي الحقيقة وناقلي المعلومات من دون تطبيقها، أدَّى بهم إلى البرمجة والتشفير وإلى التناقض الكبير بين الوعي واللا وعي، إذ أثناء مشاهداتنا للبرامج التلفزيونية التي يتكلم بها المدَّعون عن الحقائق الكونية وعن النظم الماكروبيوتيكية فإننا نأخذ بوعينا الحسي معلومات، ولكن ما يسمى بعقلنا الباطن يفهم من دون أن ندرك حسياً بأن المتكلم أو المتحدث كاذب ونصَّاب وتاجر ومستثمر ويريد غايات أنانية بعيداً عن تطوير النفوس البشرية، ولذلك تحدث ردات الفعل والتي رأيناها كثيراً، حيث إن السكر المكرر مثلاً أو المواد المصنعة قد كثر تناولها واستهلاكها بسبب برمجة معاكسة أتتنا من عقلنا الباطن الذي كان يحسُّ بالكذب لأن الذي ينقل لنا هذه الحقائق كاذب منافق بتطبيقها فأدى إلى برمجة غير طبيعية ودمار للكثير من الأفراد الأسرية، وخلافات ومشكلات بين الأبناء والآباء وبين الأزواج، والكل معه حق، ولا يوجد معه حق في الوقت نفسه. «معه حق»، إذ إنه بُرمج من قبل معالج أو معلم أو منظِّر أو مدَّعي الحقيقة - ولو أن كلامه بالحقيقة - فالإنسان يتطور بالإلهام لا بالتعليم وبما أن الإلهام يأتي من كلام إنسان يُطبق الحقائق على الأصول والقوانين بالمعقول، والتعليم والبرمجة تأتي من إنسان يحمل العلم ليتاجر ولو بالشهرة والأنا فهو متاجرة واستثمار، وتصوروا الآن ظهور علم جديد لبرمجة الإنسان يسمى بالبرمجة اللغوية العصبية NLP، حتى ولو كانت غاياته القدرات والنجاح، فهو غير مبرر له مبرمجة الناس، حيث يُعطل طاقاتهم الأسمى، حيث بواسطته يحصل الإنسان على قدرات أنانية وتصبح قدرات الجسم العقلي الأعلى وما فوقه من أجسام باطنية عبدةً مستخدمةً لغايات البرمجة اللغوية العصبية، ولا يعني هذا الكلام أنه لا نفع من تلك البرامج NLP، بل لمن أراد كلية الحياة وجوهر الوجود وروح الأرواح بالحب اللامشروط، عليه أن يشد الهمة ويشحذ العزيمة للوصول إلى تلك الغاية ومن كانت تلك القمة غايته سيستفيد من كل العلوم حتى المبرمجة والمُبرجمة منها، أما مَن كانت غايته محدودة بقدرات أنانية معينة، فسيصيبه ردات فعل توازي محدودية غاياته. وبذلك تم خلق جيل مريض بالحقيقة ولو أنه يتكلم بالحقيقة والنظم الكونية الدقيقة، ولذلك وجب التحذير والتنبيه إلى كل ما يُعرض على شاشات التلفاز وإلى كل مَنْ يدَّعي بأنه معالج أو أنه مع نظام الكون الواحد متناغم، بأنه مادام يحمل أنا شخصي ومصلحة ذاتية وعدم تطبيق فاعل لحقائق نفسية وروحية عظيمة، فإنه سيتحول إلى مضلّل يضلّل مَنْ يسمع له ومن دون أن يحس هو أو هم، وبالتالي تتحول الهِمَم إلى هموم والقِمَم إلى أودية مظلمة، وهيهات الخلاص والنجاة بعد السقوط العظيم في قعر الجحيم.
وكذلك رأينا بسبب الوعي السطحي أو البرمجة التعليمية تطرفاً بتطبيق نظم الماكروبيوتيك إلى درجة نبيع فيها مبادئ أولية كبيرة وعظيمة مقابل أن لا نخالف بلقمة طعامية ولو كانت صناعية، وأصبح الكثير من مطبقي هذه النظم متعصبين أكثر من التعصب نفسه، متناسين أن أي تعصب وليد الجهل، وبالتالي أتت على الكثير منهم ردات الفعل ومن أقرب المقربين إليهم وذلك كرسالة إلهية من ذكاء كوني مقدس يعرف تماماً أن التعصب والجهل يؤدي إلى التقوقع والتحجر في مكان من على سفح الجبل، وهذه تدل على حب الراحة وقلة الهمة عن استعادة تلك القمة، فيأخذ الإنسان بعض العلوم سهلة التطبيق والتنظير والكلام ويحولها لمذهب يتقوقع حوله ويبدأ بالسكون على سفح التلة ليقذف باتهاماته وملاوماته للآخرين بأنهم لنظم الماكروبيوتيك غير مطبقين متناسياً أنه بذلك وقع أسوأ بما كان، إذ إن النظام الماكروبيوتيكي الكوني نظام ديناميكي وساكن دوماً وفي الوقت نفسه، فإذا هو تحجر عند بعضٍ من التوجيهات ولم يراقب الإشارات ولم يأخذ ويعطي من الآخرين، وبقي مدَّعياً أنه الوحيد الصحيح وأن غيره في المسار القبيح، فهو بذلك قد رجع بعد السبق، وهذا التراجع ألمه عظيم ويأتينا هذا الألم لكي نعاود المسير مع مَنْ يحاولون وعن غير وعي منهم أن يفكوا عنَّا هذا التشفير، فنعاديهم مثلما يعادي المريض طبيبه الجراح ويكرهه لأنه سيؤلمه ناسياً أنه بألم مشرطه سيكون الشفاء.
فلنكن ديناميكيين غير متعصبين وغير جاهلين وغير تابعين، بل لنكن لأنفسنا مدركين وعلى الحقيقة الكلِّية سائرين، فالألوهية تقبل بكل التيارات وتقبل بكل المذاهب والناس، أما نحن فإذا أردنا أن نكون ربانيين مقدسين مطهرين، فعلينا أن نبتعد عن الحكم لمجرَّد الحكم على الآخرين ونبتعد عن التقييم وعن وعظ الكلام لمجرد الكلام، ونقترب من حقيقة أن الكل واحد يغذِّيهم إله واحد ويسكن بهم نفس الإله الواحد، والذي يعبّر عنه بالحب الواحد في القلب الواحد ذي المركز الواحد، بالكون الواحد والزمان الواحد، في جسم - الإنسان الكون - الواحد،
الموحِّد المتوحِّد بالواحد!!.



 
روابط ذات صلة
· God
· زيادة حول حكمة تجربة
· الأخبار بواسطة mayssa


أكثر مقال قراءة عن حكمة تجربة:
علم الأفلاك و التوقعات( الدكتور نواف الشبلي )


تقييم المقال
المعدل: 3.91
تصويتات: 12


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


"مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي" | دخول / تسجيل | 3 تعليقات | البحث في النقاشات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل

Re: مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي (التقييم: 1)
من قِبَل محمد قباني في Wednesday, May 03
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
يقول أحد الصالحين أن الدين نزل ليُعمل به فاتخذتم منه عملاً لكم ..... إن التقوقع باسم رجال دين خطأ إن الدين هو أخلاق عملية لا محاضرات نظرية تعطى لناس دون ناس ... الدين حياة والحياة يعني حسن التعامل مع كل شيء حي ... وطبتم دائمين




Re: مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي (التقييم: 1)
من قِبَل الناسخ 81 في Wednesday, April 26
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
موضوع هام للغاية
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا أبا رامي
حقاً إنك حكيم تشخص الداء وتضع له الدواء
ويا حبذا لو تفيض اكثر في الشرح والتوضيح
في هذا المجال عسانا نعي ونفهم ونلتزم المحجة الوسطى
وعسى رواد الشاشات واللوبي المالي وأرباب الهوى وعبدة الأنا يتعظون ويعودون لرشدهم فيرحمون ويرحمون



Re: مُعلِّمون أمْ مُدَّعون د. نواف الشبلي (التقييم: 1)
من قِبَل نواف في Wednesday, April 26
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
أخي الناسخ هذه آخر مقالة في كتابي الثاني - إضاءات على الطريق -و مكتوبة منذ سنتين  و تصور انني لا أقصد فيها إنسان بعينه و لكن كل مخالف لما جاءبها سيحسها موجهة ضده ..و بما انها فيها حقيقة فلماذا يحقدون و يوجهون غضبهم و كرههم علينا .. أليس الأجدر بهم أن يغيروا ما بأنفسهم فيتغير واقعهم .. و لكن أود سؤال من طالتهم هذه المقالة .. هل تنامون مرتاحين و هل أنتم تعيشون بسلام مع أنفسكم .. إن كان نعم بوركتم و إن كان لا حاولوا سماع صوت الضمير ... لا يقود الإنسان سوى الضمير ..... لا يقاد الإنسان بالجنزير


 

مع تحيات إدارة موقع


www.ram1ram.com
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية

تطوير سويداسيتي